كيفين دي بروين... صبي عنيد ارتقى لمصاف النجوم العالميين

كونتي أعرب عن إحباطه بسبب سماح تشيلسي للاعب بالرحيل في عهد مورينيو

دي بروين تألق أمام ستوك سيتي وساهم بهدفين في السباعية الساحقة (رويترز)
دي بروين تألق أمام ستوك سيتي وساهم بهدفين في السباعية الساحقة (رويترز)
TT

كيفين دي بروين... صبي عنيد ارتقى لمصاف النجوم العالميين

دي بروين تألق أمام ستوك سيتي وساهم بهدفين في السباعية الساحقة (رويترز)
دي بروين تألق أمام ستوك سيتي وساهم بهدفين في السباعية الساحقة (رويترز)

يتطور مستوى اللاعب البلجيكي كيفين دي بروين بشكل ملحوظ للغاية، ومن الإنصاف أن نقول إنه قد وصل إلى مستوى مختلف تماما خلال الموسم الجاري. صحيح أنه لم يرتق بعد لمستوى النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي أو البرتغالي كريستيانو رونالدو، لكنه أصبح قريبا من هذا المستوى بالفعل، حيث يقدم أداء مثيرا للإعجاب مع مانشستر سيتي خلال الموسم الجاري وأصبح أفضل لاعبي الفريق الذي يحتل صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز.
وتتسم شخصية دي بروين بالهدوء الشديد والاستماع إلى نصائح الآخرين – يكون كذلك بالفعل في 99 في المائة من الوقت ويعترف شخصيا بأنه «هادئ الطباع لدرجة البرود» – وتظهر الاختبارات التي يجريها الأطباء في مانشستر سيتي عشية كل مباراة أن مستويات الضغط والتوتر لديه منخفضة للغاية للدرجة التي تجعلها سلبية. ومع ذلك، نرى دي بروين ينفعل من آن لآخر، كما حدث بين شوطي مباراة مانشستر سيتي أمام نابولي الإيطالي في دوري أبطال أوروبا.
وبين شوطي مباراة فريقه أمام نابولي، انفعل دي بروين على زميله في الفريق ديفيد سيلفا الذي كان يمنعه من الوصول إلى الحكم الرابع حتى لا يتلفظ بأي كلمة ويتعرض للعقوبة، لكن دي بروين انفعل بشدة وظل يردد «دعني أتحدث! دعني أتحدث! دعني أتحدث!». وقال دي بروين بعد المباراة: «انتهى الأمر بعد دقيقة واحدة. إنه نقاش مثل تلك النقاشات التي أخوضها مع زوجتي أحيانا. قد تكون المناقشة جيدة من أجل أن يعود الجميع إلى هدوئهم، ويحدث هذا في أعلى المستويات».
ويطلق أصدقاء دي بروين المقربين عليه لقب «المجفف» نظرا لأنه يرد على الرسائل التي يتلقاها على تطبيق «واتسآب» بطريقة جافة للغاية. ولا تختلف شخصية دي بروين داخل الملعب عن خارجها، فهو يتسم بالتواضع والهدوء ورباطة الجأش، لكن عندما لا يتفق على شيء فإنه يكشف عن ذلك بكل صدق وشراسة. وقد حدث أكثر من موقف في السابق يعكس شخصية دي بروين وصراحته الشديدة، فعندما كان يلعب ضمن صفوف نادي جينك البلجيكي قام دي بروين بتوبيخ نجم الفريق إليانيف باردا لأن الأخير لم يبذل الجهد المطلوب في التدريبات، رغم أن دي بروين كان لا يزال في التاسعة عشرة من عمره.

وفي مقابلة تليفزيونية في فبراير (شباط) 2012 بين شوطي إحدى المباريات، اتهم دي بروين زملاءه في نادي جينك بأنهم لا يبذلون قصارى جهدهم، وقال: «أنا أخجل منهم، وأرى أنه يتعين على من ليس لديه الرغبة في اللعب أن يرحل». وعندما كان يلعب في صفوف نادي فولفسبورغ الألماني، التقطته كاميرات التليفزيون وهو يهين الصبي الذي يجمع الكرات لأنه قد تأخر في إحضار الكرة على ما يبدو. وقد اعتذر دي بروين بعد ذلك وأرسل قميصا يحمل توقيعه إلى الصبي. وقد حدثت كل هذه الانفعالات بدون تعمد توجيه الأذى للآخرين، لكن الرغبة في الفوز هي التي تجعله يتصرف بهذا الحماس الزائد في بعض الأحيان.
ويتميز دي بروين منذ نعومة أظافره بالصراحة الشديدة والرغبة القوية والقدرة الفائقة على التركيز على الهدف الذي يسعى لتحقيقه، فعندما كان في الحادية عشرة من عمره قال لوالدته: «أود أن أدرس اللغة اللاتينية لمدة عامين، ثم ألتحق بمدرسة الكرة، وعندما أبلغ 18 عاما سوف أركز بشكل كامل على كرة القدم». وبالفعل، التزم دي بروين بهذه الخطة تماما. وعندما كان دي بروين صغيرا كان يزين غرفة نومه بصور نادي ليفربول الإنجليزي، إذ أن والدته، وهي بلجيكية ولدت في بوروندي ونشأت في لندن، وجده قد غرسا فيه حب ليفربول. وكان دي بروين ينام على أغطية السرير التي تحمل صورا للاعبي ليفربول، كما كان يرتدي قميصا لنجمه المفضل آنذاك مايكل أوين.
ومثله مثل العديد من الأطفال كان دي بروين يتحين الفرصة لممارسة كرة القدم، وقد ساعده اللعب في حديقة أحد أصدقائه على تطوير اللعب بقدمه اليسرى التي لم يكن يجيد اللعب بها.
وقد عانى دي بروين في بداية مسيرته الكروية من أجل أن يغير الانطباع المأخوذ عنه بأن شخصية صعبة وعنيدة. وقال دي بروين لمدربه في نادي درونغن المحلي وهو في الثامنة من عمره إنه سيلتحق بنادي جينت «لأن حصصه التدريبية أفضل بكثير». وفي نادي جينت، جعل أحد المدربين مهمته الأساسية هي «ترويض» دي بروين، لكن تلك المحاولات جاءت بنتائج عكسية، لأن دي بروين، الذي ينتقد ذاته دائما من أجل تطوير قدراته، لم يفهم السبب الذي يجعل المدير الفني ينتقده دائما، حتى عندما يلعب بشكل جيد. وانتقل دي بروين لنادي جينك وهو في الرابعة عشرة من عمره وترك منزله وانتقل للجانب الآخر من بلجيكا لكي يجرب حظه في هذا النادي لأنه أعجب بطريقة لعبه. وفي جينك تعرض دي بروين لشيء غير شخصيته إلى الأبد وجعله أكثر إصرارا على تحقيق النجاح. فخلال العام الثاني له مع النادي، عاش دي بروين مع عائلة جديدة، لكن هذه العائلة أخبرت النادي بأنها لا تريده معها بعد الآن نظرا لأنه شخص انطوائي للغاية. شعر دي بروين بحزن شديد، وقال ذات مرة: «كان الناس يقولون إنني لن أنجح بسبب شخصيتي، لكنني قلت لنفسي حينئذ: دعونا نرى لمن ستكون الكلمة الأخيرة».
تألق دي بروين بشكل ملحوظ في صفوف الفريق تحت 21 عاما وكان يرسل عرضيات رائعة لكريستيان بينتيكي، وانضم للفريق الأول بالنادي وهو في السابعة عشرة من عمره. ووصفه هاين فانهيزبروك، أحد المديرين الفنيين الذين أشرفوا على تدريبه، بأنه «كرويف الجديد». وبعد فوز دي بروين بلقب الدوري البلجيكي مع نادي جينك، تعاقد معه تشيلسي الإنجليزي ليخلف نجم الفريق فرانك لامبارد في خط الوسط.
انتقل دي بروين لنادي فيردر بريمن الألماني على سبيل الإعارة، وكان يورغن كلوب المدير الفني لبروسيا دورتموند آنذاك يسعى بالقوة للحصول على خدماته لكي يكون بديلا لماريو غوتزه، وانهالت عليه المكالمات الهاتفية والرسائل النصية من كلوب لكي يقنعه بالانتقال إلى بروسيا دورتموند. اتفق دي بروين مع كلوب على التفاصيل الخاصة بعقده مع النادي وطلب دي بروين من تشيلسي السماح له بالرحيل، لكن مورينيو مدرب تشيلسي آنذاك أخبره بأنه لاعب جيد وأن الفريق لن يستغني عن خدماته. ورغم ذلك، لم يحصل دي بروين على فرص كثيرة مع تشيلسي، وغضب بشدة عندما انتقده مورينيو على الملأ بعد الأداء المخيب للآمال الذي قدمه أمام سويندون تاون في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. وقال مورينيو: «لم أحب الطريقة التي لعب بها أما سويندون تاون ولم أحب الطريقة التي يتدرب بها».
وفي شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، وبعدما لعب دقائق معدودة في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة ودوري أبطال أوروبا، قرر دي بروين أن يحدد مصيره بنفسه. لم يكن دي بروين يحب أن يكون أحد اللاعبين الذين ينتقلون على سبيل الإعارة من ناد إلى آخر لمجرد البقاء في تشيلسي، ولذا قرر أن ينتقل إلى ناد آخر بشكل نهائي. وفي منتصف ديسمبر (كانون الأول) التقى دي بروين بوكيل أعماله ومورينيو ومجلس إدارة نادي تشيلسي. وتطرق دي بروين للتصريحات التي انتقده فيها مورينيو قائلا: «لقد أظهر لنا الإحصائيات الخاصة بلاعبي خط الوسط المهاجمين: صناعة الأهداف والأهداف ودقة التمرير والقرارات الحاسمة والمراوغات. كان يريد أن يثبت أنني لا أؤدي بنفس مستوى اللاعبين الآخرين. وقلت له: عفوا، هذا ليس منطقيا، لأنني لم ألعب سوى عدد قليل من المباريات، فكيف يمكن أن تعقد مقارنة بيننا؟».
وأضاف دي بروين: «لم يكن هذا إنصافا. تحدث مورينيو معي عن المنافسة والتدريب الجاد وعن وجود فرصة دائمة لمشاركتي في المباريات. وأشار أيضا إلى أنه لا يرغب في التخلي عن خدماتي، حتى لو على سبيل الإعارة، وأخبرني بأنني لاعب جيد. قلت له إنني أشعر بأنني لن أحصل على فرصة عادلة مطلقا. وكانت هذه هي النقطة التي بدأ عندها النادي أيضا ينظر في مسألة انتقالي لناد آخر». دخل نادي فولفسبورغ الألماني في مغامرة محسوبة عندما دفع 25 مليون يورو للحصول على خدمات دي بروين، الذي أثبت بالفعل أنه يستحق هذا المقابل المادي، وكلنا نعرف ما حدث بعد ذلك.
وأعرب المدير الفني الحالي لتشيلسي، أنطونيو كونتي، عن شعوره بالإحباط بسبب سماح النادي برحيل دي بروين، بعدما سجل اللاعب البلجيكي هدف الفوز لمانشستر سيتي على تشيلسي في ملعب «ستامفورد بريدج» في سبتمبر (أيلول) الماضي. ومن الواضح أن جوسيب غوارديولا قد ساعد دي بروين على تقديم أفضل ما لديه، عكس مورينيو، لكن يجب أن نعترف بأن دي بروين أصبح أكبر في السن وأكثر نضجا وخبرة بعدما نجح في الاستفادة من جميع الانتكاسات التي مر بها في السابق وتحويلها إلى دوافع تساعده على تحقيق النجاح.
يقول دي بروين عن العمل مع غوارديولا: «من الناحية التكتيكية، هو أفضل مدير فني عملت معه على الإطلاق. نحن نرى كرة القدم من نفس المنظور. أنا أحب طريقته في العمل وأفهم أفكاره بسرعة، وهذا أحد الأسباب التي تجعلني أشعر بأنني جيد للغاية». ويريد غوارديولا من لاعبي فريقه أن ينقلوا الكرة بسرعة ويطبقوا الضغط المتواصل، كما يطلب من اللاعبين أن يفكروا في الخطوة التالية بعد تمرير الكرة. ويتميز دي بروين بأنه يفكر بسرعة ولديه القدرة الخططية على القيام بكل ما يريد عندما تكون الكرة بين أقدامه.
ولم يكن من قبيل الصدفة أن يقدم مانشستر سيتي أفضل مستوى له تحت قيادة غوارديولا في موسمه الأول مع الفريق عندما كان يلعب دي بروين وديفيد سيلفا معا في خط الوسط. ومع ذلك، ونظرا لأن الفريق كان يعاني من نقص في عدد اللاعبين الجيدين في مركزي الظهير الأيسر والظهير الأيمن، كان غوارديولا يضطر للدفع بدي بروين في مراكز مختلفة: ولعب دي بروين عدة مباريات على أطراف الملعب كما لعب كمهاجم متأخر، ولعب في إحدى المباريات في مركزي الظهير والجناح معا. لم يتذمر دي بروين من تغيير مركزه كثيرا، لكنه يرى أن ذلك يعد ميزة كبيرة، قائلا: «اللعب في مراكز مختلفة ساعدني على أن أعرف كيف يفكر اللاعبون الآخرون، فبات بإمكاني أن أعرف أين ومتى يتحركون». وصنع دي بروين 18 هدفا في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، ليأتي في صدارة صانعي الأهداف في المسابقة.
ربما كان يعرف دي بروين أنه سيصل إلى مستوى مختلف تماما خلال الموسم الجاري، فقبل بداية الموسم نشر اللاعب البلجيكي مقطع فيديو لأبرز ما قدمه الموسم الماضي وكتب في الخلفية «شاهدوني»، وكان ذلك بمثابة إعلان على ما سيقدمه في الموسم الجديد. ويؤمن دي بروين بفلسفة غوارديولا تماما ويعتقد بأن المدير الفني الإسباني جعله لاعبا أفضل من حيث اللعب الجماعي مع الفريق. وعلاوة على ذلك، أصبح دي بروين أكثر التزاما من الناحية الخططية عن ذي قبل، كما ارتفعت دقة تمريراته من 78 في المائة إلى 84 في المائة، وأصبح لديه القدرة على الاختراق في الأماكن الخاوية في الملعب بشكل أسهل. كما أن فهمه لتحركات اللاعبين السريعة من حوله جعله لاعبا أفضل، إذ بات بإمكانه أن يمرر الكرة دون أن ينظر إلى مكان تمريرها لأنه يحفظ تحركات اللاعبين في تلك الأماكن عن ظهر قلب. لقد أصبح دي بروين هو المحرك الأساسي لمانشستر سيتي في ظل الطريقة التي يلعب بها غوارديولا، لا سيما بعدما دخل إلى عمق الملعب بصورة أكبر وبات يتواجد في قلب الهجمات التي يشنها فريقه.
ورغم الإشادات الهائلة التي حصل عليها دي بروين بعد هدف الفوز الذي سجله في مرمى تشيلسي، إلا أنه قدم مستوى أفضل في المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي على ستوك سيتي بسبعة أهداف مقابل هدفين، حيث أمتعنا بتمريراته الساحرة وقدرته الفائقة على صناعة الأهداف، ناهيك عن اللحظة التي ارتطمت فيها تسديدته القوية بالقائم والتي يفترض أنه سددها بقدمه اليسرى الضعيفة. ربما لم يقدم دي بروين أفضل ما لديه من مهارات وإمكانيات حتى الآن، لكن الشيء المؤكد هو أن شخصيته لم تتغير منذ أن كان صغيرا. إنه من نوعية اللاعبين الذين لا يبحثون عن المال في المقام الأول، كما أنه ما زال نفس الشخص الذي يفكر أكثر من مرة قبل شراء شيء مرتفع الثمن، ويكفي أن نعرف أنه خرج من إحدى الحانات عندما عرف أنه يبيع زجاجة الكولا مقابل 26 جنيها إسترلينيا.
لقد نجح غوارديولا في تطوير مستوى دي بروين بشكل مذهل للدرجة التي جعلته يصل لمصاف أفضل اللاعبين في العالم، لكن يجب أن نشيد أيضا بدي بروين وإصراره على أن يظل نفس الشخصية البسيطة رغم كل ما وصل إليه.


مقالات ذات صلة

«يويفا» وريال مدريد يطويان صفحة مشروع «سوبر ليغ»

رياضة عالمية الاتفاق المبدئي سيسهم أيضاً في حل النزاعات القانونية المتعلقة بدوري السوبر (نادي ريال مدريد)

«يويفا» وريال مدريد يطويان صفحة مشروع «سوبر ليغ»

توصل ريال مدريد والاتحاد الأوروبي لكرة القدم اليوم الأربعاء إلى اتفاق مبدئي ينهي مشروع «سوبر ليغ».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية ماركوس راشفورد (إ.ب.أ)

كأس إسبانيا: غياب رافينيا وراشفورد عن برشلونة أمام أتلتيكو مدريد

أكد المدرب الألماني لبرشلونة هانزي فليك، الأربعاء، أن المهاجمين البرازيلي رافينيا والإنجليزي ماركوس راشفورد سيغيبان عن مباراة ذهاب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة سعودية بول روبنسون (رويترز)

روبنسون: فرانك «ضحية»… ومشكلات توتنهام ليست مسؤوليته

دافع بول روبنسون، حارس مرمى توتنهام السابق، عن المدرب الدنماركي توماس فرانك، مؤكداً أن مشكلات الفريق لا تعود إلى الجهاز الفني بقدر ما ترتبط بأخطاء سابقة.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة سعودية اقتحم الهلال المركز الرابع عالمياً بصافي إنفاق بلغ 195 مليون يورو (نادي الهلال)

تقرير «CIES»: الهلال الرابع عالمياً بصافي 195 مليون يورو

تصدر نادي آرسنال الإنجليزي قائمة أكثر الأندية إنفاقاً صافياً في سوق الانتقالات خلال آخر نافذتين مرتبطتين بموسم 2025 - 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية بنيامين سيسكو (رويترز)

سيسكو: يونايتد مستعد للقتال لحجز مقعد مؤهل لدوري الأبطال

يعتقد بنيامين سيسكو، لاعب مانشستر يونايتد، أن تسجيله هدف التعادل أمام وستهام، أمس، يثبت أن فريقه مستعد للقتال لحجز مقعد مؤهل لدوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.