الخرطوم: نتطلع للخروج من قائمة الإرهاب الأميركية بمعاونة السعودية

نائب رئيس الوزراء السوداني قال لـ «الشرق الأوسط» إن العلاقات مع المملكة في أزهى عصورها

أحمد بلال عثمان مع وزير الإعلام السعودي عواد العواد في الرياض أول من أمس (واس)
أحمد بلال عثمان مع وزير الإعلام السعودي عواد العواد في الرياض أول من أمس (واس)
TT

الخرطوم: نتطلع للخروج من قائمة الإرهاب الأميركية بمعاونة السعودية

أحمد بلال عثمان مع وزير الإعلام السعودي عواد العواد في الرياض أول من أمس (واس)
أحمد بلال عثمان مع وزير الإعلام السعودي عواد العواد في الرياض أول من أمس (واس)

قال الدكتور أحمد بلال عثمان، نائب رئيس الوزراء وزير الإعلام السوداني لـ«الشرق الأوسط»، إن بلاده تتطلع إلى مواصلة السعودية دعمها لجهود الخرطوم، لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وإعفاء الديون التي تقارب 44 مليار دولار، مشيراً إلى أن السودان قادم بقوة إلى المحافل الدولية، وتوقع «هجمة استثمارية إقليمية وخليجية ودولية» على السودان بعد رفع العقوبات الاقتصادية. كما كشف عن مفوضية لمحاربة الفساد في بلاده. وأشار من جانب آخر إلى أن وضع التحالف العربي في القائمة السوداء للأمم المتحدة، يأتي ضمن «أجندة سياسية مغرضة» تتبناها المنظمة الدولية، مؤكداً رفض بلاده هذا الاتجاه، وأن الخرطوم في خندق واحد مع الرياض.
وقال عثمان لـ«الشرق الأوسط»، إن «العلاقات السعودية – السودانية، تعيش أزهى عصورها على مرّ التاريخ، وتنعم حالياً بتناغم وحميمية كبيرة، وبتواصل مستمر على مستوى القيادة في البلدين، للتشاور والتنسيق حول كل القضايا الملحة، الإقليمية منها والدولية، بجانب قضايا العالمين العربي والإسلامي»، مشيراً إلى أن السودان قادم بقوة ليحتل موقعه الطبيعي الريادي أفريقياً وعربياً وإقليمياً ودولياً.
وأشار الوزير عثمان إلى أن «الخرطوم والرياض الآن في طور تقوية المفاصل الأخرى، حيث تلقيت دعوة كريمة من وزير الثقافة والإعلام السعودي الدكتور عواد العواد، لمناقشة القضايا الإعلامية التي تهم البلدين»، وقال: «سنعمل معاً لتقوية الاتصالات بين البلدين من الجانب الإعلامي، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات والمعلومات والبرامج الإذاعية والتلفزيونية والتدريب، وهذا من شأنه أن يعطي بعداً آخر مهماً في تاريخ العلاقة بين البلدين، التي تعيش عصراً مزدهراً».
وأوضح أن التحدي الذي تواجهه الخرطوم حالياً يتمحور في توظيف رفع العقوبات الأميركية عن السودان أكبر فرصة للبلاد في إصلاحها اقتصادياً وسياسياً، من خلال جذب الاستثمار الأجنبي لكل القطاعات الحيوية، الزراعية والصناعية والتعدينية وغيرها، واستقبال تدفقات النقد الأجنبي من أكبر البنوك الأميركية والأوروبية والعربية والخليجية، حتى تستعيد الخرطوم موقعها إقليمياً ودولياً.
ولفت إلى أن الدعم الذي بذلته القيادة السعودية، ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، والجهود التي أثمرت عن رفع العقوبات الأميركية عن بلاده، كشف عن بُعد آخر أكثر عمقاً لهذه العلاقة، في ظل ما تتمتع به الرياض من موقع محوري استراتيجي في منطقة الشرق الأوسط، ودور فاعل في اختراق القضايا والأزمات التي تعاني منها المنطقة، وجهودها في بسط الاستقرار والأمن فيها.
ووفقاً لعثمان، فإن موقع السودان في الطرف الآخر على البحر الأحمر، كدولة محورية في قارة أفريقيا ومنفذ للبلاد العربية والإسلامية سياسياً وأمنياً واقتصادياً في القارة السمراء، يعطي أيضاً هو الآخر بعداً كبيراً لهذه العلاقة الاستراتيجية مع الرياض. وتوقع زيادة الاستثمار السعودي في السودان، «لصالح الشعبين الشقيقين، وسد الفجوة الغذائية التي تعاني منها دول في المنطقة»، مشيراً إلى أن «رفع العقوبات الأميركية عن السودان يسهم في إحداث مزيد من تعميق هذه العلاقة وازدهارها».
وفيما يتعلق باتهام قوات التحالف العربي وإدراجها في القائمة السوداء من قبل الأمم المتحدة، أكد عثمان، أن «الهدف من ذلك تشويه الحملة الكبيرة الناجحة لاستعادة الشرعية في اليمن»، مؤكداً أن هذا الإجراء «هو شكل من أشكال الازدواجية التي تتعامل بها المنظمات الغربية، مع القضايا العربية العادلة». وزاد: «السودان شريك مع السعودية في هذا الإطار، ويتحتم علينا عدم النظر إلى مثل هذه الدعاوى المضللة، ونتحسب إلى غيرها من الدعاوى الأخرى، التي يمكن أن تطلق تحت شعارات وعناوين مختلفة كانتهاك حقوق الأطفال وتفشي المجاعة والأمراض في الوقت الذي ينسون فيه أن السبب الأساسي لهذه الحملة ولهذا التحالف هو التصدي لعملية الخروج على الشرعية كأكبر منتهك لحقوق الإنسان».
وأضاف: «السودان عانى من ازدواجية المنظمات الدولية كثيراً، فهي تتعامل مع القضايا العادلة بموازين مختلفة، وفقاً لأجندة مصالح سياسية لجهات مغرضة، ومن بينها الخطط الخبيثة لاستدعاء المحكمة الجنائية للرئيس البشير، استناداً إلى معلومات مفبركة وغير علمية، وهذه من أكثر التحديات التي تواجهنا وتحتاج إلى جهد مشترك للتصدي لها بقوة». وتوقع أن تمضي المنظمة الدولية في نهجها هذا، ما لم تتجه إلى استقاء المعلومات من جهات موثوقة، وتتحقق من تقريرها. وأضاف: «المنظمة تبني تقريرها حالياً على أسس غير علمية، لأنها تتبنى أجندة وأغراضاً سياسية مغرضة... لذلك فإن السودان ضد هذا المسلك جملة وتفصيلاً، وهو برأيه نفس الفكرة والسيناريو الذي يرسم أخباراً كاذبة وقصصاً وأفلاماً مفبركة عن دارفور، حيث تبدأ بأرقام صغيرة، تقول إن الأطفال المتضررين 600 أو 700 وبعدها يُطلق العنان للأرقام الفلكية».
ولفت إلى أن «المقاطعة الأميركية للسودان، كانت شاملة وتجاوزت الجانب المالي إلى جوانب أخرى، منها رفض الإعلانات الحكومية مدفوعة القيمة عن السودان لدى كبرى وسائل الإعلام العالمية، وكذلك الحال في تعديل الصورة، فمثلاً صورة الرئيس البشير تحديداً كانت ممنوعة في (سي إن إن) و(فوكس) وغيرها، لأن الفرية الكبرى التي بنيت عليها أن هناك في السودان إنساناً عربياً أبيض مستعمراً للإنسان الأفريقي»، مشيراً إلى أن الحوار الوطني حسم ذلك بأن الهوية هي سوداني.
وأوضح عثمان أن السودان، يعتبر الدولة رقم 2 من بين الدول المثقلة بالديون، والتي تستحق إعفاءها من الديون باعتراف الصندوق والبنك الدوليين وغيرهما من الجهات الدولية المعنية، مبيناً أن السودان أوفى بكل المطلوبات، مشيراً إلى إعفاء الديون من تحديات المرحلة المقبلة لأنها مكبلة للتحركات المالية، وأن أصل الديون لا يتعدى 8 مليارات دولار ولكنها وصلت إلى 44 مليار دولار، بسبب تراكم الفوائد عليها.


مقالات ذات صلة

بيان عربي سداسي يُدين اعتداءات فصائل عراقية موالية لإيران

الخليج تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)

بيان عربي سداسي يُدين اعتداءات فصائل عراقية موالية لإيران

أدانت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة موالية لإيران من العراق على دول في المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

مجلس حقوق الإنسان الأممي يدين هجمات إيران على الخليج ويطالبها بتعويضات

دان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، الهجمات الإيرانية على دول الخليج، واصفًا إياها بـ«الشنيعة»، وداعيًا طهران إلى الإسراع في تقديم تعويضات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج السعودية: استمرار اعتداءات إيران سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً ويزيد عزلتها

السعودية: استمرار اعتداءات إيران سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً ويزيد عزلتها

جددت السعودية إدانتها الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت أراضيها وعدداً من دول «مجلس التعاون الخليجي»، إضافة إلى الأردن، مؤكدة أن هذه الدول ليست طرفاً في النزاع.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج شعار رابطة العالم الإسلامي

علماء ومفتون في العالم الإسلامي يشجبون «العدوان الإيراني» ويُحذرون من عزلة متصاعدة

شجب عدد من المفتين وكبار العلماء بالعالم الإسلامي ما وصفوه بـ«العدوان الإيراني الغاشم» على عدد من الدول الخليجية والعربية والإسلامية، مؤكدين رفضهم للاستهدافات.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)

الإمارات والبحرين تتعاملان مع موجات جديدة من المسيّرات المعادية

أعلنت الإمارات والبحرين، الأربعاء، اعتراض موجات جديدة من الطائرات المسيّرة، في إطار التصدي للهجمات الإيرانية المتواصلة التي تستهدف أراضيهما.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي - المنامة)

وزير الدفاع السعودي ونظيره المجري يبحثان تداعيات تطورات المنطقة

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الدفاع السعودي ونظيره المجري يبحثان تداعيات تطورات المنطقة

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، مع نظيره المجري كريستوف سالاي بوبروفينسكي، الأربعاء، التطورات الراهنة في المنطقة في ظل استمرار الاعتداءات الإيرانية السافرة على المملكة وعددٍ من الدول.

وناقش الجانبان، خلال اتصال هاتفي تلقاه الأمير خالد بن سلمان من الوزير كريستوف بوبروفينسكي، تداعيات هذه التطورات على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.


بيان عربي سداسي يُدين اعتداءات فصائل عراقية موالية لإيران

تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)
تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)
TT

بيان عربي سداسي يُدين اعتداءات فصائل عراقية موالية لإيران

تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)
تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)

أدانت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة موالية لإيران من العراق على دول في المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية، مما يشكل خرقاً للقوانين والمواثيق الدولية، وانتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026) الذي يطالب صراحةً بأن توقف إيران فوراً ودون قيد أو شرط أيَّ اعتداء أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء.

وجدَّدت الدول الست في بيان مشترك، الأربعاء، إدانتها بأشد العبارات للاعتداءات الإيرانية السافرة، التي تعد انتهاكاً صارخاً لسيادتها وسلامة أراضيها وللقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، سواء كانت بشكل مباشر أو عبر وكلائها والفصائل المسلحة التي تدعمها في المنطقة.

وثمَّنت الدول علاقتها الأخوية مع العراق، داعيةً حكومته إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل، والميليشيات، والمجموعات المسلحة من الأراضي العراقية نحو دول جواره بشكلٍ فوري، وذلك حفاظاً على العلاقات الأخوية، وتجنباً لمزيد من التصعيد.

وأعاد البيان تأكيد حق الدول الست الكامل والأصيل في الدفاع عن النفس إزاء هذه الهجمات الإجرامية وفقاً لما نصت عليه المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تكفل حق الدفاع عن النفس للدول فردياً وجماعياً في حال تعرضها للعدوان، وحقها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة التي تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها.

كما أدان الأعمال والأنشطة المزعزعة لأمن واستقرار دول المنطقة التي تخطط لها خلايا نائمة موالية لإيران وتنظيمات إرهابية ذات صلة بـ«حزب الله»، مشيداً بالقوات المسلحة الباسلة في التصدي لهذه الاعتداءات وبيقظة أجهزتها الأمنية التي تعد درعاً حصينة وعيناً ساهرة للمحافظة على سلامة الأوطان والأرواح، وبجهودها المخلصة والمتفانية في القبض على الخلايا العميلة والتنظيمات الإرهابية والكشف عن مخططاتهم الخبيثة.


فيصل بن فرحان يبحث مستجدات المنطقة مع عبد العاطي والشيباني

الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن فرحان يبحث مستجدات المنطقة مع عبد العاطي والشيباني

الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري الدكتور بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها، والجهود المبذولة بشأنها.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين تلقاهما الأمير فيصل بن فرحان من الوزيرين الدكتور بدر عبد العاطي وأسعد الشيباني.