لبنان: ضبط سيارة مفخخة بنصف طن من المتفجرات في البقاع

منع السيارات السورية من التجول في عرسال لـ«ضرورات أمنية»

جنديات لبنانيات يشاركن في عرض عسكري رمزي احتفالا بذكرى الاستقلال الـ70، الذي حضره الرئيس اللبناني ميشال سليمان، وكبار المسؤولين، في العاصمة بيروت أمس (رويترز)
جنديات لبنانيات يشاركن في عرض عسكري رمزي احتفالا بذكرى الاستقلال الـ70، الذي حضره الرئيس اللبناني ميشال سليمان، وكبار المسؤولين، في العاصمة بيروت أمس (رويترز)
TT

لبنان: ضبط سيارة مفخخة بنصف طن من المتفجرات في البقاع

جنديات لبنانيات يشاركن في عرض عسكري رمزي احتفالا بذكرى الاستقلال الـ70، الذي حضره الرئيس اللبناني ميشال سليمان، وكبار المسؤولين، في العاصمة بيروت أمس (رويترز)
جنديات لبنانيات يشاركن في عرض عسكري رمزي احتفالا بذكرى الاستقلال الـ70، الذي حضره الرئيس اللبناني ميشال سليمان، وكبار المسؤولين، في العاصمة بيروت أمس (رويترز)

قال مصدر أمني امس ان السلطات اللبنانية حددت هوية أحد المفجرين الانتحاريين اللذين هاجما السفارة الايرانية في بيروت هذا الاسبوع وانه «اسلامي لبناني متشدد» حسب وكالة رويترز.
فكك الجيش اللبناني، أمس، سيارة مفخخة بنصف طن من المتفجرات بين بلدتي مقنة واللبوة في البقاع الشمالي (شرق لبنان)، كانت معدة للتفجير. وبموازاة هذا التطور، اتخذت بلدية عرسال الحدودية مع سوريا، والمتاخمة لبلدة اللبوة، قرارا بمنع السيارات السورية فيها من التجول: «بهدف الحد من المخاطر الأمنية المترتبة على الاكتظاظ، وبينها خطر السيارات المفخخة». وأكد مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» أن السيارة التي كشف عليها الجيش اللبناني في منطقة مقنة: «تبين أنها محمّلة بكمية كبيرة من المتفجرات ومعدة للتفجير»، نافيا في الوقت نفسه أن يكون الجيش اللبناني توصل بعد إلى معلومات كافية حول هوية السيارة، أو سائقها، مؤكدا أن «التحقيقات لا تزال في بداياتها».
وأوضح المصدر أن مديرية المخابرات في الجيش اللبناني «أُفيدت عن إطلاق نار في المنطقة، فتوجهت قوة من الجيش ووجدت السيارة من غير العثور على أحد في داخلها»، مشيرا إلى أن «اشتباكا مسلحا وقع إلى جانب السيارة، بدليل إصابتها بطلقات نارية، مما عطل عجلاتها»، مؤكدا وجود آثار دماء ومظاريف طلقات نارية إلى جانبها.
وفككت فرقة الهندسة في الجيش، السيارة المفخخة من نوع بويك سوداء حديثة رباعية الدفع. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن السيارة كان في داخلها 500 كيلوغرام من مادة الـ«تي إن تي» والـ«سيفور» وبودرة الألمنيوم وقذيفتا هاون مربوطتان بجهاز تحكم حديث (أون أوف)، مشيرة إلى أن السيارة «كانت مصابة بطلقات نارية في إطاراتها، والزجاج من الجهة الشمالية». وذكرت الوكالة الرسمية اللبنانية أن «عناصر المخابرات والجيش اللبناني طوّقت السيارة وقطعت الطريق الدولي وحولت السير إلى طريق ترابي فرعي استحدثته حفظا للسلامة العامة، واستدعت فرق الهندسة التي عملت على تفكيكها».
ونقلت قناة «إل بي سي» عن معلومات أن السيارة التي «أتت من جرد عرسال سلكت طرقات ترابية فرعية حتى تسلمت الطريق العام بين اللبوة وحربتا ثم اتجهت جنوبا في اتجاه بعلبك»، مشيرة إلى أن «مجموعة أمنية كانت ترصد السيارة وأطلقت النار عليها لتوقيفها بين مقنة ويونين في منطقة غير مأهولة حتى لا يؤدي انفجار السيارة إلى أضرار وإصابات وأن اشتباكا حصل مع سائق السيارة وركابها الذين لاذوا بالفرار».
وفيما أشارت مصادر أمنية إلى «عدم وجود سجلات رسمية لها في لبنان من دون أن تؤكد ما إذا فُخّخت في سوريا أو في لبنان»، نقلت إذاعة صوت لبنان، عن مصدر أمني رفيع، قوله إنّ «السيارة المفخخة كانت معدة للتفجير صباح أمس الجمعة».
ويأتي العثور على هذه السيارة بعد ثلاثة أيام من وقوع تفجيرين انتحاريين استهدفا السفارة الإيرانية في بيروت، أسفرا عن سقوط 23 قتيلا، وما يزيد على 140 جريحا.
وبموازاة ذلك، أصدرت بلدية عرسال قرارا يمنع سير السيارات والدراجات السورية في شوارع البلدة ليلا نهارا: «لضرورات أمنية». وذكرت البلدية، في بيان، أن «كل مخالف لهذا القرار سيُعتقل ويُسلّم إلى الأجهزة الأمنية اللبنانية». وأكد رئيس بلدية عرسال علي الحجيري لـ«الشرق الأوسط» أن القرار جاء على خلفية «الاكتظاظ الكبير في الشوارع الناتج عن تدفق آلاف النازحين السوريين من قرى القلمون إلى عرسال»، لافتا إلى أن «دخول السيارات من غير ضوابط، يرتب مخاطر أمنية على البلدة وعلى اللاجئين أنفسهم».
وقال الحجيري إن المخاوف «تنطلق من أن طائرات النظام السوري تستهدف مناطق في البلدة بغارات، فضلا عن مخاوف من دخول سيارات مفخخة إلى البلدة من الجانب السوري»، مشددا على أن الإجراء «أمني في المقام الأول، كما يهدف إلى تخفيف الزحمة والاكتظاظ في شوارع عرسال». وتستضيف عرسال الحدودية مع سوريا نحو 60 ألف لاجئ سوري، دخل نحو 20 ألفا منهم خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع إطلاق القوات الحكومية السورية هجوما على بلدة قارة في سفح جبل القلمون في ريف دمشق.

إلى ذلك، أسف عضو كتلة «المستقبل» النائب جمال الجراح لما أسماه «إدخال لبنان مرحلة العرقنة»، لافتا إلى أن «لبنان كان بحاجة لحماية، لكن هناك فريقا يصر على استجرار هذه النيران وعلى إدخال لبنان في أتون الفتنة والحرب والتفجيرات والإرهاب».

هذا و احتفل لبنان أمس بالذكرى السبعين لاستقلاله على وقع ترددات انفجار السفارة الإيرانية يوم الثلاثاء الماضي، الذي أدّى إلى سقوط 25 قتيلا بينهم الملحق الثقافي الإيراني و150 جريحا، وفي ظل تزايد المخاوف من تدهور الوضع الأمني ومن عمليات تخريبية.
وقد أقيم العرض العسكري في جادة شفيق الوزان في وسط بيروت، بحضور أربعة رؤساء، وهم إضافة إلى الرئيس اللبناني ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، رئيس الحكومة المكلف منذ ثمانية أشهر، تمام سلام، إضافة إلى شخصيات سياسية واجتماعية.
وفي ختام الاحتفال عرض فيلم قصير من إنتاج مديرية التوجيه في الجيش بعنوان «بين المشهدين»، ثم قدمت باقة من الأغاني الوطنية للمطرب الراحل وديع الصافي وتوجه بعد ذلك الرؤساء إلى القصر الجمهوري في بعبدا، لتقبل التهاني بالعيد.
وكان للرئيس اللبناني كلمة عشية الذكرى، انتقد فيها «استقلال أطراف لبنانية عن منطق الدولة وتخطي الحدود والانخراط في نزاع مسلح»، مجددا دعوته إلى تحييد لبنان عن التداعيات السلبيّة للأزمات الإقليميّة، والانسحاب فورا من الصراع الدائر في سوريا.
ورأى أنه لا يمكن أن تقوم دولة الاستقلال إذا قررت أطراف أو جماعات لبنانيّة الاستقلال عن منطق الدولة، أو إذا ارتضت الخروج عن التوافق الوطني، باتخاذ قرارات تسمح بتخطي الحدود والانخراط في نزاع مسلح على أرض دولة شقيقة، وتعريض الوحدة الوطنية والسلم الأهلي للخطر.
واعتبر سليمان أنّ تفجير السفارة الإيرانية قبل أيام يؤكد ما يتهدد لبنان من مخاطر فتنة وإرهاب مستورد.
ودعا سليمان إلى عدم السماح بإيصال البلاد إلى حال من الفراغ، متخوفا من عدم التمكن من إنجاز الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو (أيار) المقبل في ظل استمرار المأزق السياسي والأمني الذي تمر به البلاد.
وفي المناسبة أمل وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال فايز غصن أن «تشكل ذكرى الاستقلال هذا العام محطة تلاق وتضامن بين أبناء الوطن الواحد، خصوصا في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة التي يمر بها وطننا». ولفت غصن إلى أن «خطر الإرهاب المتنقل، الذي تمثل إسرائيل أحد أبرز وجوهه، يضع لبنان على مفترق طرق حاسم في تاريخه، والخلاص لن يكون إلا بخارطة طريق سياسية أساسها الحوار تسير بموازاة الجهد الأمني الذي تبذله المؤسسات الأمنية وعلى رأسها قيادة الجيش، فمواجهة الأزمات لا تكون إلا برص الصفوف وترك الخلافات السياسية جانبا والتعالي عن المصالح الشخصية وأخذ العبر مما يجري حولنا، فإذا جاء الطوفان فإنه لن يستثني أحدا».
وأكد غصن أن «لبنان لن يكون يوما وكر تجسس للعدو الإسرائيلي، ومرتعا لعملائه وجواسيسه، ولا بيئة حاضنة للإرهابيين والمجرمين».
وأكّد أن الجيش في أعلى درجات الجهوزية والاستعداد لمواجهة التحديات الراهنة، وأي جديد قد يطرأ، وعينه على الحدود وعلى الداخل، رافضا الغرق في وحول سياسية يحاول البعض بين الحين والآخر إقحامه فيها.
من جهته، رأى رئيس تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق النائب، سعد الحريري «إن رسالة الرئيس ميشال سليمان لمناسبة عيد الاستقلال، أرقى ما يمكن أن يصل إليه الخطاب السياسي في هذه المرحلة الاستثنائية من حياة لبنان. فلقد اختزلت الرسالة كل ما يجب أن يقال في المناسبة التي تأتي على وقع أحداث وتطورات غير مسبوقة في العالم العربي، وهي الأحداث التي نشهد في كل يوم نماذج سياسية وأمنية متفاوتة عن ارتداداتها في حياتنا الوطنية».
ورأى الحريري في بيان له، أنّ «رسالة الرئيس سليمان جاءت لتسلط الضوء ولتدق ناقوس الخطر على المصير الوطني، منبهة إلى مكامن الخطر الحقيقي، حيث لا يمكن، كما يقول رئيس البلاد، أن تقوم دولة الاستقلال إذا ما قررت أطراف أو جماعات لبنانية الاستقلال عن منطق الدولة، إذا عجزت الدولة عن نشر سلطتها الحصرية على كامل تراب الوطن وضبط البؤر الأمنية وقمع المخالفات ومحاربة الإرهاب، وكذلك إذا لم تكن القوات المسلحة هي الممسكة الوحيدة بالسلاح والناظمة للقدرات الدفاعية بإشراف السلطة السياسية».
ووصف الحريري رسالة سليمان بأنّها «تشكل خط الدفاع الأخير عن استقلال لبنان وصيغة العيش المشترك، وهي تستحق قولا وفعلا إكبار وتأييد كل لبناني معني بحماية الاستقلال والصيغة»، كما أنّها تعبر بالوقائع التفصيلية عن روح إعلان بعبدا، الذي لا يريدون له فقط أن يبقى مجرد حبر على ورق، بل إنهم يسعون إلى محوه من الوجود السياسي.



الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.


مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended