المنتخب الهولندي يموت غرقاً في أمجاد الماضي

أوهام العظمة ما زالت تسيطر على الفريق رغم أوجه القصور الواضحة في أدائه

TT

المنتخب الهولندي يموت غرقاً في أمجاد الماضي

في روايته «ووترلاند»، يقول الروائي غراهام سويفت على لسان القاص في الرواية وهو مدرس تاريخ يمر بأزمة منتصف العمر: «وعندما لا يقدم التاريخ على تقويض ذاته وبناء أفخاخ لنفسه على مثل هذا النحو الفاسد الفج، فإنه يتجه نحو خلق ذلك الحنين الكامن نحو تحويل مساره ليعود إلى الخلف. وينجب طفلاً غير شرعي، لكنه مدلل، يدعى الحنين إلى الماضي. ويدفعنا ذلك الحنين إلى تمني العودة إلى الوقت السابق لسقوطنا تحت وطأة أقدام التاريخ، وقبل أن تتخذ الأمور منحى خاطئاً».
عند نقطة ما، تتمخض جهود تحليل الأسباب وراء الانحسار الراهن عن فتنة كبرى، خاصة عندما تبدو العوامل المسببة للانحسار متعددة ومتنوعة وغير مستقلة عن بعضها البعض. وهنا يظهر الحنين للماضي ليطرح تفسيرات مريحة للسبب وراء أن الأوضاع ليست على ذات المستوى الجيد الذي كانت عليه من قبل، الأمر الذي ربما يخيم بظلاله على حقيقة أنه ربما يكون الأمر الأهم أن ينظر المرء للخلف كي يتحرك قدماً، وليس العكس.
بوجه عام، شهدت كرة القدم الهولندية تعاقب أربعة أجيال من لاعبي كرة القدم الموهوبين، بدءا من الفريق الذي قاده المهاجم يوهان كرويف ولاعب خط الوسط وليم فان هانغيم في سبعينيات القرن الماضي، والفريق الذي قاده لاعب خط الوسط المهاجم رود خوليت والمدافع فرانك ريكارد والمهاجم ماركو فان باستن ولاعب خط الوسط المدافع رونالد كومان خلال ثمانينات القرن ذاته، والفريق الذي قاده المهاجم دينيس بيركامب خلال التسعينات من القرن العشرين، بجانب المنتخب الذي ولد أبناؤه بين عامي 1983 و1984 وتألق خلال العقد الأول من الألفية الجديدة بقيادة الجناح آريين روبن ولاعب خط الوسط ويسلي شنايدر.
في أعقاب الفشل في التأهل لبطولة كأس العالم العام المقبل في روسيا، يواجه لاعبو المنتخب الهولندي انتقادات باعتبار أنهم يفتقرون إلى «عقلية الفوز». من ناحيته، أشار مارسيل براندز من نادي «آيندهوفن»، في إطار مناقشة جرت عام 2014 بينه وبين زميليه المديرين الفنيين لما يطلق عليه الكبار الثلاثة، مارك أوفرمارس من «أياكس» ومارتن فان غيل من «فينورد»، إلى أنه «ننجح في تنمية مواهب الكثير من اللاعبين الأذكياء والأقوياء فنياً. نحن فقط بحاجة لتطوير أنفسنا بقوة فيما يتعلق بالرغبة في الفوز. لقد زرت البرتغال منذ وقت قريب وعاينت أندية سبورتينغ وبنفيكا وبورتو، ووجدت الأمر هناك مختلفاً تماماً. هناك، يتعلق الأمر برمته بالفوز. أما لدينا، فإن الأمر العكس تماماً، فنحن نهتم بالاستحواذ على الكرة والأداء الجيد حتى لو كانت المحصلة النهائية الهزيمة».
وأضاف: «لا ينبغي أن يكون الوضع على هذه الصورة. إذا نظرتم إلى ألمانيا، ستجدون أنهم اتخذوا خطوة نحو الأمام على هذا الصعيد. رغم أنهم دائما ما اعتمدوا على القوة البدنية في اللعب والكثير من الجري داخل الملعب، فإن كرة القدم الألمانية اليوم أصبحت تتمتع بطابع فني أكبر بكثير عما كانت عليه منذ 10 سنوات. كما أنهم اهتموا بمتابعة كرة القدم الهولندية وتعلم الكثير منا». اللافت أن تقريباً جميع المهارات الناجحة التي صدرها الدوري الهولندي الممتاز في السنوات الأخيرة تمثلت في لاعبين جرى اكتشافهم بين سن الـ16 والـ19 - مهاجم برشلونة لويز سواريز من أوروغواي ولاعب خط وسط توتنهام كريستيان إريكسن من الدنمارك وقلب دفاع توتنهام توبي ألدرفايريلد من بلجيكا، والذين وجدوا في هولندا موطناً لتعزيز مهاراتهم وصقلها، بعد أن ظهرت للمرة الأولى في مكان آخر.
وحتى مع افتقار المنتخب الهولندي الحالي للمواهب الاستثنائية، فإنه يبقى لديه مستوى كاف من الجودة في صفوفه على الأقل للتأهل لبطولة كأس العالم. وينبئ ذلك بدوره عن وجود مشكلات هيكلية أعمق داخل المنتخب الهولندي. والواضح أن هذه المشكلات أكثر تعقيداً عن مجرد تفضيل جناح فريق ليون الفرنسي ممفيس ديباي ارتداء القبعات.
في عام 2014، اتفق المديرون الفنيون بالأندية الثلاث الكبرى داخل هولندا على حاجة اتحاد كرة القدم الهولندي لمدير فني قوي. كان يلي غوز قد عمل «مديراً فنياً» منذ عام 2013 واضطلع بدور كبير في صياغة خطة «فائزي الغد» الرامية لإحياء كرة القدم الهولندية. وعندما وقع الاختيار على هانز فان بروكيلين مديراً فنياً بالاتحاد عام 2016، تحولت بؤرة اهتمام غوز نحو الناشئين.
إلا أنه هذا الصيف، رحل كل من غوز وفان بروكيلين عن منصبيهما، مع استقالة الأخير بعدما خلق حالة من الفوضى بقراراته المتعلقة بمنصب مدرب الفريق الوطني في أعقاب رحيل داني بليند وإعلانه أنه عجز عن «تحقيق طموحاته وطموحات اتحاد كرة القدم الهولندي ككل على أرض الواقع». من ناحية أخرى، فإن افتقار اتحاد كرة القدم الهولندي لرؤية واضحة على المدى الطويل بدا واضحاً بقبولهم خسارة لاعب خط الوسط المغربي الأصل حكيم زياش. كان اللاعب البالغ 24 عاماً الذي شارك في صفوف منتخبات الناشئين الهولندية أقل عن 21 عاماً ويعتبر أبرز لاعب خط وسط هولندي على مستوى جيله، قد أصيب خلال مشاركته الأولى مع المنتخب الهولندي الأول في مايو (أيار) 2015 ولم يتمكن من اللعب. إلا أنه بعد ذلك، بدا أنه يتعرض للتجاهل. وفي وقت لاحق، اختار اللاعب تمثيل المغرب، وبالفعل شارك في أولى مبارياته مع المنتخب المغربي في أكتوبر (تشرين الأول) 2015.
في مارس (آذار) 2016، تعرض بليند لسؤال حول السبب وراء عدم بذل مزيد من الجهود للاحتفاظ بزياش. وأجاب مدرب المنتخب الهولندي آنذاك بمبرر بدا مقبولاً في الظاهر تمثل في أن زياش لم يكن يلعب في دور «صاحب رقم القميص رقم 10 بالمعنى الحقيقي» في صفوف فريق «تفينتي» في ذلك الوقت، وإنما كان يشارك أكثر كمهاجم ثان. وعلى الفور، تحول المدرب المساعد الذي يعاونه، ماركو فان باستن، والذي كان يجلس في نهاية الغرفة باتجاه المراسل الصحافي الذي لمح إلى أن اتحاد كرة القدم الهولندي أخفق في هذا الشأن، وقال: «لماذا؟ لقد فضل اللاعب الخيار الذي مال إليه قلبه؟ لذا أعتقد أنه ينبغي لك أن توجه له هذا السؤال».
في مايو (أيار) 2016، وصف فان باستن كل من زياش وجناح «سانت إتيان»، أسامة طنان من أصل مغربي بأنهما «صبيان أحمقان» لعدم إبدائهما الصبر وانتظار الحصول على الفرصة المناسبة. وأضاف: «إلى أي مدى يمكن أن يصل حجم غباءك إذا ما قررت تفضيل الانضمام إلى المنتخب المغربي بينما أنت مرشح للانضمام إلى المنتخب الهولندي؟».
وبخلاف النبرة التي تشي بعدم الاحترام، يوحي هذا التصريح بأن ثمة أوهام تتعلق بالعظمة والتفوق ما تزال كامنة داخل المنتخب الهولندي رغم أوجه القصور الواضحة في أداءه داخل الملعب. وبعد قرابة عامين، تبدو موهبة ناشئة أخرى مغربية الأصل - سفيان أمبرات - على وشك السير على ذات الطريق التي سلكها زياش من قبل، ذلك أن اللاعب يملك حالياً فرصة المشاركة في بطولة كأس العالم مع المنتخب المغربي في حال تأهله المتوقع، بينما يكتفي الهولنديون بمشاهدة ثاني بطولة دولية على التوالي عبر شاشات التلفزيون، وما يزالون يفتقرون إلى اتجاه واضح في تخطيطهم على المدى البعيد، وكذلك إلى لاعب قادر على بناء فريق جديد حوله.
وينبئ أسلوب تعبير فان باستن عن وجهة نظره عن الصورة التي يمكن بها للديناميكيات السائدة داخل المنتخب التحول إذا ما ظهرت الكثير من الشخصيات الكبرى التي تتصارع على النفوذ. وبالنسبة للهولنديين، لا يعتبر هذا بالأمر الجديد. عام 1981، وبينما كان «أياكس» متقهقراً أمام «تفينتي» بنتيجة 2 - 3 على استاد «دي مير»، شق يوهان كرويف، الذي كان يشغل حينها منصباً إدارياً مبهماً، طريق من المدرجات إلى مقعد البدلاء ووقف إلى جانب المدرب ليو بينهاكر وشرع في الصياح باتجاه اللاعبين وتوجيه تعليمات لهم وإجراء تغييرات تكتيكية. عام 2004، عندما كان رونالد كومان مدرباً لـ«أياكس»، اعتاد لويس فان غال، الذي شغل منصب المدير الفني حينذاك، الجلوس إلى جواره والتعليق على جلسات التدريب.
وفي وقت قريب، سجل رود خوليت، مساعد المدرب ديك أدفوكات، مقطع فيديو له داخل غرفة تغيير الملابس لنشره عبر حسابه على موقع «تويتر». أما أدفوكات فقد بدا غير مدرك وغير راضي عن هذا الخرق للبروتوكول المعمول به. ومع هذا، جرى التغاضي عن هذا الفعل من جانب خوليت. وفي غضون أقل عن شهر لاحقاً، لمح أدفوكات إلى أن خوليت سيكون الخليفة المثالي له نظراً للتوقير الكبير الذي أبداه تجاه لاعبي المنتخب الفرنسي بعد إلحاقهم هزيمة سهلة بالمنتخب الهولندي بنتيجة 4 - 0 في سبتمبر (أيلول). وعن ذلك، قال أدفوكات: «تميل هولندا لنسيان من هو حقاً خوليت العظيم». في الواقع، ثمة تحيز واضح في تذكر اللاعب العظيم وإغفال المدرب متوسط المستوى.
من ناحية أخرى، قال روبرت ماسكانت، الذي تولى تدريب «إن إيه سي بريدا» و«فيليم 2»، في تصريحات لإحدى وسائل الإعلام في أغسطس (آب): «عندما بدأت العمل بمجال التدريب، قلت لنفسي: (لم يكن لدي مسيرة عظيمة كلاعب كرة قدم، لذا يتعين علي خوض مجال التدريب مبكراً، وذلك لأنه بين سن 42 و50. سيبدأ جميع اللاعبين الدوليين السابقين في التحول إلى التدريب، وبالطبع سيحصلون على أفضل الوظائف). إلا أن دخولي المبكر للمجال لم يحقق لي الكثير، لأن عنصر الخبرة لم يعد بالأهمية التي كان عليها». وأضاف أن «الأمر بدأ بالاستعانة بماركو فان باستن في تدريب المنتخب الهولندي، دون امتلاكه أي خبرة سابقة بمجال التدريب. ومنذ ذلك الحين، لم يعد من المهم بالنسبة للمرء أن (يبني) مسيرة مهنية داخل كرة القدم الهولندية، وإنما أصبح هذا الأمر (يمنح) له دون مجهود منه».
في الواقع، يعتبر بيتر بوز، الذي يدرب حاليا «بوروسيا دورتموند»، ظاهرة هولندية نادرة على صعيد تحطيم هذا الحاجز خلال السنوات الأخيرة. ومع هذا، بدا أنه تعرض للتهميش سريعاً من قبل القوى النافذة داخل «أياكس». وبذلك تتضح أمامنا صورة كبيرة لمجموعة محدودة من المدربين النافذين ينالون الفرص الكبرى دون تمتعهم بخبرة أو امتلاكهم خبرة بسيطة على أفضل تقدير. ويتشارك معظمهم في فكرة الاعتماد على أسلوب اللعب القائم على الاستحواذ وطريقة 4 - 3 - 3، التي تجعل من السهل التكهن بأداء الفرق الهولندية، بينما اختارت دول أخرى طرق لعب مختلفة.
واللافت أن العناصر الأكثر نجاحاً في أسلوب اللعب «الهولندي» لم تعد هولندية. وبالنظر إلى أنه لم يعد لدى هولندا ما تخسره اليوم، فربما من الأفضل تجريب الاستعانة بمدرب أجنبي لمنتخبها الوطني. جدير بالذكر أن آخر المدربين الأجانب للمنتخب الهولندي - النمساوي إرنست هابيل - قدم أداءً لا بأس به.
في الواقع، لقد كانت كرة القدم الهولندية دوماً ساحة قتال لـ«الفلسفة» ودائماً ما أبدت اهتمامها بالفوز بالمباريات على النحو «الصحيح»، أكثر عن اهتمامها بالفوز فحسب. ويبدو أن مشاعر الفخر التي ما يزال يبديها الهولنديون إزاء خسارة مباراة نهائي كأس العالم أمام ألمانيا الغربية عام 1974 رسخت في الوجدان الكروي العام أن النتائج لا تحمل الأهمية الأولى في خضم السعي وراء تقديم أداء كروي نموذجي.


مقالات ذات صلة

هاو: أنا الشخص المناسب لانتشال نيوكاسل من التعثرات

رياضة عالمية إيدي هاو (رويترز)

هاو: أنا الشخص المناسب لانتشال نيوكاسل من التعثرات

أوضح المدرب إيدي هاو الرازح تحت ضغوط تراجع أداء نيوكاسل يونايتد، الاثنين، أنه لا يزال يشعر بأنه الشخص المناسب لانتشال فريقه من عثرته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية لاعبو المنتخب المرشحون لقائمة كأس العالم 2026 (الاتحاد السعودي)

«مساعد رينارد» يجتمع مع 13 لاعباً نصراوياً مرشحاً لتشكيلة المونديال

عقد الجهاز الفني المساعد للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم، الأحد، اجتماعاً مع لاعبي نادي النصر المرشحين للانضمام إلى صفوف المنتخب في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية الأوروغواياني دانيال كارينيو (تصوير: محمد المانع)

مصادر: الرياض يقيل مدربه كارينيو... ودولاك بديلاً

كشفت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، أن نادي الرياض المنافس في الدوري السعودي لكرة القدم أقال المدرب الأوروغواياني دانيال كارينيو.

نواف العقيّل (الرياض)
رياضة عالمية سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى (د.ب.أ)

سوبر بول: سيهوكس يحرز لقبه الثاني... وترمب: العرض كان مريعاً

أحرز سياتل سيهوكس بفضل دفاعه القوي لقبه الثاني في السوبر بول المتوِّج لموسم كرة القدم الأميركية (إن إف إل)، بتغلبه على نيوإنغلاند باتريوتس 29-13 صباح الاثنين.

«الشرق الأوسط» (سانتا كلارا-كاليفورنيا)
رياضة عالمية فينسينت كومباني (د.ب.أ)

بايرن ميونيخ يقترب من رقم تاريخي… وكومباني: تحطيم الأرقام القياسية ليس أولويتنا

أكد البلجيكي فينسينت كومباني، المدير الفني لنادي بايرن ميونيخ، أن تركيزه الأساسي منصب على حسم لقب الدوري الألماني وليس الركض وراء الأرقام القياسية.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.