كاتالونيا تعلن الاستقلال... وكل الاحتمالات أصبحت واردة

مجلس الشيوخ يعطي مدريد حرية التحرك

TT

كاتالونيا تعلن الاستقلال... وكل الاحتمالات أصبحت واردة

جلسة مجلس الشيوخ الإسباني المنتظرة حول الأزمة السياسية والدستورية في البلاد جاءت كما أرادها رئيس الوزراء المحافظ ماريانو راخوي لإطلاق خططه المعلنة، وهي تسلم زمام الأمور في إقليم كاتالونيا، الذي أعلن أمس استقلاله وتأسيس جمهورية كاتالونيا في شمال شرقي إسبانيا. وهذا ما كان متوقعاً، محلياً وعالمياً، وهذا ما كان يستعد له راخوي، لاتخاذ إجراءات فرض الوصاية على الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي.
وبين التدابير التي ستتخذها حكومة مدريد المركزية عزل قادة الإقليم في برشلونة، حيث أعلنت الغالبية الانفصالية في البرلمان الاستقلال قبل بضع دقائق من تصويت مجلس الشيوخ في مدريد. ودعا رئيس الوزراء راخوي إلى اجتماع طارئ للحكومة بعد الحصول على الضوء الأخضر من مجلس الشيوخ، الذي قام بناء على توصيات راخوي بتفعيل المادة 155 من الدستور الإسباني التي تعطي الحكومة المركزية الحق في إقالة حكومة الإقليم وإدارة شؤون الإقليم اقتصادياً وأمنياً وإدارياً.
وأيد 214 عضواً في مجلس الشيوخ الإجراءات التي تتيح لمدريد السيطرة على كاتالونيا والإطاحة برئيس الإقليم كارليس بوتشيمون وحكومته، فيما رفضها 47 وامتنع عضو واحد عن التصويت. جاء ذلك بعد إعلان برلمان كاتالونيا أن الإقليم بات «دولة مستقلة تتخذ شكل جمهورية» في قطيعة غير مسبوقة مع إسبانيا بعد أزمة سياسية حادة. وتم تبني قرار البرلمان في غياب المعارضة التي غادرت الجلسة بتأييد 70 عضواً واعتراض 10 وامتناع اثنين عن التصويت. وتشكل الأحزاب الانفصالية من اليسار المتطرف إلى يمين الوسط غالبية في البرلمان (72 من أصل 135). وتم تبني قرار البرلمان في غياب المعارضة التي كانت غادرت الجلسة. ثم أدى النواب النشيد الانفصالي وهتفوا «لتحيا كاتالونيا». وبعد ذلك، أجاز مجلس الشيوخ الإسباني وضع كاتالونيا تحت وصاية مدريد. ودعا رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي إلى جلسة طارئة للحكومة. وسارع إلى الرد عبر موقع «تويتر» مؤكداً أن مدريد «ستعيد الشرعية» في كاتالونيا. وخارج برلمان كاتالونيا احتفل عشرات الآلاف من أنصار الانفصال بقرار البرلمان بالتصفيق والهتاف. وكتب نائب رئيس كاتالونيا أوريول خونكيراس على «تويتر»: «نعم، لقد ربحنا حرية بناء بلد جديد». وفي أول رد فعل أوروبي على قرار برلمان كاتالونيا، أكد رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أن مدريد «ستبقى المحاور الوحيد» للتكتل، وكتب عبر موقع «تويتر»: «لا شيء تغير بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي. ستبقى إسبانيا المحاور الوحيد لنا».
وينص قرار الاستقلال على قيام «الجمهورية الكاتالونية بوصفها دولة مستقلة وسيدة و(دولة) قانون، ديمقراطية واجتماعية». ويطلب القرار في حيثياته من حكومة كاتالونيا التفاوض حول الاعتراف بها في الخارج، في حين لم تعلن أي دولة دعمها الانفصاليين.
وكان النائب المعارض كارلوس كاريسوزا قال رافعاً نص قرار إعلان الاستقلال إن «هذا النص الذي أعددتموه يقضي على التعايش» في كاتالونيا. وتساءل أليخاندرو فرنانديز من الحزب الشعبي المحافظ بزعامة راخوي: «كيف وصلنا إلى هنا؟»، لافتاً إلى أنه «يوم أسود للديمقراطية». وليست المرة الأولى التي تحاول فيها كاتالونيا الانفصال عن الحكومة المركزية. لكن حكومتها لم يسبق أن وصلت إلى هذا الحد. ويعود آخر فصل في هذا الإطار إلى أكثر من 80 عاماً. ففي 1934، وتحديداً في السادس من أكتوبر (تشرين الأول)، أعلن رئيس الحكومة الكاتالونية لويس كومبانيس قيام «دولة كاتالونية في إطار جمهورية إسبانيا الفيدرالية». وسارعت الحكومة الإسبانية إلى الرد. إذ أعلنت القيادة العسكرية في كاتالونيا حالة الحرب وأسفرت المواجهات عن مقتل ما بين 46 و80 شخصاً، بحسب المؤرخين.
ولا يمكن التكهن بنتائج إعلان الاستقلال ووضع كاتالونيا تحت وصاية مدريد. وكانت أكثر من 1600 شركة قررت نقل مقارها المحلية خارج كاتالونيا التي تشهد منذ أسابيع تظاهرات مؤيدة للاستقلال ومعارضة له.
وأصابت عدوى القلق أيضاً أوروبا التي عبرت قبل أسبوع دعمها حكومة راخوي عبر إرسالها جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية وأنطونيو تاجاني رئيس البرلمان الأوروبي ودونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي لتلقي جائزة في أوفييدو شمال غربي إسبانيا. وصرح تاجاني: «علينا ألا نقيم الحدود بين الأوروبيين»، محذراً من أن محاولة «تغيير الحدود» تحولت إلى «جحيم من الفوضى».
واعتبرت واشنطن أن كاتالونيا «جزء لا يتجزأ من إسبانيا»، معربة عن دعمها إجراءات مدريد لإبقاء البلاد «قوية وموحدة»، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عقب إعلان الإقليم استقلاله. وأفادت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناويرت: «ترتبط الولايات المتحدة بصداقة كبيرة وشراكة راسخة مع حليفتنا في حلف شمال الأطلسي، إسبانيا». وأوضحت ناويرت أن الولايات المتحدة وإسبانيا «تتعاونان عن قرب لتطوير أمننا المشترك وأولوياتنا الاقتصادية».
واللافت أن إعلان الاستقلال لا يلبي رغبة عدد كبير من سكان كاتالونيا. إذ أفادت الاستطلاعات بأن نصفهم على الأقل يريدون البقاء ضمن المملكة الإسبانية. وفي آخر انتخابات إقليمية في 2015 حصد الانفصاليون 47.8 في المائة من الأصوات.
ودعت أكبر جماعة سياسية مؤيدة لاستقلال الإقليم موظفي الحكومة إلى عدم إطاعة الأوامر الصادرة من الحكومة المركزية. وحثت الجمعية الوطنية الكاتالونية موظفي الإقليم على «المقاومة السلمية» للأوامر.



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.