«زلزال» الإعفاءات بالمغرب يفتح باب الحكومة أمام «الاستقلال»

قيادي في «العدالة والتنمية»: نرفض حسابات الربح والخسارة في القرارات الأخيرة

الملك محمد السادس لدى تسلمه تقرير المجلس الأعلى للحسابات من رئيسه إدريس جطو أول من أمس (ماب)
الملك محمد السادس لدى تسلمه تقرير المجلس الأعلى للحسابات من رئيسه إدريس جطو أول من أمس (ماب)
TT

«زلزال» الإعفاءات بالمغرب يفتح باب الحكومة أمام «الاستقلال»

الملك محمد السادس لدى تسلمه تقرير المجلس الأعلى للحسابات من رئيسه إدريس جطو أول من أمس (ماب)
الملك محمد السادس لدى تسلمه تقرير المجلس الأعلى للحسابات من رئيسه إدريس جطو أول من أمس (ماب)

رفض قيادي في حزب العدالة والتنمية المغربي اعتبار أن الحزب خرج رابحا من زلزال الإعفاءات التي طالت 4 وزراء في الحكومة الحالية، وعدّها «قراءة بئيسة» لما جرى.
وذهبت أمس، معظم التحليلات السياسية التي أعقبت قرار العاهل المغربي إعفاء الوزراء الذين ثبتت مسؤوليتهم عن التقصير في إنجاز مشروع التنمية «الحسيمة... منارة المتوسط»، إلى أن حزبي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار هما اللذان خرجا رابحين وسالمين من «الزلزال»، لأن لا أحد من وزرائهما، سواء في الحكومة السابقة أو الحالية، طاله الإعفاء أو «التوبيخ». بينما تلقى حزب التقدم والاشتراكية الضربة الكبرى بإعفاء أمينه العام نبيل بن عبد الله وزير السكن وإعداد التراب الوطني وسياسة المدينة من منصبه، إلى جانب الحسين الوردي وزير الصحة المنتمي للحزب نفسه. فيما حمل تقرير المجلس الأعلى للحسابات محمد الصبيحي وزير الثقافة في الحكومة السابقة مسؤولية التقصير، وهو ما رجح إمكانية مغادرة هذا الحزب الحكومة. دون إغفال الضربة الموجعة التي تلقاها أيضا حزب الحركة الشعبية.
وقال عبد العزيز أفتاتي، القيادي والنائب البرلماني السابق المنتمي لحزب العدالة والتنمية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العدالة والتنمية» لا يدخل في هذه الحسابات البسيطة والبائسة، مشيرا إلى أنه «إن جاز الحديث عن الرابح والخاسر فيما جرى، فإن النزاهة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة هي التي ربحت نوعا ما»، مضيفا أن الأهم في كل ما حدث هو ما يتعلق بوزارة الداخلية ومسؤوليتها الثابتة في العديد من الاختلالات.
وشدد أفتاتي على أن «مسؤولي الجماعات الترابية (البلديات) المنتمين لحزب (الأصالة والمعاصرة المعارض)، المتواطئين مع وزارة الداخلية فيما يتعلق بمشاريع الحسيمة ينبغي أن يطالهم نصيبهم من المحاسبة من خلال تحقيقات المفتشية العامة لوزارتي الداخلية والمالية، والمجلس الجهوي للحسابات، لأنه لا يمكن الحديث عن اختلالات من دون تواطؤ الجماعات الترابية».
وتابع أفتاتي قائلا: «سننتظر ما سيحدث بشأن رئيس الجهة (جهة طنجة - تطوان - الحسيمة التي يرأسها إلياس العماري الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة)، والمسؤولين في الإقليم والجماعات».
وأخذ مصير العماري، وما إذا كان سينجو من تداعيات الزلزال السياسي، حيزا واسعا من الاهتمام، لا سيما أنه كان من بين المسؤولين الذين استمعت إليهم لجنة التحقيق، بحكم أنه كان من الموقعين على مشروع «الحسيمة... منارة المتوسط».
من جهته، اعتبر عبد الله علالي، نائب رئيس الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة، أن القرارات الملكية الأخيرة تشكل بداية «الزلزال السياسي» الذي لمح إليه العاهل المغربي في خطابه خلال افتتاح البرلمان. وقال علالي لـ«الشرق الأوسط» إن هذه القرارات «لن تبقى قرارات معزولة، ولن تكون الأخيرة ضمن هذا الزلزال السياسي، وإنما هي مقدمة مرحلة جديدة يدخلها المغرب عنوانها ربط المسؤولية بالمحاسبة».
وأشار علالي إلى أن بيان الديوان الملكي الصادر عقب استقبال العاهل المغربي لإدريس جطو، رئيس المجلس الأعلى للحسابات أول من أمس، الذي تضمن القرارات الملكية، أشار بوضوح إلى أن هذه القرارات «تندرج في إطار سياسة جديدة، لا تقتصر على منطقة الحسيمة فقط، وإنما تشمل جميع مناطق المغرب، وتهم كل المسؤولين على اختلاف مستوياتهم، في نطاق إعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحفيز المبادرات البناءة، وإشاعة قيم الوطنية الحقة والمواطنة الملتزمة بخدمة الصالح العام». وأضاف أن البيان أشار إلى إصدار العاهل المغربي تعليمات لوزير الداخلية، قصد القيام بالتحريات اللازمة على الصعيد الوطني بشأن المسؤولين التابعين لوزارة الداخلية بالإدارة الترابية على مختلف درجاتهم، وتوجيه الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، للانكباب على دراسة وتقييم عمل المجالس الجهوية للاستثمار.
ويرى علالي أن هذا التوجه الجديد يعتبر من مقومات «النموذج الجديد للتنمية» الذي يتجه المغرب نحو إرسائه، والذي يتحتم على الحكومة والمسؤولين الإداريين تدبيره بشكل جيد، وفق أفضل المعايير والمواصفات، وبما يستجيب لانتظارات ومطالب المواطنين.
بدوره، وصف محمد بنحمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، القرارات التي اتخذها العاهل المغربي، بالمفصلية، وتتضمن رسالة واضحة إلى جمع الفاعلين بأن «زمنا قد ولى ودخلنا آخر». وقال بنحمو إن القرارات الأخيرة ستكون لها ارتدادات عدة، داعيا الحكومة والأحزاب والنخب الإدارية المغربية إلى استخلاص العبر.
وأشار بنحمو إلى أن القرارات الملكية أحدثت هزة قوية داخل حزبين مشاركين في الحكومة، هما «التقدم والاشتراكية» والحركة الشعبية، وتساءل: «ماذا سيكون موقف الحزبين بعدما طال وزراءهما في هذه العملية؟». وقال بنحمو: «ما حدث أول من أمس يؤشر على أن هناك إرادة حقيقية للتغيير وإرساء دولة الحق والقانون والحكامة الجيدة. وأن العاهل المغربي سبق له أن وجه عدة رسائل في خطاباته الأخيرة، غير أنه يبدو أن هناك من لم يفهم معناها ولم يستوعب قوتها».
وأضاف بنحمو: «على الأحزاب المغربية أن تفهم الرسائل، وأن تدرك أن الأساليب التي طالت داخلها لم يعد ممكنا أن تستمر»، مشيرا إلى أن الأمر لا يتعلق بالسن والتداول بين الأجيال بل بالكفاءة والقدرة، «ولا يهم إن كان عمر الشخص الذي ندفع به إلى مراكز المسؤولية 100 سنة أو 18 سنة، بل المهم كفاءته، وما يستطيع أن يقدمه للوطن».
وزاد بنحمو قائلا: «نحن، وبكل صدق، نشهد ميلاد مغرب جديد. وهذه المحطة تعتبر مهمة ومفصلية في حياة المملكة المغربية، وتؤشر على أنها فعلا ملكية مواطنة - ديمقراطية - عصرية، منفتحة على الأساليب التشاركية وتنتصر لانتظارات وطموحات المواطنين، وتسعى لتحقيق الرفاه لهم أينما كانوا».
من جهته، قال أحمد الجزولي، الخبير في مجال الحكامة الديمقراطية، إن المغرب عرف في تاريخه إقالة حكومات ووزراء، لكن ما وقع هذه المرة من إقالات مختلف تماما وغير مسبوق بالنظر للطريقة التي تم بها. وأوضح الجزولي أن قرار العاهل المغربي اتخذ على بينة من الأمر، وذلك على أثر إنجاز تحقيقين، الأول أنجزته الحكومة عبر لجنة مشكلة من وزارتي الداخلية والمالية، والثاني أنجزته سلطة قضائية مستقلة هي المجلس الأعلى للحسابات بأمر من الملك، التي كلفها بتعميق البحث فيما وصل إليه تحقيق اللجنة الحكومية.
وأشار الجزولي إلى أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات خلص إلى وجود اختلالات وسوء تدبير، وأكد عدم وجود حالات غش أو اختلاسات. لذلك، يقول الجزولي، لم تكن هناك متابعة جنائية، لأن سوء التدبير لا يمكن أن تترتب عليه المتابعة الجنائية. غير أن العاهل المغربي قرر إقالة مسؤولين حكوميين حاليين، حتى بالنسبة لأولئك الذين لم يعودوا يتحملون المسؤولية في القطاعات المعنية بالاختلالات التي ارتكبت في عهدهم. كما عبر عن عدم رضاه عن المسؤولين الذين لا يتحملون حاليا أي مسؤولية، وقرر عدم إسناد أي مسؤولية لهم مستقبلا.
وأشار الجزولي إلى أن من أبرز الاختلالات التي كشف عنها تقرير المجلس الأعلى للحسابات وجود خلل في تدبير الزمن السياسي. ففي برنامج «الحسيمة... منارة المتوسط»، أشار التقرير إلى أن «اللجنة المركزية للتتبع، المكونة من المسؤولين الوزاريين المعنيين، لم تجتمع إلا في فبراير (شباط) 2017، أي نحو 16 شهرا بعد توقيع الاتفاقية».
وأضاف الجزولي، أن مدة 16 شهرا مدة طويلة جدا قياسا بالزمن الاقتصادي ومدة ولاية الحكومة. وتساءل: كيف يمكن تدشين مشروع وانتظار 16 شهرا قبل أن تجتمع اللجنة الحكومية المكلفة بالإشراف على تنفيذه؟ وقال: «التدشين يعني أن كل الدراسات والإجراءات قد استكملت وأعطيت الانطلاقة للإنجاز».
على صعيد ذي صلة، فتحت الإعفاءات باب التكهنات حول إمكانية التحاق حزب الاستقلال بحكومة الدكتور سعد الدين العثماني، وهو ما كان قد تردد منذ مدة، أي قبل انعقاد المؤتمر العام للحزب الذي فاز خلاله نزار بركة بمنصب الأمين العام خلفا لحميد شباط، الذي اعتبر تمهيدا لإشراك الحزب في الحكومة.
في سياق ذلك، قال عادل بنحمزة، القيادي في حزب الاستقلال، لـ«الشرق الأوسط»، بشأن ما تردد عن إمكانية التحاق الحزب بالحكومة، إن «حزب الاستقلال كان قد قرر المشاركة في الحكومة بعد ظهور نتائج الانتخابات التشريعية، وإذا ما تلقى عرضا بهذا الشأن فإن قيادة الحزب هي من ستحسم في هذا الأمر».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended