كيف تصعّب حياة المجرمين الإلكترونيين والجواسيس على الإنترنت؟

تحصين الأجهزة والابتعاد عن تطبيقات وخدمات غير موثوقة

كيف تصعّب حياة المجرمين الإلكترونيين والجواسيس على الإنترنت؟
TT

كيف تصعّب حياة المجرمين الإلكترونيين والجواسيس على الإنترنت؟

كيف تصعّب حياة المجرمين الإلكترونيين والجواسيس على الإنترنت؟

كيف يستخدم صحافيو «نيويورك تايمز» التكنولوجيا في عملهم وحياتهم الخاصة؟ فيما يلي، تطلعنا نيكول بيرلروث، المراسلة المختصة بالأمن الإلكتروني ومقر عملها في بولدر، على التقنيات التي تستخدمها.

تحصين الأجهزة
س: كمراسلة مختصة بشؤون الأمن الإلكتروني، ما هي الخطوات التي تتخذينها لتحصني أجهزتك الإلكترونية؟
ج: أمضيت السنوات الثلاث الماضية، وأنا أحاول أن أعتمد «عمليات أمنية» لكل التقنيات من حولي. استخدمت برنامجاً لإدارة كلمات المرور، وخصصت كومبيوتراً احتياطياً لتصفح المواقع الإلكترونية، لا أستخدمه في العمل على بريدي الإلكتروني أو الأموال المصرفية، ولا حتى وسائل التواصل الاجتماعي. كما استخدمت «بريتي غود برايفيسي» (Pretty Good Privacy) أو «بي.جي.بي» PGP)) لتشفير رسائلي الإلكترونية ومصادرها. ابتعدت عن شراء أي من أجهزة «إنترنت الأشياء» كـ«نيست تيرموستات»، خوفاً من تسهيل هذه الأجهزة لدخول قراصنة الإنترنت إلى منزلي.
ولكن علي أن أعترف أنني خلال السنة الماضية تراجعت بعض الشيء، فقد غطيت الكثير من اختراقات التحكم بكلمات المرور، والشركات الأمنية، والهجمات المعقدة التي تستهدف مؤسسات حكومية، مما جعلني أصدق وجود ما يسمى بـ«العمليات الأمنية» فعلاً.
لهذا السبب، بات هدفي اليوم أن أصعّب، أي أزيد صعوبة، حياة المجرمين الإلكترونيين والجواسيس على الشبكة العنكبوتية، وأن أبعد اتصالاتي الحساسة تماماً عن الإنترنت، ما يعني أن ألتقي بأهم مصادر المعلومات في زمان ومكان محددين، وبفاصل زمني غير قصير.
أثناء عملي على الإنترنت، أحرص على استخدام رمز دخول ثنائي العناصر إن كان متوفراً. أستخدم الـ«جي. ميل» ومتصفح «كروم» لأنهما أثبتا أنهما أكثر منصتين أماناً على مر الوقت. أستخدم تطبيقات كـ«سيغنال»، و«ويكر»، و«تيليغرام» للتواصل الحساس عبر الإنترنت والرسائل النصية، ولا أسمح أبداً لأي من التطبيقات أن يصل إلى المعلومات الخاصة التي لا يحتاجها. وأحاول قدر الإمكان أن أمارس «عادات نظافة» خاصة بكلمات المرور، ما يعني أنني أغير هذه الكلمات بشكل منتظم، وتتألف غالباً من جمل طويلة يمكنني تذكرها، بالإضافة إلى استخدامي كلمات مرور مختلفة وقوية للبيانات الحساسة، كبريدي الإلكتروني وسجلاتي المصرفية والطبية. وكملاذ أخير، أنتبه إلى ما أقوله في رسائلي الإلكترونية وأبقي كاميرا الويب مغطاة.

تفادي خدمات وتطبيقات
س: ما هي الأدوات التقنية أو الخدمات الإلكترونية التي تتفادينها لمنع الوصول إلى المعلومات الحساسة؟
ج: «أليكسا»، و«غوغل هوم»، و«دروبكام»، وأي جهاز يمكنه اختراق منزلي طوال الوقت يشعرني بخوف كبير. أبقى بعيدة أيضاً عن خدمات الموسيقى والألعاب والتسلية المجانية خوفاً من التقاط فيروس ما؛ ولا أحاول أبداً أن أنقر على أي روابط تصلني في رسائل إلكترونية. كما أنني أحاول قدر الإمكان الابتعاد عن أي تطبيقات لم تدقق من قبل «غوغل بلاي» أو «آبل»، إذ من السهل جداً على المجرمين الإلكترونيين أن يصمموا تطبيقات تحاكي منتجات وديعة وعادية، ومن ثم أن يزرعوها في متاجر تطبيقات تابعة لشركات أخرى. هذا النوع من التطبيقات يصل فور تنزيله إلى كل المعلومات الحساسة التي يخزنها المستهلك في هاتفه.
برزت خلال العام الحالي حالة مشابهة، حيث تبين أن تطبيق مصباح ضوئي معروضاً في «غوغل بلاي» يسرق المعلومات المصرفية الخاصة بالمستخدمين. كما انتشر العام الماضي، تطبيق آخر لمصباح ضوئي أيضاً، ولكنه كان يسجل الرسائل الصوتية في هواتف المستخدمين ويرسلها إلى بكين. هذه هي أسوأ السيناريوهات التي قد أواجهها.
ولكن أخطر الحالات فعلاً هي تمكن أحدهم من التحكم بسيارتي الذاتية القيادة، لهذا السبب، سأنتظر طويلاً قبل شراء سيارة من هذا النوع.
س: تعرضت شركة «إيكويفاكس» المتخصصة في مجال البيانات الائتمانية الشخصية، إلى الاعتداء الإلكتروني أخيراً. ماذا فعلتم بهذا الشأن؟
ج: هل تعني بعد أن ضربت رأسي بمكتبي أكثر من مرة؟ لا تزال موجة الغضب بسبب اختراق الشركة مستمرة، إذ إنها أثبتت أن احتياطاتها الأمنية ضعيفة، على الرغم من أنها تخزن أكثر المعلومات حساسية عن الناس دون أن يعلموا ربما، وقد تم اختراقها مرتين بعد حدثين أمنيين خطيرين وقعا أخيراً.
أما بالنسبة لما فعلته أنا، فقد سجلت خروجي من خدمة مراقبة الحساب، وجمدت حساباتي، ومن ثم ضربت رأسي بالمكتب بضع مرات إضافية. كانت هذه في الحقيقة المرة الثانية التي تسرق فيها بياناتي. تعاملت سابقاً مع شركة «أنتيم» للبيانات، وتبين أنها ليست أفضل من «إيكويفاكس». في هذه الحالة، كل ما يمكنني أن أفعله هو أن أجمد حسابي، وأغير كلمات المرور، وأن ألتزم أكثر بالضوابط الأمنية التي أستخدمها في حياتي آملة ألا أتعرض للسوء.

تقنيات يومية
س: بعيداً عن العمل، ما هي التقنيات التي تحبين استخدامها في حياتك اليومية؟
ج: كمراسلة متخصصة بشؤون التكنولوجيا، أفضل أن أبقى حيادية فيما يتعلق بالتقنية بشكل عام. لذا لست من الأشخاص الذين يواظبون على تجربة أحدث التطبيقات والخدمات. لا أفهم طريقة عمل سنابتشات مثلاً، ولا أعتبر أن الـ«إيموجي» عنصراً مهماً.
أما بالنسبة لاستخدامي اليومي للتكنولوجيا، فإن أول ما أفعله بعد استيقاظي هو تشغيل المدونات الصوتية، وعادة أشغل مدونة «ذا دايلي» من «نيويورك تايمز»، ثم أتفقد «تويتر» وتطبيق «التايمز». كما أنني أستخدم تطبيق «تايمز كوكينغ» لوضح لائحة البقالة الأسبوعية.
أستخدم تطبيق «إنستاكارت»، ولو أنني كنت أتمنى أن أكون أكثر نشاطاً، كما أنني من أكبر مستخدمي «سبوتيفاي». أضع لائحة أغاني جديدة كل أسبوع، ومن ثم أستمع إليها في المنزل عبر تطبيق «سونوز». أستعمل «غوغل دوكس» و«دروب بوكس» للعمل، وأحاول قدر الإمكان الابتعاد عن «فيسبوك»، ولكنني أتصفح الأنستجرام، غالباً لأسلي متابعي كلبي الذي يملك حساباً خاصاً به.
س: ما الذي يمكنه أن يكون أفضل في التكنولوجيا؟
ج: إن أكبر شكوى لي من التكنولوجيا هي الروبوتات. فكما رأينا في الأسابيع الماضية، يعاني «فيسبوك» و«غوغل» و«تويتر»، وتحديداً «تويتر»، من مشكلة الحسابات التي تديرها روبوتات. فقد ظهرت أخيراً على «تويتر» بعض الحسابات التي تديرها روبوتات مدعومة من الحكومة الروسية. والنجاح الذي حققته حملات البروباغندا هذه مذهل، حيث إنني لا يمكن أن أتصفح «تويتر» في هذه الأيام دون أن أصادف حساباً مماثلاً. أنا أؤمن بالطبع بحرية التعبير، ولكن ليس للروبوتات!

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

تكنولوجيا التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

أصدرت «أدوبي» تحديثاً عاجلاً لسد ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat» استُغلت فعلياً عبر ملفات «PDF» ما يتطلب التحديث فوراً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعكس إطلاق الميزة في العالم العربي توجه «غوغل» إلى توسيع قدرات «جيميناي» الشخصية والمدفوعة خارج أسواق الإطلاق الأولى (غيتي)

«غوغل» تطرح ميزة «الذكاء الشخصي» في العالم العربي عبر «جيميناي»

تطرح «غوغل» ميزة «الذكاء الشخصي» عبر «جيميناي» في العالم العربي مقدمةً إجابات أكثر تخصيصاً مع تركيز على الخصوصية والشفافية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (موقع الشركة الإلكتروني)

شراكة بين «أرامكو الرقمية» و«كومولوسيتي» لتقديم حلول الذكاء الصناعي في الخليج

أعلنت شركة «أرامكو الرقمية» السعودية توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع «كومولوسيتي» العالمية الرائدة في مجال الذكاء الصناعي للأشياء في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)

«سلوشنز» السعودية توصي بزيادة رأس المال 100 % عبر منح أسهم

أعلنت «الشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات» (سلوشنز)، عن قرار مجلس إدارتها بالتوصية للجمعية العامة غير العادية بزيادة رأس مال الشركة بنسبة 100 %.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
TT

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)

حققت السعودية أعلى معدل نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي، وفقاً لـ«مؤشر ستانفورد 2026»، إذ تجاوزت نسبة النمو 100 في المائة خلال الفترة من 2019 إلى 2025، ما يعكس قدرتها على استقطاب الكفاءات، لتكون ضمن عدد محدود من الدول عالمياً التي تبلغ هذا المستوى من الجاذبية النوعية لهم.

واحتلت السعودية المرتبة الأولى عالمياً في الأمن والخصوصية والتشفير وتمكين المرأة في الذكاء الاصطناعي، في دلالة على تطور البيئة التقنية والبحثية داخل البلاد بالمجالات المتقدمة، وذلك بحسب المؤشر التابع لمعهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي 2026.

ويعكس تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً في عدة معايير مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يحظى به القطاع من دعم وتمكين من القيادة، ويؤكد نجاح توجهات البلاد ممثلة بالهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» في بناء منظومة وطنية تنافسية للارتقاء بالمملكة ضمن الاقتصادات الرائدة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي.

ووفقاً للمؤشر، جاءت السعودية الثالثة عالمياً في نسبة «الكفاءات في الذكاء الاصطناعي»، و«الطلاب المستخدمين للذكاء الاصطناعي التوليدي»، بما يعكس تنامي حضور التقنيات الحديثة في البيئة التعليمية، واتساع نطاق الاستفادة منها أكاديمياً، عبر مبادرات عديدة مثل: تمكين مليون سعودي في الذكاء الاصطناعي «سماي»، وغيرها التي وجدت إقبالاً كبيراً من مختلف أفراد المجتمع لتعلم المهارات الحديثة.

وحققت المملكة المرتبة الرابعة عالمياً في استقطاب كفاءات الذكاء الاصطناعي، بما يعكس تنامي جاذبية السوق السعودية وثقة القطاع الخاص في الفرص التي يتيحها هذا المجال الحيوي، حيث لفت المؤشر إلى الإعلان عن اتفاقية بقيمة 5 مليارات دولار بين «أمازون ويب سيرفيسز» و شركة «هيومين» لتطوير بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تسريع تبني تقنياته داخل البلاد وعلى المستوى العالمي.

كما أظهر المؤشر انتشاراً واسعاً لاستخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل داخل السعودية، حيث أفاد أكثر من 80 في المائة من الموظفين باستخدامه بشكل منتظم، متجاوزاً المتوسط العالمي البالغ 58 في المائة، بما يعكس تقدم البلاد في تبني تطبيقاته على مستوى بيئات العمل.

ويؤكد هذا التقدم أيضاً المكانة المتنامية التي باتت تتبوأها السعودية على خريطة القطاع عالمياً كأحد منجزات «عام الذكاء الاصطناعي 2026»، وبما يعزز من تنافسيتها الدولية في بناء القدرات واستقطاب المواهب وتوسيع الاستثمارات، بما يواكب مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
TT

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)

أصدرت شركة «أدوبي» (Adobe) تحديثاً أمنياً عاجلاً لمستخدمي «أكروبات» (Acrobat) و«ريدر» (Reader) على نظامي «ويندوز» (Windows) و«ماك أو إس» (macOS) لمعالجة ثغرة حرجة تحمل الرقم «CVE-2026-34621»، مؤكدة أنها استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية. ووفق النشرة الأمنية الرسمية للشركة، فإن استغلال الثغرة قد يؤدي إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية، وهو ما يفسر تصنيف التحديث بأولوية 1، وهي الفئة التي تعكس حاجة ملحة إلى التحديث السريع.

وحسب «أدوبي»، فإن الثغرة تؤثر في إصدارات «Acrobat DC»، و«Acrobat Reader DC»، و«Acrobat 2024» قبل التحديثات الأخيرة، فيما أصدرت الشركة نسخاً محدثة لمعالجة الخلل، بينها الإصدار «26.001.21411» لنسختي «Acrobat DC»، و«Reader DC» إلى جانب تحديثات لنسخة «Acrobat 2024». كما أوضحت الشركة أن بإمكان المستخدمين التحديث يدوياً عبر خيار (Help > Check for Updates) بينما تصل التحديثات تلقائياً في بعض الحالات دون تدخل المستخدم.

أكدت الشركة أن الثغرة التي تحمل الرقم «CVE-2026-34621» استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية قبل صدور التصحيح (شاترستوك)

استغلال فعلي ممتد

تكمن أهمية هذه الحادثة في أن القضية لا تتعلق بثغرة نظرية أو خلل اكتُشف في المختبر، بل بضعف أمني قالت «Adobe » نفسها إنه يُستغل في «البرية» أي أنها ليست مجرد مشكلة نظرية أو أنها شيء اكتشفه الباحثون داخل المختبر، بل تم استخدامها فعلاً في هجمات حقيقية ضد مستخدمين أو جهات خارج بيئة الاختبار. وتوضح التغطيات الأمنية أن الهجمات المرتبطة بهذه الثغرة تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025 على الأقل، ما يعني أن نافذة الاستغلال سبقت إصدار التصحيح بعدة أشهر. هذا العامل وحده يمنح القصة وزناً أكبر، لأن الرسالة هنا ليست فقط أن هناك تحديثاً جديداً، بل أن هناك فترة سابقة جرى خلالها استخدام ملفات «بي دي إف» (PDF) خبيثة ضد أهداف فعلية.

وتشير التفاصيل التقنية المنشورة في التغطيات المتخصصة إلى أن الهجوم يعتمد على ملفات «PDF» خبيثة قادرة على تجاوز بعض قيود الحماية داخل «Reader» واستدعاء واجهات «JavaScript» ذات صلاحيات مرتفعة، بما قد يفتح الطريق أمام تنفيذ أوامر على الجهاز أو قراءة ملفات محلية وسرقتها. وذكرت مواقع تقنية أن الاستغلال المرصود لا يحتاج من الضحية أكثر من فتح ملف «PDF» المصمم للهجوم، ما يجعل الخطر عملياً بالنسبة للمستخدمين الذين يتعاملون يومياً مع ملفات من البريد الإلكتروني أو من مصادر خارجية.

قد يؤدي استغلال الثغرة إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية عبر ملفات «PDF» خبيثة (شاترستوك)

خطر الثغرة والتحديث

صنّفت «أدوبي» الثغرة ضمن فئة «Prototype Pollution» وهي فئة برمجية قد تسمح بتعديل خصائص في بنية الكائنات داخل التطبيق بطريقة غير آمنة، وصولاً إلى نتائج أخطر مثل تنفيذ تعليمات برمجية. وفي تحديث لاحق لنشرتها، عدلت الشركة درجة «CVSS» من 9.6 إلى 8.6 بعد تغيير متجه الهجوم من «شبكي» إلى «محلي»، لكنها أبقت على تقييم الثغرة بوصفها قضية حرجة وعلى أولوية التحديث المرتفعة. هذا التعديل لا يغير جوهر الرسالة للمستخدمين أي أن الخطر ما زال قائماً، والثغرة ما زالت مرتبطة باستغلال فعلي.

وتكشف هذه الواقعة مرة أخرى حساسية ملفات «PDF» بوصفها وسيطاً شائعاً وموثوقاً في العمل اليومي. فهذه الملفات تُستخدم في العقود والفواتير والعروض والمرفقات الوظيفية، ما يمنحها قدراً من «الشرعية» يجعل المستخدم أقل حذراً عند فتحها. ولهذا لا تبدو ثغرات «Reader» و«Acrobat» مجرد أخبار تقنية تخص فرق الأمن السيبراني فقط، بل قضية تمس مستخدمين عاديين وشركات ومؤسسات تعتمد على هذه البرامج بوصفها أداة أساسية في سير العمل.

وبالنسبة للمستخدمين، توصي الشركة بتثبيت التحديث فوراً. أما في البيئات المؤسسية، فقد أشارت «Adobe» إلى إمكان نشر التصحيحات عبر أدوات الإدارة المركزية، بينما نقلت تغطيات أمنية عن باحثين أنه إذا تعذر التحديث فوراً، فمن الأفضل التشدد في التعامل مع ملفات «PDF» الواردة من جهات غير موثوقة ومراقبة الأنظمة، بحثاً عن سلوك غير طبيعي مرتبط بالتطبيق. لكن هذه تبقى إجراءات مؤقتة، فيما يظل التحديث هو الإجراء الأساسي.


«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
TT

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

أكدت شركة «Booking.com» تعرض بعض بيانات العملاء المرتبطة بالحجوزات لاختراق، في حادثة تعيد تسليط الضوء على هشاشة البيانات المتداولة في قطاع السفر، حتى عندما لا تشمل بطاقات الدفع، أو الحسابات المصرفية مباشرة. وبحسب الشركة، فإن أطرافاً غير مخولة تمكنت من الوصول إلى بعض المعلومات المرتبطة بالحجوزات، فيما بدأت المنصة خلال الأيام الماضية بإخطار المستخدمين المتأثرين بالحادثة.

وتشير التقارير المتقاطعة إلى أن البيانات التي ربما تم الوصول إليها تشمل الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وأرقام الهواتف، والعناوين، وتفاصيل الحجز، وربما الرسائل التي تبادلها المستخدمون مع أماكن الإقامة عبر المنصة. وهذه ليست تفاصيل هامشية في عالم السفر الرقمي، لأن بيانات الحجز وحدها قد تمنح المحتالين ما يكفي لبناء رسائل احتيالية مقنعة تبدو كأنها صادرة عن فندق، أو عن المنصة نفسها.

اتخذت المنصة إجراءات احتواء سريعة بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» للحجوزات وتحذير العملاء من رسائل التصيد (شاترستوك)

غموض واحتواء وتحذير

في المقابل، قالت «Booking.com» إن بيانات الدفع لم تتعرض للاختراق، وإن حسابات المستخدمين نفسها لم تُخترق، وفقاً لتوضيح نقلته بعض التغطيات الأمنية. لكن الشركة لم تكشف حتى الآن عن عدد العملاء المتضررين، وهو ما ترك واحدة من أهم النقاط في القصة بلا إجابة واضحة: حجم الاختراق الحقيقي، ومدى انتشاره. هذا الغموض جعل التغطية الإعلامية تميل إلى التركيز ليس فقط على ما تم تأكيده، بل أيضاً على ما لم تفصح عنه الشركة بعد.

وتقول التقارير إن الشركة اتخذت عدداً من الإجراءات السريعة بعد اكتشاف «نشاط مشبوه»، من بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» الخاصة بالحجوزات الحالية، والسابقة، إلى جانب إرسال رسائل مباشرة إلى المستخدمين المتأثرين. كما حذرت العملاء من مشاركة بياناتهم المالية عبر البريد الإلكتروني، أو الهاتف، أو الرسائل النصية، أو تطبيقات مثل «واتساب»، في إشارة واضحة إلى أن الخطر لا يتوقف عند الوصول إلى البيانات، بل يمتد إلى احتمال استغلالها في حملات تصيد لاحقة.

تعكس الحادثة هشاشة بيانات السفر الرقمية وإمكانية استغلالها في عمليات احتيال مخصصة حتى دون سرقة بيانات مالية (شاترستوك)

الاحتيال من الحجز

في كثير من اختراقات السفر والسياحة لا يحتاج المهاجم إلى الوصول إلى بطاقة ائتمان كي يحقق فائدة مباشرة. يكفي أحياناً أن يعرف اسم المسافر، وموعد رحلته، واسم الفندق، وبعض تفاصيل التواصل، حتى يتمكن من إرسال رسالة تبدو موثوقة تطلب «تأكيد الحجز»، أو «تحديث بيانات الدفع»، أو «حل مشكلة عاجلة». ولهذا ركزت عدة تقارير على أن أخطر ما في الحادثة قد لا يكون فقط البيانات التي كُشف عنها، بل إمكانية تحويلها إلى احتيال شديد التخصيص.

الحادثة تأتي أيضاً في سياق أوسع من الضغوط المتزايدة على شركات السفر الرقمي التي تحتفظ بطبيعتها بكميات كبيرة من البيانات الحساسة، كخطط السفر، وعناوين الإقامة، ووسائل الاتصال، وأحياناً محادثات مباشرة بين المسافر ومقدم الخدمة. وهذا النوع من المعلومات يجعل المنصات السياحية هدفاً مغرياً، ليس فقط لسرقة البيانات، بل أيضاً لبناء عمليات خداع تبدو دقيقة، ومقنعة للغاية. من هنا لا تبدو قصة «Booking.com» مجرد حادث تقني منفصل، بل تعد مثالاً جديداً على الكيفية التي أصبحت بها بيانات السفر نفسها مادة خاماً للاحتيال الرقمي.

كما أن الحادثة تعيد إلى الواجهة تاريخاً سابقاً للشركة مع الثغرات، والاحتيال. فقد أشارت تغطيات إلى أن «Booking.com» تعرضت في 2018 لاختراق مرتبط بالتصيد، أدى لاحقاً إلى غرامة بسبب التأخر في الإبلاغ. ورغم اختلاف تفاصيل الحادثتين، فإن عودة اسم الشركة إلى عناوين الأمن السيبراني تثير أسئلة أوسع حول مدى قدرة منصات الحجز الكبرى على حماية البيانات التي تمر عبرها، وحول ما إذا كانت إجراءات الاحتواء بعد الحادث تكفي وحدها لاستعادة الثقة.