«العشاء الأخير» حرك الأمور لصالح تيريزا ماي

تصريحات إيجابية أوروبية ومرحلة جديدة من المفاوضات في ديسمبر

خفت قليلاً الضغوط التي تواجهها رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي على الجبهة الداخلية مع تحريك المفاوضات وتصريحات أوروبية إيجابية (أ.ف.ب)
خفت قليلاً الضغوط التي تواجهها رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي على الجبهة الداخلية مع تحريك المفاوضات وتصريحات أوروبية إيجابية (أ.ف.ب)
TT

«العشاء الأخير» حرك الأمور لصالح تيريزا ماي

خفت قليلاً الضغوط التي تواجهها رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي على الجبهة الداخلية مع تحريك المفاوضات وتصريحات أوروبية إيجابية (أ.ف.ب)
خفت قليلاً الضغوط التي تواجهها رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي على الجبهة الداخلية مع تحريك المفاوضات وتصريحات أوروبية إيجابية (أ.ف.ب)

العشاء الأخير، الذي سبق القمة الأوروبية في بروكسل حرك الأمور لصالح رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي وخفف الضغوط التي تواجهها على الجبهة الداخلية. وقد وجهت نداء قوياً خلاله لزعماء الاتحاد الأوروبي لإعطاء الضوء الأخضر فيما يتعلق بالمحادثات بشأن العلاقة المستقبلية بين بريطانيا والتكتل، على الرغم من أن قضايا رئيسية بشأن خروج بريطانيا ما زالت لم تحل. وجاءت تصريحات القادة الأوروبيين في ختام اجتماعهم في بروكسل لتعكس هذا التحول في الموقف.
وبعد مغادرة ماي صباح أمس (الجمعة)، لم يستغرق قادة الاتحاد سوى أقل من دقيقتين قبل أن يصدقوا على بيان معد مسبقاً بأن بريطانيا لم تنجح في تحقيق «تقدم كافٍ» فيما يخص مقترحات لتسوية 3 قضايا رئيسية باتفاق الانسحاب. لكن خفف القادة موقفهم وأدلوا بتصريحات إيجابية وتحدثوا عن محادثات مستقبلية. وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إن زعماء دول الاتحاد الأوروبي المجتمعين في بروكسل اتفقوا على إعطاء الضوء الأخضر للإعداد داخلياً لمرحلة ثانية من المحادثات مع بريطانيا بشأن خروجها من الاتحاد. وقال توسك في تغريدة إن «القادة (أعطوا) الضوء الأخضر للتحضيرات الداخلية بين (الدول) الـ27 استعداداً للمرحلة الثانية» من المفاوضات. وتابع توسك: «انطباعي هو أن التقارير بشأن الوصول إلى طريق مسدودة بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا مبالغ فيها». وأضاف: «بينما التقدم غير كافٍ، لا يعني ذلك أنه ليس هناك أي تقدم على الإطلاق».
ولفت إلى أنه توصل إلى هذا الاستنتاج بعد الاستماع إلى عرض من رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي خلال مأدبة عشاء وبعد إجراء نقاش بشأن محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد مع زعماء الدول الـ27 الأخرى.
وكان السبب الرئيسي لتعثر محادثات الانسحاب رفض ماي الإفصاح عن المبلغ الذي تنوي دفعه من 60 مليار يورو (70 مليار دولار) تطلبها بروكسل. وقالت ماي مجدداً إن تحديد المبلغ النهائي يعتمد على طبيعة العلاقات المستقبلية التي يتم التفاوض بشأنها، وطالبت الاتحاد الأوروبي بالمضي قدماً وبدء محادثات بشأن اتفاق للتجارة الحرة لما بعد الانسحاب. إضافة لتسديد الفاتورة، هناك قضايا أخرى شائكة مثل مسألة الحدود بين شمال آيرلندا (البريطانية) وجمهورية آيرلندا، العضو في الاتحاد الأوروبي.
وقال رئيس وزراء مالطة جوزيف موسكات: «كان أفضل أداء لها حتى الآن، بمعنى أنها نقلت نداء دافئاً وصريحاً وصادقاً بأنها تريد إحراز تقدم وبأنها مضت قدماً في موقفها، لذلك أعتقد أن ذلك محل تقدير». وأضاف: «لكن أعتقد أن ذلك لا يغير حقاً أي شيء قبل ذلك».
وقال رئيس المفوضية الأوروبية جون كلود يونكر للصحافيين: «لدينا بعض التفاصيل، لكن ليس لدينا جميع التفاصيل التي نحتاجها». وأضاف يونكر أنه لا يعتقد أن بريطانيا ستخرج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق على الانسحاب.
وناشدت ماي باقي قادة الاتحاد الأوروبي خلال العشاء في بروكسل الخميس مساعدتها لإسكات دعوات في بريطانيا للانسحاب من محادثات الانفصال المتعثرة بمنحها تأكيدات أنهم يتوقعون التوصل إلى اتفاق في الأسابيع المقبلة، وهو ما امتثل له الزعماء ببيان رسمي طال انتظاره. وقالت ماي للصحافيين أمس (الجمعة) إنها «متأكدة ومتفائلة» بشأن التوصل إلى اتفاق يستفيد منه الجانبان، لكنها أضافت: «لا تزال أمامنا طريق نقطعها».
وبينما تحذر أوساط الأعمال البريطانية من التأثير السلبي للغموض المحيط بـ«بريكست»، ويشهد حزب المحافظين انقسامات، تتعرض ماي لضغوط كبيرة لتحقيق تقدم.
وقال مسؤول سياسي بريطاني كبير، في تصريحات أوردتها «رويترز»: «من الواضح أنها (ماي) تعمل في أجواء سياسية صعبة». وكان 4 وزراء محافظين بينهم وزير المال السابق نايجل لاوسن دعوا ماي الخميس إلى مغادرة طاولة المفاوضات دون اتفاق، إذا واصل الاتحاد الأوروبي رفض الانتقال إلى المرحلة التالية من هذه المحادثات.
وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مؤتمر صحافي بعد العشاء: «بعكس ما يصوره الإعلام البريطاني، انطباعي هو أن المحادثات تمضي قدماً خطوة بخطوة»، ووصفت اقتراحات في بريطانيا تطالب بوقف المحادثات بأنها «عبثية». وأضافت: «ليست لدي شكوك مطلقاً في أننا إذا ركزنا جميعاً... فسيكون بمقدورنا التوصل إلى نتيجة جيدة. من جانبي لا توجد أي مؤشرات على أننا لن ننجح».
وعبرت الدول الأعضاء عن أملها في أن تتمكن من تحقيق تقدم كافٍ في ديسمبر (كانون الأول) فيما يتعلق بالاتفاق على شروط الخروج حتى يتمكن الجانبان من بدء محادثات جديدة بشأن العلاقات مع بريطانيا بعد الانسحاب المقرر أن يحدث في مارس (آذار) 2019. وفي خطوة قد تجنبهم أسابيع من التأخير أمروا مفاوضي الاتحاد ببدء إعداد رغبات بروكسل خلال فترة انتقالية تسبق خروج بريطانيا. وقال البيان إنهم «سيعيدون تقييم حالة التقدم في المفاوضات» في ديسمبر المقبل لرؤية ما إذا كان قد تم إحراز تقدم كافٍ في قضايا رئيسية تسمح بالمضي قدماً في المناقشات بشأن علاقة مستقبلية أم لا.
وقال القادة في خلاصة اجتماع الجمعة إنهم وفي حال تحقيق تقدم كافٍ بحلول ديسمبر، فسيتبنون «إرشادات إضافية مرتبطة بإطار العلاقة المستقبلية وحول تسوية انتقالية محتملة» يعتمدها كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي حول «بريكست» ميشال بارنييه.
وقال البيان: «الاتحاد الأوروبي لاحظ أنه بينما أعلنت المملكة المتحدة أنها ستحترم التزاماتها المالية التي أخذتها على عاتقها خلال عضويتها، فإن ذلك لم يترجم إلى التزام قوي وملموس من المملكة المتحدة بالوفاء بكل هذه الالتزامات».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟