«40 عاماً من التعاون الآثاري بين الإمارات وفرنسا»

الشارقة تحتضن المعرض احتفاء بالشراكة الوثيقة بين البلدين

TT

«40 عاماً من التعاون الآثاري بين الإمارات وفرنسا»

«40 عاماً من التعاون الآثاري بين دولة الإمارات العربية المتحدة وفرنسا»، معرض افتتحه حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في متحف الشارقة للآثار. وتستمر فعالياته من 18 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى 31 يناير (كانون الثاني) 2018، بالشراكة التاريخية الوثيقة التي جمعت ما بين البلدين، خلال هذه الفترة التي كانت فِرق التنقيب التي قادتها البعثة الآثارية الفرنسية قد باشرت أعمالها في عدة أجزاء من الدولة في كل من أبوظبي والشارقة والفجيرة ورأس الخيمة وأم القيوين.
شارك في هذا الحدث كلّ من المعهد الفرنسي في الإمارات، وهيئة الشارقة للآثار، وهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وهيئة الفجيرة للسياحة والآثار، ودائرة الآثار والتراث في أم القيوين، ودائرة الآثار والمتاحف في رأس الخيمة.
يُنظَّم المعرض بالتعاون مع المعهد الفرنسي في دولة الإمارات العربية المتحدة والقسم الثقافي في السفارة الفرنسية، وبدعم من اليونيسكو، وذلك احتفاءً بمرور 40 عاماً على انطلاق التعاون بين الإمارات وفرنسا في مجال الآثار. وتتولى مهمة «القيّم الضيف على أعمال المعرض» الدكتورة صوفي ميري عالمة الآثار والفخاريات والمتخصصة بالتاريخ الحديث في المنطقة العربية، وكانت الدكتورة ميري قد قادت البعثة الآثارية الفرنسية إلى أبوظبي ما بين 1995 و1999، ومنذ ذلك الوقت وهي ترأس البعثة الآثارية الفرنسية في الإمارات.
ويتضمن المعرض الفريد الذي انطلق تحت اسم «40 عاماً من التعاون الآثاري بين دولة الإمارات العربية المتحدة وفرنسا» أكثر من 100 قطعة أثرية فريدة كانت البعثة الآثارية الفرنسية قد اكتشفتها منذ انطلاق أعمالها عام 1977 في الإمارات، وذلك بالتعاون مع المختصين في الدولة.
وتسهم مجموعة الآثار المتنوعة المعروضة التي تشمل الحلي والفخاريات والمباخر والأسلحة وغير ذلك من الآثار المكتشفة في توسيع فهم تاريخ الإمارات، كما تلقي نظرة عميقة عبر تاريخ الإمارات باعتباره مركز الطرق التجارية والمنطقة عبر التاريخ الذي يمتد لقرابة 7500 سنة.
وكانت فرق العمل التي تديرها البعثة الفرنسية قد باشرت عمليات التنقيب عام 1977 في مناطق جبل حفيت، والهيلي، والرميلة ضمن المنطقة الغربية في إمارة أبوظبي. وفي عام 1985، توسع العمل ليشمل مواقع أخرى في الشارقة وأم القيوين ورأس الخيمة، فيما وصل إلى الفجيرة عام 1999. ومن خلال العمل المتواصل كل عام من دون توقف، تمكنت فرق العمل من إنجاز عمليات تنقيب كثيرة أفضت إلى اكتشافات بالغة الأهمية، التي تعود بالتاريخ إلى العصر الحجري الحديث وتتضمن القطع الأثرية المعروضة مجموعة من رؤوس السهام المصنوعة من حجر الصوان، وتجهيزات مستخدمة لصيد أم اللآلئ، وأعمالاً فخارية مزخرفة، ومجموعة من الحلي المصنوعة من الأصداف.
أمّا القطع المكتشفة من العصر البرونزي في المعرض، فتتضمن قطعاً أثرية فخارية مصنوعة محلياً وفي أماكن أخرى من المنطقة، التي تكشف أهمية الإمارات باعتبارها مركزاً تجارياً. أمّا الآثار المكتشفة من العصر الحديدي، فتتضمن مجموعة من الأسلحة، مثل رؤوس سهام مصنوعة من النحاس وخنجر من البرونز. كما تبين الآثار المكتشفة مدى التطور في صناعة الفخاريات من خلال المباخر والتماثيل ذات التفاصيل المعقدة. أمّا أبرز المعروضات من أواخر فترة ما قبل الإسلام، فتتضمن عملات فضية، ورأس ثور من البرونز، ولوحة برونزية منقوشة باللغة الآرامية. فيما تتضمن القطع المكتشفة من العصر الإسلامي مجموعة هائلة من الفخاريات والخزف المصنوعة محلياً، أو جُلِبت إلى الإمارات من إيران والصين وتايلاند.
وأكدت منال عطايا، مدير عام هيئة الشارقة للمتاحف لـ«الشرق الأوسط» أن «التعاون ما بين فرنسا والإمارات في مجال الآثار يحظى بأهمية بالغة ضمن المساعي الرامية لاكتشاف التاريخ القديم في الإمارات والمنطقة بأكملها. وقد كشفت أعمال التنقيب كثيراً من الكنوز التي وفرت لنا المعرفة والمعلومات الغنية عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية لسكان هذه المنطقة في الماضي، بدءاً من العصر الحجري الحديث وانتهاءً بفترة الحكم الإسلامي».
وأضافت: «تمثل هذه الاكتشافات، بالنسبة للزائرين، فرصة مذهلة للتعرف على تاريخ الإمارات وإرثها الحضاري، إضافة إلى التعرف على الدور المهم للآثار المكتشفة التي كانت من صنع الإنسان، والمواقع التاريخية، التي تضفي مزيداً من الثراء على هوية الدولة».
وقال لودوفيك بوي، السفير الفرنسي لدى دولة الإمارات العربية المتحدة لـ«الشرق الأوسط»: «إنّه لفخر كبير بالنسبة لنا أن تشارك فرنسا في تنظيم هذا الحدث مع متحف الشارقة للآثار، وبالتعاون مع الهيئات في خمس إمارات كانت البعثة الفرنسية قد نفذت فيها عمليات البحث، التي أتوجه لها بالشكر الجزيل. كما أنّنا حظينا بشرف الرعاية الكريمة حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الذي أتقدم له بالعرفان والتقدير. كما أعرب عن شكري للدكتورة صوفي ميري، مديرة البعثة الآثارية الفرنسية، التي وضعت على عاتقها أمانة هذا المعرض بكل تفانٍ وشغف. ولا يمكننا الاحتفال بهذه المناسبة المهمة من دون عرض المقتنيات الأثرية التي اكتشفت بفضل التعاون الوثيق ما بين البلدين». وأضاف: «أنا مسرور لكون هذا المشروع الثقافي والعلمي الطموح، الذي يغطي معظم أجزاء دولة الإمارات، سيكتمل بتنظيم هذا المعرض الذي يكشف بدوره عن حجم العمل الهائل الذي نفذه المتخصصون الإماراتيون والفرنسيون في مجال الآثار، والذين عملوا بكل حماسة لفهم التاريخ الإماراتي وما يتميز به من ثراء وأصالة وتنوع، وتسليط الضوء على تفاصيله. لا شك أنّنا سنحظى بدعم أكبر في مساعينا المشتركة لمواجهة التطرف والقضاء عليه بالاعتماد على الثقافة والتعليم، وكل ما آمله هو أن يُسهِم هذا المعرض في تحفيز الشباب على المشاركة في اكتشاف التاريخ الإماراتي الغني، وحثهم على مواصلة مسيرتهم المهنية في هذا المجال».
يسلط هذا المعرض الضوء على الفترة الزمنية الممتدة بين العصر الحجري الحديث وحتى فترة متأخرة من العصر الإسلامي حيث قام باحثون دنماركيون (سبقوا الفرنسيين) في نهاية الخمسينات من القرن العشرين بإجراء أول بحث علمي عن الآثار في منطقة أم النار بأبوظبي، أما علماء الآثار الفرنسيون فقد دشنوا أول أعمالهم التنقيبية في الإمارات لأول مرة في منطقة الهيلي بالعين. وكما تؤكد د. صوفي ميري، فإن هذا المعرض يُعّد مناسبة غير مسبوقة لعرض بعض الاكتشافات التي استخرجت من المواقع الرئيسية الأحد عشر التي حُفرت من قبل الفرنسيين بالشراكة مع سلطات إمارة أبوظبي منذ سنة 1977 والشارقة منذ 1985 وأم القوين ورأس الخيمة والفجيرة منذ سنة 2000.
والدكتورة ميري من أبرز علماء الآثار المتخصصين في التاريخ القديم للجزيرة العربية. وكانت قد قادت البعثة الآثارية الفرنسية في أبوظبي بين عامي 1995 و1999 ثم تولت بعدها قيادة البعثة الفرنسية العاملة في الإمارات حتى يومنا هذا.



السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
TT

السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)

يطلق «المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية» الذي أقرّ تأسيسه مجلس الوزراء السعودي، يوم الثلاثاء، مرحلة جديدة من النضج للأعمال البحثية والمعرفية المتعلقة بدراسة المجتمع السعودي وفهم تحولاته، عبر أدوات علمية رصينة.

وثمَّن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، للقيادة السعودية، إطلاقها هذا المسار، مؤكداً أن المعهد سيمثل «راوياً موثوقاً لثقافتنا، ومنارة إلهام في دراسات فهم الإنسان». وأوضح الأمير بدر أن تأسيس المعهد يمثل منصة علمية لتوثيق التراث السعودي وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية، ما يسهم في تقديم رؤى ثقافية فاعلة تشجع التبادل الثقافي العالمي.

وتكتسب السعودية أهمية خاصة في حقل الدراسات الأنثروبولوجية والثقافية؛ نظراً لما تختزنه من عمق تاريخي وحضاري ممتد منذ قرون حتى اليوم، كما تتميز بتنوع ثقافي واجتماعي ومناطقي واسع، يتجلى في أنماط الحياة، والعادات والتقاليد، واللغة والتعبير الشفهي، فضلاً عن تجلياته في الآداب، والفنون الأدائية، والعمارة، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والأزياء، وغيرها من الممارسات والتمثلات الثقافية التي تشكل مادة غنية للدراسة والتحليل والتوثيق.

وسيعمل المعهد على تطوير بحوث أكاديمية وتطبيقية متخصصة في الأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، بما يشمل دراسة المجتمعات المحلية، وأنماط العيش، والنظم الرمزية، والتحولات الاجتماعية، وأشكال التعبير الثقافي في المملكة العربية السعودية. كما سيعنى المعهد بتوثيق التراث الثقافي المادي وغير المادي في سياقاته الاجتماعية والتاريخية، ورصد ما يتصل به من معارف وممارسات وتمثلات وقيم، بما يضمن تقديم فهم علمي متكامل للعناصر الثقافية بوصفها جزءاً من الخبرة الإنسانية الحيّة.

كسر «العداء القديم» تجاه علم الأناسة

يرى مراقبون وأكاديميون أن هذا القرار ينهي عقوداً من التوجس تجاه علم الأنثروبولوجيا (علم الأناسة)، واعتبر الدكتور حمزة بن قبلان المزيني أن تأسيس المعهد «برهان على ما بلغناه من وعي بأهمية هذا التخصص الذي كان البعض يعاديه عداءً مفرطاً». واستحضر المزيني في حديث مع «الشرق الأوسط» نضال الأكاديميين السعوديين الأوائل، وفي مقدمتهم الدكتور سعد الصويان، الذي واجه معارضة شديدة لمحاولة تدريس هذا التخصص في الجامعات، مما اضطره للعمل «خارج الأسوار» لتقديم أبحاث أناسية مذهلة حول المجتمع السعودي.

وقال المزيني: «هنا يجب علينا أن نتذكر ما عاناه بعض الأكاديميين السعوديين من معارضة شديدة حين حاولوا إنشاء قسم في الجامعة لهذا التخصص، ويأتي الزميل الأستاذ الدكتور سعد الصويان في مقدمة هؤلاء، واضطرت المعارضة الشديدة لتدريس هذا التخصص في الجامعة الدكتور الصويان إلى أن يقوم بجهد فائق خارج أسوار الجامعة في البحث والتنقيب في جوانب مجتمعنا عن بعض المظاهر الأناسية التي تعمل تحت مستوى وعينا، وأنجز في ذلك أعمالاً رائعة».

وأكد المزيني أن المجتمع السعودي لا يزال بكراً لم يُدرس بما يكفي، وبناء عليه سيكون ميداناً غنياً للدارسين الأناسيين السعوديين. وأضاف: «الهدف من هذا التخصص المعرفة العلمية الموثوقة التي تؤدي إلى اكتشاف سمات مجتمعنا لنزداد معرفة بأنفسنا، ولا بأس باكتشاف مظاهر مجتمعنا ونفسيتنا السلبية؛ فهذا هو الطريق الصحيح لمعالجتها، بدلاً من تجاهلها أو التكتم عليها. يُضاف إلى ذلك أن تأسيس هذا المعهد يأتي برهاناً آخر على التغيرات الإيجابية الكثيرة التي تحققت في بلادنا».


أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الألمانية، أولريكه أوتينغر، إن فكرة فيلم «كونتيسة الدم»، الذي عرض في الدورة الأحدث من مهرجان برلين السينمائي، لم تولد من رغبة مباشرة في تقديم عمل عن مصاصي الدماء، بل جاءت نتيجة رحلة شخصية قامت بها في أواخر التسعينات، حين دُعيت إلى فيينا وقررت أن تسلك طريقاً طويلاً بالسيارة مروراً ببرلين وشرق ألمانيا وعدد من دول أوروبا الشرقية في طريقها إلى النمسا، وهي الرحلة التي جعلتها تشعر بأن تلك المدن القديمة تبدو وكأنها مدن منسية، تقبع خارج الزمن، بما تحمله من عمارة وتاريخ وطبقات من الذاكرة، فكانت الشرارة الأولى التي أوحت لها بفيلم عن مصاصي الدماء.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم لم يكن مشروعاً بسيطاً يمكن إنجازه بشكل اعتيادي كما يحدث مع الأفلام الأخرى نظراً لطبيعته الخاصة وما يحتاجه من تفاصيل وتجهيزات عدة، وهو أمر جعل العمل عليه مستمراً لأكثر من 27 عاماً حتى يرى النور، وهي فترة كانت كفيلة بإعادة كتابة السيناريو عدة مرات وإحداث تغيرات كبيرة، لكن مع ثبات فكرة العمل وطبيعته.

وأوضحت أن تعاونها في كتابة الحوار مع الكاتبة النمساوية الحاصلة على نوبل إلفريدي يلينيك أضاف للنصّ بعداً ثقافياً وساخراً، مشيرة إلى أنها تواصلت معها في أوائل الألفية الجديدة، وكتبت مقاطع تحمل إشارات دقيقة إلى التاريخ النمساوي والبنية الاجتماعية، لكن بعض تلك المقاطع حُذف لاحقاً بسبب ضرورة تقليص زمن الفيلم، وما بقي من مساهمتها يمنح العمل نبرة نقدية خفية، تتسلل عبر الحوار دون مباشرة.

المخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر (الشركة المنتجة)

وفي ما يتعلق ببناء السيناريو، قالت إنها تعتمد دائماً على دفتر ضخم من الصور والرسوم والمواد البصرية التي تجمعها على مدار سنوات، وصنعت من هذه المواد لوحات قصصية استعانت بها في مناقشة مدير التصوير، فالصور كانت نقطة البداية، قبل أن تبني حكاية تقوم على تنويعات المطاردة، وفق قولها «فمصاصو الدماء يبحثون عن دم جديد، والكونتيسة تنقب في تاريخ عائلتها، والخيط الرئيسي يتمثل في البحث عن كتاب غامض يهدد وجود مجتمع مصاصي الدماء نفسه».

وأكدت أن شخصية «مصاص الدماء» جذبتها لأنها نموذج حي لكيفية تحديث الأساطير القديمة باستمرار، مع بقاء الصور ذاتها تتكرر عبر العصور، وكانت مهتمة بإعادة قراءة هذا الكائن من زاوية مختلفة، لذلك أدخلت شخصية «مصاص الدماء النباتي»، الشاب المتمرد الذي يذهب إلى العلاج النفسي في محاولة لاستعادة طبيعته، في مفارقة ساخرة مع الصورة النمطية للكائن المتعطش للدماء.

وأشارت إلى أن الكونتيسة وخادمتها تمثلان في المقابل ذروة الإغواء والقوة، بينما تحاول «قوى النظام» من أطباء نفسيين وشرطة وباحثين في مصاصي الدماء القبض عليهم، غير أن خوفهم نفسه هو ما يسمح بوجودهم، مؤكدة أن طبيعة الفيلم الباروكية، واعتماده على مواقع تاريخية وديكورات معقدة وأزياء استثنائية، جعلته عملاً مكلفاً بطبيعته، وهو ما أبطأ خروجه للنور.

وأوضحت أولريكه أوتينغر أنها خلال وجودها في فيينا بدأت تبحث عن مواقع تحمل طابعاً غرائبياً وتاريخياً في آن واحد، مثل برج الحمقى الذي كان من أقدم المصحات النفسية في أوروبا وتحول إلى متحف، إضافة إلى الأنفاق السرية والمناجم والمواقع المرتبطة بتاريخ مضطرب، وهو ما عزّز لديها فكرة العبور بين الماضي والحاضر داخل حكاية واحدة، مؤكدة أن السفر والمكان يشكلان دائماً مصدر إلهامها الأساسي، وأعمالها تتحرك غالباً على خطوط التماس بين التحولات السياسية والاقتصادية الكبرى وما تخلقه من مخاوف وأوهام بالخلاص.

صناع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأكدت أن اللون الأحمر يسيطر على الفيلم بوصفه محوراً بصرياً، مشيرة إلى أنه «يظهر في المخمل والحرير والشموع والسلالم الرخامية حتى تفاصيل الطعام، فالأحمر ظهر ليس رمزاً مباشراً للدم فقط، بل طاقة جمالية تخلق توتراً دائماً بين الغواية والخطر».

وأكدت أوتينغر أنها منذ البداية كانت ترى في النجمة الفرنسية إيزابيل أوبير تجسيداً مثالياً لشخصية «الكونتيسة»، وأنها ناقشت المشروع معها على مدى ما يقرب من 20 عاماً، وأبدت حماسة واضحة، لكن تعثر التمويل كان يؤجل التنفيذ في كل مرة، إلى أن توفرت الميزانية أخيراً فانضمت فوراً إلى فريق العمل، مؤكدة أن الدور مختلف جذرياً عن الأدوار النفسية المعقدة التي اشتهرت بها أوبير، فـ«الكونتيسة» في الأحداث ليست شخصية تحليلية تُشرح دوافعها، بل تمثل حضوراً أيقونياً طاغياً، متسلطاً، يفرض نفسه بالصمت والهيبة.

وأوضحت أن «الفيلم يتنقل لغوياً بين الألمانية والفرنسية، في انعكاس لحياة تعبر الحدود الثقافية»، مؤكدة أن «أوبير عملت على تحسين لغتها الألمانية، فيما تعلمت الممثلة بيرجيت مينيشماير الفرنسية، ليصبح الحوار انتقالاً طبيعياً بين لغتين لا تفصل بينهما حدود صارمة»، معتبرة أن تمسك فريق العمل وحماسهم للتجربة جعلاها تتجاوز صعوبات عدة، أهمها إكمال التصوير في 30 يوماً فقط.


جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
TT

جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

خطف خبر إحالة الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي إلى محكمة الجنايات، الاهتمام في مصر، على خلفية قضية تعود لعام 2025 تضمنت اتهامات بـ«السرقة بالإكراه»، وتصدر اسم الفنانة «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الأربعاء، خصوصاً بعد إصدارها بياناً عبر ممثلها القانوني تطالب فيه بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف».

وأحالت جهات التحقيق القضية رقم 6553 لسنة 2025 جنايات قصر النيل، والمقيدة برقم 1434 لسنة 2025 كلي وسط القاهرة إلى محكمة الجنايات لاتهام الفنانة و4 آخرين بارتكاب سرقة بالإكراه والتسبب في إصابة سيدة بإصابات بالغة، وتحددت أولى جلسات المحاكمة في 26 مارس (آذار) الجاري، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

ونشر العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على الواقعة، وكتب الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن على صفحته بـ«فيسبوك» أن «ما وصلني من معلومات يرجع الواقعة لأكثر من عامين، حيث كانت الفنانة شريكة بالإيجار في استوديو يضم أكثر من فنان في مجالات تصميم الحلي والفنون بشكل عام».

مضيفاً أنه «خلال فض الشراكة وخروج المستأجرين، حدث خلاف بين إحدى المستأجرات وصاحبة المكان تطور إلى مشاجرة أصيبت فيها والدة صاحبة الاستوديو، ما أدى لتحريك بلاغ تطور إلى دعوى قضائية من جانب صاحبة المكان ضد كل المستأجرين الحاضرين للواقعة ومن بينهم جيهان».

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «هذه القضية تعكس عدم تناول بعض المواقع الصحافية لقضايا معينة بما يناسب حجم الموضوع، فقد تم تضخيم الأمر وهذا ثمن الشهرة؛ لأن القضية تعود للفترة التي سبقت شهرة الفنانة، لدرجة أن اسمها في المحاضر غير مطابق لاسمها الفني، والقضية حالياً في يد القضاء ويجب أن تتعامل الصحافة مع هذه القضايا بتوازن وليس على أساس شهرة المتهم».

وأصدرت الفنانة جيهان الشماشرجي بياناً عبر مستشارها القانوني، تطالب فيه وسائل الإعلام بـ«تحري الدقة فيما ينشر عن إحالتها للمحاكمة، مع التأكيد على أن قرار الإحالة الصادر عن النيابة جاء على خلفية نزاع بين أطراف أخرى يتعلق بشركة تجارية وخلافات نشبت بينهم، وأن اسمها جاء في القضية ضمن اتهام شائع مع عدة أطراف أخرى، وأنها ليست طرفاً في النزاع التجاري محل الخلاف».

وأشار البيان إلى أن «نشر قرار الإحالة لا يعني ثبوت الاتهام، والكلمة الأخيرة تبقى للقضاء بعد نظر الدعوى». وطالب بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف، إلى حين صدور حكم القضاء المصري في القضية».

جيهان الشماشرجي في مسلسل «بطل العالم» (صفحتها على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، إن «القضية التي تواجهها جيهان الشماشرجي ترجع إلى نحو 3 سنوات حين كانت تعمل في تصميم الإكسسوارات، وفي النهاية حدث خلاف، والنيابة وجهت اتهاماً لها وأحيلت مع آخرين للجنايات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القضية أخذت بعداً إعلامياً آخر يضخمها بسبب نجومية جيهان الشماشرجي، بعد أن أصبحت فنانة معروفة، ولا نستطيع التحدث في قضية ما زال ينظرها القضاء، خصوصاً أن جيهان الشماشرجي امتثلت لهذا الوضع وذهبت لإجراء مناظرة، وما زالت الدعوى منظورة»، لكن وفق سعد الدين «تظل هذه القضية مرتبطة بشهرة الفنانة، ولو كانت وقعت بين شخصين عاديين لم يكن أحد ليسمع بها».

وشاركت جيهان الشماشرجي في العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية في الفترة الأخيرة من بينها مسلسلا «إخواتي» و«بطل العالم»، وفيلما «أحمد وأحمد» و«علشان خاطر جليلة» الذي أعلنت عن الانتهاء من تصويره قبل أيام، وفي الموسم الرمضاني الحالي تشارك في المسلسل الإذاعي «المتر براءة». وشاركت من قبل في مسلسلي «جودر: ألف ليلة وليلة» و«الحشاشين».