لقاء السيسي وماكرون يبرز تقارباً

الرئيس الفرنسي يتحدث عن «شراكة استراتيجية» مع مصر ويرفض «إعطاء دروس» عن حقوق الإنسان

ماكرون والسيسي أمام قصر الإليزيه في باريس أمس (أ.ب)
ماكرون والسيسي أمام قصر الإليزيه في باريس أمس (أ.ب)
TT

لقاء السيسي وماكرون يبرز تقارباً

ماكرون والسيسي أمام قصر الإليزيه في باريس أمس (أ.ب)
ماكرون والسيسي أمام قصر الإليزيه في باريس أمس (أ.ب)

أبرزت زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لباريس، وجود تقارب حقيقي بين الطرفين في مقاربة الملفات المشتركة، خصوصاً الإرهاب والهجرة والأزمات الإقليمية. كما أظهرت كثافة لقاءات السيسي والوفد الوزاري المرافق له عن اهتمام مشترك بأن يشمل التعاون المسائل الاستراتيجية والدفاعية والسياسية، فضلاً عن الاقتصاد والاستثمار والتعليم.
ولم تنغص حملات بعض وسائل الإعلام الفرنسية التي استبقت وصول الرئيس المصري إلى باريس أول من أمس، أجواء اللقاء الأول بين السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس، إذ لم يكتف الأخير بالإفصاح عن رغبة فرنسا في «تعزيز الشراكة الاستراتيجية» التي تربطها بمصر، بل أعرب عن تفهمه للظروف والتحديات التي تواجهها مصر في موضوع محاربة الإرهاب واستعداد فرنسا للوقوف إلى جانبها.
والأهم من ذلك أن ماكرون رد على المنظمات الحقوقية التي أكثرت في الأيام الثلاثة الماضية من بيانات التنديد، بتأكيد أنه لا يرغب في «إعطاء الدروس» بشأن حقوق الإنسان. وقال رداً على سؤال في المؤتمر الصحافي المشترك عقب اللقاء: «شخصياً أرفض أن يعطيني أي زعيم دولة دروساً في كيفية حكم فرنسا... أؤمن بسيادة الدول، ولا أرغب في دوري بإعطاء دروس خارج أي سياق».
وأعرب عن «إدراكه» للوضع الأمني في مصر وللتحديات التي يواجهها السيسي، ذاكراً منها «توفير الاستقرار ومحاربة الحركات الإرهابية والأصولية الدينية العنيفة». لكنه أشار إلى أن «محاربة الإرهاب ليست فقط عسكرية أمنية، كما أنها يجب أن تتم في إطار القانون واحترام حقوق الإنسان»، مضيفاً أنه تناول هذه المسألة مع ضيفه.
ورد السيسي على ما يخص ملف حقوق الإنسان، فقال خلال المؤتمر الصحافي إن «الشعب المصري يرفض كل ممارسات العنف والديكتاتورية وعدم احترام حقوق الإنسان». لكنه أضاف أن «علي أن أتحمل مسؤولية مائة مليون إنسان في منطقة كاد التطرف يحولها إلى مصدر للإرهاب في العالم كله». وندد بـ«الصورة المشوهة التي تعطى لمصر في الخارج»، داعياً إلى زيارتها «للاطلاع على الأوضاع عن قرب».
وكان ملف مكافحة الإرهاب حاضراً بقوة في المحادثات بين الوفد المصري والمسؤولين الفرنسيين. وحرص ماكرون منذ البداية على تأكيد أن المعركة المشتركة بين باريس والقاهرة هي محاربة الإرهاب، وأن فرنسا «تقف إلى جانب مصر لأن أمن هذا البلد هو أمننا أيضاً»، مؤكداً أن «الجانبين يريدان خوض هذه المعركة في كل المنطقة معاً». وأضاف أن «باريس عازمة على تقديم المساعدة لمصر في أي مكان ومجال».
من جانبه، قال السيسي إن الإرهاب «يهدد أمن الشرق الأوسط والقارة الأوروبية واستقرارهما، ويعد التحدي الأكبر لجهودنا في تحقيق التنمية». ودعا إلى «معالجة القصور الدولي في التعاطي مع ملف الإرهاب»، مشدداً على «الحاجة إلى تضافر الجهود الدولية في محاربة الإرهاب».
وجاء الملف الليبي في مقدمة أزمات المنطقة التي تطرق إليها الرئيسان، إذ عبرا عن «الحاجة للعمل المشترك من أجل منع تجذر التنظيمات الإرهابية، خصوصاً داعش، في ليبيا أو في مناطق أخرى عقب الهزائم التي تلحق به في سوريا والعراق». وأشار ماكرون إلى أن البلدين «يعملان بشكل وثيق من أجل تلافي تجذر أي مجموعة إرهابية مجدداً في ليبيا ومنطقة الساحل، وفي الوقت عينه مواكبة الجهود الخاصة بإطلاق مسار سياسي»، مشدداً على أهمية خطة المبعوث الأممي غسان سلامة للحل.
وقالت مصادر فرنسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» إن باريس «مهتمة» بالعمل مع الجانب المصري بشأن الملف الليبي، لما له من انعكاسات على بلدان شمال أفريقيا، وأولها تونس، وعلى بلدان الساحل.
ويعتبر الجانب الفرنسي أن للقاهرة «دوراً» في الدفع نحو تسوية سياسية في ليبيا «بفضل العلاقة الخاصة بينها وبين قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر». وترى باريس في الملف الليبي «مفتاحاً» لإيجاد حلول لأزمة تدفق المهاجرين الأفارقة عبر «البوابات» الليبية إلى أوروبا، وهي عازمة على مساعدة المبعوث الدولي في جهوده للخروج من حالة المراوحة.
وكما في الملف الليبي، فإن باريس عبرت عن الرغبة في العمل مع مصر بشأن الملف السوري. وفي هذا المجال، قال ماكرون إن البلدين «سيعملان معاً من أجل استقرار سوريا والمحافظة على استقلالها، والتوصل إلى حل سياسي يمكنها من استعادة السلام، ويوفر التمثيل العادل لكل أقلياتها».
وكان لجوانب التعاون الاقتصادي والاستثماري والتعليمي والسياحي مساحة واسعة في المحادثات أمس. وكان واضحاً من خلال تصريحات الرئيسين أن باريس والقاهرة عازمتان على تعزيز تعاونهما متعدد الأوجه. ولفت الانتباه أن السيسي كرس الجانب الأكبر من كلامه لتناول المسائل الاقتصادية والتركيز على دعوة الشركات الفرنسية للاستثمار واستغلال الفرص التي توفرها المشاريع المصرية الكبرى، خصوصا منطقة قناة السويس الجديدة.
وتقرر في الاجتماع أن يزور وفد من رجال الأعمال ورؤساء الشركات الفرنسية القاهرة بداية العام المقبل، كما أنه من المقرر أن يلتقي السيسي بعضهم خلال إقامته في باريس التي مددت حتى يوم الخميس. وتبارى الرئيسان، أمس، في رسم أفق تعاون بلديهما. فاعتبر الرئيس المصري اللقاء «نقطة انطلاق جديدة» لتعزيز التعاون والشراكة بين البلدين، فيما شدد نظيره الفرنسي على «العزم المشترك لدفع الشراكة الاستراتيجية إلى الأمام». وعلى هامش اجتماع الإليزيه، تم التوقيع على مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الثقافي التربوي والجامعي والعلمي بين الطرفين.



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.