مالديني يستبعد بلاده من المنافسة على المونديال.. وفييري يؤكد تأثير {الجوهرة} على الكرة السعودية

النجمان الإيطاليان يتحدثان لـ «الشرق الاوسط» قبل كأس العالم

مالديني خلال المؤتمر الصحافي ({الشرق الأوسط})
مالديني خلال المؤتمر الصحافي ({الشرق الأوسط})
TT

مالديني يستبعد بلاده من المنافسة على المونديال.. وفييري يؤكد تأثير {الجوهرة} على الكرة السعودية

مالديني خلال المؤتمر الصحافي ({الشرق الأوسط})
مالديني خلال المؤتمر الصحافي ({الشرق الأوسط})

الإيطاليان مالديني وفيري في رحلة عمل آسيوية لافتتاح عدد من مشاريعهما التجارية في القارة الصفراء، محطتهما الأولى كانت الرياض التي احتضنت أول فرع في منطقة الشرق الأوسط لمنتجاتهما (sweet years) التي بدأت في إيطاليا قبل عشر سنوات. وبحسب مالديني، فإن اختيار العاصمة السعودية يعود إلى نسبة السكان العالية والقوة الاقتصادية فيها بالمقارنة مع باقي مدن الخليج العربي،. وعلى هامش زيارتهما للرياض، إلتقت «الشرق الأوسط» النجمين الكبيرين لتسأل عن مونديال البرازيل المقبل وعن كرة القدم الإيطالية بشكل عام خلال السنوات الأخيرة. البداية كانت مع القائد الأسطوري لفريق ميلان النجم الإيطالي باولو مالديني..
* ما رأيك في فريقك السابق ميلان من خلال مستوياته التي يقدمها هذا الموسم وكيف ترى مستقبله القريب؟
- لا أعلم.. لا علم لدي بكل صراحة.. أعتقد أن الفريق ما زال يركض في المنافسات الكروية دون خطة عمل واضحة، كما أن استثمارات النادي في الوقت الحالي دون فائدة تذكر وقليلة جدا مقارنة بالسنوات الماضية. يجب على إدارة ميلان العمل على مشاريع جديدة.. لو كان الأمر بيدي شخصيا لأوقفت كل هذا العمل الذي نراه الآن دون استثناء وبدأت بالعمل من الصفر.
* هل تعتقد أن الأزمة التي يمر بها نادي ميلان تمر بها كل الأندية الإيطالية على حد سواء؟
- بصراحة، لا أريد الحديث عن باقي الأندية لأنني لست على اطلاع على كل ما يدور فيها.. لكن، يبدو أن قلة وجود المال هي إحدى سمات الكرة الإيطالية حاليا، وذلك بالمقارنة مع أندية إسبانيا أو إنجلترا على سبيل المثال، وأكبر دليل على ذلك هو قوة المنافسة بين الأندية الكبرى هناك وقوة مشاريع تلك الأندية التي أوصلتها إلى أهدافها كما يرى المتابعون.
* كيف تقيم تجربة زميلك السابق الهولندي سيدورف في مجال التدريب حاليا، خاصة أنه يقود ميلان هذه الأيام؟
- لقد بدأ مهمته أخيرا، ومن الصعب الحكم عليه من خلال هذا العدد القليل من المباريات، لكن نتائجه معقولة ومتطورة مع الوقت، ولكن قرار الإدارة يتجه إلى التخلي عن خدماته للموسم المقبل.. هنا مجددا أعود وأقول إن العمل يسير من دون خطط عملية واضحة على الأرض تجعلني لا أتفاؤل كثيرا بالموسم المقبل.
* ما رأيك في مستوى «الكالتشيو» مسابقة الدوري الإيطالي خلال المواسم القليلة الماضية مقارنة بالمسابقة الإسبانية أو الإنجليزية؟
- هنا، يجب أن ترى الفِرق التي تأهلت إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا في النسخة الحالية.. لا يوجد أي فريق إيطالي مع الأسف.. هذا مؤشر واضح وصريح يصف حال أندية إيطاليا ومدى تأثيرها على الخريطة الكروية الأوروبية أخيرا.. لذلك، أعود من جديد وأشدد على تأثير القوة الاقتصادية لأندية إيطاليا التي تراجعت خلال السنوات السابقة.
* هل تعتقد أن الاتحاد الإيطالي لكرة القدم مسؤول بأي شكل من الأشكال عن تراجع مداخيل أو نتائج الأندية في بلاده؟
- لا أظن ذلك.. ليس له تأثير مباشر، لكن يجب على اتحاد كرة القدم الإيطالي العمل على تسهيل إجراءات بناء الملاعب الخاصة بالأندية كما هو الحال في يوفنتوس الذي بدأ بحصد فوائد بناء ملعبه منذ سنتين.. كما أن غالب ملاعب إيطاليا أصبحت قديمة ولا تواكب متطلبات العصر الحالي.
* ما سبب تفوق ميلان على باقي الأندية الإيطالية في دوري الأبطال الأوروبي،، حيث حقق ميلان سبعة ألقاب في تاريخ البطولة؟
- السبب الرئيس كان استحداث خطة حقيقية منتصف الثمانينات برئاسة برلسكوني آنذاك.. وقد جرى دعم المشروع بالمال الكافي، كما أن الجميع كان يعمل كفريق واحد طوال تلك الفترة.. أحد أهم الأسباب الأخرى هو معدل الأعمار في الفريق أثناء تلك الفترة، إذ كان فريقا شابا عند بنائه، أسباب كثيرة أدت إلى تلك الإنجازات التاريخية التي لا تنسى.
* ما توقعاتك حول نتائج منتخب إيطاليا في مونديال البرازيل المقبل؟
- للأسف، لا يوجد الكثير من المواهب في صفوف المنتخب خلال وقتنا الحاضر، لكن في الجهة الأخرى تجد ارتفاعا ملحوظا في الجانب التكتيتي بقيادة المدرب برانديلي.. ربما أكثر من السابق.. في النهاية، لا أستبعد عبور الآزوري إلى الدور الثاني عن مجموعته، لكنني لا أتوقع التأهل إلى الأدوار النهائية، خاصة مع وجود منتخبات البرازيل والأرجنتين وألمانيا وإسبانيا، هؤلاء جميعا أفضل من منتخب إيطاليا في هذا المونديال.

بعدها توجهنا إلى النجم الإيطالي الآخر الكابتن كريستيان فييري سألناه بداية عن مدينة الملك عبد الله بن عبد العزيز الرياضية بجدة بعد حضوره لافتتاح الجوهرة بتنسيق من الاتحاد الإيطالي لكرة القدم.. فييري أشاد بالمدينة الرياضية الجديدة ومرافقها، مشددا على الفترة الزمنية التي أنجز من خلالها المشروع والتي لم تتجاوز 14 شهرا، كما أضاف أن المشروع سيساهم في تطور كرة القدم في مدينة جدة.

* لم نلاحظ وجودك في المشهد الرياضي الإيطالي، هل لديك أي ارتباط حالي بكرة القدم؟
- لقد ابتعدت عن عالم كرة القدم بعد اعتزالي، كانت الفرصة الأولى أمامي للابتعاد عن كل ذلك الضجيج والاستمتاع قليلا بهدوء الحياة، كما أنني اتجهت إلى عالم الأعمال منذ سنوات، ولهذا أنا هنا الآن بالرياض.
* هل نستطيع القول إن فييري اعتزل كرة القدم بكل تفاصيلها؟
- في الحقيقة، لم أستطع الابتعاد في النهاية، أطمح حاليا إلى التدريب، وقد بدأت فعليا بحضور الدورات التدريبية للحصول على رخصة مزاولة العمل التدريبي المعتمدة دوليا.
* هل ترغب في قيادة أحد أندية السعودية أو الخليج العربي؟
- لن أمانع بالتأكيد، خاصة في السعودية لعلمي بشعبية كرة القدم هنا والحضور الجماهيري الكثيف مقارنة بدول المنطقة، لدي الكثير من الأصدقاء في الخليج وهم من يطلعونني على تطورات وأحداث كرة القدم في الشرق الأوسط.
* ما رأيك في مدرب يوفنتوس الإيطالي أنطونيو كونتي؟
- أنطونيو مدرب من أفضل المدربين في العالم هذه الأيام.. يكفي أنه تمكن من تحقيق بطولة الدوري الإيطالي مع فريقه يوفنتوس في ثلاث سنوات على التوالي، وأعتقد أن قوة يوفنتوس في إيطاليا ستمتد إلى البطولة الأوروبية خلال المستقبل القريب.
* برأيك، لماذا لم يتمكن بطل إيطاليا من الوصول إلى نهائي دوري الأبطال الأوروبي منذ سنوات؟
- مسابقة دوري الأبطال صعبة جدا، والكل يريد تحقيق اللقب.. عوامل كثيرة تؤدي إلى ذلك، ومن أهمها القوة المالية للنادي.. هذه القوة تراجعت في إيطاليا وازدادت في دول أخرى، مما مكنها من الفوز بهذا اللقب العظيم.. عموما، قد تفعل كل شيء لتحقيق دوري الأبطال ولا تتمكن من ذلك، بل ربما لن تجد تفسيرا لذلك أيضا. في هذا الموسم، توقعت شخصيا أن يتجاوز اليوفي نظيره غلاطة سراي التركي في دور المجموعات، لأنه فريق أفضل بكل بساطة، لكن حدث العكس.. في النهاية، يجب على النادي أن يحاول في كل مرة حتى يتمكن من تحقيق أهدافه في إحدى المحاولات.
* ما أقوى دوري في العالم، برأيك الشخصي؟
- من الصعوبة أن أحدد البطولة الأقوى، لكنني أميل إلى مسابقة الدوري الإسباني، وأعتقد شخصيا أنها أقوى من مثيلاتها في العالم.. بصراحة وباختصار، أعتقد أن كرة القدم الحقيقية في إسبانيا هذه الأيام.
* ما حظوظ منتخب إيطاليا في بطولة كأس العالم والمقررة بالبرازيل بعد أيام؟
- بصراحة، لا أملك تصورا واضحا عن منتخب بلادي في هذه النسخة.. لا أظن أننا نملك منتخبا قويا يملك صفات المنافسة الشرسة، لكنني أرجح وصول الآزوري إلى مراحل متقدمة من البطولة، وذلك لقوة الدفاع الإيطالي.. في النهاية، هناك خمسة أو أربعة منتخبات أفضل من منتخب إيطاليا، لكن ربما يقف الحظ إلى جانبنا، من يعلم؟ ربما نتمكن من الوصول إلى اللقاء الختامي ونحقق اللقب.
* أخيرا، شاهدنا فييري مهاجما لعدة أندية في إيطاليا، كما دافعت عن ألوان أتليتكو مدريد في فترة سابقة.. ما النادي الأقرب إلى قلبك وعاطفتك؟
- يوفنتوس.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.