«الشركاء التجاريون»... درع الاقتصاد الكوري الشمالي أمام العقوبات

القوى الكبرى المشتركة بين بيونغ يانغ وواشنطن تقلص من فرص الحسم

«الشركاء التجاريون»... درع الاقتصاد الكوري الشمالي أمام العقوبات
TT

«الشركاء التجاريون»... درع الاقتصاد الكوري الشمالي أمام العقوبات

«الشركاء التجاريون»... درع الاقتصاد الكوري الشمالي أمام العقوبات

فرضت الأمم المتحدة والولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة حزمة من العقوبات الاقتصادية الجديدة على كوريا الشمالية رداً على إجراء آخر التجارب النووية من جانبها. ولكن على الرغم من جميع العقوبات المفروضة عليها منذ أولى تجاربها النووية في عام 2006، فإن الاقتصاد الكوري الشمالي قد حقق نموا ملحوظا بنسبة 4.6 في المائة خلال العام الحالي، وذلك وفقا لبيان صادر عن «بنك كوريا».
والناتج المحلي الإجمالي في كوريا الشمالية قد أحرز نموا بنحو 28.5 مليار دولار، وهي أسرع وتيرة نمو مسجلة في 17 عاما، رغم حالة الفقر المدقع التي تضرب البلاد، وذلك وفق تقرير صادر بهذا الخصوص عن وكالة «بلومبيرغ» الإخبارية.
ورغم العزلة الاقتصادية التي تعاني منها بيونغ يانغ، وأنها ليست من اللاعبين الدوليين الكبار في مجال التجارة، فإن الدول التي تتعامل معها تجاريا من كبار اللاعبين العالميين في واقع الأمر؛ مثل الصين والهند وروسيا. وفي الحقيقة، فإن أغلب الدول المذكورة في هذه القائمة، من الشركاء التجاريين مع الولايات المتحدة، وتمارس الأعمال التجارية الكبيرة مع الولايات المتحدة بأكثر مما يفعلون مع الاقتصاد الكوري الشمالي الصغير.
وتحظى كوريا الشمالية بروابط تجارية متميزة بالأساس مع الصين، والهند، وباكستان، وبوركينافاسو، وروسيا، وتايلاند، والفلبين. وهناك دول أخرى مثل باكستان، وتركيا، وتشيلي، والمكسيك، والبرازيل، ومصر... وغيرها.
وبلغ إجمالي التجارة الكورية الشمالية مع جميع البلدان المدرجة على القائمة للعام الماضي نحو 6.5 مليار دولار. وقد ارتفع هذا الرقم بنحو 5 نقاط مئوية سنويا، وفقا لوكالة «بلومبيرغ» الإخبارية. وأهم الوجهات التجارية لكوريا الشمالية هي الصين بقيمة 5.3 مليار دولار، أي 85 في المائة من إجمالي التجارة. وتأتي الهند في المرتبة الثانية بقيمة 140 مليون دولار، ثم تتبعها روسيا والفلبين.
ومع ذلك، لا تجري البلدان الغربية كثيرا من المعاملات التجارية مع كوريا الشمالية. ومن المثير للاستغراب، أن تستورد ألمانيا في عام 2015 سلعا من كوريا الشمالية بقيمة 3.4 مليون دولار (2.9 مليون يورو)، وهي عبارة عن سبائك حديدية، وحبائل سلكية، ومعدات الأشعة السينية، وصدرت ما قيمته 7.4 مليون دولار من السلع إلى كوريا الشمالية، وهي أدوية معبأة في المقام الأول.
وحيث إن كوريا الشمالية لا تصدر أي بيانات بصفة رسمية، فإن مصدر هذه البيانات «مركز التجارة الدولية» التابع لمنظمة التجارة العالمية.

الصين
وفقا للبيانات التي جمعها «مرصد التعقيد الاقتصادي»، فإن الصين قد وفرت 85 في المائة من واردات كوريا الشمالية البالغة 3.47 مليار دولار في عام 2015، واستوردت حصة مماثلة من الصادرات بقيمة 2.83 مليار دولار. ووفقا لتقرير صادر عن «معهد كوريا للسياسة الاقتصادية الدولية»، فإن التجارة بين كوريا الشمالية والصين خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، بلغت 2.5 مليار دولار.
وتعتمد كوريا الشمالية على الصين في نحو 90 في المائة من تجارتها الدولية؛ حيث تشترك الصين مع كوريا الشمالية جغرافياً في حدود كبيرة، مما يجعل من الصين الشريك التجاري الطبيعي لكوريا الشمالية.
وتشير بيانات العام الماضي إلى أن الصين ابتاعت ثلثي إجمالي صادرات كوريا الشمالية بقيمة 2.6 مليار دولار، وقدمت كذلك حصة كبيرة تقريبا من واردات البلاد بقيمة 3.9 مليار دولار. والأهم من ذلك، تصاعد الأهمية الصينية لكوريا الشمالية بشكل ملحوظ خلال العقدين الماضيين، نظرا لتلاشي العلاقات الاقتصادية بين بيونغ يانغ وبقية دول العالم، لا سيما مع روسيا التي كانت راعيا رئيسيا. وفي عام 1990، كانت الصين تشكل أقل من 6 في المائة من إجمالي صادرات كوريا الشمالية وتشكل 13 في المائة فقط من الواردات.
لذلك عندما وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الأمر التنفيذي الذي يستهدف كوريا الشمالية وجميع البلدان التي تتعامل مع بيونغ يانغ، فُسرت ملاحظات الرئيس الأميركي على نطاق واسع بأنها تشير إلى الصين، والتي تشترك مع كوريا الشمالية في 90 في المائة من التجارة الخارجية.
ومع ذلك، يقول الخبراء إن بكين ليست مستعدة لاتخاذ إجراءات جذرية ضد كوريا الشمالية، ولكنها تقع في حالة من التناقض بشأن ذلك.
وتعلق الصحافية الاقتصادية ماهيتا غاجانان على ذلك بقولها: «الصين أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة كذلك؛ مع إجمالي الصادرات والواردات بين البلدين الذي يبلغ 650 مليار دولار في عام 2016، وفقا لمكتب الممثل التجاري الأميركي. وأي قيود على هذا النشاط قد تعود بعواقب وخيمة بالنسبة للشركات الأميركية التي تقيم علاقات تجارية مع بكين»

الهند
تعد الهند ثاني أكبر شريك تجاري لكوريا الشمالية، وتمثل 3.1 في المائة من الواردات، و3.5 في المائة من الصادرات. ولعبت الهند دورا محوريا في تسوية الحرب الكورية في أوائل خمسينات القرن الماضي، وهي تحافظ على علاقات دبلوماسية جيدة مع بيونغ يانغ.
وتحتل الهند، وهي أكبر الدول الديمقراطية من حيث تعداد السكان، المرتبة التاسعة ضمن أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، ومن ثم، فإن وقف التجارة بين الولايات المتحدة والهند سوف تكون له آثاره الكبيرة كذلك.
وخلال الأشهر الأخيرة، حققت الهند تحولا ملحوظا في سياستها الخارجية؛ إذ بوصفها ثاني أكبر شريك تجاري لكوريا الشمالية، قررت الهند حظر جميع أوجه النشاط التجاري مع «الدولة المارقة» باستثناء المواد الغذائية والدوائية في جزء من التنفيذ الصارم للعقوبات الاقتصادية المفروضة من الأمم المتحدة. وهذا التحول السياسي كانت له تكلفته الأكيدة. فكما تشير البيانات، فإن كوريا الشمالية واحدة من عدد قليل للغاية من البلدان التي تحظى الهند معها بفائض تجاري، حيث بلغت الصادرات نحو 111 مليون دولار في عام 2015 – 2016، في مقابل الواردات التي تبلغ 88 مليون دولار. والصادرات الهندية الأولية إلى كوريا الشمالية تتمثل في المنتجات النفطية المكررة، في حين أن الفضة وقطع غيار السيارات هي المكونات الرئيسية للواردات الآتية من كوريا الشمالية. وقد شاركت الهند في معرض بيونغ يانغ التجاري لفصل الخريف في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2010، وبذلت الجهود من أجل تحقيق مزيد من التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين منذ ذلك الحين.
وقد امتنعت نيودلهي تقليديا عن التصويت في الأمم المتحدة حيال الالتماسات المقدمة ضد انتهاكات نظام كيم لحقوق الإنسان. وقد حافظت الهند على العلاقات الدبلوماسية الودية مع بيونغ يانغ ووفرت فرص التدريب التقني لطلاب من كوريا الشمالية.
وكشف تقرير صادر في عام 2016 عن أن مركز تعليم تكنولوجيا الفضاء في آسيا والمحيط الهادئ، الذي يتخذ من مدينة دهرادون مقرا له، كان من بين المراكز التي أشرفت على تدريب العلماء من كوريا الشمالية، مما يعد انتهاكا صريحا للعقوبات المفروضة من قبل الأمم المتحدة.
ومع ذلك، وكما يقول أحد الدبلوماسيين الهنود رفيعي المستوى، فإنه من المحتمل أن يتم وقف التعاون السابق بين البلدين، في إشارة إلى أن العلاقات الثنائية مع بيونغ يانغ جزء من بقايا دبلوماسية عصر عدم الانحياز الأسبق.

روسيا
يعد الوجود الاقتصادي الروسي في كوريا الشمالية هامشياً في الوقت الحالي، ويبلغ إجمالي حجم التجارة أقل من مائة مليون دولار.
وتراجعت التجارة الثنائية بين البلدين خلال السنوات الأربع الماضية من 112.7 مليون دولار في عام 2013، إلى 86.9 مليون دولار في عام 2016، وفقا لإحصاءات دائرة الجمارك الاتحادية الروسية.
ولكن التجارة الثنائية ارتفعت لأكثر من الضعف وصولا إلى 31.4 مليون دولار في الربع الأول من العام الحالي 2017 على أساس سنوي. وأغلب الصادرات الروسية إلى كوريا الشمالية عبارة عن النفط، والفحم، والمنتجات المكررة.
وذكر تقرير صادر عن صحيفة «يو إس إيه توداي» أن روسيا قد عززت من نشاطها التجاري مع كوريا الشمالية بنسبة 73 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي. وتدخلت روسيا تجاريا في الوقت الذي بدأت فيه الصين الحد من نشاطها التجاري مع «الدولة المعزولة» في أعقاب دعوة الرئيس ترمب إلى ممارسة مزيد من الضغوط على كوريا الشمالية. وتعد الصين أكبر «المحسنين» سياسيا واقتصاديا على كوريا الشمالية.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيثر نويرت: «وردت إلينا تقارير تفيد بمحاولات روسية لتعويض فرض الصين عقوبات اقتصادية على كوريا الشمالية. وإننا نهيب بروسيا أن تنضم إلى جهودنا لإثبات أن السبيل الوحيدة المؤدية إلى مستقبل اقتصادي مزدهر وآمن لكوريا الشمالية هو التخلي عن برامجها غير المشروعة التي تعرض السلم والأمن الدوليين لأخطار داهمة».
وفي عام 2012، وافقت روسيا على إعدام نحو 90 في المائة من ديون الحقبة السوفياتية المستحقة على كوريا الشمالية والبالغة 11 مليار دولار، مع سداد الجزء المتبقي من الديون في حساب مخصص لتعزيز الروابط التجارية بين البلدين. وأعلنت روسيا وكوريا الشمالية «عام 2015» عاما للصداقة المشتركة وتعميق العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين.
وتشير التقارير الإعلامية إلى أن المهربين الروس يعملون على تصدير النفط وغير ذلك من الإمدادات إلى كوريا الشمالية في «هدوء تام» بهدف استمرار شريان الحياة إلى بيونغ يانغ لمواجهة العقوبات الدولية من دون الإذعان للمطالب الدولية الداعية إلى إغلاق برنامجها النووي.
وتزعم التقارير المذكورة أن رجال الأعمال الروس ينشئون شركات وهمية لإخفاء التجارة غير المشروعة مع كوريا الشمالية، التي تتحايل على العقوبات الاقتصادية المتفق عليها دوليا.
وقد أدرجت وزارة الخزانة الأميركية شركتين روسيتين على القائمة السوداء لديها، بما في ذلك إحدى الشركات النفطية، التي تتحايل على العقوبات الدولية المفروضة على كوريا الشمالية.

أفريقيا
مع تدهور النشاط التجاري بين الصين وكوريا الشمالية، يممت الدولة المعزولة وجهها شطر أفريقيا. وقد حظيت بيونغ يانغ بعلاقات دبلوماسية وعسكرية واقتصادية طيبة مع كثير من الدول الأفريقية، والتي تعود إلى سبعينات القرن الماضي.
ويقال إن 10 دول أفريقية على الأقل تنتهك التدابير الأممية المفروضة على كوريا الشمالية من خلال شراء الأسلحة أو برامج التدريبات الدفاعية من كوريا الشمالية. وتصدر بيونغ يانغ ما قيمته أكثر من 110 ملايين دولار من السلع إلى أفريقيا سنويا، وفقا لآخر الأبحاث الصادرة عن «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا». وتعد بوركينافاسو من أكبر الدول الأفريقية التي تستورد من كوريا الشمالية، بنحو 32.8 مليون دولار؛ أو ما يمثل واحداً في المائة من الواردات السنوية للبلاد.
وتبحث لجنة الأمم المتحدة ما إذا كانت الدول الأفريقية قد أرسلت ملايين الدولارات إلى كوريا الشمالية في مقابل الأسلحة والتدريب العسكري. وهذه الأموال، كما يقول المحللون، كانت تستخدم من قبل كوريا الشمالية في تمويل برنامجها الصاروخي الناشئ، والذي أصبح من أكبر التهديدات الدولية المتزايدة.



الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».