سياسيات التأثير الثقافي

المؤرخ الإسباني كاسترو ينتقد الرؤية الإسبانية السائدة التي ترى أن التأثير العربي الإسلامي ضعيف إلى حد لا يعتد به
المؤرخ الإسباني كاسترو ينتقد الرؤية الإسبانية السائدة التي ترى أن التأثير العربي الإسلامي ضعيف إلى حد لا يعتد به
TT

سياسيات التأثير الثقافي

المؤرخ الإسباني كاسترو ينتقد الرؤية الإسبانية السائدة التي ترى أن التأثير العربي الإسلامي ضعيف إلى حد لا يعتد به
المؤرخ الإسباني كاسترو ينتقد الرؤية الإسبانية السائدة التي ترى أن التأثير العربي الإسلامي ضعيف إلى حد لا يعتد به

السياسيات – وليس السياسات – مفهوم متداول في الفكر المعاصر، لكنه مع ذلك ليس من الشيوع بما يكفي ليتضح الفرق بينه وبين السياسات. ولأنه مفهوم أساسي لما أنا بصدد طرحه، فمن الضروري أن أبدأ بتوضيح ما أقصد به. السياسيات ترجمة للمفردة الأجنبية «بوليتيكس» politics، وهذه تختلف عن السياسة «بوليسي» policy. السياسيات هي مجموع المواقف والخطوات التي يتخذها شخص أو تتخذها جهة ما لتعزيز مكانة أو مصلحة أو غير ذلك، وهي مواقف وخطوات مؤقتة ومرتبطة بهدف تنتهي بتحقق الهدف. هذا في حين أن السياسة بمعنى «بوليسي» هي مجموع الرؤى والمواقف التي تميل إلى الثبات في سعيها لتحقيق هدف محدد. السياسيات تتسم بالنفعية، وإذا كانت السياسة في مجملها تحمل تلك السمة، فالذي يحدث فيما يبدو هو أن السياسيات تحمل الوجه الحقيقي للسياسة، الوجه غير المعلن بطبيعة الحال.
ذلك الوجه يلوح في جوانب كثيرة من الحياة، لكني معنيٌ هنا بجانب واحد هو العلاقات الثقافية، التي أقصد بها هنا ما ينشأ بين الثقافات من علاقات وما تنطوي عليه تلك العلاقات أحياناً أو غالباً من توتر وحساسيات أجد أن مفهوم السياسيات أقرب لوصفها. الانسحاب الأميركي والإسرائيلي من منظمة اليونيسكو الذي أشرت إليه في مقالة سابقة يقع في هذا الحيز تماماً، لكنه يتسع لألوان أخرى هي ما أود الإشارة إليه هنا. أقصد علاقات التأثر والتأثير التي اتسمت بها العلاقات بين الثقافات والحضارات طوال التاريخ. أن تتسم تلك العلاقات بالتسييس أمر طبيعي في طبيعة الاتصال الإنساني، فالسلام والوئام والمحبة ليست التي تحكم ذلك الاتصال بمختلف ألوانه. وإلى جانب تلك هناك دائماً توترات التنافس الناشئ عن الاختلاف والمتصاعد أحياناً كثيرة إلى الصراع، سواء كان معلناً أم خفياً. ومن المناطق التي يتضح فيها ذلك دعاوى التأثر والتأثير. من الصعب العثور على ما ينافس تلك المناطق في الحساسية وإيجاد الخلاف.
في كتاب ضخم صدر العام الماضي (2016) عن جامعة هارفارد بعنوان «النجاح والكبت» (Success and Suppression) بسط الباحث الألماني داغ نيكولاوس هاس في نحو 650 صفحة أطروحته وبيناته حول التأثير العربي في أوروبا عصر النهضة مركزاً على إيطاليا. والأطروحة مختلفة عما هو شائع في الدراسات الكثيرة التي تؤرخ لتأثر أوروبا بالعلوم العربية الإسلامية، فهي تخرج عن ذلك في أنها تبرز جانباً خلافياً من حيث هي تتركز على الموقف الذي اتخذه الأوروبيون تجاه ذلك التأثر في حقبة من التاريخ الأوروبي طالما اعتبرت مرحلة استقلال حضاري لأوروبا عن العرب والمسلمين بعد أن ظلت تترجمهم وتدرّس أعمالهم في جامعاتها طوال العصور الوسطى. هدف الكتاب، كما يقول مؤلفه، هو «تحسين فهمنا لعصر النهضة بوصفه ظاهرة ثنائية الوجوه فيما يتعلق بتلقي الفكر العربي. فمن ناحية، كانت تلك هي الفترة التي وصل فيها التأثير العربي إلى قمته. ومن ناحية أخرى كانت تلك أيضاً الفترة التي بدأ فيها الغرب ينسى، بل وينشط في كبت، موروثه العربي».
دراسة هاس تتصل مباشرة بدراسة أنجزها باحث ألماني آخر هو هانز بيلتنغ حول تأثر الفنون الأوروبية في إيطاليا تحديداً بكشوفات الحسن بن الهيثم في البصريات حين اكتشفوا عن طريقها أهمية زاوية النظر. كتاب هاس صدر عام 2011 عن جامعة هارفارد أيضاً بعنوان «بغداد وفلورنسا: فن عصر النهضة والعلم العربي». غير أن الدراسة لم تثر على ما يبدو ردود فعل حادة.
الأطروحة التي سارت في اتجاه عام مشابه لأطروحة هاس بشأن التأثر والتأثير وخلفت ردود فعل حادة هي تلك التي جادل بشأنها المؤرخ البريطاني مارتن بيرنال في كتابه «أثينا السوداء» ذي الثلاثة أجزاء الذي أثار الجدل بتأسسه على أطروحة تقول إن الحضارة اليونانية ازدهرت بتأثير أفريقي ومتوسطي، أي من الحضارتين الفرعونية والفينيقية، وأن ربط اليونان بأوروبا ليس سوى اختراع أوروبي في القرن الثامن عشر. الكتاب، الذي ترجم ضمن مشروع الترجمة القومي في مصر، استثار ردود فعل تضمنت ما كتبه عدد من الباحثين في نقض أطروحته ثم رده هو على أولئك بكتاب يدافع فيه عن أطروحته.
ويمكن قول ما يشبه ذلك، أي من حيث إثارة الجدل، حول أطروحة المؤرخ الإسباني أميريكو كاسترو بشأن التأثير العربي الإسلامي على التاريخ الإسباني، فالرؤية الإسبانية السائدة، التي ينتقدها كاسترو وآخرون؛ إذ يرونها أسطورية ومضخمة للذات، هي أن التأثير العربي الإسلامي ضعيف إلى حد لا يعتد به، وقد أثار كاسترو الكثير من اللغط حين طرح موقفه في بعض كتبه، ومن أبرزها «إسبانيا في تاريخها: المسيحيون والمسلمون واليهود» الذي ترجم في القاهرة عام 2003. المكون العربي الإسلامي جزء من الهوية الإسبانية حسب المؤرخ الإسباني وهو ما يأبى الإسبان الاعتراف به؛ إذ يرون أنفسهم أوروبيين لاتينيين، وأن كل ما لديهم يربطهم بالعالم الأوروبي المسيحي.
هذه النماذج يمكن أن تضاف لها نماذج كثيرة من مختلف الثقافات. يكفي أن تحدث الياباني عن تأثير كوري أو صيني أو العكس لتكتشف الحساسيات الثقافية، أو تحدث العربي عن تأثير فارسي أو تركي لتظهر الذات القومية مدافعة عن تفوقها أو اختلافها، والعكس أيضا لو حدثت الفرس عن التأثير العربي أو الأتراك عن تأثير يوناني. ولا شأن لهذا كله غالباً بالحقائق التاريخية، فهي في الغالب بمنأى عما أسميته سياسيات التأثير، مع أن المؤرخين والمفكرين ليسوا دائماً بمنأى عن حساسيات الثقافة أو متعالين على سياسيات الدعاوى المتعلقة بالتفوق أو النقاء التي كثيراً ما تتبع أطروحات التأثير. وفي تقديري، أن تلك الحساسيات تتبع نوع ومستوى العلاقات الثقافية قوة وضعفاً، أو سلاماً وحرباً: الاختلافات العميقة والعداء المتمكن بين شعبين أو ثقافتين سيولد حساسية عالية تجاه أي دعوى للتأثر أو التأثير، وكذلك هو موقع الثقافة من حيث القوة والضعف. من السهل على الضعيف أن يعترف بتأثير من هو أقوى منه، لكن العكس غير صحيح غالباً. فإذا اجتمع هذا مع حساسيات عدائية، سواء من دين أو طائفة أو هيمنة سياسية أو غير ذلك أصبح الحديث عن تأثر وتأثير محفوفاً بالمخاطر ومظنة للانزلاق في تعميمات أو أحكام تراعي الشعور العام.
في الدراسات الأدبية يتصدى الدرس المقارن عادة للمسائل المتعلقة بالتأثر والتأثير، لكنها حتى في ذلك الحقل الذي يفترض أنه علمي أو أكاديمي بحثي تزداد الحساسيات عند الحديث عن تأثير كاتب من لغة على كاتب من لغة أخرى ليتحول ذلك الفرع من الدراسة إلى فرع كثير المزالق ومخاطر الانزلاق في ادعاءات ترضي الذات الثقافية أو تقلل من الآخر. أما الفلسفة، فهي الأخرى ليست بعيدة عن كل ذلك. لنتأمل العبارة التالية للفيلسوف الألماني هوسرل حول موقف أوروبا من العالم. يقول: إن على العالم أن يحتذي أوروبا وليس على أوروبا أن تحتذي العالم. ثمة قوة كامنة entelechy في العالم الأوروبي تمثل هويته ورسالته. إن العالم هو الذي يتأوروب وليست أوروبا هي التي «تهنِّد» نفسها (أي تصير هندية). قال ذلك في ثلاثينات القرن الماضي في كتابه حول «الفينومينولوجيا وأزمة الفلسفة». ومن المفارقات أن رأي هوسرل حول تفوق أوروبا الكامن لا يختلف كثيراً عن التصور الذي قام عليه التصور النازي للعالم، التصور الذي رفض «تلوث» أوروبا بالتأثير اليهودي، وأدى إلى طرد هوسرل نفسه من منصبه الجامعي بسبب يهوديته.



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.