«التايمز»: تنفيذ «رؤية 2030» يضع السعودية في صدارة اقتصادات العالم

الناصر أكد أن طرح أرامكو في موعده... ولا محادثات مع أي طرف حتى الآن

TT

«التايمز»: تنفيذ «رؤية 2030» يضع السعودية في صدارة اقتصادات العالم

بالتزامن مع تأكيد الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية أمين الناصر أن عملية طرح أسهم الشركة النفطية العملاقة للاكتتاب العام ستتم في النصف الثاني من 2018، كما جاء في خطة العمل المقررة؛ توقع تقرير بريطاني أن تنفيذ «روية المملكة 2030» سيضاعف أصول صندوق الاستثمارات العامة السعودي أكثر من 10 مرات، ما يجعله الأكبر من نوعه على وجه الأرض، ويضع السعودية في صدارة اقتصادات العالم، حيث إنه لن تكون هناك أي حركة استثمارية أو تنموية في أي منطقة من العالم من دون أن يكون للصندوق صوت فيها.
واهتمت صحيفة «التايمز» البريطانية في تقرير لها أمس بخطة الاستثمارات السعودية المستقبلية، موضحة أن المملكة أرسلت رسالة واضحة للعالم، عن رغبتها في الابتعاد عن الاقتصاد المعتمد على النفط، مع طرحها أسهم شركة النفط السعودية العملاقة «أرامكو» للاكتتاب العام.
وتوقع تقرير موسع للصحيفة عن مستقبل الاستثمارات السعودية، ودور صندوق الاستثمارات العامة في تحقيق «رؤية المملكة 2030»، أن الصندوق السيادي للمملكة، والمتوقع أن تبلغ قيمته 1.4 تريليون دولار بحلول عام 2030، قد يجعل المملكة في صدارة اقتصادات العالم، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا.
وأكد التقرير أن المملكة تسعى لتكون أكبر مستثمر في التكنولوجيا في العالم؛ بناء على رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لبناء اقتصاد جديد لمرحلة ما بعد النفط؛ إذ يرغب في استثمار الثروة السيادية السعودية في مشاريع استراتيجية داخل المملكة وخارجها، وبشكل خاص في مشاريع الطاقة العالمية.
ورأى تقرير «التايمز» أنه إذا سارت هذه الرؤية بحسب المخطط لها، فإن صندوق الاستثمارات العامة السعودي سيصبح أكبر صندوق ثروة سيادية في العالم، وستتضاعف أصوله أكثر من عشر مرات بحلول عام 2030، من 600 مليون ريال سعودي إلى سبعة مليارات ريال سعودي، أي ما يعادل 1.4 تريليون دولار بأسعار الصرف الحالية... ويرجح التقرير أن نصف هذا المبلغ سيذهب إلى الاستثمارات في خارج المملكة، ومن المرجح أن يتجه العديد من هذه الاستثمارات إلى شركات التكنولوجيا العالمية، بهدف الحصول على مردودات مالية جيدة، فضلاً عن بناء القدرات التكنولوجية للبلاد.
وأشار التقرير إلى تطلع ولي العهد أن يصبح الصندوق السعودي المحرك الرئيس لاقتصاد العالم، متوقعا أنه لن تكون هناك أي حركة استثمارية أو تنموية في أي منطقة من العالم من دون أن يكون للصندوق صوت فيها.
ويوضح التقرير أن السعودية تعد من أكبر المستثمرين في شركة «أوبر» لخدمات النقل بعد أن ضخت 3.5 مليار دولار في هذه الشركة في عام 2015. وضمنت السعودية مقعدا في مجلس إدارة إحدى أكبر شركات التكنولوجيا العالمية بتعيين ياسر الرميان عضوا في مجلس إدارة الشركة.
ويشير التقرير أيضا إلى أن السعودية تعهدت العام الماضي بتقديم مبلغ 45 مليار دولار لـ«صندوق رؤية سوفت بنك»، وهو صندوق استثماري لمجموعة سوفت بنك اليابانية في مجال الاستثمارات التكنولوجية. وقد أطلق الأمير محمد بن سلمان وماسايوشي سون، رئيس مجلس إدارة سوفت بنك، هذا الصندوق في العاصمة البريطانية لندن العام الماضي.
ويضيف أنه بالنسبة لسون، الذي يعد أغنى رجل في اليابان، يمثل الصندوق جزءا من خطة عامة «لتسريع ثورة المعلومات»، وقد تمكن سون حتى الآن من جمع مبلغ 93 مليار دولار من الـ100 مليار التي وضعها هدفا للصندوق.
ويشير التقرير أيضا إلى أن صندوق الاستثمارات السعودي حصل على نسبة 50 في المائة من أسهم شركة «أدبيتو» التي يديرها رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار في دبي. كما استثمر الصندوق 500 مليون دولار في شركة «نون» للتجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط التابعة للعبار أيضا. وفي عام 2015، اشترى الصندوق السعودي 38 في المائة من أسهم شركة «بوسكو» الكورية الجنوبية لصناعة الحديد، كما أطلق صندوقاً للاستثمار في مشاريع البنى التحتية والزراعة والرعاية الصحية في روسيا بالاشتراك مع صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي، فضلا عن التعهد بمبلغ ملياري دولار لصندوق استثماري في الشركات الفرنسية.
ونقلت الصحيفة عن جيرالد فيرستين، مدير شؤون الخليج والعلاقات الحكومية في معهد الشرق الأوسط، قوله: «اعتدنا أن نسمي ذلك دبلوماسية الدولار، لكن قد يمكننا الآن أن نسميها دبلوماسية الريال».
وعلى صعيد آخر، أكد الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية أمين الناصر، أن عملية طرح أسهم الشركة النفطية العملاقة للاكتتاب العام ستتم في النصف الثاني من 2018، كما جاء في خطة العمل المقررة... مشيرا إلى أنه سيجري الكشف عن سوق الإدراج في الوقت المناسب، ومشدداً على أن المجموعة لم تدخل بعد في محادثات مع أي طرف حيال هذه الخطوة التاريخية.
وقال الناصر في مقابلة مع تلفزيون «سي. إن. بي. سي» الأميركي أمس: «قلنا دائما إننا سندرج في 2018، وبالتحديد في النصف الثاني من 2018»، مضيفا أن «الطرح العام الأولي ماضٍ في طريقه حسب المقرر. وسيتم بحث محل الإدراج والإعلان عنه في الوقت المناسب».
وتستعد «أرامكو» لإدراج نحو 5 في المائة من أسهمها محليا وخارجيا في العام القادم، ولم يقع اختيار أرامكو بعد على سوق أجنبية للإدراج. ونفى الناصر في حديثه لـ«سي إن بي سي» تقريرا عن أن الصين هي الأوفر حظا في خطة محتملة لتأجيل الطرح الأولي وبيع أسهم لصناديق ثروة سيادية. وقال: «أرامكو السعودية لا تجري مباحثات، كما قلت، مع الصينيين أو غيرهم».
وفيما يتعلق بعملية الطرح الأولي والأسواق المحتملة للإدراج، ذكر الناصر أن كل الأمور ما زالت قيد الدراسة. وأضاف: «كل هذه المسائل قيد المراجعة بالتفصيل... لأخذ قرار في مرحلة معينة، ولن نندفع بسبب صحافي يقول من الضروري التحدث عن ذلك أم لا».
وكانت «رويترز» قالت الأسبوع الماضي إن الصين تعرض شراء ما يصل إلى خمسة في المائة في أرامكو السعودية مباشرة. وذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية في وقت سابق هذا الشهر أن الشركة تدرس إرجاء خطط الطرح العام الأولي من أجل بيع خاص للأسهم إلى صناديق سيادية عالمية ومؤسسات استثمارية... إلا أن «أرامكو» ردت على تلك التقارير معتبرة أنها «مجرد تكهنات»، ومشيرة إلى أن «جميع الخيارات لسوق الإدراج مطروحة، وإجراءات الطرح العام في مسارها الزمني للإدراج في 2018».
وقال الناصر إن «أرامكو» «ستفي بجميع متطلبات تلك السوق، فيما يتعلق بتقييم الاحتياطيات» وغيرها من قواعد البلد الذي ستختار الشركة الإدراج فيه. وأضاف أن السعودية تعمل بشكل يتوافق إلى حد كبير مع أقرب نظرائها مثل اكسون موبيل و«بي.بي». وتابع: «يمكنني القول إن أرامكو تعمل دائماً مثل الشركات العامة المساهمة... إذا نظرت إلى حوكمتنا، تجد أن لدينا أعضاء مستقلين بمجلس الإدارة. كل ما تم في الشركة يتطابق مع أي شركة نفطية عالمية في الطريقة التي نعمل بها».
كان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قال العام الماضي إن المملكة تدرس إدراج نحو خمسة في المائة من أرامكو في 2018، في صفقة قد تجمع منها 100 مليار دولار، وفقا لتقيمات تقدر الشركة بنحو تريليوني دولار، فيما سيشكل أكبر عملية اكتتاب عام من ناحية قيمتها المالية في التاريخ... وذلك ضمن «رؤية المملكة 2030» التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد السعودي بما يتجاوز الاعتماد على النفط.
من جانبه، قال الأمير الوليد بن طلال، في مقابلة مع «سي إن بي سي»، أمس إن اكتتاب أرامكو سيكون الأكبر عالمياً ويصب في مصلحة المملكة العربية السعودية، متوقعا أنه قد يتم طرح أكثر من 5 في المائة من الشركة لاحقاً عقب الطرح العام الأولي. وقال: «إذا بعت خمسة في المائة، فلن يمنعك شيء من بيع خمسة في المائة أخرى في العام التالي، وخمسة في المائة في العام الثالث (....) بحسب الظروف».
وأكد الأمير الوليد بن طلال أن اكتتاب «أرامكو» يعتبر ضمن المخططات الإيجابية لتنويع الإيرادات، مبينا أنه لم يفاجأ باهتمام المستثمرين الصينيين بطرح عملاق النفط السعودي. كما أوضح أن الاكتتاب سيوجه جزءاً من الطرح داخلياً، لافتا إلى أن المملكة تشهد تغيراً جذرياً على المستوى الاقتصادي والسياسي.


مقالات ذات صلة

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الاقتصاد الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل

زينب علي (الرياض)
الخليج وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يشهد توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» (الشرق الأوسط)

«معرض الدفاع العالمي» يشهد زخماً متصاعداً من الاتفاقيات والشراكات

شهد اليوم الثاني من أعمال النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي 2026 المنعقد في العاصمة السعودية الرياض زخماً متصاعداً في توقيع الاتفاقيات، والشراكات.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان في افتتاح المنتدى (واس) p-circle 01:45

«السيادي» ينتقل من إطلاق الفرص إلى تسريع النمو في السعودية

يتجه صندوق الاستثمارات العامة لتكامل المنظومات وتسريع النمو بدعوة القطاع الخاص إلى شراكة في اقتصاد متنوع ومتين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

أكَّد وزراء سعوديون أن الشراكة بين «صندوق الاستثمارات العامة» والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد السعودي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.


«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
TT

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

في خطوة تعكس فقدان «الراحة» والاطمئنان تجاه الأصول الأميركية، بدأت الصين مساراً استراتيجياً لتقليص تبعية نظامها المصرفي لديون واشنطن، في عملية وُصفت بـ«الهروب الهادئ»، لتفادي الصدمات العنيفة في الأسواق.

تعليمات صينية خلف الأبواب المغلقة

كشفت مصادر مطلعة لـ«بلومبرغ» أن السلطات التنظيمية في بكين، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، أصدرت توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية. هذه التعليمات تضمنت حث البنوك ذات «التعرض العالي» على تقليص مراكزها فوراً، بذريعة حماية القطاع المصرفي من «مخاطر التركز»، والتقلبات الحادة.

ورغم أن القرار استثنى «الاحتياطيات السيادية» الرسمية، فإن الأسواق استقبلته بوصفه إشارة حمراء، مما رفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوراً إلى 4.2359 في المائة.

لغة الأرقام

تُظهر البيانات الدقيقة الواردة من وزارة الخزانة الأميركية أن الصين بدأت بالفعل مساراً نزولياً في حيازاتها:

  • الصين: بعد أن كانت تمتلك 767 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، رفعت حيازتها لتتجاوز 900 مليار دولار في أغسطس (آب) 2025، لكنها عادت للتراجع السريع لتصل إلى 888.5 مليار دولار بحلول نوفمبر 2025، حيث باعت في شهر واحد ما قيمته 5.39 مليار دولار. ويرى مراقبون أن فقدان هذا المصدر للطلب سيشكل ضربة قوية لسوق سندات الخزانة الأميركية البالغ 30.3 تريليون دولار، لكن يبقى من الصعب قياس التأثير.
  • التكتل الصيني: تشير بيانات «آي إن جي» إلى أن إجمالي ما تمتلكه الصين وهونغ كونغ معاً بلغ 938 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً باعتبارها أكبر حامل للدين الأميركي.
  • دول بريكس الأخرى: لم تكن الصين وحدها؛ فقد قلّصت البرازيل حيازتها من 229 مليار دولار إلى 168 ملياراً خلال عام واحد، كما تراجعت استثمارات الهند من 234 مليار دولار إلى 186.5 ملياراً.

توقيت «الاتصال الساخن» وظلال ترمب

ما يمنح هذا التحرك ثقلاً سياسياً استثنائياً هو صدوره قبيل اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويأتي هذا الحذر الصيني وسط تزايد حالة عدم اليقين تجاه سياسات إدارة ترمب الثانية؛ حيث أدى نهجه الذي لا يمكن التنبؤ به في ملفات التجارة والدبلوماسية، وهجماته المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة الإنفاق العام، إلى دفع المستثمرين الدوليين للتساؤل علانية: هل لا تزال الديون الأميركية مكاناً آمناً؟

وفي هذا الإطار، قال مصرف «يو بي إس» إن فكرة تراجع رغبة المستثمرين الدوليين في شراء الديون الأميركية باتت تستحوذ على اهتمام الأسواق فعلياً.

بين «سلاح الديون» واستراتيجية التحوط

بينما يقلل وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أهمية تحركات المستثمرين الأجانب، يرى خبراء أن هذه الضغوط تأتي في وقت «هش» للدولار.

الواقع الجديد يشير إلى أن المستثمرين العالميين لم يعودوا يرغبون في استخدام ديون واشنطن أداة «عقاب سياسي» فحسب، بل بدأوا استراتيجية «التحوط الكبرى» (Hedging). فهم يريدون البقاء في السوق الأميركية القوية بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه يقلصون مشتريات السندات، لحماية أنفسهم من انهيار محتمل في قيمة الدولار، أو تذبذب حاد في الفائدة.


الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)

انخفض سعر الذهب، يوم الثلاثاء، لكنه ظل فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة، حيث أبدى المستثمرون حذرهم قبيل صدور بيانات هامة عن الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والتي ستحدد مسار أسعار الفائدة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وتراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 5029.49 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:32 بتوقيت غرينتش. وكان المعدن قد ارتفع بنسبة 2 في المائة، يوم الاثنين، مع تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع. وكان قد سجل مستوى قياسياً بلغ 5594.82 دولار للأونصة في 29 يناير (كانون الثاني).

وتراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة لتصل إلى 5052 دولار للأونصة.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.1 في المائة إلى 81.64 دولار للأونصة، بعد ارتفاعه بنسبة 7 في المائة تقريباً في الجلسة السابقة. وكان قد سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 121.64 دولار في 29 يناير.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تاتسي لايف»: «إن الحرب الباردة والمنافسة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين لن تنتهي على الأرجح لسنوات قادمة... لذا فنحن في وضع يتمتع فيه الذهب بميل تصاعدي عام، والسؤال الآن هو إلى أي مدى ستؤثر توقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل للاحتياطي الفيدرالي».

وشهد الدولار خسائر حادة، يوم الثلاثاء، بينما حافظ الين على مكاسبه في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الساحق في الانتخابات.

وأضاف سبيفاك أن الذهب يتحرك حول مستوى 5 آلاف دولار بين نطاقات سعرية عليا ودنيا، بينما تُظهر الفضة تقلبات أكبر في التداولات المضاربية.

وصرح كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، يوم الاثنين، بأن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تكون أقل في الأشهر المقبلة بسبب تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، ما يعزز النقاش داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار الفائدة.

ويتوقع المستثمرون خفضين على الأقل لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، مع توقع أول خفض في يونيو (حزيران). ويميل المعدن النفيس، الذي لا يدرّ عائداً، إلى الأداء الجيد في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

وتشمل البيانات المتوقعة هذا الأسبوع مبيعات التجزئة الشهرية لشهر ديسمبر (كانون الأول)، ومؤشر أسعار المستهلك لشهر يناير، وتقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير.

وانخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.1 في المائة إلى 2084.09 دولار للأونصة، بينما خسر البلاديوم 1.7 في المائة إلى 1710.75 دولار.