تقرير فلسطيني يكشف واقعاً حياتياً مأساوياً في قطاع غزة

أكد أن 80% من المواطنين تحت خط الفقر والبطالة 50% معظمهم من الشباب والخريجين

صورة أرشيفية تعود لعام 2014 لشاب فلسطيني يجلس على أنقاض مبنى مدمر في غزة (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية تعود لعام 2014 لشاب فلسطيني يجلس على أنقاض مبنى مدمر في غزة (أ.ف.ب)
TT

تقرير فلسطيني يكشف واقعاً حياتياً مأساوياً في قطاع غزة

صورة أرشيفية تعود لعام 2014 لشاب فلسطيني يجلس على أنقاض مبنى مدمر في غزة (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية تعود لعام 2014 لشاب فلسطيني يجلس على أنقاض مبنى مدمر في غزة (أ.ف.ب)

رصد تقرير لجمعية حقوقية فلسطينية مستقلة، صدر أمس، حجم الدمار الذي حلّ على قطاع غزة خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية، مشيرا إلى أن سكان القطاع زاد بنحو نصف مليون مواطن في حين تردت الخدمات بشكل كبير نتيجة، الحصار الذي تفرضه إسرائيل. وفي حين بلغت نسبة السكان تحت خط الفقر، حسب التقرير، 80 في المائة، والبطالة 50 في المائة، معظمهم في صفوف الشباب والخريجين، أكد التقرير أن القطاع عبارة عن سجن كبير بسب إغلاق المعابر التي تتحكم فيها السلطات الإسرائيلية.
وتناول التقرير الذي أصدرته اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، وهي لجنة مستقلة ولها حضور دولي معترف به، جوانب الوضع الإنساني في قطاع غزة، مشيرا إلى وجود آثار تدميرية، وواقع حياتي مأساوي يؤكد التحذيرات التي أطلقتها الأمم المتحدة بشأن القطاع. ولفت إلى أنه خلال 11 عاما التي تضمنتها 3 حروب: «زاد عدد السكان نصف مليون مواطن»... «هذه الزيادة لم تترافق مع أي تطور في الخدمات». وذكر، أن معدل دخل الفرد اليومي وصل إلى دولارين فقط، وعدد العاطلين عن العمل إلى ربع مليون، وعدد المواطنين الذين يعتمدون على مساعدات إغاثية إلى مليون ونصف المليون، مشيرا إلى أن 40 في المائة من الأطفال مصابون بأمراض فقر الدم وسوء تغذية، و15 ألف و500 يتيم يعانون جراء الوضع الإنساني والمعيشي، إضافة إلى 50 ألف من ذوي الإعاقة.
وأشار التقرير إلى الواقع الصحي الصعب الذي يمر بمرحلة خطيرة، مع تفاقم معاناة المرضى بشكل غير عادي. لافتا إلى أن 30 في المائة من الأدوية غير موجود، ونحو 300 جهاز طبي لمعالجة المرضى تعطلت عن العمل، في حين يوجد نحو 13 ألف مصاب بالسرطان في حاجة إلى تحويلة طبية خارج القطاع، وآلاف المواطنين وبخاصة الفقراء مصابون بأمراض مزمنة.
ولدى اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، باحثون ولها حضورها بين اللجان الدولية الداعمة لكسر الحصار، وتعتمد على أرقامها من خلال مسوحات ميدانية، وتصدر تقارير شهرية وسنوية عن واقع الحياة بغزة، ويعتقد كثير من المراقبين الفلسطينيين أن أرقامها أكثر واقعية.
وبشأن واقع البيئة، أشار التقرير إلى أوضاع صعبة، لافتا إلى أن 95 في المائة من المياه غير صالحة للشرب، وأن ما يتوفر في طاقة الخزان الجوفي 50 مليون مترمكعب، في ظل أن حاجة السكان تصل إلى 250 مليونا. وأن هناك 150 ألف لتر مكعب من المياه غير المعالجة تضخ يوميا للبيئة (البر والبحر) بسبب توقف المضخات ومحطات التحلية بسبب أزمة الكهرباء. ونوه أيضا إلى أن عجز الطاقة الكهربائية أثر بشكل كبير على عدم وصول المياه إلى منازل المواطنين وغيرها من الخدمات. وأشار إلى أن انقطاع الكهرباء يصل يوميا من 12 - 20 ساعة، ويصل العجز العام إلى 270 ميغاواط... وأن 29 شخصا بينهم 23 طفلا توفوا بسبب استخدام الشموع ووسائل الإنارة غير الآمنة منذ عام 2010.
كما نوه التقرير إلى أن 80 في المائة من المصانع، مغلقة بشكل كلي أو جزئي بسبب الحصار والاعتداءات، في حين بلغت نسبة الصادرات إلى الواردات 62 في المائة، ولوحظ قلة الطاقة الإنتاجية بسب أزمات الكهرباء والتصدير. بينما بلغت الخسائر المباشرة وغير المباشرة 250 مليون دولار. وحول القطاع التعليمي، أشار التقرير إلى أن هناك 10 آلاف خريج جامعي سنويا لا يجدون فرصة عمل دائمة أو مؤقتة، وهناك 400 مدرسة تعمل بنظام فترتين يوميا، ونحو 50 طالبا في كل فصل دراسي في المدارس الحكومة والتابعة لوكالة الغوث «أونروا».
وبشأن قطاع الأعمار والبناء، لفت التقرير إلى أن «الاحتلال يعمل على تقييد إدخال مواد البناء وكثير من مستلزمات الأعمار طوال السنوات الماضية، ما أدى إلى إعاقة عملية إعادة الأعمار، إضافة إلى عدم وفاء كثير من الدول بالتزاماتها التي تعهدت بها في مؤتمر المانحين بالقاهرة» الذي عقد أخيرا. وبحسب التقرير، فإن «40 في المائة من المنازل التي دمرت بشكل كلي في عدوان 2014 لم يعاد بناؤها حتى الآن، وأن آلاف العائلات ما زالت تعيش في منازل مستأجرة غير مؤهلة لاستيعاب هذه الأسر، وأن 5 آلاف و500 منزل غير صالحة للسكن. في حين لا زال 40 مسجدا في حاجة إلى الإعمار».
وبشأن المعابر، أشار إلى أن إسرائيل تسيطر بشكل كامل على معابر غزة، وتحدد أي المعابر يتم فتحها، وأي المعابر يتم إغلاقها نهائيا، وتتحكم بشكل كامل في كل ما يدخل لغزة من بضائع ومستلزمات الصناعة والتجارة وقطاع الأعمال، وكذلك في وضع قائمة طويلة من الممنوعات لدخول غزة بحجج «الاستخدام المزدوج»، وكذلك المنع شبه الكامل للسكان من السفر عبر معبر بيت حانون (ايريز) أحد أهم أوجه الحصار الإسرائيلي.
وقال التقرير: إن هناك 400 صنف ممنوع من الدخول عبر المعابر، غالبيتها مواد خام ومواد البناء، كما يتم تقييد حركة سفر المرضى والتجار واستمرار عمليات الاعتقال للمسافرين عبر المعبر، ويمنع آلاف الفلسطينيين من السفر عبر معبر ايريز لحجج أمنية.
ويؤكد مسؤولون أمميون ودوليون، أن الأوضاع في قطاع غزة، في حاجة إلى تكاتف جميع الدول من أجل تغيير الأوضاع الإنسانية الصعبة في قطاع غزة. وفي هذا الصدد، قال نيكولاي ميلادينوف، منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، خلال زيارته الأخيرة إلى قطاع غزة: إن هناك تراجعا في الخدمات الصحية والبيئية وانعدام الكهرباء بغزة. ولفت إلى أن الأمم المتحدة عملت مع السلطة ومصر وإسرائيل من أجل حل هذه الأوضاع الإنسانية، وسعت من أجل الوصول إلى حل سياسي لإنهاء الانقسام. مؤكدا، أن جميع الأطراف بما فيها إسرائيل لديها مصلحة في إنهاء الوضع القائم بغزة وعودة السلطة الشرعية للقطاع، وتحسين حياة السكان. في حين قال مدير عمليات الأونروا بوشاك منذ نحو شهر: إن قطاع غزة يعيش أوضاعا مأساوية جدا جراء الأزمات المتتالية. مشددا على ضرورة إيجاد حلول دائمة وليست مؤقتة لهذه الأزمات. وقال: إن «غزة تعيش في ظلام دامس، والسكان يعيشون أوضاعا مأساوية، كل ذلك سيؤدي إلى فقدان الأمل، والتداعيات ستكون دراماتيكية، يجب على الجميع أن يضع ذلك في الحسبان».
وأكد تقرير اللجنة الفلسطينية، أمس، أن الحصار الذي تفرضه إسرائيل على غزة منذ العام 2006 عقوبة جماعية ويتناقض مع مبادئ القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وخرق فاضح لكل المواثيق الدولية. وأضاف: «إسرائيل بصفتها قوة احتلال وفق القانون الدولي فهي تتحمل المسؤولية عن تدهور الأوضاع الإنسانية وملزمة بتسهيل وتيسير حياة السكان تحت الاحتلال وليس العكس». ودعا إلى إنشاء صندوق طوارئ غزة لمساعدة السكان والحكومة الفلسطينية في تسيير المهام، إلى جانب معالجة كثير من القضايا والأزمات في غزة، وإقامة مشروعات بشكل عاجل لتشغيل أكبر عدد ممكن من العمال المتعطلين عن العمل من خلال دعوة المستثمرين للعمل في غزة استثماراً لأجواء المصالحة.
وطالب الحكومة الفلسطينية بوضع خطة شاملة للنهوض بكل القطاعات، وإنهاء كل آثار الانقسام لمواجهة كل آثار الحصار بجهود فلسطينية وعربية ودولية من خلال ضغط دولي يمارس على الاحتلال وصولا لرفع كامل للحصار الإسرائيلي، والعمل على فتح جميع المعابر دون استثناء ووقف العمل بقوائم الممنوعات على المعابر، وتشغيل الممر الآمن الذي يربط غزة بالضفة الغربية، وتسهيل حركة تنقل الأفراد من خلاله، ورفع الطوق البحري بما يضمن تشغيل ممر بحري لحين الشروع في ميناء غزة، وإعادة بناء وتشغيل مطار غزة الدولي.
وكان رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، أكد بعد زيارته الأخيرة قطاع غزة منذ أسبوعين على ضرورة أن تقوم الجهات الدولية المانحة بتمويل المشاريع الإنسانية المهمة للنهوض بواقع الحياة الصعب في غزة. وتعهد الحمد الله بالعمل على تحسين النمو الاقتصادي بغزة لينعكس إيجابا على الاقتصاد الفلسطيني، والعمل على حل أزمات البطالة والفقر وإعادة الإعمار. في حين أكد وزير العمل مأمون أبو شهلا، في تصريحات له الأسبوع الماضي، أن نسبة البطالة وصلت إلى مستوى غير مسبوق في قطاع غزة، مشيرا إلى حاجة وزاراته إلى مبالغ مالية طائلة من أجل خفض نسب البطالة من خلال توفير مشاريع للخريجين والعاطلين عن العمل للحد من أزماتهم.
وبينما تلتزم إسرائيل الصمت علنا تجاه ما يجري في قطاع غزة، تؤكد وسائل إعلام عبرية باستمرار، أن الاجتماعات السياسية والأمنية الإسرائيلية تتضمن تقديم تقارير عن الواقع المأساوي للحياة بغزة. حيث أشارت صحيفة «معاريف» العبرية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، أن إدخال الوقود المصري لصالح محطة كهرباء غزة من مصر إلى القطاع كان يتم بالتوافق مع إسرائيل، التي تعمل خلف الكواليس لمنع وقوع تصعيد عسكري قد يجرها لمعركة مع حماس. ووفقا للصحيفة حينها، فإن إسرائيل تبحث مع مصر ودول عربية وأجنبية مختلفة لإيجاد حلول طويلة الأمد لأزمات غزة، وبخاصة فيما يتعلق بالكهرباء، مرجحة أن يكون لدول خليجية دور في ذلك. وأشارت إلى أن جهود إسرائيل تتركز على التخفيف من الأزمة الإنسانية بغزة دون أن يضر ذلك بأمنها.



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.