كشف أثري غامض في السعودية يصل عمره إلى 7 آلاف عام

بوابات أسفل حمم بركانية في منطقة حرة خيبر

الكشف الأثري في السعودية (غوغل إيرث)
الكشف الأثري في السعودية (غوغل إيرث)
TT

كشف أثري غامض في السعودية يصل عمره إلى 7 آلاف عام

الكشف الأثري في السعودية (غوغل إيرث)
الكشف الأثري في السعودية (غوغل إيرث)

اكتشف علماء آثار وجود 400 هيكل حجري غامض منذ آلاف السنين، في منطقة صحراوية نائية في المملكة العربية السعودية، في كشف أثري جديد.
ويصل عمر تلك الآثار إلى نحو 7 آلاف عام، كما إنها موجودة في منطقة «حرة خيبر» في السعودية.
وتم العثور على الأحجار باستخدام برنامج «غوغل إيرث»، كما تم إطلاق اسم «البوابات» على تلك الآثار؛ لأنها تشبه البوابات الميدانية من الأعلى.
وأظهر الكشف، وفقا لما نقلته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، وجود قباب قديمة، يصل حجمها إلى 1700 قدم مكعبة، أي نحو 518 مترا مكعبا، وقدرت الصحيفة الكشف بأربعة أضعاف حجم ملعب كرة قدم.
وقال الباحث من جامعة «غرب أستراليا» ديفيد كينيدي، إن غرض وجود هذه الآثار بتلك المنطقة وعمرها بالتحديد يظلان مجهولين حتى الآن.
وقال الباحث في ورقة بحثية بمجلة «علم الآثار العربية»، من المقرر أن تنشر في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إن تلك البوابات القديمة في الغالب من بواقي الحمم القاتمة في المنطقة، وحولها توجد آثار شحيحة للمياه وكذلك الغطاء النباتي. وتابع أن البوابات بنيت من الحجر، والجدران المنخفضة، ويمكن رؤية الحمم البركانية فوق تلك البوابات، ما يشير إلى أن البوابات أقدم من تلك الحمم البركانية.
وكتب كينيدي في الورقة البحثية «تبدو الآثار وكأنها أقدم ما صنع الإنسان في تلك المنطقة».
ويبلغ طول البوابات الأصغر نحو 43 قدما (13 مترا)، بينما يبلغ أطولها 1699 قدما (518 مترا).
وأظهر البحث أن كثيرا من الهياكل يحتوي على جدران حجرية متعددة، والتي تتشكل على هيئة مستطيلة، وتم اكتشاف معظمها من خلال الأقمار الصناعية، ولم يتم تنفيذ أي عمل ميداني بعد في تلك المنطقة.
وأكد الباحث على ضرورة وجود عمل ميداني على هذا الكشف الأثري، وذلك لتحديد وقت بناء تلك الآثار.


مقالات ذات صلة

مصر لحفظ كنوز «الكتبخانة الخديوية» برقمنة آلاف المخطوطات

يوميات الشرق دار الكتب المصرية أنشئت نهاية القرن التاسع عشر (دار الكتب والوثائق المصرية)

مصر لحفظ كنوز «الكتبخانة الخديوية» برقمنة آلاف المخطوطات

نظمت دار الكتب والوثائق القومية بمصر احتفالية بمناسبة مرور 156 عاماً على تأسيس «الكتبخانة الخديوية» التي تعد النواة الأولى لدار الكتب المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)

مصر تحسّن الصورة البصرية لمحيط قلعة صلاح الدين بجداريات ملوّنة

تعمل محافظة القاهرة على تحسين الصورة البصرية بمحيط قلعة صلاح الدين التاريخية بتدشين عدد من الجداريات واللوحات الفسيفسائية لأشهر معالم القاهرة التاريخية.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق عشرون متراً تفتح ألفَي عام من الأسئلة (أ.ف.ب)

سور تحت مستشفى في باريس قد يحسم سرّ نشأة المدينة!

قد يُعيد سور قديم اكتُشف في باريس رسم خريطة البدايات الأولى للعاصمة الفرنسية، بعدما أعلنت السلطات أنّ العثور عليه يمثّل «إنجازاً كبيراً»...

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)

بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

أعلن مسؤولون أميركيون، الأربعاء، إعادة 36 قطعة أثرية مسروقة إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
ثقافة وفنون أحصنة «قصر هشام» في نواحي أريحا

أحصنة «قصر هشام» في نواحي أريحا

كشفت أعمال التنقيب في البادية الفلسطينية عن منشآت عمرانية تعود إلى الحقبة الأموية، أهمها قصر في قرية خربة المفجر، شمال أريحا، يُعرف اليوم باسم «قصر هشام»

محمود الزيباوي

أين نزرع الأشجار لتبريد الشوارع بفاعلية أكبر؟

الفريق البحثي في جولة ميدانية بأحد أحياء مدينة كيلونا (جامعة كولومبيا البريطانية)
الفريق البحثي في جولة ميدانية بأحد أحياء مدينة كيلونا (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

أين نزرع الأشجار لتبريد الشوارع بفاعلية أكبر؟

الفريق البحثي في جولة ميدانية بأحد أحياء مدينة كيلونا (جامعة كولومبيا البريطانية)
الفريق البحثي في جولة ميدانية بأحد أحياء مدينة كيلونا (جامعة كولومبيا البريطانية)

غالباً ما تضع المدن التي تسعى إلى تبريد شوارعها الملتهبة أهدافاً عامة لزيادة الغطاء الشجري. وإنما هذه الأهداف قد تغفل حقيقة أنّ الظلال ليست جميعها مفيدة بالقدر نفسه، والأحياء لا تمتلك جميعها مساحة كافية لزراعة مزيد من الأشجار.

وتقدم دراستان جديدتان أجراهما باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية في كندا نهجاً أكثر دقة وتحديداً، يتيح رصد «البؤر الساخنة» في المناطق الحضرية، وتحديد المواقع التي يمكن أن تُحقّق فيها الأشجار الجديدة أكبر قدر من الفوائد.

وتقول أستاذة الإشراف البيئي بجامعة كولومبيا البريطانية والمؤلفة الرئيسية للدراستين، الدكتورة ميليسا ماكهيل، في بيان الجمعة: «غالباً ما تدرك المدن حاجتها إلى مزيد من الغطاء الشجري، لكن لا يزال يتعيّن عليها تحديد الأماكن المتاحة للزراعة بدقة، والمواقع التي سيُحدث فيها الظل أكبر فارق ممكن».

«الحرارة الخفية»

توفّر الخرائط الحرارية المعتمدة على الأقمار الاصطناعية للمدن نظرة شاملة، من منظور علوي، إلى درجات حرارة الأسطح. ووفق نتائج الدراسة الأولى، التي نُشرت في دورية «الاستشعار عن بُعد»، اختبر باحثو جامعة كولومبيا البريطانية تقنية للتعلم الآلي تعمل على تحسين دقة الصور الملتَقطة بواسطة قمري «لاندسات» و«سنتينل-2»، لتصل إلى 10 أمتار. وكشفت الخرائط عن تباين في درجات الحرارة في مدينة كيلونا يفوق بنحو 5 أضعاف ما أظهرته الطرق التقليدية.

وتحتاج المدن إلى معرفة الأماكن التي يمكن فيها فعلياً زراعة الأشجار وتوفير ظلّ مفيد. واستخدم الفريق البحثي في الدراسة الثانية، التي نُشرت في دورية «الغابات الحضرية والتخضير الحضري»، نموذج «كانوبي فيت»، وهو نهج لرسم خريطة لإمكانات الزراعة العملية. ويستبعد النموذج المناطق غير الملائمة للزراعة، ثم يقيّم إمكانات توفير الظل إلى جانب مستويات التعرّض للحرارة.

وعلى مستوى مدينة كيلونا، أشار التحليل إلى حلول مختلفة تتناسب مع طبيعة كلّ حيّ. ففي بعض المناطق، تتزامن درجات الحرارة المرتفعة والحاجة إلى تحقيق العدالة البيئية مع توافر مساحات واسعة للزراعة، ممّا يعني أنّ غرس مزيد من الأشجار قد يُحقّق فوائد كبيرة. وفي المقابل، تواجه مناطق أخرى درجات حرارة مرتفعة وحاجة ماسّة إلى الظلّ، لكنها تفتقر إلى المساحات الكافية للأشجار الجديدة، ممّا يستدعي النظر في بدائل أخرى، مثل إزالة الأسفلت، أو تعديل لوائح التطوير العمراني، أو إنشاء هياكل للتظليل.

وتُظهر النتائج أنّ التوزيع الاستراتيجي والترتيب المكاني للأشجار هما العاملان الأكثر أهمية في خفض درجات حرارة الشوارع، بدلاً من زراعة أعداد كبيرة بصورة عشوائية.

أفضل طرق زراعة الأشجار

وفيما يتعلّق بأفضل طرق زراعة الأشجار لتبريد الشوارع، تفيد أحدث النتائج البحثية بأنّ زراعة الأشجار في مجموعات متقاربة أو صفوف متصلة تُحدث تأثيراً تبريدياً مضاعفاً مقارنة بالأشجار المنعزلة. وتحذّر، في الوقت عينه، من المظلّات شديدة التلاحم، لأنها قد تحبس الإشعاع الحراري الأرضي ليلاً وتمنع التهوية.

وأفادت النتائج أيضاً بأنّ الشوارع المزروعة بأشجار تمتدّ بشكل عمودي على اتجاه الرياح توفر تبريداً أفضل. كما ينبغي عدم غرس أشجار كثيفة التظليل داخل «ممرات الرياح» أو قنوات التهوية الطبيعية للمدينة، لأنّ ذلك يعوق حركة الهواء ويزيد الشعور بالحرارة.

وتنصح الدراسات بالجمع بين الأشجار المتساقطة الأوراق والأخرى دائمة الخضرة، بما يوفر معدلات مرتفعة من النتح والتبريد صيفاً.

وتشير أدوات النمذجة الحديثة، مثل «كانوبي فيت»، إلى أنّ زراعة شجرة واحدة في شارع يفتقر تماماً إلى الغطاء النباتي، وبجوار أسطح داكنة مثل الإسفلت، توفر عائداً تبريدياً أعلى بكثير من زراعتها في منطقة مخضرة بالفعل.

وتقول ماكهيل: «تمتلك المدن مساحات وموارد محدودة للزراعة، لذا يتعيّن علينا تبني نهج استراتيجي. فالهدف هو إنشاء أشجار كبيرة وصحية والحفاظ عليها في المواقع التي تشتد فيها الحاجة إلى فوائدها، بما في ذلك التبريد».


بينيلوبي كروز: من نجمة ألمودوفار إلى ضمير «الملجأ»

مع زوجها الممثل خافييه باردم في مهرجان فينيسيا السينمائي (أ.ف.ب)
مع زوجها الممثل خافييه باردم في مهرجان فينيسيا السينمائي (أ.ف.ب)
TT

بينيلوبي كروز: من نجمة ألمودوفار إلى ضمير «الملجأ»

مع زوجها الممثل خافييه باردم في مهرجان فينيسيا السينمائي (أ.ف.ب)
مع زوجها الممثل خافييه باردم في مهرجان فينيسيا السينمائي (أ.ف.ب)

في آخر أفلامها، تلعب بينيلوبي كروز دور زوجة تشعر بأن زوجها المهندس المعماري (خافييه باردم، وهو زوجها في الواقع أيضاً) قد يتخلّى عن بعض مبادئه إذا ما قبل تكليفاً مغرياً من أحد كبار أثرياء العالم لبناء ملجأ تحت الأرض؛ بهدف حمايته وعائلته من خطر اندلاع حرب نووية. وبينما يتردد في اتخاذ القرار، تدفعه زوجته إلى إعادة التفكير في تبعات المشروع، قبل أن يقتنع أخيراً برفضه.

تبدو الزوجة الأكثر وعياً بخلفيات هذا الطلب، إذ تواجه زوجها بسؤال حاد: «ماذا يعرف صاحب المشروع مما لا نعرفه؟». لكنها في الوقت نفسه ليست بمنأى عن الضعف الإنساني؛ فوسط التصدعات التي أصابت حياتهما الزوجية، تكاد تنجرف نحو احتمال علاقة عاطفية جديدة. وما إن يدرك الزوج ذلك حتى يواجهها بإمكانية الانفصال. غير أن المشاعر التي تجمعهما تبدو أقوى من أزماتهما، ليجد كلاهما في النهاية طريقاً يفضي إلى الاستمرار معاً.

بينيلوبي كروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)

هذا هو أحدث أفلام الممثلة التي شقّت طريقها إلى النجومية قبل 33 عاماً عندما لفتت الأنظار في فيلم «Tie Me Up! Tie Me Down!» للمخرج بيدرو ألمودوفار. ومنذ تلك الانطلاقة، أثبتت بينيلوبي كروز أنها ليست مجرد موهبة عابرة أو نتاج نجاح مبكر، بل ممثلة تمتلك القدرة على التجدد والاستمرار جيلاً بعد جيل. وعلى امتداد أكثر من 3 عقود، بنت مسيرة حافلة تضم ما يزيد على 90 فيلماً بين الإنتاجات الأوروبية والأميركية.

بعد عرضه الأول في مهرجان فينيسيا، حطَّ فيلم فلوريان زَلر «الملجأ» رحاله في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي، حيث عُرض ضمن قسم «غالا» بحضور مخرجه وبطليه، بينيلوبي كروز وخافييه باردم.

هناك كان هذا اللقاء.

مع زوجها الممثل خافييه باردم (أ.ف.ب)

حياة مستقرّة

• من المحتمل لمَن يتابع حياتك الفنية والشخصية ملاحظة أن فيلمك الجديد «ملجأ» يتحدَّث عن شرخ عاطفي بعد 17 سنة من الزواج. هذا تقريباً عدد السنوات التي مضت على زواجك من الممثل خافييه باردم الذي يلعب دور الزوج في «ملجأ»...

- لم أفكر في هذا الموضوع من قبل. إنها مفارقة طريفة.

• هل هناك ما هو مستمد من حياتك الزوجية فيما يتعلّق بالأحاسيس العاطفية التي تلت، في الفيلم، نزاعاً حول مسألة مهمّة؟

- لا. ليس على الإطلاق. حياتي الشخصية مستقرة تماماً. التمثيل أمام خافييه لا يحمل البُعد الذي تتحدث فيه. كان يمكن أن يكون أي ممثل آخر في الدور.

• صحيح. كان يمكن ذلك، لكن جزءاً من قيمة هذا الفيلم وجودكما معاً في فيلم واحد. هل تقدّم المخرج (فلوريان) زَلر بالمشروع وفي باله قيامكما بالتمثيل معاً؟

- نعم. كانت رغبته منذ البداية أن نظهر معاً زوجين في الفيلم. رأى، وكنت وخافييه موافقَين على الفكرة، أن الفيلم سيستمد ذلك البُعد الذي تتحدّث عنه.

• ما هو مهم بالطبع إن كليكما ممثل جيد منفرداً أو معاً. هذا يوفّر للفيلم مزيداً من المصداقية. هل توافقين؟

- حرصنا على أن تكون طريقتنا في العمل مهنية تماماً وحذرة. كان علينا أن ننسى أننا زوجان في الواقع، ونقبل أننا زوجان في الفيلم وأن نتصرّف بمقتضى سيناريو يتضمّن شخصيّتين لا تمتّان إلى بينيلوبي وخافييه. هما شخصيّتان مستقلّتان كما الحال في أي فيلم آخر. كانت رغبة المخرج هي انفصالنا بصفتنا شخصيّتين في الفيلم عن حياتنا بصفتنا زوجين فعليَّين.

بينيلوبي كروز (إ.ب.أ)

خلفية مسرحية

• بعد انتهاء التصوير كل يوم هل كنتما تناقشان أشياء تتعلّق بالفيلم؟

- ليس نقاشاً، بل كنا أحياناً نستعد للمشاهد التي سنصوّرها في اليوم التالي.

• خلفيّتك مسرحية في الأساس وكذلك المخرج. هل هذا عنصر مهم خلال العمل؟

- لا. لم أمثّل الدور وفي البال أنني أقدّم ما يشبه العمل على المسرح.

• معظم المشاهد داخلية.

- صحيح، لكن هذا لم يكن وارداً خلال التصوير.

• بماذا خرجت من دراستك التمثيل المسرحي؟ أعتقد أنك درست أيضاً رقص الباليه.

- نعم. الباليه أولاً، ثم المسرح. كانت تجارب مفيدة جدّاً لي. الباليه ينص على إتقان التفاصيل، والمسرح يترك الممثل بلا حاجز أمام الآخرين. كنت ما زلت شابّة صغيرة لكن التمثيل كان كل ما كنت أرغب فيه. رأيت أن التمثيل المسرحي هو خطوة أولى للمقبل وضرورة للتدرّب.

• الكاميرا في الأفلام هي الحاجز الذي يقف بينك وبين الجمهور.

- بالتأكيد. تستطيع أن تخطئ وتعيد التصوير. المسرح لا يمنحك هذه الميزة، لذلك فهو أصعب من التمثيل أمام الكاميرا.

مع ألمودوفار

• مثّلت تحت إدارة بدرو ألمودوفار 7 أفلام حتى الآن... الأول «لحم حي (Live Flesh)» في 1995 أو 1996 وآخرها «أمهات متوازيات (Parallel Mothers)» في 2021. من وجهة نظرك كيف تغيّر أسلوب عمله منذ ذلك الحين.

- ألمودوفار أيقونة سينمائية. درج على تقديم أفلام لا تخلو من المغامرة في أسلوب حكي القصص التي تستهويه. لكنه اليوم ناضج وأسلوب عمله في رأيي تطوّر إلى ما هو عليه الآن. في كل المراحل هو المخرج الجيّد نفسه مع اختلاف معطيات الفترة الزمنية التي خاضها.

• ما أصعب دور مثلتِه في فيلم لألمودوفار؟

(تأخذ وقتها في التفكير) أثمّن كل أدواري معه تقريباً بلا تفريق. دائماً ما أذكر حين أواجه هذا السؤال أو عن أي سؤال يتعلّق بتجربة العمل مع ألمودوفار بأنني كنت محظوظة إذ مثلت في أفلامه. لا أحاول التهرّب من الإجابة، لكن الحقيقة هي أن ألمودوفار يفهمني وأنا أفهمه.

• لعبتِ دور ممثلة في «عناقات مكسورة (Broken Embraces)». نظرياً، يمكن أن يكون هذا فعلاً صعباً لممثل عليه أن يلعب دور ممثل آخر غير حقيقي؟

- نعم. لهذا الفيلم تركيبة خاصّة لأنني لعبت دور الممثلة في حكايتين (فيلم داخل فيلم) وهذا في البداية كان صعباً لأن كل شخصية مختلفة، وعليّ أن أحافظ على المسافة بينهما، وعلى ما يميّز كل ممثلة عن الأخرى.

كروز كما بدت في «فيكي كرستينا برثلونة» (وايلد بَنش)

• أعتقد أن أحد أفضل أفلامك مع المخرج هو «فولفر (Volver)».

- كل أفلامي معه أراها جيدة وكانت ضرورية. «فولفر» كان في رأيي عملاً جديداً كموضوع بين أفلامه، وجديداً عليّ بصفتي ممثلة.

• فزتِ بـ«أوسكار» عن فيلم وودي ألن «فيكي كرستينا بارثلونا» سنة 2009. هل تأملين عودتك إلى الترشيحات هذا العام عن «ملجأ»؟

- لا أفكر في هذا الأمر مطلقاً. ليس لأني لن أكون سعيدة إذا تم ترشيحي، لكني لا أحضِّر نفسي لهذا الاحتمال.

• ما مقياس النجاح بالنسبة للممثل في نظرك؟

- ببساطة إتقان ما يقوم به. الجائزة لا تأتي في الأهمية ذاتها. إنها مكمّلة.


«أطفال لا أعرفهم»... طفولة تنجو من الحرب ولا تنجو من آثارها

شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)
شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«أطفال لا أعرفهم»... طفولة تنجو من الحرب ولا تنجو من آثارها

شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)
شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة اليابانية، ميوَا نيشكاوا، إنّ اهتمامها بقصص الأطفال الذين عاشوا بعد الحرب العالمية الثانية بدأ مع فيلمها السابق «تحت السماء المفتوحة» (Under the Open Sky)، موضحةً أنّ بطلة الفيلم أمضت طفولتها مع أطفال الحرب الذين فقدوا آباءهم، وكانوا يتجمّعون ويساعد بعضهم بعضاً من أجل البقاء في تلك الظروف القاسية.

وأضافت المخرجة اليابانية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عبر «زووم»، أنّ الحيوية التي امتلكها هؤلاء الأطفال، رغم قسوة الحياة واضطرارهم إلى الاعتماد على أنفسهم، أثارت اهتمامها، وكانت نقطة البداية لفكرة فيلمها الجديد «أطفال لا أعرفهم» (Children Untold).

ركزت المخرجة على إبراز آثار الحرب على الأطفال (الشركة المنتجة)

وتدور أحداث الفيلم، الذي عُرض للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان «تورنتو السينمائي» في كندا، في أجواء عام 1945 مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، حول «كوتوكو»، طفلة في الـ12 من عمرها تفقد أسرتها ومنزلها وسط أنقاض طوكيو.

وبعدما تكتشف أنّ كونها فتاة قد يجعلها أكثر عرضةً للخطر، تخفي جنسها وتعيش في هيئة صبي تحت اسم «يوشيدا شيغيو»، ثم تنضمّ إلى مجموعة من الأطفال الذين فقدوا منازلهم وأسرهم، ويكافحون من أجل البقاء من خلال العمل والسرقة والتجارة في السوق السوداء، تحت حماية مؤقتة من زعيم للمافيا اليابانية. وفي الوقت عينه، تبدأ معلمتها السابقة «سوني» رحلة البحث عنها، بعدما فقدت هي الأخرى كثيراً من حياتها القديمة وأصبحت عاجزة عن حماية تلميذتها خلال الحرب.

وأوضحت نيشكاوا أن قرار «كوتوكو» إخفاء حقيقة كونها فتاة لم يكن اختياراً سهلاً، وإنما ارتبط بشكل مباشر بمحاولة البقاء على قيد الحياة، مؤكدةً أنّ كونها امرأةً في تلك الظروف كان يمكن أن يعرّضها للخطر، خصوصاً مع احتمال استغلالها من رجال لا تعرفهم أو إجبارها على القيام بأشياء ضد إرادتها.

ولفتت إلى أن هذا الوضع يعني نوعاً من فقدان الهوية، لكن «كوتوكو»، رغم صغر سنها، شعرت بالخطر الوشيك. ولذلك وجدت أن الاختيار بين البقاء فتاةً معرّضة للاستغلال وإخفاء هويتها كان صعباً في الحالتين، وانتهت إلى اختيار التنكُّر صبياً حفاظاً على كرامتها.

المخرجة اليابانية ميوَا نيشكاوا صاحبة فيلم «أطفال لا أعرفهم» (الشركة المنتجة)

وقالت إنّ الحرب حرمت الأطفال في الفيلم من حقهم الأساسي في أن يكونوا أطفالاً، موضحة أنّ «الطفل يحتاج إلى بيئة آمنة وإلى شخص بالغ أو ولي أمر يستطيع أن يمنحه الشعور بالطمأنينة، حتى يعيش طفولته بصورة طبيعية».

وأضافت أنّ «أطفال الفيلم، بسبب فقدان هذا الأمان، اضطروا إلى العمل والسرقة واتخاذ قرارات قاسية من أجل البقاء، وهو ما يمثّل بالنسبة إليها أحد أكثر آثار الحرب مأساوية، لأنهم لم يفقدوا أسرهم ومنازلهم فقط، وإنما فقدوا أيضاً الظروف التي تسمح لهم بأن يعيشوا طفولتهم».

ولفتت نيشكاوا إلى أنّ «غياب الآباء أو الأوصياء الذين يمكنهم إيقاف الأطفال عندما يرتكبون أفعالاً خاطئة يؤدّي إلى استمرار دائرة العنف»، موضحةً أنه «لو كان هناك أولياء أمور أو بالغون قادرون على إيقاف هؤلاء الأطفال، لكان بإمكانهم إدراك أن ما يفعلونه خطأ».

وأضافت: «غياب هؤلاء الأشخاص يجعل الأطفال أكثر جرأة في استخدام العنف، ومع تقدمهم في العمر قد يبدأون بدورهم في ممارسة العنف ضدّ الأطفال الأصغر منهم، من دون أن يشعروا بالخوف من عواقبه»، وهو ما تعدّه من المشكلات التي تتركها الحرب وراءها.

وأكدت أن انتهاء الحرب لا يعني انتهاء آثارها، لأن مَن عاشوها قد يظلون يحملون صدماتها حتى بعد النجاة منها. وبالتالي، فإن البقاء على قيد الحياة لا يعني بالضرورة أن الناجين أصبحوا سعداء أو تمكّنوا من تجاوز ما مروا به، مشيرةً إلى أنّ هذه التجربة لا تخص شخصيات الفيلم وحدها، وإنما تتكرّر في أماكن مختلفة من العالم، حيث يظلّ الناس يعانون آثار الحروب حتى بعد توقف القتال.

وتحدثت نيشكاوا عن شخصية «سوني»، المعلّمة التي تشعر بالذنب لأنها لم تتمكن من حماية «كوتوكو»، موضحةً أنّ «المسؤولية لا تقع عليها وحدها، لأنّ كثيراً من البالغين في اليابان خلال تلك المرحلة لم يكن لديهم خيار سوى اتباع الظروف والأوامر التي فرضتها الحكومة».

الفيلم يرصد ما تفعله الحرب بطفولة فقدت الأمان (الشركة المنتجة)

وأضافت أنّ «سوني» كانت تفرض على الأطفال تعليماً عسكرياً بأوامر من الحكومة، ولذلك، عندما انتهت الحرب، انهار العالم الذي كانت تعرفه، ووجدت نفسها أمام واقع جديد تماماً، بعدما تبدّلت القيم التي كانت تؤمن بها وتفرضها على الأطفال.

وأوضحت أنّ المعلمين والبالغين في اليابان بعد الحرب وجدوا أنفسهم أمام الديمقراطية والسلام، وهما قيمتان فُرضتا عليهم من الخارج، لافتة إلى أن هذا التحوّل أتاح لبعض البالغين تغيير مواقفهم بسهولة، من دون أن يتوقفوا بالضرورة للتفكير في أسباب اندلاع الحرب أو مسؤولياتهم تجاه ما حدث.

وأشارت إلى أنّ بعضهم استطاع تجاهل الواقع أو إدارة ظهره له، معتبرةً أن شخصية «سوني» تكشف عن هذه الإشكالية، لأنها كانت جزءاً من منظومة تفرض التعليم العسكري على الأطفال، ثم وجدت نفسها، بعد انتهاء الحرب، أمام منظومة جديدة تتحدّث عن الديمقراطية والسلام.

وقالت إنّ الديمقراطية والسلام قيمتان مهمتان، لكن المشكلة، في رأيها، تكمن في أنّ فرضهما بصورة صريحة بعد الحرب لم يمنح كثيراً من البالغين فرصة حقيقية للتفكير في أسباب الحرب ومسؤولياتهم تجاهها.