خطط تونسية لمراجعة سياسات الدعم وتسريح 10 آلاف موظف

بهدف السيطرة على عجز الموازنة

خطط تونسية لمراجعة سياسات الدعم وتسريح 10 آلاف موظف
TT

خطط تونسية لمراجعة سياسات الدعم وتسريح 10 آلاف موظف

خطط تونسية لمراجعة سياسات الدعم وتسريح 10 آلاف موظف

قالت وزارة المالية التونسية في تقريرها عن موازنة العام 2018، إنها ستضطر إلى مراجعة أسعار بعض السلع والخدمات المدعمة لكبح الزيادة في نفقات الدعم خلال السنة المقبلة.
وخصصت الحكومة التونسية في مشروع الموازنة الجديدة 3.5 مليار دينار لنفقات الدعم، وهو تقريبا المبلغ نفسه المقدر للدعم خلال 2017.
وقالت الوزارة في التقرير، إن نفقات دعم المواد الأساسية ستبلغ خلال العام المقبل 1.5 مليار دينار «باعتبار فرضية إقرار مراجعة لأسعار بعض المواد، وبانعكاس مالي يقدر بـ330 مليون دينار».
وكان وزير التجارة التونسي، عمر الباهي، قد تحدث في تصريحات صحافية هذا الأسبوع عن ضرورة مراجعة أسعار بعض المواد الأساسية التي لم تتم مراجعتها منذ 2007.
وسيبلغ دعم المحروقات والكهرباء في موازنة السنة المقبلة نفس مستواه تقريبا خلال العام الحالي عند 3.5 مليار دينار، بالإشارة إلى أن «توازن منظومة المحروقات في سنة 2018 يقتضي بالإضافة إلى منحة الدولة... تجسيم التعديل المبرمج لشهر أكتوبر (تشرين الأول) 2017 لأسعار المواد البترولية الذي يقدر مردوده السنوي في سنة 2018 بـ200 مليون دينار».
وأسست الحكومة تقديراتها لدعم المحروقات والكهرباء على أساس إجراء تعديلات لأسعار البيع توفر للدولة 700 مليون دينار «موزعة كما يلي: 342 مليون دينار مردود تعديل أسعار المواد النفطية... 358 مليون دينار مردود تعديل تعريفتي الكهرباء والغاز»، بحسب التقرير الحكومي.
كما تطرح الحكومة في موازنة 2018 إقرار مراجعة لأسعار النقل العام للحفاظ على مستويات الدعم الموجه له عند 450 مليون دينار دون زيادته عن العام السابق.
وتوجه ميزانية دعم النقل لخدمات النقل المدرسي والجامعي والنقل بتعريفات منخفضة والنقل المجاني لبعض الفئات.
ويمثل الدعم نحو 16 في المائة من إجمالي المصروفات التونسية «نفقات التصرف»، بينما تستحوذ الأجور على النسبة الأكبر، 66.6 في المائة، وخدمة الدين العمومي على 36 في المائة.
وتسعى الحكومة التونسية لكبح النمو في ميزانية الأجور عبر «استراتيجية إصلاح الوظيفة العمومية»، التي من ضمن أهدافها طرح خيار التقاعد المبكر على العاملين لدى الدولة.
وتشمل تلك الاستراتيجية تمكين قطاع من الموظفين من التقاعد بصفة اختيارية قبل بلوغ السن القانونية، وتخصيص برنامج آخر للتقاعد المبكر لمن لا ينطبق عليهم البرنامج الأول.
ونقلت وكالة «رويترز»، أمس، عن مسؤول تونسي قوله، إن 6500 موظف يستعدون للخروج من الجهاز الحكومي هذا العام تحت نظام التقاعد المبكر، وأن الحكومة تخطط لتسريح نحو 10 آلاف آخرين بشكل طوعي خلال العام المقبل.
وأشارت الحكومة في مشروع الموازنة إلى أنها لا تنوي تعيين موظفين جدد محل المحالين على التقاعد، وستعمل على تغطية احتياجات التوظيف داخل أجهزة الدولة من خلال إعادة تنظيم الموارد البشرية المتوافرة لديها، كما ستجعل برامج الترقيات السنوية أكثر خضوعا لمبادئ الجدارة والتميز.
وقال المسؤول لـ«رويترز»: إن خفض الوظائف بشكل اختياري سيدفع نفقات الأجور إلى الهبوط لنحو 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2020، مقابل 13.8 متوقعة خلال 2018.
وتتوقع الحكومة التونسية، أن يصل عجز الموازنة في 2018 إلى 4.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 6.1 في المائة لسنة 2017.
وقالت تونس: إن مستويات العجز المتوقعة تستدعي تعبئة قروض لتمويل الميزانية تصل إلى 9.5 مليار دينار، منها 2.2 مليارا عبر اقتراض داخلي، والباقي من خلال الاقتراض الخارجي، ليصل حجم الدين العمومي في السنة المقبلة إلى 71.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
ونقلت «رويترز» عن مسؤول حكومي أمس قوله، إن تونس ستطلب ضمان قرض بقيمة 500 مليون دولار من الولايات المتحدة مع اتجاهها لإصدار سندات العام المقبل.
وترتبط تونس باتفاق قرض مع صندوق النقد الدولي، أبرمته في 2016 بقيمة 2.8 مليار دولار، لدعم الإصلاحات الاقتصادية في البلاد، وفي أبريل (نيسان) الماضي وافق الصندوق على إرسال شريحة متأخرة من هذا القرض، بقيمة 320 مليون دولار، بشرط زيادة عائدات الدولة من الضرائب وتقليص فاتورة الأجور الحكومية وتخفيض دعم الوقود.
ومع مقاومة التنظيمات العمالية التونسية لتخفيض ميزانية الأجور الحكومية، طرحت مشروع الموازنة في البلاد تعديلات في ضرائب الاستهلاك والرسوم المفروضة على الواردات لزيادة موارد الدولة والمساعدة على كبح العجز.
وقالت الحكومة في تقرير الموازنة: إن إيرادات ضريبة القيمة المضافة سترتفع هذا العام بنسبة 16.3 في المائة، بجانب زيادة المعاليم (الرسوم) المفروضة على الاستهلاك بنسبة 24.1 في المائة، والتي يساهم فيها التبغ بأكبر نسبة (37.2 في المائة)، تليه المنتجات النفطية والمشروبات الكحولية والسيارات.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).