تقرير فلسطيني يكشف واقعاً حياتياً مأساوياً في قطاع غزة

أكد أن 80% من المواطنين تحت خط الفقر والبطالة 50% معظمهم من الشباب والخريجين

صورة أرشيفية تعود لعام 2014 لشاب فلسطيني يجلس على أنقاض مبنى مدمر في غزة (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية تعود لعام 2014 لشاب فلسطيني يجلس على أنقاض مبنى مدمر في غزة (أ.ف.ب)
TT

تقرير فلسطيني يكشف واقعاً حياتياً مأساوياً في قطاع غزة

صورة أرشيفية تعود لعام 2014 لشاب فلسطيني يجلس على أنقاض مبنى مدمر في غزة (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية تعود لعام 2014 لشاب فلسطيني يجلس على أنقاض مبنى مدمر في غزة (أ.ف.ب)

رصد تقرير لجمعية حقوقية فلسطينية مستقلة، صدر أمس، حجم الدمار الذي حلّ على قطاع غزة خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية، مشيرا إلى أن سكان القطاع زاد بنحو نصف مليون مواطن في حين تردت الخدمات بشكل كبير نتيجة، الحصار الذي تفرضه إسرائيل. وفي حين بلغت نسبة السكان تحت خط الفقر، حسب التقرير، 80 في المائة، والبطالة 50 في المائة، معظمهم في صفوف الشباب والخريجين، أكد التقرير أن القطاع عبارة عن سجن كبير بسب إغلاق المعابر التي تتحكم فيها السلطات الإسرائيلية.
وتناول التقرير الذي أصدرته اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، وهي لجنة مستقلة ولها حضور دولي معترف به، جوانب الوضع الإنساني في قطاع غزة، مشيرا إلى وجود آثار تدميرية، وواقع حياتي مأساوي يؤكد التحذيرات التي أطلقتها الأمم المتحدة بشأن القطاع. ولفت إلى أنه خلال 11 عاما التي تضمنتها 3 حروب: «زاد عدد السكان نصف مليون مواطن»... «هذه الزيادة لم تترافق مع أي تطور في الخدمات». وذكر، أن معدل دخل الفرد اليومي وصل إلى دولارين فقط، وعدد العاطلين عن العمل إلى ربع مليون، وعدد المواطنين الذين يعتمدون على مساعدات إغاثية إلى مليون ونصف المليون، مشيرا إلى أن 40 في المائة من الأطفال مصابون بأمراض فقر الدم وسوء تغذية، و15 ألف و500 يتيم يعانون جراء الوضع الإنساني والمعيشي، إضافة إلى 50 ألف من ذوي الإعاقة.
وأشار التقرير إلى الواقع الصحي الصعب الذي يمر بمرحلة خطيرة، مع تفاقم معاناة المرضى بشكل غير عادي. لافتا إلى أن 30 في المائة من الأدوية غير موجود، ونحو 300 جهاز طبي لمعالجة المرضى تعطلت عن العمل، في حين يوجد نحو 13 ألف مصاب بالسرطان في حاجة إلى تحويلة طبية خارج القطاع، وآلاف المواطنين وبخاصة الفقراء مصابون بأمراض مزمنة.
ولدى اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، باحثون ولها حضورها بين اللجان الدولية الداعمة لكسر الحصار، وتعتمد على أرقامها من خلال مسوحات ميدانية، وتصدر تقارير شهرية وسنوية عن واقع الحياة بغزة، ويعتقد كثير من المراقبين الفلسطينيين أن أرقامها أكثر واقعية.
وبشأن واقع البيئة، أشار التقرير إلى أوضاع صعبة، لافتا إلى أن 95 في المائة من المياه غير صالحة للشرب، وأن ما يتوفر في طاقة الخزان الجوفي 50 مليون مترمكعب، في ظل أن حاجة السكان تصل إلى 250 مليونا. وأن هناك 150 ألف لتر مكعب من المياه غير المعالجة تضخ يوميا للبيئة (البر والبحر) بسبب توقف المضخات ومحطات التحلية بسبب أزمة الكهرباء. ونوه أيضا إلى أن عجز الطاقة الكهربائية أثر بشكل كبير على عدم وصول المياه إلى منازل المواطنين وغيرها من الخدمات. وأشار إلى أن انقطاع الكهرباء يصل يوميا من 12 - 20 ساعة، ويصل العجز العام إلى 270 ميغاواط... وأن 29 شخصا بينهم 23 طفلا توفوا بسبب استخدام الشموع ووسائل الإنارة غير الآمنة منذ عام 2010.
كما نوه التقرير إلى أن 80 في المائة من المصانع، مغلقة بشكل كلي أو جزئي بسبب الحصار والاعتداءات، في حين بلغت نسبة الصادرات إلى الواردات 62 في المائة، ولوحظ قلة الطاقة الإنتاجية بسب أزمات الكهرباء والتصدير. بينما بلغت الخسائر المباشرة وغير المباشرة 250 مليون دولار. وحول القطاع التعليمي، أشار التقرير إلى أن هناك 10 آلاف خريج جامعي سنويا لا يجدون فرصة عمل دائمة أو مؤقتة، وهناك 400 مدرسة تعمل بنظام فترتين يوميا، ونحو 50 طالبا في كل فصل دراسي في المدارس الحكومة والتابعة لوكالة الغوث «أونروا».
وبشأن قطاع الأعمار والبناء، لفت التقرير إلى أن «الاحتلال يعمل على تقييد إدخال مواد البناء وكثير من مستلزمات الأعمار طوال السنوات الماضية، ما أدى إلى إعاقة عملية إعادة الأعمار، إضافة إلى عدم وفاء كثير من الدول بالتزاماتها التي تعهدت بها في مؤتمر المانحين بالقاهرة» الذي عقد أخيرا. وبحسب التقرير، فإن «40 في المائة من المنازل التي دمرت بشكل كلي في عدوان 2014 لم يعاد بناؤها حتى الآن، وأن آلاف العائلات ما زالت تعيش في منازل مستأجرة غير مؤهلة لاستيعاب هذه الأسر، وأن 5 آلاف و500 منزل غير صالحة للسكن. في حين لا زال 40 مسجدا في حاجة إلى الإعمار».
وبشأن المعابر، أشار إلى أن إسرائيل تسيطر بشكل كامل على معابر غزة، وتحدد أي المعابر يتم فتحها، وأي المعابر يتم إغلاقها نهائيا، وتتحكم بشكل كامل في كل ما يدخل لغزة من بضائع ومستلزمات الصناعة والتجارة وقطاع الأعمال، وكذلك في وضع قائمة طويلة من الممنوعات لدخول غزة بحجج «الاستخدام المزدوج»، وكذلك المنع شبه الكامل للسكان من السفر عبر معبر بيت حانون (ايريز) أحد أهم أوجه الحصار الإسرائيلي.
وقال التقرير: إن هناك 400 صنف ممنوع من الدخول عبر المعابر، غالبيتها مواد خام ومواد البناء، كما يتم تقييد حركة سفر المرضى والتجار واستمرار عمليات الاعتقال للمسافرين عبر المعبر، ويمنع آلاف الفلسطينيين من السفر عبر معبر ايريز لحجج أمنية.
ويؤكد مسؤولون أمميون ودوليون، أن الأوضاع في قطاع غزة، في حاجة إلى تكاتف جميع الدول من أجل تغيير الأوضاع الإنسانية الصعبة في قطاع غزة. وفي هذا الصدد، قال نيكولاي ميلادينوف، منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، خلال زيارته الأخيرة إلى قطاع غزة: إن هناك تراجعا في الخدمات الصحية والبيئية وانعدام الكهرباء بغزة. ولفت إلى أن الأمم المتحدة عملت مع السلطة ومصر وإسرائيل من أجل حل هذه الأوضاع الإنسانية، وسعت من أجل الوصول إلى حل سياسي لإنهاء الانقسام. مؤكدا، أن جميع الأطراف بما فيها إسرائيل لديها مصلحة في إنهاء الوضع القائم بغزة وعودة السلطة الشرعية للقطاع، وتحسين حياة السكان. في حين قال مدير عمليات الأونروا بوشاك منذ نحو شهر: إن قطاع غزة يعيش أوضاعا مأساوية جدا جراء الأزمات المتتالية. مشددا على ضرورة إيجاد حلول دائمة وليست مؤقتة لهذه الأزمات. وقال: إن «غزة تعيش في ظلام دامس، والسكان يعيشون أوضاعا مأساوية، كل ذلك سيؤدي إلى فقدان الأمل، والتداعيات ستكون دراماتيكية، يجب على الجميع أن يضع ذلك في الحسبان».
وأكد تقرير اللجنة الفلسطينية، أمس، أن الحصار الذي تفرضه إسرائيل على غزة منذ العام 2006 عقوبة جماعية ويتناقض مع مبادئ القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وخرق فاضح لكل المواثيق الدولية. وأضاف: «إسرائيل بصفتها قوة احتلال وفق القانون الدولي فهي تتحمل المسؤولية عن تدهور الأوضاع الإنسانية وملزمة بتسهيل وتيسير حياة السكان تحت الاحتلال وليس العكس». ودعا إلى إنشاء صندوق طوارئ غزة لمساعدة السكان والحكومة الفلسطينية في تسيير المهام، إلى جانب معالجة كثير من القضايا والأزمات في غزة، وإقامة مشروعات بشكل عاجل لتشغيل أكبر عدد ممكن من العمال المتعطلين عن العمل من خلال دعوة المستثمرين للعمل في غزة استثماراً لأجواء المصالحة.
وطالب الحكومة الفلسطينية بوضع خطة شاملة للنهوض بكل القطاعات، وإنهاء كل آثار الانقسام لمواجهة كل آثار الحصار بجهود فلسطينية وعربية ودولية من خلال ضغط دولي يمارس على الاحتلال وصولا لرفع كامل للحصار الإسرائيلي، والعمل على فتح جميع المعابر دون استثناء ووقف العمل بقوائم الممنوعات على المعابر، وتشغيل الممر الآمن الذي يربط غزة بالضفة الغربية، وتسهيل حركة تنقل الأفراد من خلاله، ورفع الطوق البحري بما يضمن تشغيل ممر بحري لحين الشروع في ميناء غزة، وإعادة بناء وتشغيل مطار غزة الدولي.
وكان رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، أكد بعد زيارته الأخيرة قطاع غزة منذ أسبوعين على ضرورة أن تقوم الجهات الدولية المانحة بتمويل المشاريع الإنسانية المهمة للنهوض بواقع الحياة الصعب في غزة. وتعهد الحمد الله بالعمل على تحسين النمو الاقتصادي بغزة لينعكس إيجابا على الاقتصاد الفلسطيني، والعمل على حل أزمات البطالة والفقر وإعادة الإعمار. في حين أكد وزير العمل مأمون أبو شهلا، في تصريحات له الأسبوع الماضي، أن نسبة البطالة وصلت إلى مستوى غير مسبوق في قطاع غزة، مشيرا إلى حاجة وزاراته إلى مبالغ مالية طائلة من أجل خفض نسب البطالة من خلال توفير مشاريع للخريجين والعاطلين عن العمل للحد من أزماتهم.
وبينما تلتزم إسرائيل الصمت علنا تجاه ما يجري في قطاع غزة، تؤكد وسائل إعلام عبرية باستمرار، أن الاجتماعات السياسية والأمنية الإسرائيلية تتضمن تقديم تقارير عن الواقع المأساوي للحياة بغزة. حيث أشارت صحيفة «معاريف» العبرية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، أن إدخال الوقود المصري لصالح محطة كهرباء غزة من مصر إلى القطاع كان يتم بالتوافق مع إسرائيل، التي تعمل خلف الكواليس لمنع وقوع تصعيد عسكري قد يجرها لمعركة مع حماس. ووفقا للصحيفة حينها، فإن إسرائيل تبحث مع مصر ودول عربية وأجنبية مختلفة لإيجاد حلول طويلة الأمد لأزمات غزة، وبخاصة فيما يتعلق بالكهرباء، مرجحة أن يكون لدول خليجية دور في ذلك. وأشارت إلى أن جهود إسرائيل تتركز على التخفيف من الأزمة الإنسانية بغزة دون أن يضر ذلك بأمنها.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended