فوضى دستورية وقانونية قبل يوم من الانتخابات الكينية

قضاة المحكمة العليا يتغيبون عن جلسة للنظر في دعوى لتأجيلها

مؤيدون للمعارض أودينغا يرفعون في نيروبي أمس لافتة كُتب عليها «لك الكلمة الأخيرة» (إ.ب.أ)
مؤيدون للمعارض أودينغا يرفعون في نيروبي أمس لافتة كُتب عليها «لك الكلمة الأخيرة» (إ.ب.أ)
TT

فوضى دستورية وقانونية قبل يوم من الانتخابات الكينية

مؤيدون للمعارض أودينغا يرفعون في نيروبي أمس لافتة كُتب عليها «لك الكلمة الأخيرة» (إ.ب.أ)
مؤيدون للمعارض أودينغا يرفعون في نيروبي أمس لافتة كُتب عليها «لك الكلمة الأخيرة» (إ.ب.أ)

في صباح أمس الأربعاء، أي قبل 24 ساعة من الانتخابات الرئاسية الكينية، طوقت الشرطة مبنى المحكمة (الدستورية) العليا في العاصمة نيروبي قبيل النظر في طلب التأجيل، وهي إعادة لانتخابات جرت في أغسطس (آب)، وألغتها المحكمة نفسها. وأغلقت الشرطة الشوارع المؤدية للمحكمة بوسط العاصمة، التي كانت قد تأسست وفقا لدستور 2010 الذي أعقب أزمة سياسية عاصفة قبل ذلك بثلاثة أعوام. لكن لم تتمكن المحكمة من النظر في الدعوى، على أي حال، حيث قال رئيس المحكمة إنه لم يحضر العدد الكافي من القضاة لعقد الجلسة. وأعلن ديفيد ماراغا، أن المحكمة لم تتمكن من النظر في الطعن المقدم حول إرجاء الانتخابات المرتقبة اليوم (الخميس) بسبب عدم اكتمال النصاب إثر غياب خمسة من القضاة السبعة. وقال القاضي ماراغا، الذي أدى قراره إلغاء إعادة انتخاب الرئيس أوهورو كينياتا في أغسطس إلى تنظيم اقتراع الخميس «لقد حضر قاضيان فقط، والنصاب لم يكتمل، لا يمكن النظر في القضية».
وأوضح، أن أحد القضاة مريض والآخر لم يتمكن من المجيء من نيروبي، واثنين لم يتمكنا من الحضور إلى المحكمة ونائب رئيس المحكمة فيلومينا مويلي لم يتمكن من الحضور بعدما أصيب حارسه الشخصي وسائقه بجروح بالغة بالرصاص الثلاثاء. ويفترض حضور خمسة قضاة على الأقل من أجل اكتمال النصاب في المحكمة العليا.
ودعت المعارضة وبعض المراقبين إلى تأخير إعادة الانتخابات بعد انسحاب زعيم المعارضة رايلا أودينغا من السباق. وقدم الطعن ثلاثة ناشطين في حقوق الإنسان، معتبرين أن كينيا ولجنتها الانتخابية غير جاهزتين لتنظيم هذا الاقتراع. واللجوء إلى المحكمة العليا في اللحظة الأخيرة كان أحد الإجراءات القضائية الكثيرة التي شابت الانتخابات العامة الكينية هذه السنة.
ومع ذلك، تعهد الرئيس الحالي أوهورو كينياتا بالاستمرار في إجراء الانتخابات، إلا أن زعيم المعارضة رايلا أودينغا أعلن انسحابه، قائلا إنه لم يتم الإيفاء بمطالبته بإجراء إصلاحات انتخابية.
من جهتها، قامت حكومة كينياتا بتعديل القانون الانتخابي على عجل، رسميا لتصحيح الأخطاء التي تحدثت عنها المحكمة العليا. لكن المعارضة ترى أن التعديلات تؤمّن إمكانات كبيرة للتزوير في الانتخابات. وتبنى البرلمان النص، لكنه لم يوقّع من قبل الرئيس الذي تدعوه الأسرة الدولية إلى الامتناع عن ذلك.
يتساءل المحللون عما إذا كانت الانتخابات ستعتبر شرعية من دون مشاركة أودينغا، كما أعربوا من مخاوفهم من أن تنزلق البلاد للعنف في حال إجراء الانتخابات أو إلغائها.
وفي بلد يجري فيه التصويت على أسس الانتماء الإثني والجغرافي أكثر من البرامج السياسية، كشفت هذه الأزمة من جديد عمق الانقسامات الاجتماعية والجغرافية والإثنية في كينيا التي يبلغ عدد سكانها 48 مليون نسمة.
وقال محامٍ ينتمي للمعارضة في كينيا أمس (الأربعاء): إن الانتخابات تفتقر إلى الشرعية بسبب حكم أصدرته المحكمة العليا وقضى بأن تعيين مسؤولين انتخابيين على مستوى الدوائر ليس قانونيا. وأضاف المحامي جيمس أورينجو لوسائل إعلام خارج المحكمة العليا «المضي قدما بإجراء الانتخابات لن يكون تصرفا قانونيا ولا دستوريا من جانبهم».
لكن محاميا آخر من لجنة الانتخابات قال: إن الانتخابات ستجرى لأن المحكمة العليا لم تتمكن من النظر في التماس بتأجيلها. وأضاف المحامي بول مويتي لقناة «سيتيزن تي.في»: «يعني هذا أن الانتخابات غدا (اليوم). لا يوجد أمر بعدم إجراء الانتخابات».
وقال سفراء الولايات المتحدة الأميركية وعدد من الدول الأوروبية: إن إعادة إجراء انتخابات تتمتع بالمصداقية هذا الأسبوع سيكون «أمراً صعباً»؛ وذلك بسبب المخاوف الأمنية والوضع السياسي في البلاد. وقالت سفارة الولايات المتحدة في بيان عبر موقعها الإلكتروني «إنه وللأسف، يقوض الوضع السياسي المتدهور الاستعدادات الخاصة بإجراء الانتخابات الرئاسية الجديدة». وأضاف البيان «الخطاب التحريضي والهجمات على المؤسسات وتزايد انعدام الأمن تجعل إجراء انتخابات ذات مصداقية ونزيهة أمراً أكثر صعوبة». وحمل البيان أسماء الدبلوماسيين من الولايات المتحدة ودول أوروبية عدة، من بينهم السفير الأميركي في كينيا روبرت جوديك، والمفوض السامي البريطاني لدى كينيا نيك هيلي.
وعبّر الرئيس كينياتا، الذي فاز في انتخابات أغسطس قبل إلغائها بسبب مخالفات إجرائية، عن رغبته في إجراء التصويت، رغم أن بعض أعضاء حزبه يخشون أن تقوض مقاطعة المعارضة مصداقية الانتخابات. ولقي نحو 1200 شخص مصرعهم في اشتباكات عرقية بعد انتخابات مختلف عليها عام 2007، ومنذ انتخابات أغسطس الماضي قتل نحو 50 شخصا في اضطرابات سياسية، جميعهم تقريبا على أيدي الشرطة.
الشرطة الكينية استخدمت الرصاص والغاز المُسيل للدموع أول من أمس (الثلاثاء) لتفريق مظاهرة صغيرة في نيروبي. وأظهرت لقطات تلفزيون «رويترز» عبوات غاز مسيل للدموع تطلق على محتجين. وفي مدينة كيسومو بغرب البلاد قال شهود إن نحو ألفي متظاهر خرجوا في مسيرة نحو مكاتب لجنة الانتخابات استجابة لنداء من رايلا أودينغا زعيم المعارضة. وتفرق المحتجون هناك بشكل سلمي. ويقاطع أودينغا الانتخابات أمام الرئيس الحالي أوهورو كينياتا. ويقول إنها لن تكون حرة ونزيهة؛ لأن اللجنة الانتخابية لم تجر الإصلاحات التي طالب بها بعد أن أُبطلت نتيجة الانتخابات الأصلية التي أُجريت في أغسطس. ودعا أودينغا أنصاره لضمان عدم إجراء الانتخابات، وكرر القول إنه لن تكون هناك انتخابات. لكنه قال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) يوم الثلاثاء إنه لا يدعو إلى الاحتجاج يوم الانتخابات نفسه. وعندما سُئل عن توضيح، قال متحدث باسم أودينغا: إن الزعيم المعارض كان يقصد أن الاحتجاجات السلمية ستجرى كما هو مقرر، وأن المعارضة ستشرح خططها بالكامل لاحقا. وأجرت اللجنة الانتخابية بعض الإصلاحات تمهيدا للاقتراع الجديد، لكن المعارضة ترى أن المؤسسة ما زالت منحازة وتميل بأغلبيتها للحزب الحاكم.
كما هاجم الرئيس الحالي المرشح أوهورو كينياتا (55 عاما) قضاة المحكمة العليا بعنف ووصفهم بـ«المحتالين»، مشددا على أن موعد الانتخابات هو 26 أكتوبر (تشرين الأول).
ودعت صحيفة «ديلي نيشن» الثلاثاء من جديد السياسيين إلى «التعقل». وكتبت في افتتاحيتها: إن «كينيا بلد فاعل أساسي للتجارة الإقليمية وعضو محترم في أسرة الأمم، ويجب ألا يلوث سياسيون طامعون في السلطة ذلك». وعبرت الصحيفة عن أسفها لأن «المعسكرين السياسيين الرئيسيين... يواصلان التصلب في مواقفهما».



مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة، الأحد، إن مسلحين قتلوا 3 أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا بشمال نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويُسلّط الهجوم الذي وقع، أمس السبت، في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، حيث وقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وذكر بيان صادر عن أبرشية كافانشان الكاثوليكية أن القس المخطوف هو ناثانيال أسواي من كنيسة هولي ترينتي (الثالوث المقدس) في كاركو.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وشنّت القوات الأميركية هجوماً على ما وصفته بأهداف لإرهابيين في شمال غربي نيجيريا في 25 ديسمبر (كانون الأول).

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان الأحد، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية، بما في ذلك كادونا.

وقالت الأبرشية إن 10 أشخاص آخرين خطفوا مع القس، مضيفة أن 3 من السكان قتلوا خلال الهجوم الذي بدأ نحو الساعة 3:20 صباحاً (2:20 بتوقيت غرينتش).

وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي.

وقال المتحدث: «ما حدث هو أن 5 أشخاص خطفوا، من بينهم القس». وأضاف أن الشرطة والجنود طاردوا المهاجمين، وطوّقوا المنطقة.

وتابع: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».


إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)

حضت إثيوبيا جارتها إريتريا على «سحب قواتها فوراً» من أراضيها، منددة بـ«عمليات توغل» لقوات أسمرة وقيامها بـ«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمردين يقاتلون الحكومة الفيدرالية، وسط مناخ يزداد توتراً بين البلدين الواقعين في القرن الأفريقي.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في رسالة مؤرخة السبت إلى نظيره الإريتري إن «أحداث الأيام الأخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد»، مطالباً «حكومة إريتريا بشكل رسمي بأن تسحب فوراً قواتها من الأراضي الإثيوبية، وتوقف كل أشكال التعاون مع المجموعات المتمردة». وأضاف أن هذه الأفعال ليست «مجرد استفزازات، بل بكل بساطة أعمال محض عدوانية». وتابع الوزير: «نعتقد أنه يمكن كسر هذه الحلقة من العنف وعدم الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخياً. وفي الأشهر الأخيرة اتهمت أديس أبابا جارتها بدعم متمردين على أراضيها، الأمر الذي نفته أسمرة. وإريتريا مستعمرة إيطالية سابقة ضمتها إثيوبيا في شكل تدريجي في خمسينات القرن الفائت قبل أن تنال استقلالها رسمياً عام 1993 بعد عقود من العمل المسلح ضد أديس أبابا.

واندلعت بعدها حرب بين البلدين المتجاورين بين 1998 و2000، وخصوصاً بسبب خلافات حدودية، مخلفة عشرات آلاف القتلى. وعلى الأثر، ساد فتور العلاقات الثنائية طوال 18 عاماً.

وطبّع البلدان علاقاتهما مع تولي أبيي احمد الحكم في إثيوبيا في 2018. وبفضل هذا التقارب، حاز الأخير جائزة نوبل للسلام في العام التالي. ومع بدء الحرب في إقليم تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، دعمت قوات إريتريا الجيش الفيدرالي الإثيوبي في مواجهة السلطات المتمردة في المنطقة. واتهم أبيي أحمد، الثلاثاء، إريتريا للمرة الأولى بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 عندما كان البلدان متحالفين.

وقدّر الاتحاد الأفريقي بنحو 600 ألف على الأقل عدد الذين لقوا حتفهم بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 خلال هذه الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي.


نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.