المنتخب الهولندي يموت غرقاً في أمجاد الماضي

أوهام العظمة ما زالت تسيطر على الفريق رغم أوجه القصور الواضحة في أدائه

TT

المنتخب الهولندي يموت غرقاً في أمجاد الماضي

في روايته «ووترلاند»، يقول الروائي غراهام سويفت على لسان القاص في الرواية وهو مدرس تاريخ يمر بأزمة منتصف العمر: «وعندما لا يقدم التاريخ على تقويض ذاته وبناء أفخاخ لنفسه على مثل هذا النحو الفاسد الفج، فإنه يتجه نحو خلق ذلك الحنين الكامن نحو تحويل مساره ليعود إلى الخلف. وينجب طفلاً غير شرعي، لكنه مدلل، يدعى الحنين إلى الماضي. ويدفعنا ذلك الحنين إلى تمني العودة إلى الوقت السابق لسقوطنا تحت وطأة أقدام التاريخ، وقبل أن تتخذ الأمور منحى خاطئاً».
عند نقطة ما، تتمخض جهود تحليل الأسباب وراء الانحسار الراهن عن فتنة كبرى، خاصة عندما تبدو العوامل المسببة للانحسار متعددة ومتنوعة وغير مستقلة عن بعضها البعض. وهنا يظهر الحنين للماضي ليطرح تفسيرات مريحة للسبب وراء أن الأوضاع ليست على ذات المستوى الجيد الذي كانت عليه من قبل، الأمر الذي ربما يخيم بظلاله على حقيقة أنه ربما يكون الأمر الأهم أن ينظر المرء للخلف كي يتحرك قدماً، وليس العكس.
بوجه عام، شهدت كرة القدم الهولندية تعاقب أربعة أجيال من لاعبي كرة القدم الموهوبين، بدءا من الفريق الذي قاده المهاجم يوهان كرويف ولاعب خط الوسط وليم فان هانغيم في سبعينيات القرن الماضي، والفريق الذي قاده لاعب خط الوسط المهاجم رود خوليت والمدافع فرانك ريكارد والمهاجم ماركو فان باستن ولاعب خط الوسط المدافع رونالد كومان خلال ثمانينات القرن ذاته، والفريق الذي قاده المهاجم دينيس بيركامب خلال التسعينات من القرن العشرين، بجانب المنتخب الذي ولد أبناؤه بين عامي 1983 و1984 وتألق خلال العقد الأول من الألفية الجديدة بقيادة الجناح آريين روبن ولاعب خط الوسط ويسلي شنايدر.
في أعقاب الفشل في التأهل لبطولة كأس العالم العام المقبل في روسيا، يواجه لاعبو المنتخب الهولندي انتقادات باعتبار أنهم يفتقرون إلى «عقلية الفوز». من ناحيته، أشار مارسيل براندز من نادي «آيندهوفن»، في إطار مناقشة جرت عام 2014 بينه وبين زميليه المديرين الفنيين لما يطلق عليه الكبار الثلاثة، مارك أوفرمارس من «أياكس» ومارتن فان غيل من «فينورد»، إلى أنه «ننجح في تنمية مواهب الكثير من اللاعبين الأذكياء والأقوياء فنياً. نحن فقط بحاجة لتطوير أنفسنا بقوة فيما يتعلق بالرغبة في الفوز. لقد زرت البرتغال منذ وقت قريب وعاينت أندية سبورتينغ وبنفيكا وبورتو، ووجدت الأمر هناك مختلفاً تماماً. هناك، يتعلق الأمر برمته بالفوز. أما لدينا، فإن الأمر العكس تماماً، فنحن نهتم بالاستحواذ على الكرة والأداء الجيد حتى لو كانت المحصلة النهائية الهزيمة».
وأضاف: «لا ينبغي أن يكون الوضع على هذه الصورة. إذا نظرتم إلى ألمانيا، ستجدون أنهم اتخذوا خطوة نحو الأمام على هذا الصعيد. رغم أنهم دائما ما اعتمدوا على القوة البدنية في اللعب والكثير من الجري داخل الملعب، فإن كرة القدم الألمانية اليوم أصبحت تتمتع بطابع فني أكبر بكثير عما كانت عليه منذ 10 سنوات. كما أنهم اهتموا بمتابعة كرة القدم الهولندية وتعلم الكثير منا». اللافت أن تقريباً جميع المهارات الناجحة التي صدرها الدوري الهولندي الممتاز في السنوات الأخيرة تمثلت في لاعبين جرى اكتشافهم بين سن الـ16 والـ19 - مهاجم برشلونة لويز سواريز من أوروغواي ولاعب خط وسط توتنهام كريستيان إريكسن من الدنمارك وقلب دفاع توتنهام توبي ألدرفايريلد من بلجيكا، والذين وجدوا في هولندا موطناً لتعزيز مهاراتهم وصقلها، بعد أن ظهرت للمرة الأولى في مكان آخر.
وحتى مع افتقار المنتخب الهولندي الحالي للمواهب الاستثنائية، فإنه يبقى لديه مستوى كاف من الجودة في صفوفه على الأقل للتأهل لبطولة كأس العالم. وينبئ ذلك بدوره عن وجود مشكلات هيكلية أعمق داخل المنتخب الهولندي. والواضح أن هذه المشكلات أكثر تعقيداً عن مجرد تفضيل جناح فريق ليون الفرنسي ممفيس ديباي ارتداء القبعات.
في عام 2014، اتفق المديرون الفنيون بالأندية الثلاث الكبرى داخل هولندا على حاجة اتحاد كرة القدم الهولندي لمدير فني قوي. كان يلي غوز قد عمل «مديراً فنياً» منذ عام 2013 واضطلع بدور كبير في صياغة خطة «فائزي الغد» الرامية لإحياء كرة القدم الهولندية. وعندما وقع الاختيار على هانز فان بروكيلين مديراً فنياً بالاتحاد عام 2016، تحولت بؤرة اهتمام غوز نحو الناشئين.
إلا أنه هذا الصيف، رحل كل من غوز وفان بروكيلين عن منصبيهما، مع استقالة الأخير بعدما خلق حالة من الفوضى بقراراته المتعلقة بمنصب مدرب الفريق الوطني في أعقاب رحيل داني بليند وإعلانه أنه عجز عن «تحقيق طموحاته وطموحات اتحاد كرة القدم الهولندي ككل على أرض الواقع». من ناحية أخرى، فإن افتقار اتحاد كرة القدم الهولندي لرؤية واضحة على المدى الطويل بدا واضحاً بقبولهم خسارة لاعب خط الوسط المغربي الأصل حكيم زياش. كان اللاعب البالغ 24 عاماً الذي شارك في صفوف منتخبات الناشئين الهولندية أقل عن 21 عاماً ويعتبر أبرز لاعب خط وسط هولندي على مستوى جيله، قد أصيب خلال مشاركته الأولى مع المنتخب الهولندي الأول في مايو (أيار) 2015 ولم يتمكن من اللعب. إلا أنه بعد ذلك، بدا أنه يتعرض للتجاهل. وفي وقت لاحق، اختار اللاعب تمثيل المغرب، وبالفعل شارك في أولى مبارياته مع المنتخب المغربي في أكتوبر (تشرين الأول) 2015.
في مارس (آذار) 2016، تعرض بليند لسؤال حول السبب وراء عدم بذل مزيد من الجهود للاحتفاظ بزياش. وأجاب مدرب المنتخب الهولندي آنذاك بمبرر بدا مقبولاً في الظاهر تمثل في أن زياش لم يكن يلعب في دور «صاحب رقم القميص رقم 10 بالمعنى الحقيقي» في صفوف فريق «تفينتي» في ذلك الوقت، وإنما كان يشارك أكثر كمهاجم ثان. وعلى الفور، تحول المدرب المساعد الذي يعاونه، ماركو فان باستن، والذي كان يجلس في نهاية الغرفة باتجاه المراسل الصحافي الذي لمح إلى أن اتحاد كرة القدم الهولندي أخفق في هذا الشأن، وقال: «لماذا؟ لقد فضل اللاعب الخيار الذي مال إليه قلبه؟ لذا أعتقد أنه ينبغي لك أن توجه له هذا السؤال».
في مايو (أيار) 2016، وصف فان باستن كل من زياش وجناح «سانت إتيان»، أسامة طنان من أصل مغربي بأنهما «صبيان أحمقان» لعدم إبدائهما الصبر وانتظار الحصول على الفرصة المناسبة. وأضاف: «إلى أي مدى يمكن أن يصل حجم غباءك إذا ما قررت تفضيل الانضمام إلى المنتخب المغربي بينما أنت مرشح للانضمام إلى المنتخب الهولندي؟».
وبخلاف النبرة التي تشي بعدم الاحترام، يوحي هذا التصريح بأن ثمة أوهام تتعلق بالعظمة والتفوق ما تزال كامنة داخل المنتخب الهولندي رغم أوجه القصور الواضحة في أداءه داخل الملعب. وبعد قرابة عامين، تبدو موهبة ناشئة أخرى مغربية الأصل - سفيان أمبرات - على وشك السير على ذات الطريق التي سلكها زياش من قبل، ذلك أن اللاعب يملك حالياً فرصة المشاركة في بطولة كأس العالم مع المنتخب المغربي في حال تأهله المتوقع، بينما يكتفي الهولنديون بمشاهدة ثاني بطولة دولية على التوالي عبر شاشات التلفزيون، وما يزالون يفتقرون إلى اتجاه واضح في تخطيطهم على المدى البعيد، وكذلك إلى لاعب قادر على بناء فريق جديد حوله.
وينبئ أسلوب تعبير فان باستن عن وجهة نظره عن الصورة التي يمكن بها للديناميكيات السائدة داخل المنتخب التحول إذا ما ظهرت الكثير من الشخصيات الكبرى التي تتصارع على النفوذ. وبالنسبة للهولنديين، لا يعتبر هذا بالأمر الجديد. عام 1981، وبينما كان «أياكس» متقهقراً أمام «تفينتي» بنتيجة 2 - 3 على استاد «دي مير»، شق يوهان كرويف، الذي كان يشغل حينها منصباً إدارياً مبهماً، طريق من المدرجات إلى مقعد البدلاء ووقف إلى جانب المدرب ليو بينهاكر وشرع في الصياح باتجاه اللاعبين وتوجيه تعليمات لهم وإجراء تغييرات تكتيكية. عام 2004، عندما كان رونالد كومان مدرباً لـ«أياكس»، اعتاد لويس فان غال، الذي شغل منصب المدير الفني حينذاك، الجلوس إلى جواره والتعليق على جلسات التدريب.
وفي وقت قريب، سجل رود خوليت، مساعد المدرب ديك أدفوكات، مقطع فيديو له داخل غرفة تغيير الملابس لنشره عبر حسابه على موقع «تويتر». أما أدفوكات فقد بدا غير مدرك وغير راضي عن هذا الخرق للبروتوكول المعمول به. ومع هذا، جرى التغاضي عن هذا الفعل من جانب خوليت. وفي غضون أقل عن شهر لاحقاً، لمح أدفوكات إلى أن خوليت سيكون الخليفة المثالي له نظراً للتوقير الكبير الذي أبداه تجاه لاعبي المنتخب الفرنسي بعد إلحاقهم هزيمة سهلة بالمنتخب الهولندي بنتيجة 4 - 0 في سبتمبر (أيلول). وعن ذلك، قال أدفوكات: «تميل هولندا لنسيان من هو حقاً خوليت العظيم». في الواقع، ثمة تحيز واضح في تذكر اللاعب العظيم وإغفال المدرب متوسط المستوى.
من ناحية أخرى، قال روبرت ماسكانت، الذي تولى تدريب «إن إيه سي بريدا» و«فيليم 2»، في تصريحات لإحدى وسائل الإعلام في أغسطس (آب): «عندما بدأت العمل بمجال التدريب، قلت لنفسي: (لم يكن لدي مسيرة عظيمة كلاعب كرة قدم، لذا يتعين علي خوض مجال التدريب مبكراً، وذلك لأنه بين سن 42 و50. سيبدأ جميع اللاعبين الدوليين السابقين في التحول إلى التدريب، وبالطبع سيحصلون على أفضل الوظائف). إلا أن دخولي المبكر للمجال لم يحقق لي الكثير، لأن عنصر الخبرة لم يعد بالأهمية التي كان عليها». وأضاف أن «الأمر بدأ بالاستعانة بماركو فان باستن في تدريب المنتخب الهولندي، دون امتلاكه أي خبرة سابقة بمجال التدريب. ومنذ ذلك الحين، لم يعد من المهم بالنسبة للمرء أن (يبني) مسيرة مهنية داخل كرة القدم الهولندية، وإنما أصبح هذا الأمر (يمنح) له دون مجهود منه».
في الواقع، يعتبر بيتر بوز، الذي يدرب حاليا «بوروسيا دورتموند»، ظاهرة هولندية نادرة على صعيد تحطيم هذا الحاجز خلال السنوات الأخيرة. ومع هذا، بدا أنه تعرض للتهميش سريعاً من قبل القوى النافذة داخل «أياكس». وبذلك تتضح أمامنا صورة كبيرة لمجموعة محدودة من المدربين النافذين ينالون الفرص الكبرى دون تمتعهم بخبرة أو امتلاكهم خبرة بسيطة على أفضل تقدير. ويتشارك معظمهم في فكرة الاعتماد على أسلوب اللعب القائم على الاستحواذ وطريقة 4 - 3 - 3، التي تجعل من السهل التكهن بأداء الفرق الهولندية، بينما اختارت دول أخرى طرق لعب مختلفة.
واللافت أن العناصر الأكثر نجاحاً في أسلوب اللعب «الهولندي» لم تعد هولندية. وبالنظر إلى أنه لم يعد لدى هولندا ما تخسره اليوم، فربما من الأفضل تجريب الاستعانة بمدرب أجنبي لمنتخبها الوطني. جدير بالذكر أن آخر المدربين الأجانب للمنتخب الهولندي - النمساوي إرنست هابيل - قدم أداءً لا بأس به.
في الواقع، لقد كانت كرة القدم الهولندية دوماً ساحة قتال لـ«الفلسفة» ودائماً ما أبدت اهتمامها بالفوز بالمباريات على النحو «الصحيح»، أكثر عن اهتمامها بالفوز فحسب. ويبدو أن مشاعر الفخر التي ما يزال يبديها الهولنديون إزاء خسارة مباراة نهائي كأس العالم أمام ألمانيا الغربية عام 1974 رسخت في الوجدان الكروي العام أن النتائج لا تحمل الأهمية الأولى في خضم السعي وراء تقديم أداء كروي نموذجي.


مقالات ذات صلة

ريال مدريد يستعد لمواجهة سوسيداد وبنفيكا في فترة حاسمة من الموسم

رياضة عالمية ريال مدريد (رويترز)

ريال مدريد يستعد لمواجهة سوسيداد وبنفيكا في فترة حاسمة من الموسم

يستعد ريال مدريد لفترة حاسمة قد تُحدد ملامح موسمه بداية بمواجهة ريال سوسيداد المتألق، بعد غد السبت، على أمل مواصلة الضغط على برشلونة، متصدر دوري الدرجة الأولى.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة سعودية الجولة الأخيرة في دور المجموعات لنخبة آسيا ستشهد منافسات حامية (الشرق الأوسط)

«نخبة آسيا»: هل هناك مواجهة محتملة بين الأهلي والاتحاد في ثمن النهائي؟

مع اقتراب إسدال الستار على مرحلة دوري النخبة الآسيوي، تتجه الأنظار نحو الجولة الأخيرة الثامنة التي ستحدد بشكل مباشر مواجهات دور الـ16.

بدر بالعبيد (الرياض)
رياضة عربية بوقرة أكد أن الوقت لا يزال مبكراً بالنسبة لحديثه عن منتخب لبنان (الشرق الأوسط)

مجيد بوقرة لـ«الشرق الأوسط»: هدفي قيادة لبنان إلى كأس آسيا 2027

أطلق الاتحاد اللبناني لكرة القدم رسمياً، اليوم (الخميس)، مرحلةً فنيةً جديدةً لمنتخب البلاد، بإعلانه التعاقد مع المدرب الجزائري مجيد بوقرة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية مانويل نوير (إ.ب.أ)

نوير لن يتراجع عن قرار اعتزاله اللعب الدولي

أكد مانويل نوير، حارس مرمى بايرن ميونيخ الألماني، مجدداً أنه لن يتراجع عن اعتزال اللعب الدولي ليكون متاحاً للعب مع المنتخب الألماني في بطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية إنفانتينو وتسيفرين خلال «كونغرس يويفا» في بروكسل (إ.ب.أ)

إنفانتينو وتسيفرين يُشيدان بـ«الدور الحاسم» للخليفي في ملف «السوبرليغ»

أشاد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، ورئيس الاتحاد الأوروبي ألكسندر تسيفرين، في بروكسل بـ«الدور الحاسم» الذي أدّاه القطري ناصر الخليفي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.