كيف تصعّب حياة المجرمين الإلكترونيين والجواسيس على الإنترنت؟

تحصين الأجهزة والابتعاد عن تطبيقات وخدمات غير موثوقة

كيف تصعّب حياة المجرمين الإلكترونيين والجواسيس على الإنترنت؟
TT

كيف تصعّب حياة المجرمين الإلكترونيين والجواسيس على الإنترنت؟

كيف تصعّب حياة المجرمين الإلكترونيين والجواسيس على الإنترنت؟

كيف يستخدم صحافيو «نيويورك تايمز» التكنولوجيا في عملهم وحياتهم الخاصة؟ فيما يلي، تطلعنا نيكول بيرلروث، المراسلة المختصة بالأمن الإلكتروني ومقر عملها في بولدر، على التقنيات التي تستخدمها.

تحصين الأجهزة
س: كمراسلة مختصة بشؤون الأمن الإلكتروني، ما هي الخطوات التي تتخذينها لتحصني أجهزتك الإلكترونية؟
ج: أمضيت السنوات الثلاث الماضية، وأنا أحاول أن أعتمد «عمليات أمنية» لكل التقنيات من حولي. استخدمت برنامجاً لإدارة كلمات المرور، وخصصت كومبيوتراً احتياطياً لتصفح المواقع الإلكترونية، لا أستخدمه في العمل على بريدي الإلكتروني أو الأموال المصرفية، ولا حتى وسائل التواصل الاجتماعي. كما استخدمت «بريتي غود برايفيسي» (Pretty Good Privacy) أو «بي.جي.بي» PGP)) لتشفير رسائلي الإلكترونية ومصادرها. ابتعدت عن شراء أي من أجهزة «إنترنت الأشياء» كـ«نيست تيرموستات»، خوفاً من تسهيل هذه الأجهزة لدخول قراصنة الإنترنت إلى منزلي.
ولكن علي أن أعترف أنني خلال السنة الماضية تراجعت بعض الشيء، فقد غطيت الكثير من اختراقات التحكم بكلمات المرور، والشركات الأمنية، والهجمات المعقدة التي تستهدف مؤسسات حكومية، مما جعلني أصدق وجود ما يسمى بـ«العمليات الأمنية» فعلاً.
لهذا السبب، بات هدفي اليوم أن أصعّب، أي أزيد صعوبة، حياة المجرمين الإلكترونيين والجواسيس على الشبكة العنكبوتية، وأن أبعد اتصالاتي الحساسة تماماً عن الإنترنت، ما يعني أن ألتقي بأهم مصادر المعلومات في زمان ومكان محددين، وبفاصل زمني غير قصير.
أثناء عملي على الإنترنت، أحرص على استخدام رمز دخول ثنائي العناصر إن كان متوفراً. أستخدم الـ«جي. ميل» ومتصفح «كروم» لأنهما أثبتا أنهما أكثر منصتين أماناً على مر الوقت. أستخدم تطبيقات كـ«سيغنال»، و«ويكر»، و«تيليغرام» للتواصل الحساس عبر الإنترنت والرسائل النصية، ولا أسمح أبداً لأي من التطبيقات أن يصل إلى المعلومات الخاصة التي لا يحتاجها. وأحاول قدر الإمكان أن أمارس «عادات نظافة» خاصة بكلمات المرور، ما يعني أنني أغير هذه الكلمات بشكل منتظم، وتتألف غالباً من جمل طويلة يمكنني تذكرها، بالإضافة إلى استخدامي كلمات مرور مختلفة وقوية للبيانات الحساسة، كبريدي الإلكتروني وسجلاتي المصرفية والطبية. وكملاذ أخير، أنتبه إلى ما أقوله في رسائلي الإلكترونية وأبقي كاميرا الويب مغطاة.

تفادي خدمات وتطبيقات
س: ما هي الأدوات التقنية أو الخدمات الإلكترونية التي تتفادينها لمنع الوصول إلى المعلومات الحساسة؟
ج: «أليكسا»، و«غوغل هوم»، و«دروبكام»، وأي جهاز يمكنه اختراق منزلي طوال الوقت يشعرني بخوف كبير. أبقى بعيدة أيضاً عن خدمات الموسيقى والألعاب والتسلية المجانية خوفاً من التقاط فيروس ما؛ ولا أحاول أبداً أن أنقر على أي روابط تصلني في رسائل إلكترونية. كما أنني أحاول قدر الإمكان الابتعاد عن أي تطبيقات لم تدقق من قبل «غوغل بلاي» أو «آبل»، إذ من السهل جداً على المجرمين الإلكترونيين أن يصمموا تطبيقات تحاكي منتجات وديعة وعادية، ومن ثم أن يزرعوها في متاجر تطبيقات تابعة لشركات أخرى. هذا النوع من التطبيقات يصل فور تنزيله إلى كل المعلومات الحساسة التي يخزنها المستهلك في هاتفه.
برزت خلال العام الحالي حالة مشابهة، حيث تبين أن تطبيق مصباح ضوئي معروضاً في «غوغل بلاي» يسرق المعلومات المصرفية الخاصة بالمستخدمين. كما انتشر العام الماضي، تطبيق آخر لمصباح ضوئي أيضاً، ولكنه كان يسجل الرسائل الصوتية في هواتف المستخدمين ويرسلها إلى بكين. هذه هي أسوأ السيناريوهات التي قد أواجهها.
ولكن أخطر الحالات فعلاً هي تمكن أحدهم من التحكم بسيارتي الذاتية القيادة، لهذا السبب، سأنتظر طويلاً قبل شراء سيارة من هذا النوع.
س: تعرضت شركة «إيكويفاكس» المتخصصة في مجال البيانات الائتمانية الشخصية، إلى الاعتداء الإلكتروني أخيراً. ماذا فعلتم بهذا الشأن؟
ج: هل تعني بعد أن ضربت رأسي بمكتبي أكثر من مرة؟ لا تزال موجة الغضب بسبب اختراق الشركة مستمرة، إذ إنها أثبتت أن احتياطاتها الأمنية ضعيفة، على الرغم من أنها تخزن أكثر المعلومات حساسية عن الناس دون أن يعلموا ربما، وقد تم اختراقها مرتين بعد حدثين أمنيين خطيرين وقعا أخيراً.
أما بالنسبة لما فعلته أنا، فقد سجلت خروجي من خدمة مراقبة الحساب، وجمدت حساباتي، ومن ثم ضربت رأسي بالمكتب بضع مرات إضافية. كانت هذه في الحقيقة المرة الثانية التي تسرق فيها بياناتي. تعاملت سابقاً مع شركة «أنتيم» للبيانات، وتبين أنها ليست أفضل من «إيكويفاكس». في هذه الحالة، كل ما يمكنني أن أفعله هو أن أجمد حسابي، وأغير كلمات المرور، وأن ألتزم أكثر بالضوابط الأمنية التي أستخدمها في حياتي آملة ألا أتعرض للسوء.

تقنيات يومية
س: بعيداً عن العمل، ما هي التقنيات التي تحبين استخدامها في حياتك اليومية؟
ج: كمراسلة متخصصة بشؤون التكنولوجيا، أفضل أن أبقى حيادية فيما يتعلق بالتقنية بشكل عام. لذا لست من الأشخاص الذين يواظبون على تجربة أحدث التطبيقات والخدمات. لا أفهم طريقة عمل سنابتشات مثلاً، ولا أعتبر أن الـ«إيموجي» عنصراً مهماً.
أما بالنسبة لاستخدامي اليومي للتكنولوجيا، فإن أول ما أفعله بعد استيقاظي هو تشغيل المدونات الصوتية، وعادة أشغل مدونة «ذا دايلي» من «نيويورك تايمز»، ثم أتفقد «تويتر» وتطبيق «التايمز». كما أنني أستخدم تطبيق «تايمز كوكينغ» لوضح لائحة البقالة الأسبوعية.
أستخدم تطبيق «إنستاكارت»، ولو أنني كنت أتمنى أن أكون أكثر نشاطاً، كما أنني من أكبر مستخدمي «سبوتيفاي». أضع لائحة أغاني جديدة كل أسبوع، ومن ثم أستمع إليها في المنزل عبر تطبيق «سونوز». أستعمل «غوغل دوكس» و«دروب بوكس» للعمل، وأحاول قدر الإمكان الابتعاد عن «فيسبوك»، ولكنني أتصفح الأنستجرام، غالباً لأسلي متابعي كلبي الذي يملك حساباً خاصاً به.
س: ما الذي يمكنه أن يكون أفضل في التكنولوجيا؟
ج: إن أكبر شكوى لي من التكنولوجيا هي الروبوتات. فكما رأينا في الأسابيع الماضية، يعاني «فيسبوك» و«غوغل» و«تويتر»، وتحديداً «تويتر»، من مشكلة الحسابات التي تديرها روبوتات. فقد ظهرت أخيراً على «تويتر» بعض الحسابات التي تديرها روبوتات مدعومة من الحكومة الروسية. والنجاح الذي حققته حملات البروباغندا هذه مذهل، حيث إنني لا يمكن أن أتصفح «تويتر» في هذه الأيام دون أن أصادف حساباً مماثلاً. أنا أؤمن بالطبع بحرية التعبير، ولكن ليس للروبوتات!

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تكنولوجيا تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تُقدم «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» للعمل المستمر عبر التطبيقات مع حوسبة سحابية وصلاحيات وضوابط لإدارة المهامّ تلقائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)

روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

طوّر باحثون في «MIT» روبوتاً سبّاحاً فائق النحافة يستخدم خلايا عضلية حية ومحفزات ضوئية للحركة داخل الماء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني

يكشف تقرير «PwC» اتساع مخاطر الذكاء الاصطناعي سيبرانياً مقابل استمرار غموض المسؤولية وتفاوت الجاهزية رغم زيادة الميزانيات والاستثمار في الحماية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)

خاص السعودية تنتقل من بناء القدرة الحاسوبية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع

ترى «ماغنا AI» أن المرحلة المقبلة في السعودية تتمثل في تحويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى قدرة تشغيلية سيادية واسعة النطاق.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد الخدمة على 3 فئات من البنية التحتية الجاهزة تبدأ من أحمال أصغر لعشرات المستخدمين وتصل إلى نماذج بحجم تريليون معامل (أدوبي)

«لينوفو» تُطلق «AI Express» لتسريع نشر البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

تطلق «لينوفو» خدمة «AI Express» لتسريع نشر بنية الذكاء الاصطناعي المؤسسية بتكوينات جاهزة قابلة للتوسع بالتعاون مع «إنفيديا».

نسيم رمضان (لندن)

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
TT

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)

أطلقت «أمازون ويب سيرفيسز (إيه دبليو إس)» لخدمات الحوسبة السحابية التابعة لمجموعة التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا الأميركية العملاقة «أمازون دوت كوم» نموذج ذكاء اصطناعي لاتخاذ القرار مفتوح المصدر مستوحى من النموذج «جيف» التابع لشركة «تايب سيف»، في ظلِّ ازدياد سعي مطوري الذكاء الاصطناعي للحصول على أنظمة ذكية تتناسب مع الأتمتة الحاسوبية بصورة أكبر من نماذج اللغة الكبيرة المتطورة للغاية.

وأشار موقع «تك كرانش» المتخصص في موضوعات التكنولوجيا إلى أن نموذج الذكاء الاصطناعي لاتخاذ القرار «ستراندس ديسايدر 2 بي»، الذي أطلقته «أمازون» تزامن من منتج مماثل كشفت عنه شركة تطبيقات الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي».

ويعد هذا النموذج وسيلةً سريعةً ومنخفضة التكلفة للمفاضلة بين خيارات محددة مسبقاً، مع تقديم مؤشر يحدِّد مدى الثقة في القرار المقترح. كما يتميَّز النموذج «ستراندس ديسايدر 2 بي» بأنه مفتوح المصدر بالكامل ومتاح حالياً، بما يتيح استخدامه مع تطبيقات من إنتاج شركات أخرى غير «أمازون». في الوقت نفسه فهو صغير الحجم بحيث يمكن للمستخدمين تشغيله على أجهزتهم مباشرة دون الحاجة إلى خوادم خارجية.

وقال موقع «تك كرانش» إن مارك بروكر المهندس في «أمازون» ابتكر هذا النموذج بعد اطلاعه على نموذج «جيف» ومحاولته بناء نسخته الخاصة من هذا النوع من النماذج. وقد حقق المشروع - الذي بدأ بوصفه مبادرةً شخصيةً - نجاحاً لافتاً، إذ تصدر لفترة وجيزة تصنيف «Jevbench» جيف إنش للنماذج المماثلة له في الحجم مما دفع مهندسي «أمازون» إلى تحسينه وإطلاقه بوصفه منتجاً ضمن وحدة «ستراندس لابس»، وهي وحدة تابعة للشركة تقوم بتطوير أدوات وبروتوكولات جديدة لنشر وكلاء الذكاء الاصطناعي ويشير بروكر إلى أن الحاجة إلى أداة مثل هذه برزت خلال النقاشات مع عملاء «أمازون ويب سيرفيسز»، الذين لا تحتاج أعمالهم دائماً إلى استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي التي تحتاج القدرات العالية أو التكلفة المرتفعة المرتبطة بنماذج اللغة الكبير، بكل قدراتها.


موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
TT

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

انتقد موظف سابق في قسم السلامة لدى (أوبن إيه آي)، قدم استقالته في الآونة الأخيرة، نهج الشركة تجاه سلامة الذكاء الاصطناعي، قائلا إن الثقافة المتسارعة التي تركز على التطوير السريع تزيد من مخاطر الإخفاقات.

وفي مقال نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» اليوم السبت بعنوان «استقلت من أوبن إيه آي لأن ثقافتها معيبة»، قال ديفيد روبنسون إن شركات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أوبن إيه آي، لا تتحلى بالحذر الكافي وينبغي لها أن تولي اهتماماً أكبر للخبرة والبحوث في مجال السلامة قبل تطوير أنظمة بقدرات أكبر.

وقال روبنسون: «انتهى عصر التجربة والخطأ»، وأكد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتطلب إجراءات وقائية أقرب إلى تلك المستخدمة في قطاعات مثل الطاقة النووية والطيران.

وأضاف روبنسون أن أوبن إيه آي تعتمد إلى حد كبير على ما تسميه «النشر التكراري»، إذ تطلق الأنظمة وتعزز إجراءات الحماية عند ظهور المشكلات.

و تأتي هذه التعليقات لتزيد من الجدل الدائر داخل قطاع الذكاء الاصطناعي حول ما إذا كانت الشركات تتحرك بسرعة مفرطة لتطوير أنظمة ذات قدرات متزايدة. وواجهت أوبن إيه آي والشركة المنافسة لها (أنثروبيك) تدقيقاً شديداً عقب وقائع لم تفلح فيها ضوابط السلامة، أو تصرفت فيها الأنظمة التجريبية بنحو غير متوقع.

وكتب روبنسون، الذي قال إنه أمضى ثلاث سنوات ونصف سنة في أوبن إيه آي وساعد في صياغة إطار عمل التأهب الخاص بالشركة وأشرف على تقارير السلامة في 12 عملية إطلاق لنماذج رائدة «مع اندفاع الشركة من عملية إطلاق إلى أخرى، فإنها تفشل في تحقيق مستوى العناية الذي «أعتقد أنه ضروري».

و قال متحدث باسم أوبن إيه آي في بيان: «نحرص على ألا تصبح نماذجنا قدراتها أكبر مما يمكننا إدارته بأمان أو تأمينه، ونوقف التدريب مؤقتاً أو نؤجل إطلاق النماذج عندما نحتاج إلى إبطاء وتيرة العمل».

وحذر روبنسون من أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتقدم بوتيرة أسرع من فهم الباحثين لمفهوم «المواءمة»، وهو مجال يركز على ضمان أن تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي وفقاً لأهداف البشر وقيمهم.


«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
TT

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

يبدو أن وكيل «دوتس» الجديد من «أوبن إيه آي» لا يحتاج إلى انتظار سؤال جديد كي يبدأ العمل، فالفكرة الأساسية تقوم على وكيل دائم يمكن تكليفه بهدف، وربطه بالتطبيقات التي يحتاج إليها، وتركه يواصل تنفيذ المهامّ في الخلفية، حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم.

فقد أعلنت الشركة عن «Dots»، خلال مؤتمرها للمطورين في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، وقدّمتها بوصفها نقلة من نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يجيب عن الطلبات إلى نظام يستطيع متابعة مشروعات مفتوحة، والعمل عليها على مدار الساعة.

وتعتمد الخدمة على نموذج «GPT-6 Astra»، ويملك كل «دوتس» جهاز كمبيوتر سحابياً خاصاً به ومتصفحاً مستقلاً، مع إمكان الاتصال بأكثر من 4 آلاف تطبيق عبر منظومة الإضافات التابعة للشركة.

كما يمكن للمستخدم تكليف «دوتس» بمشروع ثم العودة إليه لاحقاً، بينما يواصل الوكيل العمل على مهامّ أخرى، في الوقت نفسه. كما يستطيع المستخدم التواصل معه عبر «شات جي بي تي» و«سلاك» و«تيمز»، مع احتفاظ الوكيل بالسياق بين هذه القنوات. وتقول «أوبن إيه آي» إن الرسائل النصية ستُضاف لاحقاً.

كيف ستستخدم التقنية؟

في تطوير البرمجيات، يمكن للوكيل متابعة ملاحظات العملاء، وتحديد الأخطاء المتكررة، وبناء الإصلاحات واختبارها قبل تقديمها للمراجعة. وفي العمل البحثي، يستطيع إعادة تشغيل التحليلات عند وصول بيانات جديدة وتحديث الرسوم والنتائج. أما في صناعة المحتوى، فيمكنه تحليل نص مقابلة واستخراج مقاطع مناسبة وتجهيز ملاحظات وصياغة منشورات للسوشيال ميديا قبل إرسالها للموافقة.

وتشير الشركة إلى حالة، خلال الاختبارات المبكرة، لاحظ فيها أحد الوكلاء أن مستخدماً نسي إصدار فاتورة لإحدى الجهات، فجهّزها ثم أرسلها بعد حصوله على الموافقة.

تطرح «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» بوصفها أنظمة دائمة يمكنها مواصلة العمل على المهام حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم (الشركة)

جهاز سحابي خاص بالوكيل

أحد الاختلافات التقنية في «Dots» هو أن الوكيل لا يعمل فحسب داخل نافذة دردشة، بل يحصل على بيئة حوسبة سحابية خاصة يستطيع استخدامها لتصفح المواقع وتشغيل الأدوات المرتبطة به.

ويمكن للمستخدم فتح جهاز الوكيل السحابي في أي وقت، لمشاهدة ما يقوم به، كما تسمح الخدمة، عند منح الإذن، بربط الوكيل بحاسوب المستخدم نفسه، بينما يظل الجهاز الشخصي منفصلاً افتراضياً عن بيئة الوكيل، ما لم يقرر المستخدم خلاف ذلك.

ويضع ذلك «دوتس» ضِمن سباق أوسع بين شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير وكلاء دائمين، بدلاً من المساعدات التي تبدأ عملها وتُنهيه داخل جلسة واحدة. ووصفت «رويترز» الإطلاق بأنه جزء من توسع «أوبن إيه آي» في سوق الوكلاء المستقلين، في مواجهة منتجات منافِسة؛ من بينها «ميوز» من «ميتا».

العمل في الخلفية... ضمن حدود

تمنح فكرة الوكيل الدائم النظام وصولاً أوسع إلى التطبيقات والبيانات، ولذلك خصصت «أوبن إيه آي» جانباً من الإعلان للضوابط والصلاحيات. فعندما يعمل «دوتس» بصورة استباقية في الخلفية، تقول الشركة إنه يستخدم التطبيقات المرتبطة به في وضع للقراءة فقط، ما يمنعه في هذه الحالة من إرسال الرسائل أو تغيير المحتوى داخل التطبيقات أو التحكم في المتصفح والحاسوب. ويمكن للمستخدم أيضاً تحديد إجراءات مسموح بها مسبقاً، أو اشتراط الموافقة قبل تنفيذها، أو منعها تماماً.

وتخضع بعض الإجراءات لمراجعة تلقائية، لتحديد ما إذا كان يمكن تنفيذها مباشرة أم تحتاج إلى موافقة المستخدم. وتبقى مهامّ حساسة معينة، مثل تغيير كلمات المرور، بيد المستخدم نفسه. كما تؤكد الشركة أن «Dots» قد ترتكب أخطاء، وتوصي بمراجعة الأعمال ذات العواقب المهمة.

تأتي هذه الضوابط مع تصاعد النقاش حول مخاطر الأنظمة القادرة على اتخاذ إجراءات بصورة مستقلة. وذكرت «أكسيوس» أن الإطلاق يضع وعود السلامة لدى الشركة أمام اختبار جديد؛ لأن التحدي لم يعد متعلقاً فحسب بما قد يقوله النموذج، بل بما قد يفعله عندما يحصل على أدوات وصلاحيات للعمل.

تعتمد الخدمة على صلاحيات وضوابط تحدد ما يستطيع الوكيل فعله مع الحاجة لموافقة المستخدم قبل بعض الإجراءات الحساسة (الشركة)

وكلاء متخصصون داخل الشركات

لا تقتصر خطة «أوبن إيه آي» على وكيل شخصي واحد، فالشركة تختبر أيضاً «دوتس» متخصصة للمؤسسات، يكون لكل منها هوية وصلاحيات خاصة وربط مباشر بأنظمة الشركة.

وتشمل الاستخدامات التي جُرّبت داخل «أوبن إيه آي» المشتريات، ومعالجة الفواتير، والتسويق عبر البريد الإلكتروني، ودعم العملاء والعقود التجارية، كما تعمل الشركة مع «مايكروسوفت» لدمج هذه الوكلاء مع أدوات الحوكمة والأمن في «Agent 365».

ويجري طرح «Dots» تدريجياً لمشتركي «برو» و«بيزنس بريميوم» في الأسواق المؤهلة، مع نسخة تجريبية للمؤسسات عند تفعيلها من مسؤولي بيئة العمل.

ويبدأ المستخدم حالياً بوكيل رئيسي واحد، بينما تتحدث «أوبن إيه آي» عن مرحلة لاحقة يمكن فيها لفِرق كاملة من الوكلاء العمل معاً نيابة عن المستخدم.

وبهذا تنتقل المنافسة في الذكاء الاصطناعي إلى سؤال مختلف عن جودة الإجابة وحدها: إلى أي مدى يمكن للنظام أن يتذكر السياق، ويواصل العمل، ويتصرف عبر تطبيقات متعددة، دون أن يحتاج المستخدم إلى توجيه كل خطوة؟ وهذه هي المساحة التي تحاول «Dots» دخولها.