ما هي اتفاقية 2005 للمعابر؟

TT

ما هي اتفاقية 2005 للمعابر؟

في الخامس عشر من نوفمبر 2005، وقّعت السلطة الفلسطينية، بصفتها طرفا أول وإسرائيل بصفتها طرفا ثانيا، اتفاقا عُرف باسم اتفاق المعابر، جرى من خلاله وضع الشروط والضوابط والمعايير التي تنظم حركة المرور من الأراضي الفلسطينية وإليها من خلال هذه المعابر، واتفق خلاله على أن يكون هناك طرف ثالث هو الاتحاد الأوروبي.
ونص الاتفاق بشأن معبر رفح على ما يلي:

- سيجري فتح معبر رفح بمجرد جاهزيته للعمل حسب معايير دولية، وحسبما تقتضي مواد هذه الاتفاقية، وبمجرد أن يصبح الطرف الثالث متواجدا في الموقع.
- يجري تشغيل معبر رفح من قبل السلطة الفلسطينية من جانبها، ومن قبل مصر من جانبها، طبقاً للمعايير الدولية وتماشيا مع القانون الفلسطيني، بحيث تخضع لبنود هذه الاتفاقية.
- يجري افتتاح معبر رفح بمجرد أن يصبح جاهزاً للتشغيل بناء على معايير دولية وتماشيا مع مواصفات هذه الاتفاقية، وبالوقت الذي يتواجد فيه الطرف الثالث في الموقع، مع تحديد الخامس والعشرين من نوفمبر تاريخا للافتتاح.
- استخدام معبر رفح ينحصر في حاملي بطاقة الهوية الفلسطينية، ومع استثناء لغيرهم ضمن الشرائح المتفق عليها. ومع إشعار مسبق للحكومة الإسرائيلية، وموافقة الجهات العليا في السلطة الفلسطينية.
- تقوم السلطة الفلسطينية بإعلام الحكومة الإسرائيلية حول عبور شخص من الشرائح المتوقعة - دبلوماسيون، مستثمرون أجانب، ممثلون أجانب لهيئات دولية معترف بها، وحالات إنسانية، وذلك قبل 48 ساعة من عبورهم.
- تقوم الحكومة الإسرائيلية بالرد خلال 24 ساعة في حالة وجود أي اعتراضات مع ذكر أسباب الاعتراض.
- تقوم السلطة الفلسطينية بإعلام الحكومة الإسرائيلية بقرارها في غضون 24 ساعة، متضمنة الأسباب المتعلقة بالقرار.
- يضمن الطرف الثالث اتباع الإجراءات الصحيحة، كما ويُعلَم الطرفان بأي معلومات في حوزته متعلقة بالأشخاص الذين يتقدمون بطلبات للعبور تحت هذه الاستثناءات.
- تظل هذه الإجراءات سارية المفعول لمدة 12 شهرا، إلا إذا تقدم الطرف الثالث بتقييم سلبي حول إدارة السلطة الفلسطينية لمعبر رفح. يجري إنجاز هذا التقييم بتنسيق كامل مع الجانبين، وسيعطي اعتباراً كاملاً لرأى كل من الطرفين.
- سيجري استخدام معبر رفح أيضاً لتصدير البضائع لمصر. يجري إنشاء معايير موضوعية لفحص السيارات بالإجماع.

> الأمن
- تعمل السلطة الفلسطينية على منع عبور السلاح أو المواد المتفجرة عبر رفح.
- تحدد السلطة الوزن الملائم للحقائب الخاصة بالمسافرين كجزء من الإجراءات. وتكون الأوزان مماثلة لتلك التي تستخدمها الحكومة الإسرائيلية، وبحيث يجري الاتفاق على سياسة خاصة بالحقائب للأشخاص كثيري السفر.
- يمكن للمسافرين بمن فيهم العائدون، استخدام نقطة العبور لإحضار أي ممتلكات خاصة، التي يحددها البند الأول «هـ» من الفصل 7 للملحق الخاص بتعرفة الجمارك. ويجب أن تخضع أي ممتلكات شخصية أو بضائع أخرى للفحص في نقطة عبور كيرم شالوم (كرم أبو سالم).
- تزود السلطة الفلسطينية الطرف الثالث بقائمة بأسماء العاملين في معبر رفح والتي سيطلع عليها الإسرائيليون أيضا، وتأخذ السلطة الفلسطينية الاهتمامات الإسرائيلية بعين الاعتبار.
- تواصل خدمات التنسيق الأمني العمل من خلال إسرائيل والسلطة الفلسطينية والولايات المتحدة ومصر حول قضايا أمنية، وستشارك في مجموعة العمل الخاصة بالأمن.
- تأخذ السلطة الفلسطينية بعين الاعتبار أي معلومات حول أشخاص معينين تزودها بهم الحكومة الإسرائيلية. وتتشاور السلطة مع الحكومة الإسرائيلية والطرف الثالث قبل أخذها القرار، لمنع هؤلاء الأشخاص أو السماح لهم بالسفر. وأثناء تلك المشاورات، التي لن تأخذ أكثر من 6 ساعات، لن يسمح للشخص محل السؤال بالسفر.

> الجمارك
- تواصل الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية تطبيق بروتوكول باريس، الموقع بتاريخ 29 أبريل (نيسان) 1994.
- يعمل معبر رفح حسب المعايير الدولية والقوانين الخاصة ببروتوكول باريس.
- تتفق الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية على التعاون الأكبر وتبادل المعلومات.
- تتعاون الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية على قضايا التدريب.
- تعقد جمارك الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية اجتماعات منتظمة بحضور الحكومة المصرية كلما أمكن.



الزنداني: الحوثيون أفشلوا السلام وجرّوا اليمن للصراعات

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)
TT

الزنداني: الحوثيون أفشلوا السلام وجرّوا اليمن للصراعات

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

حمّل رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني، الجماعة الحوثية مسؤولية تعثر جهود السلام، واتهمها بإفشال المبادرات الإقليمية والدولية، والزج باليمن في صراعات إقليمية، داعياً السكان في مناطق سيطرة الجماعة إلى عدم الانجرار وراء ما وصفه بـ«الدعاية المضللة»، ومؤكداً أن الحكومة لا تزال تتمسك بخيار التسوية السياسية الشاملة.

وجاءت تصريحات الزنداني في رسالة وجهها إلى اليمنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بالتزامن مع تصاعد التوتر العسكري، إذ قال إن الجماعة اعتادت، كلما اقتربت فرص السلام، على تصعيد الموقف العسكري والسياسي، وافتعال مبررات ضد الحكومة الشرعية والتحالف العربي والمكونات السياسية والقبلية، وصولاً إلى جر البلاد إلى جولات جديدة من الصراع.

وأكد الزنداني أن الحكومة، بدعم من التحالف بقيادة السعودية، وبمساندة سلطنة عمان، انخرطت خلال السنوات الماضية في مختلف المبادرات التي رعتها الأمم المتحدة لوقف الحرب، مشيراً إلى أن الهدنة التي أُعلنت في عام 2022 كانت تمثل فرصة حقيقية للانتقال إلى عملية سياسية شاملة.

جانب من آخر اجتماع للحكومة اليمنية في عدن (سبأ)

وأضاف أن الحكومة وافقت كذلك على خريطة الطريق التي صاغها المبعوث الأممي خلال المشاورات التي جرت في عام 2023، بينما اتهم الحوثيين بالمماطلة والتراجع عن التفاهمات، قبل أن يربطوا اليمن بالأزمة الإقليمية، وهو ما تسبب - بحسب قوله - في خسائر كبيرة طالت البنية التحتية والمنشآت الحيوية.

ملف مطار صنعاء

في ما يتعلق بملف مطار صنعاء، قال الزنداني إن الحكومة لم تمنع تشغيل الرحلات الجوية، موضحاً أن المطار ظل مفتوحاً خلال مدة الهدنة، كما استمرت الرحلات عبر شركة الخطوط الجوية اليمنية إلى الأردن، إلى جانب استمرار دخول السلع والمشتقات النفطية عبر ميناء الحديدة.

واتهم الحوثيين باحتجاز 4 طائرات تابعة لشركة الخطوط الجوية اليمنية منذ عام 2024، وبعرقلة المقترحات الحكومية الرامية إلى استئناف الرحلات من صنعاء عبر شراء أو استئجار طائرات جديدة، أو التعاقد مع شركات طيران أخرى، معتبراً أن الجماعة أصرت على التدخل في إدارة الشركة وإيراداتها، وهو ما قال إنه يهدد مستقبل الناقل الوطني.

كما أشار إلى أن الحكومة اقترحت الإفراج عن أكثر من 120 مليون دولار من أموال الشركة المحتجزة في صنعاء لتمويل شراء أو استئجار الطائرات، إلا أن الحوثيين - بحسب روايته - رفضوا تلك المقترحات.

انتقادات لسلوك الجماعة

اتهم الزنداني الحوثيين بتصعيد الضغوط على السكان في مناطق سيطرتهم، من خلال فرض الجبايات والإتاوات ورفع الأعباء المعيشية، إلى جانب استهداف المعارضين واعتقالهم، والإساءة إلى الأعراف القبلية، ومهاجمة شيوخ القبائل وتفجير منازلهم.

كما اتهم الجماعة بتقييد عمل المنظمات الإنسانية والأممية، واحتجاز عدد من موظفيها، الأمر الذي انعكس سلباً على الوضع الإنساني، وأدى إلى تراجع أنشطة الإغاثة في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وجدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد تمسك الحكومة بخيار السلام، داعياً الحوثيين إلى العودة إلى طاولة الحوار والانخراط في عملية سياسية تضمن مشاركة جميع المكونات اليمنية على قدم المساواة، بعيداً عن استخدام القوة أو فرض الأمر الواقع.

كما شدد على أن استمرار التصعيد العسكري أو الإقدام على أي هجمات جديدة لن يكون مقبولاً، مؤكداً أن الحكومة ستتعامل بحزم مع أي اعتداء يستهدف الأمن والاستقرار، بما يضمن حماية اليمن وأمن المنطقة، معتبراً أن إنهاء الحرب لا يزال ممكناً إذا غلّبت الجماعة الحوثية خيار الحوار على خيار التصعيد.


السيارات والذهب الأسرع... كيف تستجيب الأسعار في مصر لهبوط الدولار؟

يسجل الذهب تراجعاً فورياً متأثراً بالدولار (شعبة الذهب والمجوهرات)
يسجل الذهب تراجعاً فورياً متأثراً بالدولار (شعبة الذهب والمجوهرات)
TT

السيارات والذهب الأسرع... كيف تستجيب الأسعار في مصر لهبوط الدولار؟

يسجل الذهب تراجعاً فورياً متأثراً بالدولار (شعبة الذهب والمجوهرات)
يسجل الذهب تراجعاً فورياً متأثراً بالدولار (شعبة الذهب والمجوهرات)

رغم تسجيل الجنيه المصري تحسناً لافتاً أمام الدولار، الذي تراجع بنسبة زادت على 6 في المائة خلال الفترة الماضية مقارنة بالمستويات التي سجلها عقب اندلاع الحرب الإيرانية - الأميركية، لم يقابل هذا التحسن سوى تغيير طفيف في أسعار بعض الخدمات والسلع، على رأسها السيارات والذهب، فيما يشير خبراء إلى اختلاف مستوى التجاوب من سلعة إلى أخرى، وفق عدة عوامل.

وسجل سعر صرف الدولار 48.8 جنيه بوصف ذلك متوسطاً في غالبية البنوك المصرية، الثلاثاء، بعدما تجاوز حاجز 54 جنيهاً في فترات سابقة خلال ذروة الحرب، مع مخاوف نقص الإمدادات، بينما كان يجري تداول الدولار حول متوسط 47 جنيهاً قبل بدء الحرب.

ووفق خبراء في قطاعات عدة، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، فإن قطاعي السيارات والذهب كانا الأسرع انعكاساً لتحسن قيمة الجنيه، في وقت لا يزال قطاع العقارات مستقراً، مع آمال بتأثير إيجابي على السلع الغذائية خلال الأسابيع المقبلة.

شكلت زيادة أسعار الوقود عبئاً إضافياً على أسعار السلع والخدمات (أرشيفية - رويترز)

وقال رئيس رابطة الصناعات المغذية للسيارات، علي توفيق، لـ«الشرق الأوسط»، إن التذبذبات التي حدثت في سعر صرف الدولار الشهر الماضي، أدت إلى زيادة أسعار السيارات، قبل أن تعود للهبوط التدريجي في الفترة الحالية عقب توقف الحرب وهبوط الدولار، لكن في المقابل سيكون هناك بعض الوقت لتعود الأسعار لما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، بسبب عمليات الاستيراد التي جرت خلال الفترة الماضية بسعر صرف أعلى.

انعكاس سريع

وأضاف أن «التغير الإيجابي سيكون انعكاسه سريعاً بسبب المنافسة بين السيارات المختلفة، وهو ما بدأ في الظهور بالفعل عبر العروض التي يجري تقديمها من خصومات على بعض الموديلات، وإيقاف ظاهرة بيع السيارة بأعلى من سعرها الرسمي وتأخر عملية التسليم للعملاء»، لافتاً إلى أن سرعة وتيرة تراجع الأسعار ستكون مرهونة بشكل أساسي بالمنافسة الموجودة في السوق، «الأمر الذي بدأ في الانعكاس على الأسواق بغالبية الموديلات».

الذهب يتراجع

القطاع الأبرز في التأثر بتراجع الدولار هو سوق الذهب. ويربط رئيس شعبة الذهب المصرية، هاني ميلاد، لـ«الشرق الأوسط»، هذا التراجع بعوامل رئيسية تحدد التسعير المحلي؛ أبرزها استقرار السعر العالمي، وتراجع سعر صرف الدولار.

وأضاف: «قاعدة العرض والطلب يكون لها تأثير محدود على الأسعار المحلية، وقد تجعلها أقل أحياناً من السعر العالمي بفارق بسيط أو أعلى، نتيجة زيادة الإقبال وقلة المعروض».

وسجلت أسعار الذهب في مصر انخفاضاً من متوسط حول 8500 جنيه لعيار 24 قبل نحو شهرين، ليتداول عند متوسط أقل من 6670 جنيهاً في المحلات، الثلاثاء، مدعوماً بالانخفاض في السعر العالمي، إلى جانب انخفاض سعر الصرف.

ثبات في العقارات

وبعكس الذهب والسيارات، تشهد سوق العقارات ثباتاً نسبياً. يقول خبير التطوير العقاري محمد خطاب لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار العقارات لم تشهد أي تغيرات مع التذبذب في سعر الصرف، لعدة أسباب في مقدمتها وجود تحوط لدى الشركات التي تنفذ المشاريع الجديدة بنسبة أعلى من نسبة التغيرات التي حدثت بالفعل في الفترة الماضية، بالإضافة إلى عدم وجود متغيرات في العرض والطلب، سواء بالشراء أو البيع للوحدات السكنية القائمة بالفعل.

وتتبع مصر سياسة نقدية مرنة مع ترك سعر صرف الدولار أمام الجنيه يخضع لقواعد العرض والطلب، وهو أحد الالتزامات التي تعهدت بها الحكومة لصندوق النقد الدولي في البرنامج الذي يجري تنفيذه وينتهي نهاية العام الحالي.

وقال عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، حسن عمار، لـ«الشرق الأوسط»، إن تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار لا بد أن تنعكس على الأسواق، الأمر الذي يتطلب تحركاً من الحكومة لتفعيل أدواتها الرقابية من التسعير العادل للسلع، لافتاً إلى أن الأمر قد يستغرق عدة أسابيع لشعور المواطنين به بشكل ملحوظ.

ترقب للسع الغذائية

يترقب المصريون تأثيراً إيجابياً في السلع الغذائية أسوة بارتفاع الأسعار عند زيادة قيمة الدولار، وما تبعها من زيادة لأسعار الوقود. لكن مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية، علاء عز، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «أي تغير في أسعار السلع يكون بحاجة إلى نحو 3 أشهر في المتوسط، لكي يتم الشعور بتأثيره مع افتراض ثبات كل المتغيرات الأخرى»، مشيراً إلى أن بعض السلع الموجودة في الأسواق تأخرت الزيادات عليها لكونها وصلت قبل بداية الحرب، على سبيل المثال.

وأضاف: «الدولار لم يكن العامل الوحيد المؤثر في الأسعار، فهناك عوامل أخرى مؤثرة بشكل كبير؛ منها أسعار الشحن التي قفزت على المستوى العالمي بنسب كبيرة تفوق تغيرات سعر الصرف، بالإضافة إلى أسعار المحروقات والكهرباء ومستلزمات التشغيل التي زادت ولم تنخفض، مع التأكيد على أن بعض الأسعار زاد على المستوى العالمي، بوصف ذلك أحد تداعيات الحرب.

وأدى ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع سعر صرف الجنيه مع بداية الحرب، إلى زيادة معدل التضخم الشهري إلى 15.2 في المائة، قبل أن يتراجع إلى 14.6 في المائة في مايو (أيار) الماضي، فيما يطالب عضو مجلس النواب بضرورة تفعيل أدوات الرقابة الحكومية عبر الجهات المختلفة لمتابعة الأسعار في الأسواق، ما لم يحدث تراجع بالأسابيع المقبلة.


حشود عسكرية حوثية تسبق تنفيذ صفقة الأسرى

القوات الحكومية كبَّدت الحوثيين عشرات القتلى في جنوب الحديدة (إعلام محلي)
القوات الحكومية كبَّدت الحوثيين عشرات القتلى في جنوب الحديدة (إعلام محلي)
TT

حشود عسكرية حوثية تسبق تنفيذ صفقة الأسرى

القوات الحكومية كبَّدت الحوثيين عشرات القتلى في جنوب الحديدة (إعلام محلي)
القوات الحكومية كبَّدت الحوثيين عشرات القتلى في جنوب الحديدة (إعلام محلي)

مع دخول الترتيبات النهائية لتنفيذ واحدة من أكبر عمليات تبادل الأسرى والمعتقلين بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية مراحلها الأخيرة، تشهد جبهات عسكرية عدة في البلاد تصعيداً ميدانياً متزامناً، يثير مخاوف من تقويض التهدئة الهشة التي ترعاها الأمم المتحدة منذ أبريل (نيسان) 2022.

وقالت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» إن الترتيبات المرتبطة بالصفقة التي تم التوافق عليها خلال جولة المفاوضات الأخيرة في العاصمة الأردنية عمّان، أصبحت شبه مكتملة، في انتظار بدء التنفيذ خلال الأيام المقبلة.

وأوضحت المصادر أن ممثلين عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر اللجنة الدولية للصليب الأحمر أجروا سلسلة لقاءات في عدن ومأرب والساحل الغربي مع مسؤولين في الحكومة اليمنية، بينهم رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شايع الزنداني، بالتوازي مع لقاءات مماثلة في مناطق سيطرة الحوثيين.

مسؤولة الصليب الأحمر تطلِع الزنداني على ترتيبات تبادل الأسرى (إعلام حكومي)

وحسب المصادر، جرى تبادل القوائم النهائية للمشمولين بالصفقة بين الطرفين، إلى جانب تنفيذ زيارات ميدانية إلى عدد من أماكن الاحتجاز للتحقق من الهويات ومطابقة البيانات، ضمن إجراءات أشرفت عليها الأمم المتحدة على مدى أشهر من التفاوض.

وأكدت أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر شرعت في وضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات النقل والتسليم؛ تمهيداً لبدء العملية في العاشر من يوليو (تموز)، على أن تستمر لمدة ثلاثة أيام، وتشمل مطارات عدن والمخا ومأرب في مناطق الحكومة، إضافة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين.

تحذيرات من انهيار التهدئة

على الرغم من التقدم في ملف الأسرى، حذَّرت المصادر الحكومية من أن التصعيد العسكري الحوثي في أكثر من جبهة قد يهدّد بانهيار التهدئة القائمة، مشيرة إلى معلومات عن تحركات ميدانية للجماعة باتجاه خطوط التماس.

وقالت المصادر إن الحوثيين كثَّفوا خلال الأيام الماضية عمليات الحشد العسكري في جبهات متعددة، بالتوازي مع تصعيد خطابهم السياسي والعسكري، في مؤشر على احتمال العودة إلى المواجهات المفتوحة.

الحوثيون يجنّدون منتسبي الأندية الرياضية في الحديدة (إعلام محلي)

وفي محافظة الجوف، أفادت مصادر عسكرية بأن الجماعة الحوثية دفعت بتعزيزات جديدة إلى عدد من المناطق، في وقت تشهد فيه المحافظة حشداً قبلياً متزايداً استجابة لدعوات قبائل محلية بعد حادثة اعتقال وإهانة أحد مشايخ قبيلة دهم.

وحسب المصادر، فإن التوترات القبلية جاءت على خلفية خلافات مرتبطة بقضية استيلاء على ممتلكات في صنعاء؛ ما أدى إلى حالة احتقان متصاعدة في واحدة من أكثر المحافظات حساسية في شمال شرق البلاد.

خروق في الساحل الغربي

في جبهة الساحل الغربي، ذكرت مصادر عسكرية أن الحوثيين يواصلون محاولات متكررة للسيطرة على مواقع استراتيجية، أبرزها جبل دُباس في مديرية حيس بمحافظة الحديدة الحديدة.

ويكتسب الجبل أهمية عسكرية نظراً لإشرافه على مدينة حيس وعلى امتداد واسع من البحر الأحمر البحر الأحمر؛ ما يمنح الطرف المسيطر عليه قدرة على مراقبة طرق الإمداد وتهديد الملاحة في جنوب البحر.

الحوثيون يحشدون أتباعهم في مناطق سيطرتهم كافة (إ.ب.أ)

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة تكبَّدت خسائر بشرية كبيرة خلال محاولات سابقة للسيطرة على الموقع، حيث لا تزال جثث عشرات من مقاتليها في محيط الجبل، وسط عجز عن انتشالها نتيجة استمرار الاشتباكات المتقطعة وصعوبة الوصول إلى مناطق المواجهة.

وحسب المصادر، واصل الحوثيون الدفع بتعزيزات بشرية من مديريات عدة في محافظة الحديدة، إلى جانب حشد مقاتلين جدد من مناطق سيطرتهم، في محاولة لتعويض خسائرهم في الجبهات القتالية، خصوصاً في محيط حيس والجراحي.

كما أشارت المصادر إلى أن الجماعة تعمل على إعادة توزيع قواتها بين الجبهات المختلفة، بما يعكس حالة استنزاف متزايدة تواجهها على الأرض، رغم استمرار عمليات التعبئة والتجنيد.

أزمة جرحى

في السياق ذاته، تحدثت المصادر عن ضغط متزايد على المرافق الصحية في مناطق سيطرة الحوثيين، نتيجة تزايد أعداد الجرحى القادمين من جبهات القتال، في ظل نقص الإمكانات الطبية وصعوبة التعامل مع الحالات الحرجة.

وأكدت أن هذا الوضع يفاقم من الأزمة الإنسانية في تلك المناطق، مع استمرار ارتفاع وتيرة المواجهات وتعدد بؤر الاشتباك.

مسلحون حوثيون خلال استعراض للقوة في العاصمة المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

وفي ملف آخر، أعادت المصادر الحكومية التأكيد على ما وصفته بـ«زيف ادعاءات» الحوثيين بشأن إغلاق مطار صنعاء الدولي، موضحة أن المطار كان يعمل بشكل طبيعي قبل أن تستولي الجماعة على أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية.

وأضافت أن تلك الطائرات استُخدمت لاحقاً بشكل مخالف لإرادة الشركة، قبل أن تتعرض للتدمير خلال ضربات جوية رداً على هجمات نُسبت للحوثيين، مشيرة إلى أن الحكومة عرضت سابقاً نقل الطائرات إلى مطارات داخلية أو دول مجاورة للحفاظ عليها، لكن الجماعة رفضت ذلك.