الحمد الله وكحلون يبحثان إنعاش اقتصاد غزة ومناطق صناعية في الضفة

TT

الحمد الله وكحلون يبحثان إنعاش اقتصاد غزة ومناطق صناعية في الضفة

في محاولة أميركية لدفع عجلة الاقتصاد الفلسطيني كمقدمة لمباحثات سياسية، التقى رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، ومسؤولون كبار في السلطة، وزيرَ المالية الإسرائيلي موشيه كحلون في رام الله، وبحثوا إمكانية تسريع إقامة مناطق صناعية فلسطينية.
وعقد اللقاء، وهو الثاني بين الحمد الله وكحلون، بعد ضغوط أميركية مباشرة.
وقالت مصادر إسرائيلية إن الجانب الأميركي أبلغ الطرفين أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يريد أن يرى تقدماً على مستوى الاتصالات.
وسبق هذا اللقاء، الذي أريد له أن يبقى سرياً كما يبدو، لقاء بين مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بعد أسبوع من لقاء نتنياهو وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين. وتناول اللقاء مبادرات اقتصادية وكيفية دفعها قدماً، ويشمل ذلك إقامة مناطق صناعية مشتركة يعمل فيها فلسطينيون وإسرائيليون. وإذا ما نجح الطرفان في إقامة مثل هذه المناطق، سيبدو الأمر إنجازاً مهماً لإدارة ترمب.
ويريد غرينبلات عرض إنجاز اقتصادي أمام ترمب، بعدما وجد أن إنجازاً سياسياً لن يكون سهل المنال أو سريعاً.
وقال غرينبلات، في تغريدة له، إن «تقدماً هاماً» جرى تحقيقه، واتخذت «خطوات جادة في مواضيع اقتصادية هامة - العائدات والجمارك والاستثمار - التي تساعد في دعم البحث عن السلام».
ويقول الإسرائيليون إن غرينبلات أصبح يضغط مؤخراً، لإحداث تقدم على صعيد العلاقات الاقتصادية بين الطرفين، ودفع الاقتصاد الفلسطيني قدماً.
ووفق ترتيبات أميركية، كان يفترض أن يبقى اللقاء طي الكتمان، إذ لم يصدر أي من الجانبين، الإسرائيلي أو الفلسطيني، أي بيان أو تصريح بعد اللقاء، لكن الإذاعة الإسرائيلية نشرت عن اللقاء الذي يجري للمرة الثانية خلال العام، وبعد ساعات نشرت السلطة بدورها بياناً.
وقالت هيئة الشؤون المدنية التي يرأسها الوزير حسين الشيخ، الذي حضر اللقاء، إنهم ناقشوا سلسلة من القضايا ذات الأهمية، وفي مقدمتها الهجمة الاستيطانية، ورفع الحصار عن قطاع غزة، والقضايا المالية المتعلقة بالمستحقات المالية للسلطة الوطنية.
وتناول اللقاء، الذي جمع رئيس الوزراء رامي الحمد لله، ورئيس هيئة الشؤون المدنية الوزير حسين الشيخ، ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، ووزير المالية شكري بشارة، مع وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون، ومنسق أعمال الحكومة الإسرائيلية، يواف بولي موردخاي، «الهجمة الاستيطانية الشرسة، وقرارات الحكومة الإسرائيلية المتعلقة ببناء آلاف الوحدات الاستيطانية في كافة المستوطنات، وخصوصاً القرار الأخير المتعلق ببناء حي استيطاني كامل، يضم عشرة آلاف وحدة استيطانية في منطقة قلنديا، وكفر عقب».
وأكد الجانب الفلسطيني رفضه القاطع لهذه القرارات، مطالباً بضرورة وقفها فوراً، لما تشكله من خطر كبير على حل الدولتين، كما طالب بوقف اعتداءات المستوطنين وهجماتهم ضد المزارعين الفلسطينيين، تحديداً في موسم قطف الزيتون. كما تمت المطالبة بوقف اقتحامات المتطرفين اليهود للمسجد الأقصى، والأماكن المقدسة كافة، حيث إن هذه الاقتحامات تخلق أجواء من التوتر، وتدفع المنطقة لصراع ديني لا تحمد عقباه.
وركز الجانب الفلسطيني على «ضرورة أن تقف الحكومة الإسرائيلية عند مسؤولياتها في رفع الحصار عن قطاع غزة، وضرورة تسهيل حركة الأفراد والتجارة والبضائع بين الضفة وغزة، وبين غزة والعالم الخارجي، وذلك تخفيفاً من وطأة الظروف الاقتصادية التي يعاني منها أهلنا في القطاع، ولإنعاش الحياة الاقتصادية هناك».
وبحث اللقاء، بحسب البيان، «القضايا المالية المتعلقة بالمستحقات المالية للسلطة الوطنية لدى الجانب الإسرائيلي، والآلية الإلكترونية لتسوية الحسابات بين الجانبين، بالإضافة إلى الترتيبات المالية المتعلقة بالتجارة العامة، وتنظيم العلاقة المصرفية بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية، بما يضمن سلاسة العملية وسهولتها، خدمةً للقطاع المصرفي الفلسطيني، وسلامته».
وفي السياق، ركز الجانب الفلسطيني على ضرورة منح المزيد من التسهيلات للمشاريع الفلسطينية التي تقام في المناطق المصنفة (ج)، وكذلك تسريع الإجراءات والتراخيص اللازمة لإنشاء المنطقة الصناعية «ترقوميا» التي اتفق عليها سابقاً بين الجانبين.
كما بحث الاجتماع «توسعة المخططات الهيكلية بما يلبي الحاجة الماسة للتزايد السكاني الفلسطيني، وفتح معبر الكرامة على مدار 24 ساعة، وعودة الطواقم الفلسطينية للمعبر، وتخفيض الرسوم التي يدفعها المسافرون، وذلك تخفيفاً للأعباء المالية عن أبناء شعبنا. وجرى البحث في قضيتي الماء والكهرباء، بما يشمل اتفاقية تجارية جديدة تنظم هذين القطاعين، من حيث زيادة القدرة، والكميات، والاتفاق على الأسعار الجديدة لهذه الخدمات».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.