كيفين دي بروين... صبي عنيد ارتقى لمصاف النجوم العالميين

كونتي أعرب عن إحباطه بسبب سماح تشيلسي للاعب بالرحيل في عهد مورينيو

دي بروين تألق أمام ستوك سيتي وساهم بهدفين في السباعية الساحقة (رويترز)
دي بروين تألق أمام ستوك سيتي وساهم بهدفين في السباعية الساحقة (رويترز)
TT

كيفين دي بروين... صبي عنيد ارتقى لمصاف النجوم العالميين

دي بروين تألق أمام ستوك سيتي وساهم بهدفين في السباعية الساحقة (رويترز)
دي بروين تألق أمام ستوك سيتي وساهم بهدفين في السباعية الساحقة (رويترز)

يتطور مستوى اللاعب البلجيكي كيفين دي بروين بشكل ملحوظ للغاية، ومن الإنصاف أن نقول إنه قد وصل إلى مستوى مختلف تماما خلال الموسم الجاري. صحيح أنه لم يرتق بعد لمستوى النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي أو البرتغالي كريستيانو رونالدو، لكنه أصبح قريبا من هذا المستوى بالفعل، حيث يقدم أداء مثيرا للإعجاب مع مانشستر سيتي خلال الموسم الجاري وأصبح أفضل لاعبي الفريق الذي يحتل صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز.
وتتسم شخصية دي بروين بالهدوء الشديد والاستماع إلى نصائح الآخرين – يكون كذلك بالفعل في 99 في المائة من الوقت ويعترف شخصيا بأنه «هادئ الطباع لدرجة البرود» – وتظهر الاختبارات التي يجريها الأطباء في مانشستر سيتي عشية كل مباراة أن مستويات الضغط والتوتر لديه منخفضة للغاية للدرجة التي تجعلها سلبية. ومع ذلك، نرى دي بروين ينفعل من آن لآخر، كما حدث بين شوطي مباراة مانشستر سيتي أمام نابولي الإيطالي في دوري أبطال أوروبا.
وبين شوطي مباراة فريقه أمام نابولي، انفعل دي بروين على زميله في الفريق ديفيد سيلفا الذي كان يمنعه من الوصول إلى الحكم الرابع حتى لا يتلفظ بأي كلمة ويتعرض للعقوبة، لكن دي بروين انفعل بشدة وظل يردد «دعني أتحدث! دعني أتحدث! دعني أتحدث!». وقال دي بروين بعد المباراة: «انتهى الأمر بعد دقيقة واحدة. إنه نقاش مثل تلك النقاشات التي أخوضها مع زوجتي أحيانا. قد تكون المناقشة جيدة من أجل أن يعود الجميع إلى هدوئهم، ويحدث هذا في أعلى المستويات».
ويطلق أصدقاء دي بروين المقربين عليه لقب «المجفف» نظرا لأنه يرد على الرسائل التي يتلقاها على تطبيق «واتسآب» بطريقة جافة للغاية. ولا تختلف شخصية دي بروين داخل الملعب عن خارجها، فهو يتسم بالتواضع والهدوء ورباطة الجأش، لكن عندما لا يتفق على شيء فإنه يكشف عن ذلك بكل صدق وشراسة. وقد حدث أكثر من موقف في السابق يعكس شخصية دي بروين وصراحته الشديدة، فعندما كان يلعب ضمن صفوف نادي جينك البلجيكي قام دي بروين بتوبيخ نجم الفريق إليانيف باردا لأن الأخير لم يبذل الجهد المطلوب في التدريبات، رغم أن دي بروين كان لا يزال في التاسعة عشرة من عمره.

وفي مقابلة تليفزيونية في فبراير (شباط) 2012 بين شوطي إحدى المباريات، اتهم دي بروين زملاءه في نادي جينك بأنهم لا يبذلون قصارى جهدهم، وقال: «أنا أخجل منهم، وأرى أنه يتعين على من ليس لديه الرغبة في اللعب أن يرحل». وعندما كان يلعب في صفوف نادي فولفسبورغ الألماني، التقطته كاميرات التليفزيون وهو يهين الصبي الذي يجمع الكرات لأنه قد تأخر في إحضار الكرة على ما يبدو. وقد اعتذر دي بروين بعد ذلك وأرسل قميصا يحمل توقيعه إلى الصبي. وقد حدثت كل هذه الانفعالات بدون تعمد توجيه الأذى للآخرين، لكن الرغبة في الفوز هي التي تجعله يتصرف بهذا الحماس الزائد في بعض الأحيان.
ويتميز دي بروين منذ نعومة أظافره بالصراحة الشديدة والرغبة القوية والقدرة الفائقة على التركيز على الهدف الذي يسعى لتحقيقه، فعندما كان في الحادية عشرة من عمره قال لوالدته: «أود أن أدرس اللغة اللاتينية لمدة عامين، ثم ألتحق بمدرسة الكرة، وعندما أبلغ 18 عاما سوف أركز بشكل كامل على كرة القدم». وبالفعل، التزم دي بروين بهذه الخطة تماما. وعندما كان دي بروين صغيرا كان يزين غرفة نومه بصور نادي ليفربول الإنجليزي، إذ أن والدته، وهي بلجيكية ولدت في بوروندي ونشأت في لندن، وجده قد غرسا فيه حب ليفربول. وكان دي بروين ينام على أغطية السرير التي تحمل صورا للاعبي ليفربول، كما كان يرتدي قميصا لنجمه المفضل آنذاك مايكل أوين.
ومثله مثل العديد من الأطفال كان دي بروين يتحين الفرصة لممارسة كرة القدم، وقد ساعده اللعب في حديقة أحد أصدقائه على تطوير اللعب بقدمه اليسرى التي لم يكن يجيد اللعب بها.
وقد عانى دي بروين في بداية مسيرته الكروية من أجل أن يغير الانطباع المأخوذ عنه بأن شخصية صعبة وعنيدة. وقال دي بروين لمدربه في نادي درونغن المحلي وهو في الثامنة من عمره إنه سيلتحق بنادي جينت «لأن حصصه التدريبية أفضل بكثير». وفي نادي جينت، جعل أحد المدربين مهمته الأساسية هي «ترويض» دي بروين، لكن تلك المحاولات جاءت بنتائج عكسية، لأن دي بروين، الذي ينتقد ذاته دائما من أجل تطوير قدراته، لم يفهم السبب الذي يجعل المدير الفني ينتقده دائما، حتى عندما يلعب بشكل جيد. وانتقل دي بروين لنادي جينك وهو في الرابعة عشرة من عمره وترك منزله وانتقل للجانب الآخر من بلجيكا لكي يجرب حظه في هذا النادي لأنه أعجب بطريقة لعبه. وفي جينك تعرض دي بروين لشيء غير شخصيته إلى الأبد وجعله أكثر إصرارا على تحقيق النجاح. فخلال العام الثاني له مع النادي، عاش دي بروين مع عائلة جديدة، لكن هذه العائلة أخبرت النادي بأنها لا تريده معها بعد الآن نظرا لأنه شخص انطوائي للغاية. شعر دي بروين بحزن شديد، وقال ذات مرة: «كان الناس يقولون إنني لن أنجح بسبب شخصيتي، لكنني قلت لنفسي حينئذ: دعونا نرى لمن ستكون الكلمة الأخيرة».
تألق دي بروين بشكل ملحوظ في صفوف الفريق تحت 21 عاما وكان يرسل عرضيات رائعة لكريستيان بينتيكي، وانضم للفريق الأول بالنادي وهو في السابعة عشرة من عمره. ووصفه هاين فانهيزبروك، أحد المديرين الفنيين الذين أشرفوا على تدريبه، بأنه «كرويف الجديد». وبعد فوز دي بروين بلقب الدوري البلجيكي مع نادي جينك، تعاقد معه تشيلسي الإنجليزي ليخلف نجم الفريق فرانك لامبارد في خط الوسط.
انتقل دي بروين لنادي فيردر بريمن الألماني على سبيل الإعارة، وكان يورغن كلوب المدير الفني لبروسيا دورتموند آنذاك يسعى بالقوة للحصول على خدماته لكي يكون بديلا لماريو غوتزه، وانهالت عليه المكالمات الهاتفية والرسائل النصية من كلوب لكي يقنعه بالانتقال إلى بروسيا دورتموند. اتفق دي بروين مع كلوب على التفاصيل الخاصة بعقده مع النادي وطلب دي بروين من تشيلسي السماح له بالرحيل، لكن مورينيو مدرب تشيلسي آنذاك أخبره بأنه لاعب جيد وأن الفريق لن يستغني عن خدماته. ورغم ذلك، لم يحصل دي بروين على فرص كثيرة مع تشيلسي، وغضب بشدة عندما انتقده مورينيو على الملأ بعد الأداء المخيب للآمال الذي قدمه أمام سويندون تاون في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. وقال مورينيو: «لم أحب الطريقة التي لعب بها أما سويندون تاون ولم أحب الطريقة التي يتدرب بها».
وفي شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، وبعدما لعب دقائق معدودة في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة ودوري أبطال أوروبا، قرر دي بروين أن يحدد مصيره بنفسه. لم يكن دي بروين يحب أن يكون أحد اللاعبين الذين ينتقلون على سبيل الإعارة من ناد إلى آخر لمجرد البقاء في تشيلسي، ولذا قرر أن ينتقل إلى ناد آخر بشكل نهائي. وفي منتصف ديسمبر (كانون الأول) التقى دي بروين بوكيل أعماله ومورينيو ومجلس إدارة نادي تشيلسي. وتطرق دي بروين للتصريحات التي انتقده فيها مورينيو قائلا: «لقد أظهر لنا الإحصائيات الخاصة بلاعبي خط الوسط المهاجمين: صناعة الأهداف والأهداف ودقة التمرير والقرارات الحاسمة والمراوغات. كان يريد أن يثبت أنني لا أؤدي بنفس مستوى اللاعبين الآخرين. وقلت له: عفوا، هذا ليس منطقيا، لأنني لم ألعب سوى عدد قليل من المباريات، فكيف يمكن أن تعقد مقارنة بيننا؟».
وأضاف دي بروين: «لم يكن هذا إنصافا. تحدث مورينيو معي عن المنافسة والتدريب الجاد وعن وجود فرصة دائمة لمشاركتي في المباريات. وأشار أيضا إلى أنه لا يرغب في التخلي عن خدماتي، حتى لو على سبيل الإعارة، وأخبرني بأنني لاعب جيد. قلت له إنني أشعر بأنني لن أحصل على فرصة عادلة مطلقا. وكانت هذه هي النقطة التي بدأ عندها النادي أيضا ينظر في مسألة انتقالي لناد آخر». دخل نادي فولفسبورغ الألماني في مغامرة محسوبة عندما دفع 25 مليون يورو للحصول على خدمات دي بروين، الذي أثبت بالفعل أنه يستحق هذا المقابل المادي، وكلنا نعرف ما حدث بعد ذلك.
وأعرب المدير الفني الحالي لتشيلسي، أنطونيو كونتي، عن شعوره بالإحباط بسبب سماح النادي برحيل دي بروين، بعدما سجل اللاعب البلجيكي هدف الفوز لمانشستر سيتي على تشيلسي في ملعب «ستامفورد بريدج» في سبتمبر (أيلول) الماضي. ومن الواضح أن جوسيب غوارديولا قد ساعد دي بروين على تقديم أفضل ما لديه، عكس مورينيو، لكن يجب أن نعترف بأن دي بروين أصبح أكبر في السن وأكثر نضجا وخبرة بعدما نجح في الاستفادة من جميع الانتكاسات التي مر بها في السابق وتحويلها إلى دوافع تساعده على تحقيق النجاح.
يقول دي بروين عن العمل مع غوارديولا: «من الناحية التكتيكية، هو أفضل مدير فني عملت معه على الإطلاق. نحن نرى كرة القدم من نفس المنظور. أنا أحب طريقته في العمل وأفهم أفكاره بسرعة، وهذا أحد الأسباب التي تجعلني أشعر بأنني جيد للغاية». ويريد غوارديولا من لاعبي فريقه أن ينقلوا الكرة بسرعة ويطبقوا الضغط المتواصل، كما يطلب من اللاعبين أن يفكروا في الخطوة التالية بعد تمرير الكرة. ويتميز دي بروين بأنه يفكر بسرعة ولديه القدرة الخططية على القيام بكل ما يريد عندما تكون الكرة بين أقدامه.
ولم يكن من قبيل الصدفة أن يقدم مانشستر سيتي أفضل مستوى له تحت قيادة غوارديولا في موسمه الأول مع الفريق عندما كان يلعب دي بروين وديفيد سيلفا معا في خط الوسط. ومع ذلك، ونظرا لأن الفريق كان يعاني من نقص في عدد اللاعبين الجيدين في مركزي الظهير الأيسر والظهير الأيمن، كان غوارديولا يضطر للدفع بدي بروين في مراكز مختلفة: ولعب دي بروين عدة مباريات على أطراف الملعب كما لعب كمهاجم متأخر، ولعب في إحدى المباريات في مركزي الظهير والجناح معا. لم يتذمر دي بروين من تغيير مركزه كثيرا، لكنه يرى أن ذلك يعد ميزة كبيرة، قائلا: «اللعب في مراكز مختلفة ساعدني على أن أعرف كيف يفكر اللاعبون الآخرون، فبات بإمكاني أن أعرف أين ومتى يتحركون». وصنع دي بروين 18 هدفا في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، ليأتي في صدارة صانعي الأهداف في المسابقة.
ربما كان يعرف دي بروين أنه سيصل إلى مستوى مختلف تماما خلال الموسم الجاري، فقبل بداية الموسم نشر اللاعب البلجيكي مقطع فيديو لأبرز ما قدمه الموسم الماضي وكتب في الخلفية «شاهدوني»، وكان ذلك بمثابة إعلان على ما سيقدمه في الموسم الجديد. ويؤمن دي بروين بفلسفة غوارديولا تماما ويعتقد بأن المدير الفني الإسباني جعله لاعبا أفضل من حيث اللعب الجماعي مع الفريق. وعلاوة على ذلك، أصبح دي بروين أكثر التزاما من الناحية الخططية عن ذي قبل، كما ارتفعت دقة تمريراته من 78 في المائة إلى 84 في المائة، وأصبح لديه القدرة على الاختراق في الأماكن الخاوية في الملعب بشكل أسهل. كما أن فهمه لتحركات اللاعبين السريعة من حوله جعله لاعبا أفضل، إذ بات بإمكانه أن يمرر الكرة دون أن ينظر إلى مكان تمريرها لأنه يحفظ تحركات اللاعبين في تلك الأماكن عن ظهر قلب. لقد أصبح دي بروين هو المحرك الأساسي لمانشستر سيتي في ظل الطريقة التي يلعب بها غوارديولا، لا سيما بعدما دخل إلى عمق الملعب بصورة أكبر وبات يتواجد في قلب الهجمات التي يشنها فريقه.
ورغم الإشادات الهائلة التي حصل عليها دي بروين بعد هدف الفوز الذي سجله في مرمى تشيلسي، إلا أنه قدم مستوى أفضل في المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي على ستوك سيتي بسبعة أهداف مقابل هدفين، حيث أمتعنا بتمريراته الساحرة وقدرته الفائقة على صناعة الأهداف، ناهيك عن اللحظة التي ارتطمت فيها تسديدته القوية بالقائم والتي يفترض أنه سددها بقدمه اليسرى الضعيفة. ربما لم يقدم دي بروين أفضل ما لديه من مهارات وإمكانيات حتى الآن، لكن الشيء المؤكد هو أن شخصيته لم تتغير منذ أن كان صغيرا. إنه من نوعية اللاعبين الذين لا يبحثون عن المال في المقام الأول، كما أنه ما زال نفس الشخص الذي يفكر أكثر من مرة قبل شراء شيء مرتفع الثمن، ويكفي أن نعرف أنه خرج من إحدى الحانات عندما عرف أنه يبيع زجاجة الكولا مقابل 26 جنيها إسترلينيا.
لقد نجح غوارديولا في تطوير مستوى دي بروين بشكل مذهل للدرجة التي جعلته يصل لمصاف أفضل اللاعبين في العالم، لكن يجب أن نشيد أيضا بدي بروين وإصراره على أن يظل نفس الشخصية البسيطة رغم كل ما وصل إليه.


مقالات ذات صلة

معلق أرجنتيني ينفي إدلاءه بتصريح عنصري في لقاء فرنسا والسنغال

رياضة عالمية جانب من مباراة فرنسا والسنغال (د.ب.أ)

معلق أرجنتيني ينفي إدلاءه بتصريح عنصري في لقاء فرنسا والسنغال

نفى معلق رياضي أرجنتيني الإدلاء بتصريح عنصري مزعوم خلال بثِّ إحدى مباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، مؤكداً أنَّ تعليقه تمَّ تحريفه.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس )
رياضة عالمية آخر مباراة افتتاحية انتصرت فيها كرواتيا بكأس العالم تعود إلى عام 2018 (رويترز)

كأس العالم 2026: كرواتيا تواصل التعثر في البدايات للنسخة الثانية على التوالي

تلقَّت كرواتيا خسارةً قاسيةً 2 - 4 من منتخب إنجلترا في مستهل مبارياتها بالمجموعة الـ12 من مرحلة المجموعات لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية تركيا لهزيمة مفاجئة بنتيجة صفر - 2 أمام أستراليا (إ.ب.أ)

كأس العالم 2026: مواجهة تركيا وباراغواي تحمل شعار «لا مجال للخطأ»

تخوض باراغواي وتركيا مباراةً، الجمعة المقبل، ضمن المجموعة الرابعة من كأس العالم لكرة القدم دون وجود هامش كبير للخطأ، بعد هزيمة كل منهما في الجولة الافتتاحية.

«الشرق الأوسط» (سانتا كلارا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية جواو كانسيلو (أ.ف.ب)

كانسيلو: كان بإمكاننا تقديم أداء أفضل أمام الكونغو

انتقد البرتغالي جواو كانسيلو، لاعب برشلونة الإسباني المعار من الهلال السعودي أداء منتخب بلاده خلال مواجهة الكونغو الديمقراطية التي انتهت بالتعادل 1-1.

«الشرق الأوسط» (هيوستن )
رياضة عالمية هاري كين (أ.ب)

كين ينفرد بلقب هداف ركلات الجزاء في المونديال

انفرد هاري كين، مهاجم منتخب إنجلترا وفريق بايرن ميونيخ الألماني، برقم مميز في مشاركاته ببطولات كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تكساس )

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة
TT

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

لا ترحم ملاعب كرة القدم الكبرى عثرات البدايات، ولا تشفع السير الذاتية لأعتى المدارس التدريبية أمام هدير الغضب الجماهيري وضغوط الإدارات، إذ تظل البطولات العالمية والقارية بمثابة حقل ألغام يعجل بنهاية مغامرات فنية لم تكد تبدأ.

إن الإقالة الفورية التي تعرض لها الفرنسي التونسي صبري لموشي مع منتخب تونس في قلب المونديال الحالي، لم تكن سوى امتداد لظاهرة كروية تاريخية تُعرف بـ«الإطاحة السريعة وسط المنافسات»، حيث تصبح التضحية برأس المدير الفني الخيار الأوحد لمحاولة إنقاذ السفينة من الغرق المبكر قبل فوات الأوان.

زلزال مونديال 2026: لموشي يدفع ضريبة «خماسية السويد» ورينارد طوق النجاة

صبري لموشي (رويترز)

وقد سطر الفرنسي من أصول تونسية، صبري لموشي، اسمه باعتباره أحدث وأسرع المدربين المبعدين في تاريخ كأس العالم الحديث خلال شهر يونيو من عام 2026. وجاء هذا القرار الحاسم والدراماتيكي من قِبل الاتحاد التونسي لكرة القدم عقب انتهاء المباراة الافتتاحية لـ«نسور قرطاج» في دور المجموعات أمام منتخب السويد، حيث فجّرت الخسارة الثقيلة والمذلة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد، والأداء الدفاعي الكارثي، موجة غضب عارمة عجلت بصدور قرار الإقالة، ليسارع الاتحاد بالتعاقد مع الخبير المونديالي الفرنسي هيرفي رينارد بديلاً له، ليتولى قيادة المنتخب في المباراتين المصيريتين المتبقيتين بدور المجموعات أمام اليابان وهولندا.

هيرفي رينارد (أ.ف.ب)

فرنسا 1998: بيريرا يغادر «الأخضر» بقرار في منتصف الطريق

المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا (إكس)

هذا السيناريو القاسي يعيد إلى الأذهان ما حدث في يونيو من عام 1998، عندما شهد المونديال الفرنسي إقالة المدرب البرازيلي المخضرم كارلوس ألبرتو بيريرا من تدريب المنتخب السعودي. ورغم تاريخ بيريرا العريض وتتويجه باللقب العالمي مع البرازيل، فإن الصبر الإداري لم يدم طويلاً، فبعد تجرع خسارة أولى أمام الدنمارك بهدف نظيف، جاء السقوط أمام صاحب الأرض والجمهور المنتخب الفرنسي برباعية نظيفة في الجولة الثانية، ليعلن الاتحاد السعودي إقالة بيريرا فوراً وقبل خوض المباراة الثالثة والأخيرة ضد جنوب أفريقيا، معوضاً إياه بالمدرب الوطني محمد الخراشي الذي قاد المواجهة الختامية في محاولة عاجلة لترميم المعنويات المنهارة.

محمد الخراشي مدرب المنتخب السعودي في مونديال 98

مفارقة تونسية: كاسبرتشاك يذوق مرارة المقصلة مبكراً

المدرب البولندي هنري كاسبرتشاك (ويكيبيديا)

المفارقة التاريخية تكمن في أن المنتخب التونسي نفسه ذاق مرارة هذا الإجراء الاستثنائي في التوقيت ذاته وخلال مونديال فرنسا في يونيو 1998، حين أطيح بالمدرب البولندي هنري كاسبرتشاك في منتصف دور المجموعات. وجاء قرار الاستغناء عن كاسبرتشاك بعد تلقي الفريق خسارتين متتاليتين أمام إنجلترا بهدفين نظيفين ثم كولومبيا بهدف دون رد، حيث رأت الإدارة التونسية حينها أن النهج الفني للمدرب بات عقيماً ولا يلبي تطلعات الجماهير، ليتم استبعاده على الفور وتكليف مساعده المحلي علي السلمي الذي حل بديلاً عنه لتولي المهمة في المباراة الأخيرة للمجموعات أمام رومانيا.

المدرب التونسي علي السلمي (إكس)

زلزال في سيول: الإطاحة بأسطورة كوريا الجنوبية بعد خماسية الطواحين

أسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون (ويكيبيديا)

ولم تتوقف مقصلة مونديال 1998 عند حدود المنتخبات العربية، بل امتدت لتطيح بأسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون من تدريب منتخب كوريا الجنوبية. فبعد مشوار تصفيات مثالي خاضه الأخير، انهار المنتخب الكوري في النهائيات بخسارة أولى أمام المكسيك بثلاثية، ثم هزيمة كارثية بخماسية نظيفة أمام هولندا، مما دفع الاتحاد الكوري لإصدار قرار طرده فوراً في العشرين من يونيو وسط صدمة الشارع الرياضي، وتكليف مساعده كيم بيونغ-سوك بإنهاء المشوار في المباراة الختامية أمام بلجيكا.

الولايات المتحدة 1994: الصدام يطيح بهنري ميشيل من عرين الكاميرون

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

ولم تكن القارة الأفريقية بعيدة عن هذه العواصف التدريبية في المنافسات العالمية، إذ شهدت نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية في يونيو من عام 1994 نهاية مأساوية لولاية الفرنسي المخضرم هنري ميشيل مع منتخب الكاميرون. ورغم الآمال العريضة التي عُقدت على «الأسود غير المروضة»، فإن الانقسامات الداخلية الحادة بين المدرب واللاعبين حول التشكيل والمكافآت، والتي تزامنت مع تعادل مخيب أمام السويد بهدفين لمثلهما وسقوط ثقيل أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، دفعت بمسؤولي الاتحاد الكاميروني إلى الإطاحة بميشيل من منصبه بقرار صارم في أوج معمعة البطولة، وإسناد المهمة بشكل عاجل وثنائي للمدربين المحليين جان مانغا أونغوين وجول نيونغا، اللذين قادا المواجهة الأخيرة التي انتهت بخسارة تاريخية أمام روسيا.

سويسرا 1954: أندي بيتي يستقيل في المعسكر ويترك اسكوتلندا بلا قائد

أما الجذور التاريخية لهذه الإقالات الطارئة فتعود إلى مونديال سويسرا عام 1954، عندما شهدت البطولة أقرب الحالات إلى مفهوم الانتحار التدريبي مع الاسكوتلندي أندي بيتي.

بيتي، الذي وجد نفسه مقيداً بقائمة هزيلة ومقننة من 13 لاعباً فقط أرسلها اتحاد بلاده لخوض المنافسات، لم يحتمل تبعات الخسارة الافتتاحية أمام النمسا بهدف نظيف، فتقدم باستقالته على الفور في قلب البطولة وغادر المعسكر غاضباً، تاركاً لاعبي «جيش التارتان» يواجهون مصيرهم بمفردهم ليتجرعوا بعدها هزيمة تاريخية قاسية أمام أوروغواي بسبعة أهداف دون رد.


عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير
TT

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

تحتفظ ذاكرة كأس العالم بصفحات خالدة سطّرها جيل من المهاجمين الأفذاذ، الذين لم تكن أهدافهم مجرد أرقام في لوحات الملاعب، بل تحولت إلى صكوك دخلوا بها تاريخ الساحرة المستديرة من أوسع أبوابه. وفي صراع «الأحذية الذهبية» عبر العقود، يظل السؤال الأزلي يتردد مع كل نسخة مونديالية: من يجلس على العرش العالمي؟ ومن يهدد عروش السابقين؟

ميروسلاف كلوزه (المركز الأول - 16 هدفاً)

لم يكن الألماني ميروسلاف كلوزه أكثر المهاجمين موهبة في جيله، لكنه كان الأكثر فاعلية وحسماً أمام الشباك، حيث نجح عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية (2002-2014) في اعتلاء قمة الهرم المونديالي، متوجاً مسيرته بلقب نسخة 2014 التي شهدت تحطيمه الرقم القياسي التاريخي في معقل البرازيل بالذات، مدفوعاً بذكاء تموقعه داخل منطقة الجزاء وإتقانه الأسطوري للضربات الرأسية.

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)

ليونيل ميسي (المركز الأول مكرر - 16 هدفاً)

في مباراته الـ200 مع المنتخب الأرجنتيني، سجل ​ليونيل ميسي ثلاثية قاد بها منتخب باده للفوز (3-صفر) على الجزائر، ⁠الأربعاء، وذلك في بداية ⁠مشوار منتخب بلاده للدفاع عن لقب كأس العالم لكرة القدم، ⁠ليعادل بذلك الرقم ‌القياسي ‌لأكبر ​عدد ‌من الأهداف ‌للاعب في البطولة متساوياً مع الألماني ميروسلاف ‌كلوزه برصيد 16 هدفاً لكل ⁠منهما.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

رونالدو نازاريو (المركز الثاني - 15 هدفاً)

جسّد البرازيلي رونالدو مفهوم «المهاجم المتكامل» أو «الظاهرة» الذي يجمع بين السرعة الخارقة والمهارة الفائقة والإنهاء القاتل، وتمكّن عبر ثلاث بطولات فعلية شارك بها من كتابة التاريخ، لا سيما في مونديال 2002 عندما قاد «السامبا» لرفع الكأس الذهبية وتُوّج هدافاً للبطولة، ليبقى رقمه صامداً لسنوات بوصفه رمزاً للرعب التهديفي الذي عانت منه أعتى دفاعات العالم.

رونالدو نازاريو (أ.ف.ب)

غيرد مولر (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

عُرف الألماني غيرد مولر بلقب «المدفعجي» وكان بمثابة الثقب الأسود داخل منطقة جزاء الخصوم، إذ تميّز بقدرة خارقة على التسجيل من أشباه الفرص وبمختلف أجزاء جسده، تاركاً بصمة تاريخية لا تُمحى في نسختي 1970 و1974، حيث أحرز هدف التتويج بلقب كأس العالم الأخير في شباك هولندا، ليظل نموذجاً كلاسيكياً للمهاجم القناص الذي يطوّع المساحات الضيقة لخدمة الشباك.

غيرد مولر (1945-2021) هو أسطورة كرة قدم ألماني وأحد أعظم الهدافين في التاريخ (ويكيبيديا)

كيليان مبابي (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

مبابي يحمل كأس العالم بعد فوز منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)

يمثّل الفرنسي كيليان مبابي الإعصار الحديث الذي يهدد العروش المونديالية السابقة؛ إذ نجح في غضون نسختين فقط (2018) و(2022) في الوصول إلى هدفه الثاني عشر وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، مستنداً إلى سرعته النفاثة وثلاثيته التاريخية «الهاتريك» في نهائي ملعب «لوسيل» بقطر، مما يجعله المرشح الأول في السنوات المقبلة للانفراد بصدارة هذا السجل التاريخي.

وقد شهدت افتتاحية مباريات «الديوك» الفرنسية في مونديال (2026) حدثاً تاريخياً غير مسبوق، عندما فجّر «الفتى الذهبي» طاقته التهديفية في شباك السنغال، فبعد أن هز الشباك في الدقيقة (66) ليفك الشراكة مع «الملك» بيليه ويرتقي مؤقتاً إلى المركز الرابع مكرر برصيد (13) هدفاً واضعاً نفسه على مسافة واحدة مع مواطنه الأسطوري جاست فونتين، عاد مبابي ليرفض البقاء في تلك المرتبة طويلاً بتسجيله الهدف الثاني له في المباراة، وهدفه الـ14 تاريخياً ليتجاوز فونتين، ويقتحم منصة التتويج التاريخية بالصعود إلى المركز الثالث مكرر، ليتساوى مع «المدفعجي» مولر، ليصبح على بُعد هدفين فقط من معادلة «الظاهرة» رونالدو (15) هدفاً، و3 أهداف من الصدارة.

القفز من الثالث إلى الخامس... حجب المرتبة الرابعة

ومن عتبة المركز الثالث المشترك حالياً بين غيرد مولر وكيليان مبابي برصيد 14 هدفاً، تقفز الحسابات الرياضية التراكمية مباشرة إلى المركز الخامس لتلغي المرتبة الرابعة تماماً لعدم وجود أحد فيها، إذ إن المركز الثالث مشغول بـ«اسمين»، فقد استهلكا الخانتَين الحسابيتَين (3 و4)، ليحل من يليه في الرصيد وهو فونتين بـ13 هدفاً في المركز الخامس.

جاست فونتين نجم كرة القدم الفرنسي الراحل (ويكيبيديا)

جاست فونتين (المركز الخامس مكرر - 13 هدفاً)

حقق الفرنسي الراحل جاست فونتين إعجازاً كروياً عصياً على التكرار في تاريخ المستديرة، عندما سجل جميع أهدافه الثلاثة عشر في نسخة واحدة فقط وهي بطولة السويد 1958، ليمنح بلاده مركزاً متقدماً ويعلن عن نفسه بوصفه صاحب أعلى معدل تهديفي في بطولة منفردة، في محطة تاريخية تقف شاهدة على عبقرية هجومية سبقت عصرها بكثير.

وبالصرامة الحسابية ذاتها، يتحرك قطار التوثيق من عتبة المركز الخامس المشترك مع فونتين (13 هدفاً)، ليتجاوز الترتيب المرتبة السادسة المحجوبة تماماً ويحط الرحال عند المركز السابع، حيث يبرز اسم «الملك» البرازيلي الراحل بيليه وحيداً برصيد 12 هدفاً.

بيليه (أ.ف.ب)

بيليه (المركز السابع - 12 هدفاً)

بينما يظل بيليه «الملك» واللاعب الوحيد المُتوّج بثلاثة ألقاب لكأس العالم، فإن أهدافه الاثني عشر كانت بمثابة اللوحات الفنية التي صاغت أمجاد البرازيل الكروية، حيث بدأ مسيرته مراهقاً مذهلاً في 1958 وختمها بعبقرية مطلقة في 1970، مسجلاً في المباريات النهائية الكبرى، ومثبتاً أن النجومية ترتبط بالحضور الحاسم في المواعيد التي تصنع التاريخ.

تستمر قائمة العظماء بأسماء حفرت مكانتها بمداد من ذهب:

ساندور كوتشيس (المركز الثامن- 11 هدفاً)

يُعد المجري ساندور كوتشيس صاحب الومضة الهجومية الأكثر رعباً في خمسينات القرن الماضي، حيث سجل أهدافه الأحد عشر في نسخة واحدة فقط (سويسرا 1954) وخلال خمس مباريات، بفضل ارتقاءاته الخيالية التي منحت لقب «الرأس الذهبي»، ليدون أول ثنائية «هاتريك» في تاريخ البطولة،ت قبل أن تنهي الظروف السياسية مسيرة جيله الذهبي مبكراً.

لاعب منتخب المجر السابق ساندور كوتشيس (ويكيبيديا)

يورغن كلينسمان (المركز الثامن مكرر - 11 هدفاً)

سطر الألماني يورغن كلينسمان قصة نجاح ممتدة على مدار عقد كامل في الملاعب المونديالية، نجح خلالها في توزيع أهدافه الأحد عشر على ثلاث نسخ متتالية بدأها في إيطاليا 1990 بثلاثة أهداف أسهمت في قيادة الماكينات لرفع الكأس العالمية، ثم بلغ ذروة توهجه في أميركا 1994 محرزاً خمسة أهداف، من بينها مقصيته الشهيرة في شباك كوريا الجنوبية، قبل أن يختتم مشواره في فرنسا 1998 بثلاثة أهداف أخرى. وقد تميز كلينسمان بأدائه بوصفه مهاجماً شاملاً يجمع بين السرعة والذكاء التكتيكي العالي والقدرة على حسم الهجمات من مختلف الوضعيات، فضلاً عن احتفاليته الأيقونية بالارتماء على العشب، ليظل واحداً من الرموز الخالدة التي صاغت أمجاد الهجوم الألماني في العصر الحديث.

الألماني يورغن كلينسمان (ويكيبيديا)

لغز الترتيب المحجوب... كيف ألغت حسابات «الفيفا» المركز التاسع؟

في عالم الأرقام والإحصاءات المونديالية، كثيراً ما تفرض «لعبة الكراسي الموسيقية» أحكاماً رقمية صارمة تلغي مراكز بأكملها من لوائح الشرف، وهو تماماً ما يتجلى في هذا المنعطف من سباق الهدافين التاريخيين لكأس العالم، حيث يختفي «المركز التاسع» تماماً من المشهد. يعود السبب في هذا التواري الإحصائي إلى القواعد الدولية المعتمدة التي تقضي بأنه في حال تعادل لاعبين في مرتبة واحدة كما هو الحال مع كلينسمان وكوتشيس اللذَيْن يتقاسمان المركز الثامن برصيد 11 هدفاً فإن المرتبة الرقمية التي تليها تُحجب تلقائياً لتكافؤ الفرص الشاغرة.

ومن هذا المنطلق الحسابي، يتجاوز قطار التاريخ محطة الرقم تسعة، ليقذف بنا مباشرة إلى «المركز العاشر»، وهو المركز الأكثر ازدحاماً وصخباً في الأرشيف المونديالي، حيث يتشارك في ثناياه ستة فرسان من أساطير اللعبة الذين اصطدمت طموحاتهم بجدار الأهداف الـ10، ليرسموا معاً لوحة كروية امتدت عبر مختلف الأجيال والمدارس الكروية.

غاري لينيكر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

النجم الإنجليزي غاري لينيكر (أ.ب)

يبرز الإنجليزي غاري لينيكر بوصفه أحد أذكى قناصي منطقة الجزاء في تاريخ الكرة البريطانية، حيث نال الحذاء الذهبي في مونديال 1986 برصيد 6 أهداف وأضاف 4 أخرى في نسخة 1990، متميزاً ببرود أعصابه أمام المرمى وسجله الأخلاقي الناصع، إذ اعتزل كرة القدم دون أن يتلقى بطاقة صفراء أو حمراء واحدة طوال مسيرته الدولية والمحلية.

توماس مولر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الألماني توماس مولر (ويكيبيديا)

أعاد الألماني توماس مولر تعريف مركز المهاجم في العصر الحديث من خلال ابتكاره لدور «صائد المساحات»، حيث فجر طاقته بخمسة أهداف في مونديال 2010 نال بها الحذاء الذهبي، ثم كرر الرقم ذاته في مونديال 2014 ليقود بلاده لمنصة التتويج، معتمداً على تحركاته الذكية الخالية من الكرة وتوقعه المثالي لأخطاء المدافعين.

غابرييل باتيستوتا (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا (ويكيبيديا)

حمل الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا لقب «باتي غول» لشدة وقوة تسديداته المدمرة التي لم ترحم حراس المرمى، ودخل التاريخ كونه اللاعب الوحيد في أرشيف كأس العالم الذي نجح في تسجيل ثلاثية (هاتريك) في نسختين متتاليتين من البطولة (1994 ضد اليونان و1998 ضد جامايكا)، مجسداً بقميص «التانغو» ذروة القوة البدنية والإنهاء الشرس.

تيو فيلو كوبيلاس (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو (ويكيبيديا)

يعد تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو وأحد أعظم لاعبي خط الوسط الهجومي في تاريخ أميركا الجنوبية، حيث وزع أهدافه العشرة بالتساوي بإحرازه 5 أهداف في مونديال 1970 و5 أخرى في مونديال 1978، مبهراً العالم بمهارته الفائقة في المراوغة وتنفيذه للركلات الحرة الملتفة التي سكنت شباك كبار حراس المرمى.

غرزيغورز لاتو (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الجناح السريع لمنتخب بولندا غرزيغورز لاتو (ويكيبيديا)

قاد الجناح السريع غرزيغورز لاتو منتخب بولندا إلى عصرها الذهبي في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وتوج هدافاً لمونديال 1974 برصيد 7 أهداف ليقود بلاده للمركز الثالث، قبل أن يعزز رصيده في نسختي 1978 و1982، مستغلاً سرعته النفاثة وانطلاقاته من الأطراف لضرب الدفاعات والتسجيل بكفاءة المهاجم الصريح.

هلموت ران (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

يحتل الألماني هلموت ران مكانة أسطورية مقدسة في الذاكرة الكروية لبلاده، فهو المدفعجي الذي سجل هدف الفوز التاريخي في نهائي مونديال 1954 ضد المجر في المباراة الشهيرة بـ«معجزة بيرن»، وتابع توهجه في مونديال 1958 برصيد 6 أهداف كاملة، ليؤكد إرثه كلاعب المواعيد الكبرى الذي يظهر عندما يحتاجه الوطن في اللحظات القاتلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.