«40 عاماً من التعاون الآثاري بين الإمارات وفرنسا»

الشارقة تحتضن المعرض احتفاء بالشراكة الوثيقة بين البلدين

TT

«40 عاماً من التعاون الآثاري بين الإمارات وفرنسا»

«40 عاماً من التعاون الآثاري بين دولة الإمارات العربية المتحدة وفرنسا»، معرض افتتحه حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في متحف الشارقة للآثار. وتستمر فعالياته من 18 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى 31 يناير (كانون الثاني) 2018، بالشراكة التاريخية الوثيقة التي جمعت ما بين البلدين، خلال هذه الفترة التي كانت فِرق التنقيب التي قادتها البعثة الآثارية الفرنسية قد باشرت أعمالها في عدة أجزاء من الدولة في كل من أبوظبي والشارقة والفجيرة ورأس الخيمة وأم القيوين.
شارك في هذا الحدث كلّ من المعهد الفرنسي في الإمارات، وهيئة الشارقة للآثار، وهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وهيئة الفجيرة للسياحة والآثار، ودائرة الآثار والتراث في أم القيوين، ودائرة الآثار والمتاحف في رأس الخيمة.
يُنظَّم المعرض بالتعاون مع المعهد الفرنسي في دولة الإمارات العربية المتحدة والقسم الثقافي في السفارة الفرنسية، وبدعم من اليونيسكو، وذلك احتفاءً بمرور 40 عاماً على انطلاق التعاون بين الإمارات وفرنسا في مجال الآثار. وتتولى مهمة «القيّم الضيف على أعمال المعرض» الدكتورة صوفي ميري عالمة الآثار والفخاريات والمتخصصة بالتاريخ الحديث في المنطقة العربية، وكانت الدكتورة ميري قد قادت البعثة الآثارية الفرنسية إلى أبوظبي ما بين 1995 و1999، ومنذ ذلك الوقت وهي ترأس البعثة الآثارية الفرنسية في الإمارات.
ويتضمن المعرض الفريد الذي انطلق تحت اسم «40 عاماً من التعاون الآثاري بين دولة الإمارات العربية المتحدة وفرنسا» أكثر من 100 قطعة أثرية فريدة كانت البعثة الآثارية الفرنسية قد اكتشفتها منذ انطلاق أعمالها عام 1977 في الإمارات، وذلك بالتعاون مع المختصين في الدولة.
وتسهم مجموعة الآثار المتنوعة المعروضة التي تشمل الحلي والفخاريات والمباخر والأسلحة وغير ذلك من الآثار المكتشفة في توسيع فهم تاريخ الإمارات، كما تلقي نظرة عميقة عبر تاريخ الإمارات باعتباره مركز الطرق التجارية والمنطقة عبر التاريخ الذي يمتد لقرابة 7500 سنة.
وكانت فرق العمل التي تديرها البعثة الفرنسية قد باشرت عمليات التنقيب عام 1977 في مناطق جبل حفيت، والهيلي، والرميلة ضمن المنطقة الغربية في إمارة أبوظبي. وفي عام 1985، توسع العمل ليشمل مواقع أخرى في الشارقة وأم القيوين ورأس الخيمة، فيما وصل إلى الفجيرة عام 1999. ومن خلال العمل المتواصل كل عام من دون توقف، تمكنت فرق العمل من إنجاز عمليات تنقيب كثيرة أفضت إلى اكتشافات بالغة الأهمية، التي تعود بالتاريخ إلى العصر الحجري الحديث وتتضمن القطع الأثرية المعروضة مجموعة من رؤوس السهام المصنوعة من حجر الصوان، وتجهيزات مستخدمة لصيد أم اللآلئ، وأعمالاً فخارية مزخرفة، ومجموعة من الحلي المصنوعة من الأصداف.
أمّا القطع المكتشفة من العصر البرونزي في المعرض، فتتضمن قطعاً أثرية فخارية مصنوعة محلياً وفي أماكن أخرى من المنطقة، التي تكشف أهمية الإمارات باعتبارها مركزاً تجارياً. أمّا الآثار المكتشفة من العصر الحديدي، فتتضمن مجموعة من الأسلحة، مثل رؤوس سهام مصنوعة من النحاس وخنجر من البرونز. كما تبين الآثار المكتشفة مدى التطور في صناعة الفخاريات من خلال المباخر والتماثيل ذات التفاصيل المعقدة. أمّا أبرز المعروضات من أواخر فترة ما قبل الإسلام، فتتضمن عملات فضية، ورأس ثور من البرونز، ولوحة برونزية منقوشة باللغة الآرامية. فيما تتضمن القطع المكتشفة من العصر الإسلامي مجموعة هائلة من الفخاريات والخزف المصنوعة محلياً، أو جُلِبت إلى الإمارات من إيران والصين وتايلاند.
وأكدت منال عطايا، مدير عام هيئة الشارقة للمتاحف لـ«الشرق الأوسط» أن «التعاون ما بين فرنسا والإمارات في مجال الآثار يحظى بأهمية بالغة ضمن المساعي الرامية لاكتشاف التاريخ القديم في الإمارات والمنطقة بأكملها. وقد كشفت أعمال التنقيب كثيراً من الكنوز التي وفرت لنا المعرفة والمعلومات الغنية عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية لسكان هذه المنطقة في الماضي، بدءاً من العصر الحجري الحديث وانتهاءً بفترة الحكم الإسلامي».
وأضافت: «تمثل هذه الاكتشافات، بالنسبة للزائرين، فرصة مذهلة للتعرف على تاريخ الإمارات وإرثها الحضاري، إضافة إلى التعرف على الدور المهم للآثار المكتشفة التي كانت من صنع الإنسان، والمواقع التاريخية، التي تضفي مزيداً من الثراء على هوية الدولة».
وقال لودوفيك بوي، السفير الفرنسي لدى دولة الإمارات العربية المتحدة لـ«الشرق الأوسط»: «إنّه لفخر كبير بالنسبة لنا أن تشارك فرنسا في تنظيم هذا الحدث مع متحف الشارقة للآثار، وبالتعاون مع الهيئات في خمس إمارات كانت البعثة الفرنسية قد نفذت فيها عمليات البحث، التي أتوجه لها بالشكر الجزيل. كما أنّنا حظينا بشرف الرعاية الكريمة حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الذي أتقدم له بالعرفان والتقدير. كما أعرب عن شكري للدكتورة صوفي ميري، مديرة البعثة الآثارية الفرنسية، التي وضعت على عاتقها أمانة هذا المعرض بكل تفانٍ وشغف. ولا يمكننا الاحتفال بهذه المناسبة المهمة من دون عرض المقتنيات الأثرية التي اكتشفت بفضل التعاون الوثيق ما بين البلدين». وأضاف: «أنا مسرور لكون هذا المشروع الثقافي والعلمي الطموح، الذي يغطي معظم أجزاء دولة الإمارات، سيكتمل بتنظيم هذا المعرض الذي يكشف بدوره عن حجم العمل الهائل الذي نفذه المتخصصون الإماراتيون والفرنسيون في مجال الآثار، والذين عملوا بكل حماسة لفهم التاريخ الإماراتي وما يتميز به من ثراء وأصالة وتنوع، وتسليط الضوء على تفاصيله. لا شك أنّنا سنحظى بدعم أكبر في مساعينا المشتركة لمواجهة التطرف والقضاء عليه بالاعتماد على الثقافة والتعليم، وكل ما آمله هو أن يُسهِم هذا المعرض في تحفيز الشباب على المشاركة في اكتشاف التاريخ الإماراتي الغني، وحثهم على مواصلة مسيرتهم المهنية في هذا المجال».
يسلط هذا المعرض الضوء على الفترة الزمنية الممتدة بين العصر الحجري الحديث وحتى فترة متأخرة من العصر الإسلامي حيث قام باحثون دنماركيون (سبقوا الفرنسيين) في نهاية الخمسينات من القرن العشرين بإجراء أول بحث علمي عن الآثار في منطقة أم النار بأبوظبي، أما علماء الآثار الفرنسيون فقد دشنوا أول أعمالهم التنقيبية في الإمارات لأول مرة في منطقة الهيلي بالعين. وكما تؤكد د. صوفي ميري، فإن هذا المعرض يُعّد مناسبة غير مسبوقة لعرض بعض الاكتشافات التي استخرجت من المواقع الرئيسية الأحد عشر التي حُفرت من قبل الفرنسيين بالشراكة مع سلطات إمارة أبوظبي منذ سنة 1977 والشارقة منذ 1985 وأم القوين ورأس الخيمة والفجيرة منذ سنة 2000.
والدكتورة ميري من أبرز علماء الآثار المتخصصين في التاريخ القديم للجزيرة العربية. وكانت قد قادت البعثة الآثارية الفرنسية في أبوظبي بين عامي 1995 و1999 ثم تولت بعدها قيادة البعثة الفرنسية العاملة في الإمارات حتى يومنا هذا.



بعد هبوطها 300 قدم... فحص مخدرات يكشف عن تعاطي قائد طائرة هندية القنب

طائرة تابعة للخطوط الجوية الهندية (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية الهندية (رويترز)
TT

بعد هبوطها 300 قدم... فحص مخدرات يكشف عن تعاطي قائد طائرة هندية القنب

طائرة تابعة للخطوط الجوية الهندية (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية الهندية (رويترز)

كشفت نتائج فحص المخدرات الذي خضع له قائد طائرة تابعة للخطوط الجوية الهندية (إير إنديا)، عقب حادثة هبوط مفاجئ للطائرة بنحو 300 قدم (نحو 91 متراً) في وقت سابق من هذا الشهر، عن تعاطيه القنب، في تطور يضيف بُعداً جديداً إلى التحقيقات الجارية بشأن ملابسات الحادث وأسبابه. ووفقاً لصحيفة «إندبندنت»، أكدت نتيجة فحص ثانٍ النتيجة الإيجابية التي ظهرت في الاختبار الأول، في حين يواصل المحققون فحص العوامل البشرية والفنية التي ربما أسهمت في فقدان الطائرة ارتفاعها بصورة مفاجئة.

وأُصيب ما لا يقل عن 24 شخصاً عندما هوت الطائرة، التي كانت متجهة من فوكيت إلى دلهي، نحو 90 متراً من ارتفاعها المعتاد في 4 أغسطس (آب)، قبل أن تتمكن من الهبوط بسلام.

فحصان يؤكدان تعاطي القنب

أكدت وزارة الطيران المدني الهندية أنه طُلب من طاقم الطائرة الخضوع لفحوص للكشف عن المخدرات بعد الحادث، وجاءت نتيجة الفحص الأول لقائد الطائرة إيجابية؛ ما استدعى إجراء فحص تأكيدي.

وأكد مصدر مطلع على التحقيق لوكالة «رويترز» أن نتيجة الفحص الثاني جاءت أيضاً إيجابية، وأكدت تعاطي القنب.

ويجري المحققون كذلك تحقيقاً في سلوك قائد الطائرة أثناء الرحلة، بعد أن تقدم أفراد من طاقم الطائرة بشكوى إلى شركة «طيران الهند»، زعموا فيها أن القائد لم يكن مسيطراً على نفسه بصورة كاملة.

ويتمتع قائد الطائرة بالسلطة النهائية والمسؤولية القانونية الكاملة عن الرحلة؛ ما يجعل سلوكه وقدرته على أداء مهامه من العناصر الأساسية التي ينظر فيها التحقيق.

ووفقاً لتقرير داخلي متعلق بسلامة الطيران في الخطوط الجوية الهندية، لم يكن قائد الطائرة جالساً في مقعده عندما وقع الحادث، بل كان يقف خلف مساعده ويتناقش معه بشأن نظام تكييف الهواء في الطائرة، عندما انطلق جرس الإنذار.

وفي تلك اللحظة، انفصل نظام الطيار الآلي، وارتفعت مقدمة الطائرة. وكان مساعد الطيار هو من يقود الطائرة آنذاك، فاستجاب للتحذير المفاجئ المتعلق بالتوقف، من خلال خفض مقدمة الطائرة.

سقوط مفاجئ وارتباك في قمرة القيادة

أدت هذه المناورة إلى حدوث تسارع سلبي حاد، تسبب في هبوط الطائرة بسرعة، كما أدى إلى تطاير بعض الأغراض داخل قمرة القيادة، إلى جانب ارتفاع قائد الطائرة ومساعده عن مقعديهما بفعل الحركة المفاجئة.

ووصف قائد الطائرة للمحققين كيف شاهد الأغراض ومساعده يتطايران داخل قمرة القيادة، في حين كان هو نفسه يرتفع إلى الأعلى. وبعد ذلك عاد بشكل مائل إلى مقعده، وشغّل إشارة ربط حزام الأمان أثناء عودته إلى مكانه.

وبعد أن ربط حزام الأمان، قال: «أنا أتحكم بالطائرة»، ثم تولى القيادة في وقت كانت الطائرة لا تزال في حالة هبوط. ولتثبيت الطائرة والحد من فقدان السرعة والارتفاع، دفع القبطان ذراع التحكم إلى أقصى قوة دفع مستمرة.

لكن بحلول ذلك الوقت، كانت الطائرة قد هوت بالفعل نحو 300 قدم.

ولا يزال التحقيق يبحث في تسلسل الأحداث داخل قمرة القيادة، وفي مدى مساهمة العوامل البشرية في الحادث، إلى جانب احتمال وجود مشكلات فنية أثرت في أداء الطائرة وأنظمتها.

وبالتوازي مع التحقيق في سلوك قائد الطائرة ونتائج فحوص المخدرات، فحص المحققون أدلة تشير إلى احتمال وجود مشكلات كبيرة في بعض أنظمة الطائرة.

وأظهرت سجلات الصيانة انخفاضاً في ضغط النظام الهيدروليكي للطائرة.

وتستخدم الأنظمة الهيدروليكية سائلاً مضغوطاً لتشغيل عدد من المكونات الأساسية في الطائرة، من بينها أجهزة التحكم في الطيران وعجلات الهبوط والمكابح، إضافة إلى مكونات ميكانيكية ثقيلة أخرى.

كما سجلت الطائرة تعطل نظام الطيار الآلي ووجود عطل في المصعد؛ وهو ما يشير إلى احتمال وجود خلل في نظام التحكم في زاوية ميل الطائرة. ويتيح هذا النظام للطيار رفع مقدمة الطائرة أو خفضها؛ وهو ما يحدد بدوره مسارها، سواء بالارتفاع أو الهبوط أو التحليق في مستوى أفقي.

وفي أعقاب الحادث، أصدرت الخطوط الجوية الهندية بياناً أولياً قالت فيه إن الرحلة «تعرضت لاضطراب جوي قصير أثناء التحليق؛ ما أدى إلى تغير مؤقت في الارتفاع».

لكن التحقيقات اللاحقة توسعت لتشمل جوانب فنية وتشغيلية وطبية وبشرية، في محاولة لتحديد الأسباب الدقيقة التي أدت إلى الهبوط المفاجئ للطائرة.

ويمثل هذا الحادث أحدث ضربة لشركة «طيران الهند»، التي تواجه سلسلة من التحقيقات المرتبطة بالسلامة. وتتعرض شركة الطيران لضغوط متزايدة منذ تحطم إحدى طائراتها من طراز «بوينغ 787 دريملاينر» في عام 2025، في حادث أسفر عن مقتل 260 شخصاً، وأدى إلى فتح تحقيقات في عدد من الثغرات المتعلقة بالسلامة، فضلاً عن زيادة التدقيق في قطاع الطيران الهندي بأكمله.


لماذا نحلم؟ تعرف على ما يحدث داخل عقلك أثناء النوم

لا يملك العلماء حتى الآن تفسيراً واحداً ونهائياً لوظيفة الأحلام (رويترز)
لا يملك العلماء حتى الآن تفسيراً واحداً ونهائياً لوظيفة الأحلام (رويترز)
TT

لماذا نحلم؟ تعرف على ما يحدث داخل عقلك أثناء النوم

لا يملك العلماء حتى الآن تفسيراً واحداً ونهائياً لوظيفة الأحلام (رويترز)
لا يملك العلماء حتى الآن تفسيراً واحداً ونهائياً لوظيفة الأحلام (رويترز)

تظل الأحلام واحدة من أكثر الظواهر إثارة للفضول، فهي قد تكون واقعية أو غريبة، وقد تعكس أحياناً ما مررنا به خلال اليوم، بينما تختلط في أحيان أخرى بالذكريات والمشاعر والصور غير المترابطة.

وتقول الدكتورة تشاندني توغنيت، المعالجة النفسية الهندية، لموقع «أونلي ماي هيلث»: «الحلم هو سلسلة من الأفكار والصور والمشاعر والأحاسيس التي تحدث أثناء النوم»، موضحة أن الأحلام يمكن أن تحدث في مراحل مختلفة من النوم، لكنها تكون عادة أكثر وضوحاً وأسهل في التذكر خلال مرحلة «حركة العين السريعة».

وخلال هذه المرحلة، يزداد نشاط الدماغ ليقترب من مستويات النشاط أثناء اليقظة، في حين ترتخي معظم عضلات الجسم مؤقتاً، وهو ما يساعد على منع الإنسان من تنفيذ حركات أحلامه بشكل فعلي.

لماذا نحلم؟

لا يملك العلماء حتى الآن تفسيراً واحداً ونهائياً لوظيفة الأحلام، إلا أن الأبحاث تشير إلى ارتباطها بعدة عمليات داخل الدماغ، من بينها:

معالجة المشاعر

قد يكون للأحلام دور في كيفية معالجة الدماغ للتجارب العاطفية. فالأحداث المُرهقة أو المُثيرة أو المُزعجة قد تظهر في الأحلام أحياناً، وإن لم تظهر بالصورة نفسها التي حدثت بها في الواقع.

وقد يُفسر هذا زيادة الأحلام المزعجة أو ذات التأثير العاطفي القوي خلال فترات التوتر.

ترسيخ الذكريات وتنظيم الخبرات اليومية

كما يؤدي النوم دوراً مهماً في تثبيت المعلومات والذكريات الجديدة وتنظيمها، وقد تتزامن الأحلام مع هذه العمليات، فتظهر عناصر من تجارب حديثة ممزوجة بذكريات قديمة أو صور لا تبدو مرتبطة ببعضها.

إبقاء الدماغ نشطاً أثناء النوم

لا يعني النوم توقف الدماغ عن العمل. تبقى مناطق مختلفة من الدماغ نشطة، خاصةً خلال مرحلة حركة العين السريعة.

وتشير إحدى النظريات المنشورة في دراسة على موقع PubMed Central إلى أن الأحلام هي جزئياً محاولة من الدماغ لفهم النشاط الداخلي. قد يساعد هذا في تفسير سبب قدرة الأحلام على دمج الأشخاص والأماكن والأحداث بطرق غير مألوفة.

لماذا تبدو بعض الأحلام غريبة؟

يرجع ذلك غالباً لحقيقة أنه خلال مرحلة حركة العين السريعة، تنشط مناطق مرتبطة بالمشاعر والخيال والصور الذهنية، بينما يقل نشاط بعض المناطق المسؤولة عن التفكير النقدي والحكم المنطقي.

لماذا ننسى معظم أحلامنا؟

يحلم معظم الأشخاص عدة مرات خلال الليل، لكنهم لا يتذكرون سوى جزء محدود منها. ويتأثر تذكر الأحلام بوقت الاستيقاظ وسرعة تلاشي تفاصيل الحلم من الذاكرة.

ويكون تذكر الحلم أكثر احتمالاً عند الاستيقاظ أثناء مرحلة حركة العين السريعة أو بعدها مباشرة، بينما قد تختفي تفاصيله خلال دقائق إذا لم نحاول استعادتها ذهنياً.

وتشير الأبحاث إلى أن القدرة على تذكر الأحلام تتأثر بعدة عوامل، منها القدرات المعرفية والحالة النفسية والسمات الشخصية وبعض الأعراض الجسدية.

هل تحمل الأحلام معاني خفية؟

قد تعكس الأحلام ذكريات أو مشاعر أو مخاوف أو أحداثاً يومية، لكن لا توجد طريقة علمية مثبتة تمنح كل حلم معنى موحداً للجميع. فالحلم بالسقوط، مثلاً، لا يعني بالضرورة أن صاحبه يشعر بفقدان السيطرة في حياته، إذ يمكن أن يختلف تفسير الحلم من شخص إلى آخر.

متى تصبح الأحلام مصدراً للقلق؟

الأحلام المزعجة من حين لآخر أمر طبيعي، لكن تكرار الكوابيس بصورة تؤثر في النوم أو تسبب ضيقاً نفسياً أو تؤثر في أداء الشخص خلال النهار يستدعي الاهتمام.

كما أن تكرار تنفيذ الأحلام بحركات جسدية، مثل الركل أو اللكم أو الصراخ، قد يكون علامة على اضطراب في النوم ويستحسن حينها استشارة الطبيب.


حين يصبح الليل وقت الحصاد... مزارعو أوروبا في مواجهة الحر

عمال يقومون بحصاد أوراق التبغ ليلاً مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير فوق المعدلات الموسمية في شمال مقدونيا (رويترز)
عمال يقومون بحصاد أوراق التبغ ليلاً مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير فوق المعدلات الموسمية في شمال مقدونيا (رويترز)
TT

حين يصبح الليل وقت الحصاد... مزارعو أوروبا في مواجهة الحر

عمال يقومون بحصاد أوراق التبغ ليلاً مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير فوق المعدلات الموسمية في شمال مقدونيا (رويترز)
عمال يقومون بحصاد أوراق التبغ ليلاً مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير فوق المعدلات الموسمية في شمال مقدونيا (رويترز)

لم تعد موجات الحر في أوروبا مجرد ظاهرة مناخية عابرة بالنسبة إلى المزارعين، بل تحوّلت إلى عامل يفرض إعادة تنظيم يوم العمل الزراعي وتغيير أساليب الإنتاج التي استقرت عليها المَزارع لعقود. ومع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات تجعل العمل خلال ساعات النهار شاقاً أو مستحيلاً، يجد مزارعون أنفسهم مضطرين إلى بدء الحصاد في منتصف الليل أو قبل شروق الشمس، فيما يلجأ آخرون إلى تبريد حظائر الماشية، وتغطية المحاصيل بشبكات التظليل، وإعادة النظر في مواعيد الزراعة والحصاد.

وفي بعض المناطق، لم تعد المشكلة تقتصر على سلامة العمال أو راحتهم، وإنما باتت تؤثر مباشرة في جودة المحاصيل وكمياتها وتكاليف إنتاجها. وفيما تتكرر موجات الحر والجفاف بوتيرة متزايدة، تتسع قائمة الإجراءات التي يضطر المزارعون إلى اتخاذها للتكيف مع ظروف مناخية لم تعد تُشبه تلك التي اعتادوا عليها. وقد بدأت انعكاسات ذلك تظهر بالفعل في توقعات الإنتاج الزراعي في عدد من الدول الأوروبية.

الحصاد ليلاً لتجنب الحرارة وحماية المحاصيل

في تمام الساعة الثانية صباحاً، تُضيء الأضواء الكاشفة الآلات التي تتحرك في مزرعة عائلة إليانور جيلبرت في بيركشاير البريطانية. وتقوم الشابة، البالغة من العمر 24 عاماً، بحصاد المحصول في الظلام لالتقاط قطرات الندى الخفيفة التي تتساقط على بذور اللفت طوال الليل، إذ تُمثل هذه الطريقة الوسيلة الوحيدة لرفع نسبة رطوبة البذور إلى مستوى يكفي لقبولها من المشترين، حسب تقرير لصحيفة «فاينانشيال تايمز».

وبحلول الساعة العاشرة صباحاً تقريباً، تنتقل إليانور جيلبرت إلى حصاد القمح وتواصل العمل طوال اليوم. وبعد ساعتين أو ثلاث ساعات فقط من النوم، تعود المزارعة -التي تنتمي إلى الجيل السادس من عائلتها العاملة في الزراعة- إلى الحقول وتبدأ دورة العمل من جديد. وتقول إليانور جيلبرت: «الأمر أشبه باضطراب الرحلات الجوية الطويلة. لا يمكنك النوم في منتصف النهار، إنه أمر غير طبيعي».

وتجبر موجات الحر المزارعين في أنحاء أوروبا على تعديل أساليب عملهم ومواعيدها، بدءاً من الحصاد ليلاً، مروراً بتغطية الحقول بشبكات التظليل وتبريد حظائر الماشية، وصولاً إلى التخلي عن جداول الزراعة التي جرى تطويرها وتحسينها على مدى عقود.

رجل يرتدي مصباحاً رأسياً يجمع العنب قبل الفجر للعمل في درجات حرارة مقبولة في إسبانيا (رويترز)

وبدأت آثار هذه التغيرات تظهر بالفعل في توقعات المحاصيل. فقد أعلنت وزارة الزراعة الفرنسية، يوم الجمعة، أن إنتاج الذرة الصفراء من المتوقع أن ينخفض بنسبة 35 في المائة مقارنة بالعام الماضي، ليصل إلى 9 ملايين طن، وهو أدنى مستوى له منذ عام 1980 على الأقل، نتيجة موجة الحر والجفاف التي أثرت على موسم النمو.

ولا يختلف الوضع بالنسبة إلى مزارعي المحاصيل الأخرى، فمزارعو البطاطس في المناطق المحيطة بمدريد يقطفون محاصيلهم بعد غروب الشمس، لأن اقتلاع البطاطس من التربة الساخنة قد يضر بجودتها.

وفي جنوب إيطاليا، بدأ بيترو سيفاريلي، وهو مزارع مخضرم يبلغ من العمر 60 عاماً، ويزرع الحبوب والبقوليات بالقرب من ألتامورا في منطقة بوليا، العمل تحت ضوء النجوم. ويقول: «من الساعة 11 صباحاً حتى السادسة أو السابعة مساءً، لا يمكنك فعل أي شيء. إذا لمست قطعة معدنية فستحرق يديك حرفياً».

ويشير سيفاريلي إلى أن محصول الحمص الأسود الأملس يجب حصاده بعد أن يبرد طوال الليل. ففي أثناء النهار، تصبح قرونه جافة وهشّة إلى درجة أن البذور تتناثر بمجرد لمس النباتات، ما يجعل الحصاد في ساعات الليل أكثر ملاءمة للحفاظ على المحصول.

وفي بيركشاير، كانت الرطوبة الزائدة تُشكل في السابق مشكلة لعائلة إليانور جيلبرت، التي اعتادت انتظار تبخر ندى الصباح قبل حصاد بذور اللفت الزيتية، لكن هذا العام، أصبح المحصول جافاً للغاية خلال النهار. وتوضح إليانور جيلبرت أن المشترين يستطيعون رفض الشحنات التي تقل نسبة رطوبتها عن 6 في المائة، في حين يسمح الحصاد في الساعة الثانية صباحاً لندى الليل برفع نسبة الرطوبة إلى نحو 7 في المائة، بما يجعل المحصول صالحاً للبيع.

ولا تقتصر فائدة الحصاد الليلي على الحفاظ على جودة المحاصيل، إذ يُسهم أيضاً في تقليل خطر اشتعال الحقول الجافة بسبب الآلات. وتستخدم عائلة إليانور جيلبرت الآن صهاريج مياه في الحقول، كما تُبقي محراثاً قريباً لاستخدامه في إنشاء حاجز ناري عند الضرورة. وخلال حريق اندلع مؤخراً، اجتاحت النيران بقايا المحاصيل في غضون ثوانٍ، ولم يفصلهم عن الحريق سوى أمتار قليلة حين كانوا يحاولون إنقاذ المحصول قبل وصول رجال الإطفاء.

وتقول إليانور جيلبرت إن الجفاف خفّض إنتاجية مزرعة عائلتها إلى ما يقارب نصف مستواها في العام السابق، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة إنتاج طن الحبوب من نحو 150 جنيهاً إسترلينياً في السنوات الجيدة إلى قرابة 200 جنيه، ونتيجة ذلك، بدأت العائلة التفكير فيما إذا كان لا يزال من الممكن تبرير امتلاك حصادة تبلغ قيمتها نحو 500 ألف جنيه إسترليني، أو ما إذا كان من الأفضل مشاركة الآلات مع أحد الجيران لتقليل التكاليف.

عامل يحصد أوراق التبغ ليلاً مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير فوق المعدلات الموسمية في شمال مقدونيا (رويترز)

ساعات عمل جديدة وتكاليف إنتاج أعلى

وفي ديفون جنوب غربي إنجلترا، بدأت فرق الحصاد في شركة الخضراوات العضوية «ريفرفورد» عملها الآن عند الساعة الخامسة صباحاً، بهدف الانتهاء بحلول الواحدة أو الثانية ظهراً، وفقاً لمؤسس الشركة جاي سينغ واتسون. كما ينطلق السائقون في وقت مبكر لتوصيل صناديق الخضراوات ابتداءً من الساعة السادسة صباحاً، ويحملون معهم عبوات إضافية من الثلج للحفاظ على برودة المنتجات أثناء عمليات النقل.

وقال واتسون: «كنا نعلم نوعاً ما أن هذا سيحدث، لكننا كنا نعتقد دائماً أنها مشكلة سيواجهها أبناؤنا على الأرجح. لقد حدث ذلك بسرعة كبيرة جداً».

وتشهد أجزاء من آسيا تحولات مماثلة منذ عدة سنوات، ما يشير إلى أن تغيير مواعيد العمل الزراعي لم يعد استجابة مؤقتة لظروف استثنائية، بل أصبح في بعض المناطق جزءاً من عملية التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة.

لكن ارتفاع درجات الحرارة خلال الليل أيضاً بدأ يفرض تحديات جديدة، إذ تقلل الليالي الحارة بصورة متزايدة من فترة الراحة المتاحة لكل من المحاصيل والعمال، فحتى عندما ينجح المزارعون في نقل جزء من العمل إلى ساعات الليل، لا يحصل الحقل والعامل بالضرورة على فترة كافية للتعافي من حرارة النهار.

ولا تقتصر استجابة المزارعين للحرارة على تغيير ساعات العمل، بل تدفعهم الظروف الجديدة إلى الابتكار وتبني حلول أخرى لحماية الإنتاج.

تبريد الماشية والبحث عن حلول للتكيف

في منطقة لاتسيو الإيطالية، يكافح فرانشيسكو براشي للحفاظ على برودة أبقاره وضمان استمرار إنتاج الحليب. وتنتج الماشية طبيعياً كميات أقل من الحليب خلال الطقس الحار، لكن براشي يقول إن الوضع هذا العام كان أكثر صعوبة من المعتاد، مع معاناة الحيوانات بسبب تقلبات درجات الحرارة.

وحسب اتحاد «كولديريتي»، أكبر اتحاد للمزارعين في إيطاليا، انخفض إنتاج الحليب بنسبة تصل إلى 20 في المائة في بعض المزارع.

ويقول براشي: «في العام الماضي، قمت بتركيب نظام تهوية، ولكن مع ارتفاع درجات الحرارة حالياً، لم تعد المراوح كافية؛ لذا نحتاج إلى إضافة شيء آخر لدعمها. لقد اشتريت للتو نظاماً لرش الماء... يعمل الماء على خفض درجة الحرارة داخل حظيرة الماشية».

وتوضح تجربة براشي أن التكيف مع ارتفاع الحرارة يتطلب في كثير من الأحيان أكثر من مجرد تغيير مواعيد العمل، فالمزارعون أصبحوا مضطرين إلى الاستثمار في أنظمة تبريد وتهوية وري وحماية للمحاصيل، في وقت تؤدي فيه موجات الحر والجفاف في الوقت نفسه إلى خفض الإنتاج ورفع تكلفة إنتاج الطن الواحد.

وبذلك، يتحول تغير المناخ تدريجياً من عامل خارجي يؤثر في الزراعة إلى عنصر يُعيد تشكيل طريقة عمل المزارعين أنفسهم. فبينما كان الليل في السابق وقتاً للراحة، أصبح بالنسبة إلى كثير منهم امتداداً ليوم العمل، وأصبحت ساعات الفجر الباكر وساعات ما بعد غروب الشمس أكثر أهمية في حماية المحاصيل والماشية والعمال من ظروف حرارية باتت أشد قسوة وأسرع تغيراً.