ملامح الفن والثقافة العربية في المثلث الذهبي

صقلية كانت قِبلة للمثقفين العرب بكل أديانهم وطوائفهم

ملامح الفن والثقافة العربية في المثلث الذهبي
TT

ملامح الفن والثقافة العربية في المثلث الذهبي

ملامح الفن والثقافة العربية في المثلث الذهبي

على الرغم من أهمية كتاب «العرب وصقليّة: ملامح الفن والثقافة» الصادر عن دائرة الثقافة بالشارقة للفنان والناقد التشكيلي موسى الخميسي فإنه يعاني من بعض الإشكالات المنهجية في التأليف مثل التوطئة، والهدف من البحث، والنتائج المستخلصة من الدراسة. ويبدو أن الخميسي قد اكتفى بالمقدمة الشيّقة التي كتبها الفنان منير العبيدي من دون أن يردفها بمقدمة المؤلف التي تكشف للقارئ عن ثلاثة معطيات أساسية لا غنى عنها وهي: الهدف من كتابة هذا البحث، والطرق التي اتبّعها في مقارباته البحثية، والنتائج المُستخلصة التي توصّل إليها المؤلف في نهاية بحثه الذي عزّزه بعشرات المصادر والمراجع والإحالات المهمة التي أغنت متن البحث على الصعيدين الثقافي والفني على وجه التحديد.
كما تجدر الإشارة إلى أن توطئة الكاتب قد جاءت في نهاية الفصل الأول من البحث متداخلةً مع مادته التي تتحدّث على تاريخ صقلية، خلافاً للتقليد المتبّع في أن يتصدر هذا المُوجز المكثّف فصول الكتاب برمتها لأنه يعطي فكرة عامة عن كل فصل على انفراد، كما يزوِّد القارئ برؤية الباحث لثيماته الرئيسية والفرعية التي يعالجها على مدار الفصول الستة التي تتقصى وجود العرب في صقليّة منذ عام 827 حتى عام 1091م، وتتلمّس بعمق أشدّ ملامح الفن والثقافة على مدى 264 سنة كمرحلة أولى، وما تلاها من قرون لاحقة لم تغب فيها شواهد ومؤثرات الثقافة العربية والإسلامية وفنونها المتعددة التي ظل بعضها شاخصاً حتى الوقت الراهن.
أطلق العرب على جزيرة صقليّة اسم «المثلث الذهبي» واتخذوا من مدينة باليرمو عاصمة لهم بدلاً من سرقوسه. زار الجزيرة الرحّالة والجغرافي المشرقي ابن حوقل، ووصف أسواقها، وحاراتها، ومساجدها التي جاوزت الثلثمائة مسجد. إنّ ما يهمنا في هذا الفصل هو «العنصر الصقلي» كما نراه اليوم «هو عبارة عن مزيج من شعوب الشرق بين يونانيين وكنعانيين وعرب وبربر ولا تينيين وجرمانيين حيث يبلغ عدد سكّان الجزيرة أكثر من ستة ملايين نسمة يتكلمون نوعاً من اللغة الطليانية المحرّفة التي تحمل أكثر من 1500 كلمة عربية» (ص25). ومثلما تمازجت الأعراق والشعوب ببعضها بعضاً تلاقحت الحضارات القديمة الإغريقية والرومانية والبيزنطية التي استوعبها العرب لينجزوا في خاتمة المطاف «فناً مهجناً» ظل قائماً حتى القرن الثامن عشر. لم يقتصر تأثير الفن العربي والإسلامي على صقليّة وبعض المدن الإيطالية مثل فلورنسا والبندقية وإنما امتدّ إلى فرنسا وإنجلترا، لكن حُكْم العرب لم يدم إذ انتزع النورمان السيادة منهم وعاملوهم معاملة حسنة لم تستمر طويلاً إثر النزوح اللومباردي من الشمال الإيطالي حيث ارتكبت بحقهم المجازر، الأمر الذي أجبر بعضهم على الهجرة لكن البعض الآخر ظل متشبثاً بهذه الجزيرة. تُرى، ماذا حلّ بهؤلاء المسلمين؟ هل ضيعوا فجأة ملامح شخصيتهم العربية والإسلامية وذابوا في المجتمع الجديد؟ أم دافعوا عن وجودهم في بلدٍ باتت تُحاصرهم فيه مختلف أشكال العنف والنبذ والكراهية؟
يتتبع الباحث في الفصل الثاني الفنون التشكيلية العربية في صقلية التي تعرضت للمسخ والتدمير على أيدي الرهبان الكبار الذين جاءوا مع روجر الأول ولم يبقَ منها إلاّ النزر القليل على جدران بعض الكاتدرائيات، وبقايا القصور، والقلاع، والمتاحف المحلية. وبما أنّ الخميسي هو فنان وناقد تشكيلي قبل كل شيء فليس غريباً أن يقارن بين ما يرسمه الفنان الصقلي بالفنان البغدادي في العراق أو الفاطمي في مصر، فقد ابتعد الفنان البغدادي عن التطابق مع الطبيعة مهملاً مراعاة النسب التشريحية، الأمر الذي أفضى إلى لوحة مسطّحة لا عمق لها بعكس الفنان الصقلي الذي كان يراعي النسب المتوازنة ما عدا القدمين حيث يرسمهما صغيرتين قياساً ببقية أعضاء الجسد. الالتقاطة النقدية الأخرى التي يقدّمها الخميسي في هذا الصدد هي أن الفنان الصقلي، المتأثر بالمدرسة البيزنطية، مُولع بتجسيد الانفعالات النفسية عاكساً حالات الفرح أو الحزن، والغضب أو الاسترخاء على وجوه الشخصيات المرسومة، خلافاً للفنان البغدادي أو الفاطمي اللذين يرسمان وجوهاً جامدة تكاد تخلو من الانفعالات والمشاعر الداخلية.
يرجّح الخميسي أن تكون الأعمال الفنية الفسيفسائية في قصر باليرمو من إنجاز فنانين عراقيين، معتمداً في ذلك على خلفيات اللون الواحد الذي كان سائداً في مدينة الموصل آنذاك. امتدّ تأثير الفن العربي والإسلامي حتى إلى رداء الملك الذي زيّنته عبارات مكتوبة بالخط الكوفي الصقلي مقل «أبقاه الله» و«جعل الله أيامكَ ولياليكَ مباهجَ متصلة» (ص95).
ينوّه الخميسي في هذا الفصل وفي مواضع أخرى من الكتاب بأن التأثير العربي في الجزيرة ليس إسلامياً فقط وإنما هناك فنانون ومعماريون وشعراء من ديانات أخر مثل المسيحية واليهودية والصابئة المندائية لديهم مساهمات جديّة لا تقل أهمية عن أقرانهم المسلمين وينبغي ألا يُغمط حقهم في الأبحاث والدراسات الأدبية والفنية والتاريخية.
يتناول الخميسي في الفصلين الثالث والرابع شعراء صقلية العرب الذين دبّجوا أشعارهم بحبر المدرسة العباسية، واستلهموا روحها حتى صارت الجزيرة قِبلة للمثقفين العرب بكل أديانهم وطوائفهم، فقد هاجر عدد غير قليل من علماء اللغة والفقه إلى صقلية أمثال النحوي والشاعر القرطبي موسى ابن أصبغ، والعالم اللغوي سعيد بن فتحون، والحسن بن رشيق القيرواني وغيرهم الكثير.
ثمة أفكار جديرة بالمناقشة في هذا الفصل من بينها شيوع الأراجيز أو القصائد الروائية التي تتمحور على المعارك، وغزو المدن، والفتوحات الإسلامية. كما يرصد أوجه التشابه بين قصائد عمر بن الفارض وأشعار بترارك، رغم أن نزعة الأول صوفية بينما كانت مضامين بترارك دنيوية بحتة. كان الشعراء العرب في صقلية حداثيين متتبعين خطى المجدد أبي نواس ومستلهمين روح العصر حتى أن المستشرق الإيطالي غابرييلي قال عنهم: «إن شعراء صقلية العرب نَحوا منحى الشعراء العباسيين وترسموا خطاهم» (ص146). ذلك لأن أشعارهم رجّحت المخيّلة على العقل، والطبع على الصنعة.
أورد الخميسي في الفصل الرابع نماذج شعرية لعشرين شاعراً أبرزهم ابن حمديس الصقلي الملقب بشاعر الغربة والحنين، إضافة إلى شعراء آخرين لما تزل قصائدهم حيّة في ذاكرة محبّي الشعر العربي ومريديه.
يتمحور الفصل الخامس على سمات الفن العربي في صقلية الذي يتجلى في العمارة والزخارف والمخطوطات، لكن الباحث يركِّز على العمارة بوصفها أبرز المعالم الإبداعية دون أن يقلل ذلك من أهمية الفنون الأخرى مثل الرسوم الجدارية، والمنمنمات، والخزف، والسيراميك، والمخطوطات، وما إلى ذلك. وقد نبّه الباحث إلى تأثر بعض فناني عصر النهضة أمثال جيوتو وميساجو بكثير من المظاهر المعمارية والزخرفية للفن العربي التي أدخلوها في سياق أعمالهم الفنية. كما توقف الباحث أمام بعض القصور التي بنيت آنذاك مثل قصر القبّة، والمنصورية، والفوّارة.
يقتصر الفصل السادس والأخيرة على دراسة مفصلة لثلاثة معالم عربية وهي «إمارة باري»، ومدينة «لوتشيرة الإيطالية»، و«معبد مونرياله». ويبدو أنّ ما حلّ بالمورسيكيين في الأندلس قد وقع لأشقائهم في صقلية فثمة أوجه شبه كثيرة بين المدينتين اللتين كانتا بمثابة بوابتين تفضيان إلى القارة الأوروبية لكن ما حصل في صقلية أن فردريك الثاني قام باجتثاث 60 ألف عربي ووطّنهم بعيداً عن أراضيهم وأن البابا إنوسانت الثالث قد أمر بتنصيرهم قسرياً، الأمر الذي أفضى إلى ذوبانهم في المجتمع الصقلي.



43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.