فنون في مرايا الاستشراق

لم يعن بها أهلها إلا في مرحلة متأخرة نسبياً

حفل موسيقي في «نجمة الزهراء» قصر البارون ديرلانجير في تونس
حفل موسيقي في «نجمة الزهراء» قصر البارون ديرلانجير في تونس
TT

فنون في مرايا الاستشراق

حفل موسيقي في «نجمة الزهراء» قصر البارون ديرلانجير في تونس
حفل موسيقي في «نجمة الزهراء» قصر البارون ديرلانجير في تونس

لا يكاد الاستشراق لدى البعض، وربما الكثيرين، يتجاوز كونه نشاطاً بحثياً غربياً جيداً ومفيداً في بعض جوانبه، وضاراً مشبوهاً في جوانب أخرى. يعترف البعض للمستشرقين بجهودهم في تحقيق التراث العربي الإسلامي حين كان أهله في غفلة الأمية، ولكنهم يرون أن تلك الجهود لم تخل من سوء نية أو سوء تفسير أدى إلى تشويه الكثير من ذلك الجهد. وجاءت دراسة إدوارد سعيد الشهيرة لتضيف بعداً سياسيا استخباراتياً لتلك الصورة المثقلة بالقتامة أصلاً فلم يكد يتبقى من الاستشراق ما يضيء أو يستضاء به.
والحق أن الصورة القاتمة موجودة وتحيز المستشرقين سواء أكان واعياً أم غير واعٍ ظاهرة بينة لا حاجة للتدليل عليها، لكن تلك الصورة لا تستطيع أن تفسر لنا جوانب من الاستشراق وألواناً من نشاطه حتى إدوارد سعيد اضطر لاستثنائها في مقدمة كتابه حين أشار إلى أنه لم يكن يتحدث عن الاستشراق بكليته. لن يستطيع تصور واحد أن يحيط بتلك الظاهرة الضخمة التي عرفتها الثقافات الأوروبية منذ القرن الثامن عشر ولم تتوقف حتى اليوم وإن تبدلت مظاهرها وتغير حجمها. الاستشراق في أبسط تعريفاته مسعى غربي متعدد الوجوه للتعرف على البلاد الآسيوية والأفريقية واقعاً وتاريخاً وتراثاً، مسعى أفرز تصورات وأعمالاً يختلط فيها العلم بالسياسة والإبداع بالمصالح على النحو الذي يتعسر اختزاله أو تلخيصه في مقالة أو مقالات. آلاف الرحالة والمحققين واللغويين والمؤرخين ودارسي الأدب والأدباء والفنانين التشكيليين بل والموسيقيين اشتركوا في تأليف تلك الظاهرة التي تذكر بما حدث في العالم الإسلامي عند التعرف على الموروث اليوناني والروماني وترجمته ودراسته مع فوارق الحجم وتعدد الاهتمامات وأهم من ذلك الظروف التاريخية التي تميز بها الغرب المعاصر في مختلف الوجوه.
من بين الاهتمامات الاستشراقية الكثيرة ليست الفنون عادة مما يخطر بالبال وإن كانت معروفة ومدروسة، كما في كتاب «تراث الإسلام» مثلاً الذي ترجم أكثر من مرة منها ما صدر ضمن سلسلة عالم المعرفة الكويتية. فقد عنيت فئة من العلماء والباحثين الأوروبيين بهذا الجانب من الموروث العربي الإسلامي كما تمثل في فنون العمارة والزخرفة والموسيقى وما إليها. الأدب كان في طليعة الاهتمامات الاستشراقية على النحو المعروف من التحقيقات والدراسات المشهورة، لكن الإشارة هنا إلى الفنون التشكيلية والموسيقية تحديداً الذي تمثل في العديد من الدراسات المستمرة إلى الآن، التي تلفت النظر لما تضيفه لمعرفتنا ليس بالثقافة العربية الإسلامية وإنما أيضاً بالثقافات الأوروبية نفسها.
لعل أول ما يلفت الاهتمام عند الحديث عن هذه الجوانب من الثقافة ما يشير إليه بعض الباحثين الغربيين، أو المستشرقين، أنهم وجدوا أنفسهم يعملون في حقول لم يعن بها أهلها. والحق أن هذا يصدق على معظم وجوه الاستشراق من حيث هو حركة قامت في زمن كانت فيه الشعوب العربية والإسلامية تغط في نوم عميق نتيجة للأمية والركود الحضاري الطويل الذي ترافق مع مجمل العهود المملوكية ثم العثمانية. غير أن الفنون المشار إليها ليست مما عني به أهلها إلا في مرحلة متأخرة نسبياً وبعضها لم يعن به أهلها فيما يبدو حتى الآن.
البارون الفرنسي رودولف ديرلانجير أنموذج لذلك اللون من الاهتمامات. كان الرجل فناناً تشكيلياً وباحثاً في الموسيقى حين أتى إلى تونس في مطلع القرن العشرين ليقيم هناك في قصر بناه في منطقة سيدي بوسعيد المطلة على البحر المتوسط والعاصمة التونسية. عني البارون بالموسيقى العربية في تونس بشكل خاص وأسهم في إحياء لون من الغناء والعزف يعرف بالمالوف وحين توفي عام 1932 كان قد ألف كتاباً من ستة أجزاء حول الموسيقى العربية نشر آخر أجزائه في خمسينات القرن الماضي. لكن إسهام الرجل في تطور المعرفة بالموسيقى العربية تجاوز ذلك إلى جمع ما تحول فيما بعد إلى متحف موسيقي مملوء بأنواع الآلات وصنوف المخطوطات، كما تجاوز ذلك إلى دعم انعقاد أول مؤتمر للموسيقى العربية في القاهرة في العام الذي توفي فيه وذلك بإقناع الملك فؤاد، ملك مصر آنذاك، بأهمية المؤتمر ودعمه له وإرسال فرقة من العازفين التوانسة. وما زال قصر ديرلانجير قائماً بعد أن تحول إلى متحف تولته الحكومة التونسية بالاسم الذي اختاره له وهو «النجمة الزهراء». إنما الواضح أن اهتمام ذلك الفرنسي بالموسيقى العربية أسهم في إحياء الاهتمام بها على المستويات العلمية والرسمية بتحويل العلاقة بالموسيقى والغناء من مجرد أداء وتأليف يقابله سماع واستمتاع إلى حقل من حقول المعرفة التي يعتنى بها في الوطن العربي فتؤلف فيه الكتب وتقام له المعاهد والمتاحف.
أحد مجايلي ديرلانجير هو هنري الآيرلندي جورج فارمر الذي ترك إسهاماً ضخماً في تطوير الاهتمام العلمي بالموسيقى. درس فارمر الموسيقى العربية في بريطانيا ورأس الوفد الإنجليزي إلى مؤتمر الموسيقى العربية المشار إليه، أي الذي انعقد في القاهرة عام 1932 إلى جانب مستشرقين من فرنسا وألمانيا. لقد قضى هذا الرجل جل حياته باحثاً ومؤلفاً في الموسيقى العربية ليترك نحو العشرين مؤلفاً في ذلك الموضوع كما يذكر جرجيس فتح الله في ترجمته لكتاب فارمر «تاريخ الموسيقى العربية حتى القرن الثالث عشر الميلادي» (بغداد: منشورات الجمل، 2015). لقد اشتغل فارمر على المخطوطات العربية في مكتبة البودليان بجامعة أكسفورد فعرّف بها ودارس كتابات الفارابي في الموسيقى كما ترجم القسم الخاص بالموسيقى من كتاب «العقد الفريد» ودرس الموسيقى في «ألف ليلة وليلة» إلى جانب دراسته للتأثير العربي على نظرية الموسيقى.
من الفنون الأخرى التي عني المستشرقون بدراستها وتوثيقها قبل عناية أهلها بها فنون الفولكلور وذلك نتيجة طبيعية لتطور العلوم المتصلة بذلك في الغرب فنجد متخصصين في الشعر باللهجات المحلية وكذلك بالفنون القولية والموسيقية والجسدية الأخرى كالألعاب والرقص والمحاورات الشعرية وما إلى ذلك. وكان الرحالة سباقين إلى رصد كل ذلك وتوفير المادة التي اشتغل عليها باحثون في الجامعات ومحللون في مراكز الدراسات. وتندرج ضمن ذلك دراسة فريدة أنجزتها باحثة اسكوتلندية حول تلاوة القرآن الكريم بعنوان «فن تلاوة القرآن» (نشرت بالإنجليزية عام 1985 ولم تترجم حسب علمي). تقول مؤلفة الدراسة كريستينا نلسن إنها رأت أنها أمام فن ضخم تجنب الباحثون المسلمون دراسته خوفاً من خلطه بالموسيقى لكنها وجدت على الرغم من ذلك كل الدعم في مصر من المؤسسات الجامعية والدينية والإعلامية ومن مشايخ القراء الذين اتصلت بهم. والحق أن الدراسة على قدر عال من الأهمية لمجال من مجالات الإبداع التي تملأ حياتنا ويتجنب باحثونا التعمق في أسرارها وتاريخها ومختلف جوانبها.
إن المحصلة من كل ذلك واضحة، فقد عني الاستشراق، مهما اختلفنا على طبيعته وأهدافه، عناية واضحة بجوانب من الثقافة كان لبعض المستشرقين فضل الريادة فيها. والفنون الموسيقية والأدائية المشار إليها ليست سوى بعض جوانب تلك العناية التي تحتاج إلى المزيد من الوقفات.



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.