أوباما يعلن إنشاء صندوق بخمسة مليارات دولار لمكافحة الإرهاب

واشنطن تعتزم تقديم مزيد من الدعم للمعارضة السورية لمواجهة «الديكتاتور والمتطرفين».. والائتلاف يرحب

الرئيس الأميركي خلال إلقاء خطابه أمام خريجي «ويست بوينت» في نيويورك أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي خلال إلقاء خطابه أمام خريجي «ويست بوينت» في نيويورك أمس (إ.ب.أ)
TT

أوباما يعلن إنشاء صندوق بخمسة مليارات دولار لمكافحة الإرهاب

الرئيس الأميركي خلال إلقاء خطابه أمام خريجي «ويست بوينت» في نيويورك أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي خلال إلقاء خطابه أمام خريجي «ويست بوينت» في نيويورك أمس (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس زيادة الدعم الأميركي للمعارضة السورية، والتنسيق مع الحلفاء للضغط للتوصل إلى حل سياسي للأزمة التي دخلت عامها الرابع بالإضافة إلى مواجهة الإرهابيين عند الحدود. وركز أوباما في خطاب أمس وصفه البيت الأبيض بأنه خطاب لتوضيح السياسة الخارجية الأميركية للمرحلة المقبلة على مواجهة التطرف، حيث أعلن عن تخصيص مبلغ خمسة مليارات دولار لمكافحة الإرهاب في اليمن والصومال ومالي وليبيا. وكرر أوباما موقفه بأنه مستعد لاستخدام القوة العسكرية بشكل منفرد إذا تعلق الأمر بتهديدات مباشرة للأمن القومي الأميركي.
وقال الرئيس أوباما في خطاب أمام حفل تخرج دفعة 2014 من الأكاديمية الأميركية في وست بوينت بنيويورك صباح أمس: «مستمرون في جهودنا لمواجهة الأزمة المستمرة في سوريا، وهي أزمة محبطة، ولا توجد لها إجابات سهلة، ولا يوجد حل عسكري للأزمة السورية يمكننا من القضاء على هذه المعاناة الرهيبة في أي وقت قريب». ودافع أوباما عن قراره عدم توجيه ضربات عسكرية في سوريا، قائلا: «لقد اتخذت قرارا أننا لا ينبغي وضع القوات الأميركية في وسط هذه الحرب الأهلية الطائفية وأعتقد أن هذا هو القرار الصحيح لكن هذا لا يعني أننا لا يجب أن نساعد الشعب السوري للوقوف ضد ديكتاتور قاتل يجوع شعبه، ومساعدة أولئك الذين يناضلون من أجل حق جميع السوريين في اختيار مستقبلهم.. وعلينا أيضا الوقوف ضد تزايد أعداد المتطرفين الذين يجدون ملاذا آمنا في حالة الفوضى».
وأشار أوباما إلى نية إدارته زيادة الدعم للمعارضة السورية دون أن يوضح نوعية الدعم الذي تنوي الإدارة الأميركية تقديمه وزيادة الموارد لمساعدة دول الجوار السوري. وقال: «أعلن اليوم توفير موارد إضافية، وتكثيف الجهود لدعم جيران سوريا مثل الأردن ولبنان وتركيا والعراق التي تستضيف اللاجئين ومواجهة الإرهابيين الذين يعملون عبر الحدود السورية، وسأعمل مع الكونغرس لزيادة الدعم للمعارضة السورية الذين يعدون أفضل بديل للإرهابيين والديكتاتور الوحشي»، في إشارة إلى الرئيس السوري بشار الأسد.
وأكد الرئيس الأميركي على استمرار بلاده في التنسيق مع الأصدقاء والحلفاء في أوروبا والعالم العربي للضغط من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، مشددا على ضرورة أن تساهم تلك الدول في دعم الشعب السوري وليس فقط الولايات المتحدة.
وأعلن الرئيس الأميركي التقدم لطلب للكونغرس لإنشاء صندوق لمكافحة الإرهاب بمبلغ خمسة مليارات دولار لتدريب وبناء القدرات والتعاون مع الدول التي تحارب الإرهاب. وقال: «طلبت من فريقي للأمن القومي وضع خطة لشبكة من الشراكة الجديدة مع دول جنوب آسيا وكجزء من هذا الجهد سأدعو الكونغرس لدعم إنشاء صندوق الشراكة لمكافحة الإرهاب بمبلغ خمسة مليارات دولار». وأضاف: «هذه الموارد تعطينا مرونة للقيام بمهام تدريب قوات الأمن في اليمن ضد تنظيم القاعدة، ودعم القوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام في الصومال والعمل مع الحلفاء الأوروبيين لتدريب قوات الأمن ودوريات الحدود في ليبيا وتسهيل العمليات التي تقوم بها فرنسا في مالي».
ومن جهته، رحب الائتلاف السوري المعارض بإعلان الرئيس الأميركي زيادة الدعم المقدم من الولايات المتحدة للمعارضة السورية واعتبار المعارضة السورية البديل الأفضل للإرهابيين ونظام الأسد. وقال نجيب الغضبان الممثل الخاص للائتلاف السوري بالولايات المتحدة: «إن المعارضة السورية تقدر الدعم الأميركي للشعب السوري في نضاله ضد نظام الأسد وهذا الدعم يسلط الضوء على الشراكة بين الولايات المتحدة والسوريين لإنهاء الكارثة الإنسانية ووضع سوريا على طريق التحول الديمقراطي الحقيقي». وأكد الغضبان أن الصراع في سوريا له تأثير على المصالح الأميركية، قائلا: «تهديد المتطرفين يتزايد في سوريا مع استمرار قيام نظام الأسد بجعل سوريا نقطة جذب للإرهاب»، مشيرا إلى تقارب مصالح الولايات المتحدة مع جهود الجيش السوري الحر لمحاربة تنظيم القاعدة والإرهابيين المدعومين من إيران ودعم تطلعات الشعب السوري من أجل الحرية. وأكد الغضبان أن الشعب السوري وقوى المعارضة ملتزمة بالعمل لتوسيع التعاون الاستراتيجي في مجال مكافحة الإرهاب الذي يدعمه نظام الأسد في سوريا.
وقال الناطق باسم البيت الأبيض جاري كارني للصحافيين قبل إلقاء أوباما للخطاب أمس: «نحن ننظر للصراع في سوريا كجزء من التحدي الأوسع نطاقا لمكافحة الإرهاب وهذا هو السبب أننا ذاهبون إلى الاستمرار في زيادة دعمنا للمعارضة المعتدلة الذين يمثلون أفضل بديل لكل من نظام الأسد الديكتاتوري والمتطرفين الذين استغلوا الأزمة». لكنه رفض تقديم مزيد من المعلومات حول طبيعة الدعم الذي ستقدمه الإدارة للمعارضة.
وتأتي تلك الخطوة الأميركية وسط تكهنات عالية بتقديم تدريب عسكري ومعدات عسكرية للمعارضة السورية، بعد قيام لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ بالتصويت الأسبوع الماضي لصالح مشروع قانون يأذن لوزارة الدفاع الأميركية بتقديم التدريب والمعدات العسكرية للجيش السوري الحر المعتدل، وجاء التصويت بنتيجة 15 مقابل اعتراض ثلاثة أعضاء.
وأشار مسؤول رفيع المستوي بالإدارة الأميركية لـ«الشرق الأوسط» «أن أوباما يدرس إرسال عدد من القوات الأميركية إلى الأردن في مهمة لتدريب بعض الفصائل المعتدلة في الجيش السوري الحر إضافة إلى التنسيق مع الشركاء الإقليميين الذين يدعمون المعارضة». وأوضح أن فريق الأمن القومي الأميركي وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية ووزارة الدفاع وأجهزة الاستخبارات الأميركية ناقشوا مزايا ومخاطر الاستجابة لطلب أحمد الجربا رئيس الائتلاف السوري المعارض الحصول على أسلحة ودعم عسكري لمحاربة قوات الأسد، إضافة إلى مكافحة ومحاربة المتطرفين. وأوضح أن المخاوف تزايدت لدى الإدارة الأميركية من التهديدات التي يشكلها تزايد نفوذ جماعات متطرفة في سوريا على صلة بتنظيم القاعدة.
وركز أوباما في خطابه على أربعة مبادئ تحدد مرتكزات قيادة الولايات المتحدة للعالم، وهي اتجاه الولايات المتحدة لاستخدام القوة العسكرية بشكل منفرد - إذا لزم الأمر - عندما يتعلق الأمر بتهديد المصالح الأميركية أو الشعب الأميركي أو عندما يصبح أمن الحلفاء في خطر. وصرح بأن «الولايات المتحدة لن تطلب إذنا لتقوم بحماية أراضيها أو مصالحها».
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن العنصر الثاني عند التعامل مع القضايا ذات الاهتمام العالمي التي لا تشكل تهديدا مباشرا للولايات المتحدة وهو حشد الحلفاء والشركاء لاتخاذ إجراءات جماعية وتوسيع الأدوات الدبلوماسية والعقوبات والعزلة، وربما القيام بعمل عسكري متعدد الأطراف. وقال: «علينا أن نفعل ذلك لأن العمل الجماعي سيكون أكثر احتمالا للنجاح وأقل احتمالا أن يؤدي لأخطاء مكلفة». وشدد أوباما على أن انعزال أميركا عما يحدث في العالم من صراعات ليس خيارا، وأن لدى الولايات المتحدة مصلحة في السعي لتحقيق السلام والحرية فيما وراء الحدود مؤكدا أن ذلك لا يعني أن كل مشكلة لها حل عسكري.
وأشار أوباما إلى فرصة حل الخلافات مع إيران بالطرق السلمية عن طريق الدبلوماسية، قائلا: «في بداية رئاستي قمنا ببناء ائتلاف وفرض عقوبات على الاقتصاد الإيراني وفي الوقت نفسه مددنا يد الدبلوماسية إلى الحكومة الإيرانية والآن لدينا فرصة لحل الخلافات بالطرق السلمية واحتمالات النجاح لا تزال كبيرة». وأضاف: «نحن نحتفظ بجميع الخيارات لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي لكن للمرة الأولي منذ عشر سنوات لدينا فرصة حقيقية لتحقيق اتفاق أكثر فاعلية ودوام مما ما كان يمكن تحقيقه باستخدام القوة وخلال تلك المفاوضات أوضحنا استعدادنا للعمل من خلال القنوات متعددة الأطراف التي أبقت العالم في جانبنا».
وعد أوباما أن التهديد الأكثر مباشرة على الولايات المتحدة في الداخل والخارج هو الإرهاب مشيرا إلى أن التهديد الرئيسي لم يعد من القاعدة المركزية لتنظيم القاعدة وإنما من الجماعات اللامركزية التابعة للتنظيم والجماعات المتطرفة وأوضح أن العنصر الثالث في محددات الزعامة الأميركي هو التنسيق والشراكة مع الدول الصديقة والحليفة. وأوضح أن العنصر الرابع في القيادة الأميركية هو الاستعداد للعمل للدفاع عن الكرامة الإنسانية والديمقراطية وحقوق الإنسان وعدها مسألة تتعلق بالأمن القومي الأميركي. وقال: «الدول الديمقراطية هي أقرب أصدقائنا وأقل احتمالا للذهاب للحرب والاقتصاديات الحرة تحقق أفضل أداء وتكون أسواقا لبضائعنا واحترام حقوق الإنسان هو الدواء لحالة عدم الاستقرار لأن الظلم هو ما يغذي العنف والإرهاب».
وأشار أوباما أن القرن الجديد جلب نهاية للاستبداد مع حركات الغضب من القرى النائية والميادين والاضطرابات العنيفة في بعض أجزاء العالم العربي. وقال: «بسبب جهود الولايات المتحدة من خلال الدبلوماسية والمساعدات وتضحيات جيشنا فإن الناس يعيشون اليوم في ظل حكومات منتخبة أكثر من أي وقت مضى في تاريخ البشرية». وأضاف: «الاضطراب في العالم العربي يعكس رفض الاستبداد الذي لم يحقق الاستقرار ويخلق احتمال حكم أكثر استجابة وفعالية على المدى الطويل».
وأشار الرئيس أوباما إلى مصر بجملتين مقتضبتين، معترفا بأهمية العلاقة المرتكزة على المصالح الأمنية ومعاهدة السلام مع إسرائيل والجهود المشتركة ضد التطرف المسلح. وقال: «لم نوقف التعاون مع الحكومة الجديدة، وسنمضي باستمرار لتحقيق الإصلاحات التي طالب بها الشعب المصري».
وأشار أوباما إلى اضطرار الولايات المتحدة لتشكيل مؤسسات للحفاظ على السلام بعد الحرب العالمية الثانية مثل حلف الناتو والأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد، بما يؤدي إلى تقليل الحاجة لقيام الولايات المتحدة بإجراءات أحادية وزيادة ضبط النفس بين الدول وطالب بإعادة هيكلة تلك المؤسسات الدولية وتطويرها لتكون قادرة على تلبية الاحتياجات والمتغيرات في العالم ومكافحة الإرهاب، وأن تكون جزءا هاما من القيادة الأميركية. وقال: «هذه هي الزعامة الأميركية، ففي كل حالة قمنا ببناء تحالفات للرد على تحديات محددة وعلينا بذل مزيد من الجهد لتعزيز المؤسسات».
وألقى الرئيس الأميركي على عاتق منظمات دولية مثل الأمم المتحدة مهام حفظ السلام في الدول التي تمزقها الصراعات مثل الكونغو والسودان وقال: «سنقوم بتعميق استثماراتنا في البلدان التي تدعم تلك البعثات، لأن وجود دول أخرى تحافظ على الأمن في تلك البلاد يقلل الحاجة لوضع قواتنا في طريق المخاطر وهذا هو الاستثمار الذكي والطريق الصحيح للقيادة».
وركز الرئيس الأميركي على أهمية العمل المتعدد الأطراف واحترام القانون الدولي مشيرا إلى أوكرانيا وقيام الولايات المتحدة وأوروبا ومجموعة السبع بفرض عقوبات على روسيا وتشكيل الرأي العام العالمي لعزل روسيا وقيام حلف شمال الأطلسي بتعزيز الالتزام لحماية حلفاء أوروبا الشرقيين وقيام صندوق النقد الدولي بتحقيق الاستقرار في اقتصاد أوكرانيا.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.