النظام والمعارضة يتبادلان الاتهامات بإعاقة عمل فريق منظمة حظر الأسلحة الكيماوية

مقتل قيادي بحزب الله مطلوب لـ«إف بي آي» في حلب.. ومقاتلو المعارضة يتقدمون في ريف حماه

صورة تعود لنهاية سبتمبر الماضي لفريق من المفتشين الدوليين في طريقه من الحدود اللبنانية إلى داخل سوريا (إ.ب.أ)
صورة تعود لنهاية سبتمبر الماضي لفريق من المفتشين الدوليين في طريقه من الحدود اللبنانية إلى داخل سوريا (إ.ب.أ)
TT

النظام والمعارضة يتبادلان الاتهامات بإعاقة عمل فريق منظمة حظر الأسلحة الكيماوية

صورة تعود لنهاية سبتمبر الماضي لفريق من المفتشين الدوليين في طريقه من الحدود اللبنانية إلى داخل سوريا (إ.ب.أ)
صورة تعود لنهاية سبتمبر الماضي لفريق من المفتشين الدوليين في طريقه من الحدود اللبنانية إلى داخل سوريا (إ.ب.أ)

أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية أن فريقها، الذي يحقق في استخدام الكلور بسوريا، «في أمان» وفي طريق عودته إلى مقره، بعد وقت قصير من اتهام السلطات السورية المعارضة المسلحة بخطف ستة من أعضاء الفريق وسائقيهم الخمسة في حماه، بموازاة مواصلة قوات المعارضة تقدمها في هذه المنطقة.
وتزامنت تلك التطورات مع مقتل قيادي في حزب الله ملاحق من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي بصفته «من أخطر الإرهابيين في العالم»، وعنصر آخر في الحزب متهم بمحاولة اغتيال وزير الاتصالات بطرس حرب في 2012، خلال مشاركتهما في القتال بسوريا، فيما تجددت الاشتباكات على محور حي الزهراء في حلب، وتعرض القوات الحكومية لهجوم في ريف حمص.
وأكد الناطق باسم منظمة «حظر الأسلحة الكيماوية» مايكل لوهان، من لاهاي، أن «موكبا لمفتشين من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية والأمم المتحدة تعرض لهجوم» في قرية طيبة الإمام بحماه، لافتا في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أن «كل أعضاء الفريق في أمان وسالمون وفي طريقهم إلى قاعدتهم العملانية». ورفض المتحدث الإدلاء بالمزيد من التفاصيل «لأسباب أمنية»، وتوضيح ما إذا كان المحققون خطفوا أم لا.
وكانت وزارة الخارجية السورية اتهمت مقاتلي المعارضة باختطاف «أحد عشر شخصا، خمسة منهم سوريون (سائقون) وستة من فريق بعثة تقصي الحقائق»، حول استخدام الكلور، أثناء توجههم في سيارتين إلى قرية طيبة الإمام الواقعة شمال غربي مدينة حماه. وقالت في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، إن فريق البعثة أبلغ، بعد وصوله في أربع سيارات رباعية الدفع تابعة للأمم المتحدة إلى قرية طيبة الإمام، عدم إمكانية تأمين مواكب أمنية له، وأنه قرر متابعة طريقه في اتجاه قرية كفرزيتا «على مسؤوليته».
وقالت الخارجية السورية إنه «على بعد كيلومترين من قرية طيبة الإمام، فجرت إحدى سيارات البعثة بعبوة ناسفة، مما اضطر من فيها للانتقال إلى سيارة أخرى ليعودوا أدراجهم باتجاه قرية طيبة الإمام، لكن سيارة واحدة وصلت إلى هذه القرية»، مشيرا إلى خطف السيارتين الأخريين. واتهمت الوزارة «المجموعات الإرهابية» بـ«إجهاض عمل بعثة تقصي الحقائق».
في المقابل، حمل «الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية» النظام السوري «مسؤولية إعاقة عمل البعثة، في محاولة يائسة لخلط الأوراق واستغلال الفوضى التي خلقها عنفه ووحشيته في بعض المناطق لتغطية الحقيقة في سوريا». وأكد الائتلاف «خروج فريق منظمة حظر الأسلحة الكيماوية وموظفي الأمم المتحدة من حماه وعودته إلى قواعده»، مشيرا إلى أن «الجيش السوري الحر رافق الفريق خلال جولته، وأمنه حتى إنهاء مهمته».
وكان مكتب حماه الإعلامي التابع للمعارضة اتهم في بيان «قوات (الرئيس السوري بشار) الأسد بتفجير عبوة ناسفة في إحدى سيارات بعثة التحقيق»، في حين نقل «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، عن مصادر طبية في بلدة كفرزيتا، أن البعثة «لم تصل إلى مناطق خارج سيطرة النظام حتى يجري خطفها»، مشيرا إلى أن العبوة «انفجرت بالقرب من بلدة طيبة الإمام التي تسيطر عليها قوات النظام».
وكانت دول غربية، أبرزها الولايات المتحدة وفرنسا، تحدثت عن «شبهات» و«معلومات» عن لجوء النظام إلى غاز الكلور في قصفه مناطق تسيطر عليها المعارضة، لا سيما بلدة كفرزيتا بريف حماه في 12 أبريل (نيسان). وأكدت منظمة هيومان رايتس ووتش، في 13 مايو (أيار)، أن هناك «أدلة متينة» تفيد بأن النظام السوري نفذ هجمات بالكلور في ثلاث مدن منتصف أبريل. وأعلنت واشنطن أنه في حال صحة هذه الاتهامات، فإنها تتنافى مع معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية التي التزمت دمشق باحترامها.
وأكد المرصد السوري، أمس، أن أعضاءه تمكنوا من الحصول على شهادات من أطباء وبعض المصابين ومواطنين في بلدة كفرزيتا بريف حماه الشمالي، إضافة إلى تقارير طبية موثقة وأشرطة مصورة، أكدت استخدام قوات النظام غازات سامة، ألقتها الطائرات المروحية عن طريق البراميل المتفجرة، في يومي 11 أبريل الماضي، و22 من الشهر الحالي، وتسببت هذه الغازات في إصابة ما يقارب الـ120 مواطنا في الهجوم الأول، و70 إصابة في الهجوم الثاني.
في غضون ذلك، تتواصل الاشتباكات بين قوات المعارضة والقوات الحكومية في ريف إدلب الجنوبي وشمال محافظة حماه، حيث حققت المعارضة تقدما جديدا. وأفاد المرصد السوري بسيطرة مقاتلي «أجناد الشام» وعدة كتائب إسلامية وكتائب مقاتلة على قرية نافذ بريف حماه الشرقي، عقب اشتباكات عنيفة مع قوات النظام تبعه قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة على مناطق في القرية. وفي سياق متصل، فشلت القوات الحكومية في استعادة السيطرة على مناطق في خان شيخون كانت المعارضة سيطرت عليها أول من أمس، في حين تعرضت مناطق ببلدة مورك والمصاصنة شمال بلدة طيبة الإمام بريف حماه لقصف من قبل قوات النظام. وتواصلت الاشتباكات على أطراف قرية الجلمة، في محاولة من قوات النظام استعادة السيطرة على المنطقة.
في غضون ذلك، أفاد سكان لبنانيون في بلدة عين قانا الجنوبية بمقتل القيادي في حزب الله فوزي أيوب خلال معارك في سوريا. وقال سكان لوكالة الصحافة الفرنسية إن أيوب «كان قائدا ميدانيا في حزب الله بمنطقة حلب». ويعد أيوب من أبرز كوادر حزب الله الملاحقين من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) بصفته «أحد أخطر الإرهابيين في العالم» وبتهمة محاولة الدخول إلى إسرائيل بجواز سفر أميركي مزور من أجل القيام بعملية تفجير في عام 2000. وكان أيوب معتقلا لدى السلطات الإسرائيلية، وأفرج عنه في عام 2003 ضمن صفقة لتبادل الأسرى بين الحزب وإسرائيل، وكان الشيخ عبد الكريم عبيد ومصطفى الديراني من أبرز المفرج عنهم في الصفقة.
وكانت مواقع إلكترونية، مقربة من حزب الله، نشرت بيانا للحزب الشيعي الذي يساند قوات النظام السوري في حربها ضد المعارضة المسلحة، جاء فيه «يزف حزب الله إلى صاحب العصر والزمان استشهاد ثلاثة من مجاهديه البواسل الذين قضوا أثناء قيامهم بواجبهم الجهادي»، وبين الثلاثة «الشهيد القائد الحاج فوزي أيوب».
من جهة أخرى، نعى الحزب أيضا محمود الحايك، الذي يحاكم غيابيا في لبنان بتهمة محاولة اغتيال بطرس حرب. وجاء في البيان المنشور على موقع «شبكة أخبار النبطية» على الإنترنت والمرفق بصورة للحايك بلباس مدني: «يزف حزب الله وبلدة عدشيت الجنوبية الحاج محمود حايك الذي قضى أثناء قيامه بواجبه الجهادي». وأكد أحد سكان عدشيت لوكالة الصحافة الفرنسية، رافضا الكشف عن هويته، أن الحايك «قتل خلال مشاركته في القتال بسوريا»، مشيرا إلى أن جميع سكان البلدة يعرفون أنه متهم بقتل حرب.
وفي حلب حيث يشارك حزب الله في القتال إلى جانب القوات الحكومية، بحسب المرصد السوري، تجددت الاشتباكات في محيط مبنى المخابرات الجوية بحي الزهراء، ترافقت مع قصف الطيران الحربي مناطق الاشتباكات، كما قصف الطيران المروحي مناطق في حي الصاخور والمدينة الصناعية بالشيخ نجار ومناطق في بلدتي عندان وحريتان وقرية تل سوسين. وفي المقابل، سقطت عدة قذائف على مناطق في حي الجميلة ومحيط القصر البلدي الخاضعين لسيطرة قوات النظام، واستهدفت الكتائب الإسلامية مبنى الأمن السياسي في حي السليمانية الخاضع لسيطرة قوات النظام بقذائف الهاون والصواريخ محلية الصنع.
وفي حمص، انفجرت عبوة ناسفة في سيارة تابعة لقوات النظام في مدينة السخنة بريف حمص، بينما قصفت قوات النظام مناطق في بلدات معربة وبصرى الشام ونوى وتلة أم حوران.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.