وزير خارجية الجزائر: قمة الكويت فتحت صفحة جديدة في التعاون العربي - الأفريقي

العمامرة يدعو في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى تكثيف الجهود لعقد مؤتمر «جنيف 2»

وزير خارجية الجزائر: قمة الكويت فتحت صفحة جديدة في التعاون العربي - الأفريقي
TT

وزير خارجية الجزائر: قمة الكويت فتحت صفحة جديدة في التعاون العربي - الأفريقي

وزير خارجية الجزائر: قمة الكويت فتحت صفحة جديدة في التعاون العربي - الأفريقي

قال وزير الخارجية الجزائري رمضان العمامرة بأن المأساة السورية تحتم على الجميع تحقيق ما يريده الشعب السوري من طموح للديمقراطية والحرية وتوفير المساعدات الإنسانية ووقف الأعمال العسكرية والتركيز على الحل السلمي السياسي رغم صعوبته وأكد في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» أن الجزائر تؤيد جهود الأخضر الإبراهيمي الداعية لإطلاق الحل السياسي بانعقاد مؤتمر جنيف2، كما كشف عن الرغبة في تطوير العلاقات بين مصر والجزائر خلال المرحلة المقبلة والاتفاق على التنسيق في كل المجالات والمحافل الدولية، كما تحدث عن أهمية العمل الاقتصادي في محاصرة الإرهاب في أفريقيا والمنطقة وقال: إن خمس دول عربية تدفع نصف ميزانية الاتحاد الأفريقي في مقدمتها مصر وليبيا والجزائر وقال: إن قانون الاتحاد الأفريقي يطالب مصر بتسديد حصتها في الميزانية رغم تجميد الأنشطة وهو الأمر الذي يؤكد عضوية مصر في الاتحاد كما أشاد بالموقف الأفريقي من القضية الفلسطينية واعتبارها قضيته مثل العرب تماما وأشار إلى وجود دولة فلسطين في كل الاجتماعات الأفريقية وقال أيضا بأن أفريقيا تعد إحدى قطارات النمو الاقتصادي العالمي وأن نسبة التطور تصل إلى 10% وأكد بأن التعاون العربي الأفريقي يحقق المصالح والمنافع المتبادلة

وإلى نص الحوار

* كان لكم لقاء مع وزير الخارجية المصري نبيل فهمي واتفقتم على تنشيط العلاقات وانعقاد اللجنة العليا المشتركة كيف ترون آفاق هذه العلاقة؟
- دعيني القول في البداية بأن أخي وصديقي نبيل فهمي كان زميلا منذ زمن عملنا كثيرا مع بعضنا البعض للدفاع عن مصالحنا المشتركة وعن القضايا العربية العادلة على مر السنوات الماضية وكان آخر عمل جمعنا عندما كان يمثل كلانا بلده في واشنطن إذن التفاهم كبير مع المودة والصداقة وأضف إلى ذلك كل العناصر الموضوعية التي تجعل من العلاقة المصرية الجزائرية علاقة استراتيجية نتطلع لأن تكون في مستوى الدور القومي الذي يجب أن يمارسه البلدان بحكم القدرات والتاريخ والالتزامات والنتائج الملموسة التي حققت في السابق وما دمنا في سياق قمة للتعاون العربي الأفريقي، أذكر أن القمة الأولى انعقدت في القاهرة عام 1977 كانت بناء على عمل دؤوب قامت به الدبلوماسية المصرية بمعية الدبلوماسية الجزائرية منذ حرب أكتوبر (تشرين الأول)، وقد استغرق التحضير وقتها ثلاث سنوات وقد غيرت القمة الأولى من معطيات فيما يتعلق بالمواقف الأفريقية من قضايا الشرق الأوسط وبالذات قضية الشعب الفلسطيني وهذا الأمر الذي سهل الإنجازات التاريخية الرائعة التي تحققت في الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 1994 في الدورة 29 بالذات التي كانت آنذاك برئاسة الوزير عبد العزيز بوتفليقة – وزير خارجية الجزائر وقتها إذن نظرة للماضي تنير المستقبل وتوضح معالم العمل المشترك الذي يجب القيام به للجزائر ومصر وقد اتفقنا على كل ما ذكرته في السؤال واتفقنا على تتبادل الزيارات واتفقنا على عمل منهجي على مستوى الدبلوماسيتين حيث تم التنسيق والتشاور والتعامل مع معالجة عدد من الأمور قبل أن تقع لتوضيح الرؤى وكذلك وضع تصورات مشتركة لتعرض بعد ذلك كي تعرض على المجموعة العربية وكذلك الأفريقية، وأعتقد أن ما اتفقنا عليه يعتبر تحديدا لسنة تعاون حميدة كان للدولتين إنجازات كبيرة بفضلها.
* كانت اللجنة العليا المشتركة تعقد على مستوى الرئاسة ولكنها لم تستمر هل يمكن الوصول لهذا المستوى أم ستظل على مستوى رئيسي الوزراء؟
- الفكرة حاليا أن تبدأ على مستوى رؤساء حكومة البلدين بحكم أن النظرة الاستراتيجية موجودة ورؤساء الدول مكلفون ويكلفون أنفسهم بتنفيذ رؤيتهم السياسية والاستراتيجية إذن كون رؤساء الحكومات أو رؤساء الجهاز التنفيذي في كلا البلدين هما المشرفان على هذا يعتبر كذلك ضمانة للتنفيذ وتوظيف السلطة الإدارية والتنفيذية التي تكمن في رؤساء الوزراء والوزير الأول للتقدم في الإنجازات الميدانية في كل المجالات.
* من بين ما اتفق عليه مع وزير الخارجية المصري وبينكم أن تساهم الجزائر في توضيح الرؤية والمستقبل في مصر للدول الأفريقية خاصة بعد قرار الاتحاد بتجميد أنشطة مصر؟
- نظرتنا لأمور مصر الحالية أننا نتقاسم هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب المصري الشقيق وأن تاريخنا المعاصر كجزائر جعلنا نستخلص عددا من العبر لما يسمى التحول الديمقراطي ومرحلة انتقالية منظمة، ونتفهم جيدا كون مصر تعتقد أن الإجراء الذي اتخذ على مستوى الاتحاد الأفريقي غير مبرر ومتسرع وفقا للرؤية المصرية، وكوننا من الجانب الأفريقي نحن فهمنا من خلال تعاملنا مع مفوضية الاتحاد الأفريقي أو مع الدول أعضاء مجلس السلم والأمن أن الدافع الأساسي هو رفض فكرة القياس بمقياسين وإن كانت الأوضاع والظروف تختلف، المهم نحن من المكان الذي ننظر منه إلى الوضع نتفهم هذه الظروف ونلتزم بأن نعمل على لا أقول تقريب وجهات النظر وإنما على الاهتمام المتمثل باعتماد الدستور للعمل مع الأشقاء الأفارقة من أجل إدراك لمتطلبات المرحلة الجديدة كما أننا لا نعتقد أن ما اتخذ من إجراء من قبل الاتحاد الأفريقي عقوبة وإنما نوع من التدابير الاحترازية لنرى ما سيتم وما سيحدث وما هي التطورات التي ستلي الحدث الأساسي.
* رغم موقف مجلس الأمن والسلم الأفريقي ضد مصر ولكن العلاقات قائمة بين مصر والاتحاد الأفريقي!
- قانون الاتحاد الأفريقي يقضي بمواصلة الجانب المصري في دفع ما عليه من مستحقات في ميزانية الاتحاد الأفريقي، إذن صفة العضوية موجودة تماما وما حدث هو تجميد النشاط.
* معروف أن مصر والجزائر وليبيا يقومون بدفع نصف ميزانية الاتحاد الأفريقي؟
- نعم هناك خمس دول أفريقية تدفع نحو ثلثي الميزانية وهم مصر- الجزائر – ليبيا – نيجيريا – جنوب أفريقيا أي ثلاث من الشمال وواحدة من الغرب وواحدة من الجنوب، وإذا أضفنا ما تدفعه تونس- موريتانيا – والصحراء – نصل إلى نحو النصف أي 50%.
* ماذا عن الملف السوري وكيف ترون جهود انعقاد مؤتمر جنيف2؟ وهل تتوقع في الأفق حلا سلميا للأزمة؟
- نحن نؤيد مساعي الأخضر الإبراهيمي ونعتقد أنه لا مفر من حل سلمي وقد يكون صعب المنال أو معقدا وقد يتطلب تضحيات من الأطراف وتفكير مغاير للتفكير الذي أدى إلى التصعيد العسكري على مر عامين – لكن حان الوقت أن يفكر الجميع في المصالح العليا للشعب السوري والتي تقتضي أن تنتهي المعاناة مع توفير المساعدات الإنسانية لكل هذه الأعداد الهائلة من المدنيين الذين تضرروا من المعارك وأن يعترف الجميع أن الظروف الناجمة عن هذه المواجهة تدعو لفتح صفحة جديدة في تاريخ سوريا المعاصر ولا بديل عن الحل السلمي وعلى الجميع أن يبذل الجهد للوصول إلى تفاهمات تمنح كل ذي حق حقه، ونعتقد أن تكثيف العمل من أجل الذهاب إلى جنيف بات الآن بمثابة أولوية الأولويات.
* هل تتوقع أن يعقد في منتصف الشهر المقبل كما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون؟
- هذا ما نتمناه وكون الأمم المتحدة تسعى جاهدة إلى تحديد موعد وهناك اجتماع بين روسيا والولايات المتحدة والأخضر الإبراهيمي وهو بذلك يحمل الأطراف الفاعلة مسؤولية التعجيل بتقريب وجهات النظر وهو الأمر الذي يسهل اتخاذ القرار المناسب فيما يتعلق بموعد انطلاق الحل السلمي، ونحن نعرف أن هذه المؤتمرات تتطلب وقتا من حيث التنظيم والإجراءات وانطلاق الأعمال وتحويل عدد من التساؤلات إلى مواقف فاعلة لدى هذا الطرف أو ذاك، وأعتقد كذلك الدبلوماسية المعاصرة تساعد على صنع المعجزات حتى إذا كان اعتبر أن ما يفرق الآن السوريين هو أكثر مما يجمعهم أو يوحدهم وفي الواقع أن هذه المأساة السورية تحتم على كل مواطن يحب وطنه أن يحتكم إلى إرادة الشعب والاستماع إلى ما يصبو إليه الشعب السوري وعليه فلتعط الفرصة له كي يقرر مصيره في ظروف ديمقراطية وسلمية تسمح لكل فرد أن يعبر عن رأيه في الأطر الدستورية المعمول بها وبمشاركة مراقبي الانتخابات.
* القمة العربية الأفريقية الأخيرة في الكويت ما هو تقديرك لما انتهت إليه؟
- التضامن بين المجموعتين العربية والأفريقية هو عامل أساسي في سياسة الجزائر الخارجية وقد بقينا أوفياء لهذا التوجه ونحن نؤيد بالفعل التضامن العربي الأفريقي قولا وعملا، والجزائر ألغت في السنوات الأخيرة ما يقارب من مليار دولار ديون على عدد من الدول العربية والأفريقية، والجزائر قدمت الكثير إلى القارة الأفريقية على مدار أكثر من خمسين عاما من استقلالها ما لا يقل عن تدريب 45 ألفا من الكوادر الأفريقية من مختلف القطاعات مدنية واقتصادية وعسكرية وهذا طبق في مع كل الدول سواء التي تقيم مع الجزائر علاقات متميزة أو الدول التي ليس هناك تجانس كبير في سياستها ورغم ذلك تمنح الجزائر المنح الدراسية السنوية وتستمر في ذلك إلى يومنا هذا سواء كانت ظروفها الاقتصادية تسمح وجيدة أم لا هي ملتزمة بالمساعدة في بنية القدرات البشرية للدول الأفريقية باعتبار أن هذا أفضل استثمار نقدمه لأبناء القارة والجزائر نادت وتنادي في مثل هذه القمم وغيرها بالتحكم أكثر في أساليب ومناهج الشراكة مع أفريقيا وهناك كثير من المبادرات على الساحة الدولية سواء في إطار الأمم المتحدة أو إطارات أخرى – ولكن كثيرا ما ينقص هذه المبادرات ما نسميه بالتنسيق الاستراتيجي بحيث تجتمع الرؤى استجابة لامتلاك الدول الأفريقية لما تحتاجه من دعم – بمعنى أنه لا يحق لأي دولة معينة وتقول للأفارقة أنا على استعداد فقط لتمويل المشاريع التي تكون حصريا على قطاع معين بل يجب أن ينظر المرء إلى احتياجات القارة الأفريقية وأن تحاول الاستجابة لما يتناسب ومتطلبات التنمية، إذن الأولوية بالنسبة للجزائر للتعاون الأفريقي والتركيز على الاستثمار والتنمية ويكفي أن أشير إلى تبني أفريقيا للقضية الفلسطينية تماما كما هي قضية العرب، وفلسطين تكاد تكون عضوا في الاتحاد الأفريقي بحيث رئيس فلسطين يكون الرئيس الشرفي الدائم في كل قمة واجتماعات الاتحاد الأفريقي كلما حضر تكون له كلمة كما تصدر بيانات ملتزمة بالحقوق الوطنية الفلسطينية غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني إذن ليس لدينا مشكل سياسي في هذا أما التعاون الاقتصادي فهناك الكثير مما أنجز من خلال الصناديق العربية والتي يجب الاستهانة بها وهناك أيضا تعاون بين عدد من الدول العربية والدول الأفريقية في الاستثمار والتجارة وما إلى ذلك – ولكننا نريد أن يكون للدعم العربي لأفريقيا هو نوع من التوازن بحيث تجد الدول العربية كذلك في أفريقيا ما هي في حاجة إليه من مواد خام يخدم الاقتصاد في الدول العربية – ولا بد كذلك من شراكة ثلاثية الجوانب – أي أن تأتي الأموال العربية مع التكنولوجيا ومع الاهتمام بالأيدي العاملة، والعمالة في شمال أفريقيا مدربة وقد توفر الخبرات المطلوبة للدول الأفريقية، مع التركز على المناطق الساخنة مثل منطقة الساحل والصحراء، والأمم المتحدة والبنك العالمي أصبحا الآن يفكران في معالجة الأسباب العميقة الكامنة وراء مشاكل المنطقة والتي تتعلق بالبنية التحتية وعجز هذه البلدان على توفير عمل للشباب في المنطقة وهو الأمر الذي يجعلهم عرضة للإرهاب ولانضمام لمجموعات إرهابية أو تجار المخدرات ومجموعات الجريمة المنظمة العابرة للحدود بصفة عامة، وبالتالي إذا فتحنا ورشا للتنمية في منطقة الساحل والصحراء وشاركت فيها الدول العربية بالطاقة وتطوير الزراعة الصحراوية وبالمياه أعتقد أن هذه الاستثمارات تساهم كثيرا في حلول عملية تحقق الأمن دون التركيز على الجوانب العسكرية والأمنية فقط من خلال التركيز على الاستثمار والتنمية الاقتصادية وبذلك ستكون المساعدات العربية واضحة للمجموعات الدولية كما هي للشعوب الأفريقية التي تستفيد منها كذلك إذن نعم للتنمية وللاستثمار ونعم للحوار المستمر لتوضيح الرؤى ولتبادل الأفكار وتوظيف الجهود أعتقد أن المرحلة المقبلة سوف تشهد الكثير من أنماط التعاون التي ذكرتها وقد عملت القمة العربية الأفريقية التي انعقدت بالكويت على هذا الجانب منذ الإعداد التحضيري لكبار المسؤولين وانتهاء بمقررات القمة وأستطيع أن أقول هذه النتائج سوف تشكل نقلة نوعية في العلاقة بين الجانبية.
* إعلان الكويت وقرارات القمة هل تعكس حجم الأمل والطموح المنتظر من التعاون العربي الأفريقي؟
- العبرة في التنفيذ، وقد اعتمدنا في السابق الاستراتيجيات وخطة العمل ولم ينفذ منها إلا القليل لأسباب أحيانا موضوعية وغير موضوعية واليوم حان الوقت لأن نلتزم بما يمكن أن يتحقق على أرض الواقع وكلما حققنا إنجازات كلما تشجعنا للمضي قدما نحو المزيد لطموحات أكبر ونجن نعلم اليوم أن الاقتصاديات الأفريقية واعدة في الوقت الذي تخلت اقتصاديات تقليدية في مناطق أوروبا وغيرها في مرحلة انعدام النمو قد يكون قريبا من الصفر، والاقتصاديات الأفريقية تتطور وتقترب من نسبة 10% أو أكثر، وأفريقيا اليوم تعد إحدى قاطرات النمو الاقتصادي العالمي وبالتالي لا بد من اغتنام هذه الفرصة بالنسبة للمتعاملين الاقتصاديين الأفارقة وما تقدمه الدول الأفريقية لاقتصاديات الدول العربية وأعتقد أن هناك منفعة للعرب ومصلحة متبادلة فليستفد الجميع من هذه الصفحة الجديدة التي ستكون من خلال قمة الكويت.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.