جوناثان لابين: مهمتنا جعل العالم أكثر تقارباً... والذكاء الصناعي هو المستقبل

مدير «فيسبوك» الإقليمي يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مشاريع جديدة خاصة بالمنطقة

جوناثان لابين
جوناثان لابين
TT

جوناثان لابين: مهمتنا جعل العالم أكثر تقارباً... والذكاء الصناعي هو المستقبل

جوناثان لابين
جوناثان لابين

عند النظر إلى علامة «فيسبوك» التجارية، يتبادر إلى الذهن تساؤل عن قدرة برنامج التواصل الاجتماعي الأشهر على ربط البشر حول العالم بتفاصيلهم، وكيف بنى علاقات جديدة بين أطراف الكرة الأرضية. الأمر الذي تعتبره إدارة الشركة «كنزا». يؤكد جوناثان لابين مدير شبكة «فيسبوك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وباكستان، أن التنفيذ الجيد لا يكفي، بل يجب أن يتخطى النطاق الاعتيادي. ويكشف في حواره مع «الشرق الأوسط» عن استراتيجية «فيسبوك» خلال الفترة المقبلة في منطقة الشرق الأوسط، وكيفية تأثير محتوى الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي. وفيما يلي نص الحوار:
> ما استراتيجية «فيسبوك» في المنطقة للفترة المقبلة؟
- أعتقد أنه بمجرد أن تعمل في «فيسبوك» أول شيء يتعين عليك أن تفهمه أننا شركة تدفعها مهمة أو رسالة تريد إيصالها للمجتمع. لذلك؛ كل ما نقوم به يشكل سلسلة طويلة الأمد. هدف وفلسفة مهمتنا جعل العالم أكثر انفتاحاً واتصالاً لمنح الأشخاص القدرة على التواصل ومشاركة المعلومات، ولقد أحرزنا تقدماً ملحوظاً في ذلك، وبخاصة لربط الأصدقاء والعائلات عبر منصتنا.
مهمتنا الجديدة خلق ترابط بين أفراد المجتمع وجعل العالم أكثر اتصالا. ورغم أن «فيسبوك» يلعب دوراً رئيسيا في خطتنا إلا أن اسـتراتيجيتنا تمضي قدماً؛ لذا الأمر لم يعد «فيسبوك» فحسب، وباتت تتمركز أكثر وأكثر على منتجات الشركة التكنولوجية، وبالتالي، إذا كنت أخطط لليوم والأعوام القليلة التالية فإن الأمر لا يتعلق بـ«فيسبوك» فحسب، بل بـ«إنستغرام»، وبخاصة في هذا الجزء من العالم، منطقة الخليج العربي، تستحوذ على الاهتمام الأكبر للمستخدمين إلى جانب الـ«ماسنجر» والـ«واتساب» بالطبع.
البحث أيضاً مستمر عن أفضل استراتيجية مناسبة للهاتف الذكي. وإن فكرنا في مدى أبعد السنوات الخمس أو العشر المقبلة، فإن ما نحتاج إليه هو أن نجعل العالم أكثر تقاربا، وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والواقع المعزز ووسائل الاتصال ككل، وأنا أرى أن كل هذه الأنواع والعناصر من العوامل المساعدة لاستراتيجيتنا، حيث تعتبر أعمدة رئيسية ترسخت وتم التأسيس لها في مهمتنا منذ اللحظة الأولى.
> ما العوامل التي تساعدكم لتحقيق هذه الاستراتيجيات؟
- أعتقد أن عامل النجاح الرئيسي بالنسبة لنا في «فيسبوك»، هو دائماً التنفيذ على مدار اليوم. يستند كل شيء إلى التنفيذ، فحينما تسأل أيا من قادتنا أو رؤساء شركاتنا على الصعيد العالمي، سواء كان كبيراً أم صغيراً، أم أي من مؤسساتنا حول أكبر التهديدات التي تواجهنا؟ فإنهم يجيبون بأن أكبر التهديدات، هي عدم إنجاز الأهداف.
من الواضح أن هناك عوامل أخرى تؤدي دوراً، وأرى كذلك أن هذه العوامل في الشرق الأوسط، وفي السعودية تحديدا تساعدنا كثيراً. يحتل الهاتف الذكي اهتمامنا الأول، وهذا يلعب دورا مساعدا لنا في رسم خططنا، وأعتقد أن اسـتراتيجيتنا تلعب دورا فاعلا في هذه المنطقة لكثرة انتشاره.
وإذا كنت تتذكر عندما كان مستخدمو الهواتف الجوالة في الأعوام الخمسة والعشرة الماضية يتواصلون بالرسائل النصية، وإذا عدنا للأعوام القليلة الماضية، كانت هناك الصور، أما اليوم فإن الفيديو هو محور تفكير المستخدمين في العالم؛ لذلك أعتقد أننا نتعامل على نحو جيد مع المستجدات، وبالتالي فكل شيء يتمركز حول مقاطع الفيديو جزءا أساسيا من استراتيجيتنا، والتي ستحدد نجاحنا في الشرق الأوسط. ونرى في منصتنا اليوم أن الفيديو سيلعب دورا بارزا، وحيويا وسوف يكون مفتاح النجاح في المستقبل.
> منصة «فيسبوك» منتشرة في دول المنطقة، لكن هناك تباينا في كثافة المستخدمين، فمثلا «فيسبوك» في السعودية أقل شعبية من منصات التواصل الاجتماعي الأخرى. ما خططكم لزيادة المستخدمين وتوسيع شعبيته في السعودية تحديدا، وفي باقي دول منطقتنا العربية؟
- بوجه عام نحن سعداء للغاية من مستوى أداء منصتنا الأشهر «فيسبوك» في هذه المنطقة من العالم. دعني أسرد لك قصة بدايتنا هنا، حينما أتذكر افتتاح مكتبنا قبل خمس سنوات وقد كنت أول من يعمل به هنا في دبي، وأتذكر بشكل جيد للغاية اليوم. ومع انطلاقنا انضم نحو 45 مليون مستخدم في كافة أنحاء الشرق الأوسط دون أفريقيا. اليوم وبعد مضي نحو خمسة أعوام، يضيف «فيسبوك» نحو 164 مليون شخص على منصتنا في المنطقة كل شهر و100 مليون يتفاعلون على المنصة كل يوم. لذلك؛ فإن «فيسبوك» ككل ينمو بشـــكل هائل ومتسارع في المنطقة، وكذلك في السعودية. ونحن كذلك سعداء للغاية بالتطور في المملكة، اليوم هناك نحو 16 إلى 17 مليون مستخدم على «فيسبوك» في السعودية، ونحو عشرة ملايين شخص يتفاعلون كل يوم؛ لذلك هناك الكثير من الأشخاص السعداء بالتطور.
وأرى كما قد تلاحظون أن بعض الخطط التي ذكرتها لكم ستلعب دورا مهما وتساعدنا في المنطقة، وهي استراتيجية أولوية تغطية الهواتف الذكية، وتركيز تفكيرنا على الفيديو وكذلك الوســائل التي نعمل ونرتب فيها للتوافق مع نسق ونوعية نظام الاتصالات السعودي، وبالإضافة إلى التعاون مع شركاء سعوديين، وعلى سبيل المثال، للعمل والتعاون مع بعض مبدعي وكتاب المحتوى في السعودية. كما استطعنا التعاون مع صحافيين سعوديين ذوي شعبية كبيرة وقريبين من نبض المستخدمين لمنصتنا، ونحاول جذب مبدعي المحتوى لاستخدام منصتنا عن طريق توفير الإمكانات الكاملة لهم على منصتنا. ولدينا شركاء مهمون يلعبون دورا فاعلا للغاية في تطوير أداء وشعبية «فيسبوك» مثل مؤسستكم وأنتم شخصيا، وشركات إدارة الأعمال سواء الأعمال الصغيرة جدا أو الكبيرة جدا ومؤسسة أخرى مهمة كبداية للتعاون معنا والتي تســـتخدم «فيسبوك» ليقدم نطاقاً لبيعها، وتعتبر كلها شركات مهمة جدا لنا لارتباط أعمالنا وخططنا للتطوير بها. لذلك؛ فإننا نرغب كذلك في التأكد أننا نعمل عن كثب على تطوير أدائنا وربطه بنظام الاتصالات في السعودية، وأحد الأمثلة على ذلك منذ وقت ليس ببعيد أطلقنا ما يسـمى «تحدي البوتقة»، ويعني بوتقة الرسائل على ماسنجر «فيسبوك»، وهي تساعد المستخدمين بشكل أساسي في أعمالهم التجارية على التواصل عبر ماسنجر «فيسبوك»، وأحد المتأهلين النهائيين لتحديات هذه البوتقة أتت من السعودية، وهي الرسالة التي أسميناها «نحن نصنع الطعام» أو «نحن نطبخ»؛ لذلك نفكر دائماً بالفعل حول تطوير وسائل التعاون والربط مع الأنظمة المستخدمة في المملكة، ونريد كسب ثقة المستخدمين وجذبهم عن طريق جعلهم يتأكدون أننا نتطور من أنفسنا ونتعاون مع شركاء في السعودية في مجالات متنوعة، سواء مؤسـسات إخبارية أو تجارية أو شركات الاتصالات وغيرها من المبادرات مع مطورين وكتاب مشهورين لتطوير المحتوى؛ فكل هذه الاستراتيجيات تساعدنا في كسب حضور حقيقي وفعلي لنا في البلاد ولدى المستخدمين.
> هذا عن استقطاب المستخدمين والمؤسسات، لكن ماذا عن الحكومة؟
- نعم، بالطبع لدينا طموح كبير للعمل مع الحكومة السعودية، ونعد بالقيام بما في وسعنا لدعم «رؤية 2030»، فأنا من أشد المعجبين بهذه الرؤية الاستراتيجية، ومتحمس لها جدا، وأعتقد بل وأرغب في أن يتمكن «فيسبوك» في لعب دور لتحقيقها. فعندما تطلع على «رؤية المملكة السعودية 2030» تكتشف أن بها الكثير من العناصر المشـــتركة في استراتيجية «فيسبوك»، ولدينا شغف كبير للمساهمة في ترجمتها على أرض الواقع. فأنا مولع للغاية بالتفكير في النظم في القطاع الخاص والنظم في الأعمال التجارية الصغيرة، التي هي جزء أساسي من «رؤية 2030»، وأعتقد أننا نساعد في لعب دور؛ لأن الشركات الصغيرة يمكنها حقاً أن تبلغ منصتنا لتصل إلى الأشخاص المستهدفين الذين يرغبون في الوصول إليهم لبيع منتجاتهم. والخدمات التي نقدمها للشـركات الصغيرة هي ذاتها ما نقدمه للأعمال التجارية كبيرة. وأرى أن مخطط تمكين المشاريع الصغيرة ودعمها في «رؤية 2030» متسق مع ما نقوم به ويلعب دورا محوريا في كلتا الاستراتيجيتين «رؤية المملكة» ورسالة «فيسبوك». فضلا عن أن تمكين المرأة من القيام بالأعمال التجارية هو جزء من الرؤية التي سنعمل على القيام بها، وكذلك نحن نخطط لإطلاق شيء ما موجه للمرأة في السعودية، وما أطلقنا عليه (هي تعني رائدة أعمال)، وكذلك نأمل أن نساعد في تثقيف النساء حول كيفية وطريقة استخدام أفضل لمنصة «فيسبوك»، وهذان مجرد مثالين، وهناك الكثير، إذا فكرت في السياحة التي ليست جزءا أساسيا من الرؤية، أرى أنه يمكن أن نلعب دوراً رئيسياً في هذا المجال أيضا، فالكثير من الأشخاص في «فيسبوك» في السعودية متصلون بشــــركات دولية، ويوجد سبعون مليون شخص خارج السعودية متصلون بشـركات في السعودية، وهنا تبرز فكرة دمج السياحة مع ممارسة الأعمال التجارية من بقية العالم إلى السعودية، ومن السعودية إلى بقية العالم. بمعنى استغلال السياحة لدعم التبادل التجاري وما لذلك من أهمية كبيرة في دعم «رؤية المملكة الاستشرافية 2030»، ويمكنني الاسترسال في ذكر الكثير من الأهداف والمهام التي يستطيع «فيسبوك» المساهمة بفاعلية لتحقيق وتنفيذ «رؤية واستراتيجية السعودية الطموحة 2030»، التي اعتبرها مذهلة ومتوافقة مع أهداف مؤسستنا.
> أعلنتم إطلاق منصة جديدة تدعى «وواتش»، فهل تم تدشينها رسميا في المنطقة؟
- نعم أطلقنا منصة ووتش «الولايات المتحدة» في الأيام الأولى، أنت تعرف أنه لدى التفكير حول الفيديو، أعتقد أننا ذكرنا في وقت سابق أننا نرى هذا التحول من الرســـائل النصية إلى الفيديو والصور، ونحن نراهم على «فيسبوك» بالفعل، وهناك بالفعل استهلاك للفيديو، وهذا يحدث على «فيسبوك» اليوم في تغذية الأخبار ومتابعة ما وراء الخبر. والسعودية مثالا لدول الشرق الأوسط في الواقع تعلم أنها دولة ومنطقة استهلاك الفيديو بها بين الأعلى في العالم بالفعل اليوم. لكننا نبتكر دائماً الخطوة التالية التي سنتخذها، ونحن نأخذ بعين الاعتبار كل التجارب المتواجدة ومن خلال تراكم الخبرات نعمل على الابتكار والتحديث لأدواتنا جنباً إلى جنب مع المجتمع.
أعتقد أن هذا هو السبب في إطلاقنا لـ«ووتش»؛ لأن الفكرة هي كيف يمكنك تصحيح المحتوى بعد نشره على المنصة، حيث إن الإعداد المبدئي للمجتمع يختبر ما يمكن للأشخاص أن يتحدثوا عنه حول العروض جنباً إلى جنب، وكما ذكرنا فلقد أطلقنا منصة «الولايات المتحدة» أولا» في البداية، ونأمل أن نتمكن طرحها لبقية العالم من هنا قريبا.
> ما المعايير التي تتبعونها لتقييم المحتوى، وكيف تحددون إذا ما كان هذا المحتوى ضارا، أو موجها للإرهاب، أو محرضا للكراهية؟
- أود أن أكون واضحاً للغاية حول هذه النقطة المهمة. نحن نقول إنه لا مكان لمحتوى الإرهاب على «فيسبوك»، ولا نسمح به على منصتنا إطلاقا. في الواقع لن نجعل «فيسبوك» بيئة حاضنة للإرهابيين أبدا، أود أن أكون واضحا للغاية في ذلك، نحن نستخدم كشـركة أدوات مختلفة، نحن نستخدم التكنولوجيا وأشـخاصا عاديين للتأكد من أن أي محتوى من هذا النوع يتم إزالته من المنصة خاصتنا، ونستثمر بشكل مستمر، ولقد تحسنت طريقة الكشف عن المحتوى الذي ذكرته، ونحن نستثمر في تكنولوجيا جديدة، تلعب دوراً مهماً بالنسبة لنا أيضا للتأكد من أننا في الوضع الصحيح، ثم نستثمر كذلك في الأشخاص؛ لذلك أعتقد منذ وقت ليس ببعيد أننا أعلنا أننا سنوظف ثلاثة آلاف شخص إضافي للتأكد من أنه ليس هناك محتوى خاطئ على المنصة خاصتنا.


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.