الصومال: عشرات القتلى والجرحى في أعنف عملية «إرهابية» وسط مقديشو

* ستة قتلى في هجوم على مدرسة في شمال كينيا وسط ملاحقات لحركة «الشباب»

مواطن صومالي في حالة صدمة بالقرب من موقع تفجير السيارة المفخخة وسط العاصمة الصومالية مقديشو أمس (أ.ف.ب)
مواطن صومالي في حالة صدمة بالقرب من موقع تفجير السيارة المفخخة وسط العاصمة الصومالية مقديشو أمس (أ.ف.ب)
TT

الصومال: عشرات القتلى والجرحى في أعنف عملية «إرهابية» وسط مقديشو

مواطن صومالي في حالة صدمة بالقرب من موقع تفجير السيارة المفخخة وسط العاصمة الصومالية مقديشو أمس (أ.ف.ب)
مواطن صومالي في حالة صدمة بالقرب من موقع تفجير السيارة المفخخة وسط العاصمة الصومالية مقديشو أمس (أ.ف.ب)

قتل نحو 25 شخصا وأصيب 35 آخرون، في «عملية إرهابية» وسط العاصمة الصومالية مقديشو، أمس، بعد يوم واحد من إعلان استقالة كل من وزير الدفاع الصومالي، وقائد الجيش من منصبيهما، فيما سيطرت عناصر من «حركة الشباب» المتطرفة على بلدة قريبة من مقديشو إثر انسحاب مفاجئ للقوات الحكومية.
وقالت مصادر طبية وأمنية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن الانفجار الناجم عن سيارة مفخخة، أحدث دويا هائلا وسط مقديشو، ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن العمل الذي يعيد إلى الأذهان سلسلة التفجيرات الانتحارية التي نفذتها «حركة الشباب» مؤخرا.
وكشفت وكالة «الأنباء الصومالية» النقاب عن أن أجهزة الأمن الوطنية تمكنت من إحباط «مخطط إرهابي» آخر، لكنها لم تقدم المزيد من التفاصيل، فيما قال مسؤول أمنى إن «سيارة مفخخة انفجرت أمام فندق يقطنه صحافيون في منطقة مكتظة في مقديشو، وسمع السكان دوي انفجار هائل أمام مدخل الفندق على تقاطع كاي 5».
وقال ضابط الشرطة محمد حسين: «كانت شاحنة مفخخة في منطقة مزدحمة بالمكاتب الحكومية والفنادق والمطاعم والمحال التجارية، وهناك إصابات لكننا لا نعرف عددها».
وطبقا لسكان محليين، فإن الانفجار يعتبر «الأقوى من نوعه» خلال سنوات في العاصمة الصومالية، كما أنه يعد «الأكثر دموية» في سلسلة العمليات الانتحارية والإرهابية التي شهدتها منذ مطلع هذا العام.
وقال مصدر طبي إنه «لا يمكن إعطاء إحصائية نهائية بعدد القتلى والجرحى، بينما كانت أصوات عربات الإسعاف ما زالت تسمع بعد نحو ساعة من الانفجار».
وأبلغت «خدمة أمين» للإسعاف المحلي في العاصمة مقديشو «الشرق الأوسط» في رد مقتضب عبر «تويتر» أنه لا يمكنها إعطاء عدد محدد بالقتلى والجرحى، مؤكدة في المقابل أن حجم الخسائر المادية والبشرية كان جسيما وضخما، على حد تعبيرها.
من جهة أخرى، استولت عناصر من «حركة الشباب» على بلدة بارير الواقعة في شبيلي السفلى نحو 50 كيلومترا من مقديشو، بعد انسحاب مفاجئ للقوات الحكومية منها.
وقال عبد العزيز أبو مصعب المتحدث باسم العمليات العسكرية للحركة: «سيطرنا عليها صباح أمس دون أي مقاومة، وغادر الجنود عندما تقدمنا باتجاه البلدة».
وأكدت الحكومة سيطرة الحركة على البلدة، ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول عسكري يدعى نور علي «تركنا بارير لأسباب تكتيكية، وانتقلنا لبلدات أخرى».
وفي نهاية أغسطس (آب) الماضي قُتل عشرة صوماليين، بينهم ثلاثة أطفال بالرصاص أثناء مداهمة نفذتها قوات صومالية تدعمها قوات أميركية.
وتأتي هذه التطورات المتلاحقة لتثير الشكوك مجددا حول قدرة الحكومة الصومالية المدعومة بقوات حفظ السلام الأفريقية (أميصوم) وبغطاء جوي أميركي عسكري، على مواجهة النشاط «الإرهابي» المتصاعد لحركة الشباب المتطرفة داخل وخارج العاصمة مقديشو.
وبات على رئيس الحكومة الصومالية حسن علي خيري، إجراء تعديل مفاجئ في حكومته بعدما قدم وزير الدفاع وقائد الجيش استقالتيهما من منصبيهما، لأسباب شخصية وفقا لما أعلنه وزير الإعلام الصومالي.
وقالت مصادر حكومية إن عبد الرشيد عبد الله محمد وزير الدفاع في حكومة خيري، قدم استقالته أمام الاجتماع الأخير لمجلس الحكومة في العاصمة مقديشو، مشيرة إلى أنه تقرر قبول استقالته.
ولم تعلن الحكومة الصومالية عن تعيين وزير جديد للدفاع خلفا لعبد الرشيد، كما لم تفصح عن مبررات الاستقالة التي زعمت مصادر غير رسمية أنها تأتي على خلفية خلافات بين الوزير المستقيل وقائد الجيش بسبب الهجمات الأخيرة لـ«حركة الشباب» المتطرفة على عدة مدن وقرى في البلاد.
في المقابل، تم الإعلان عن تعيين عبدي جامع حسين الملقب بالجنرال «غورد» قائدا لقوات الجيش الوطني الصومالي خلفا للجنرال أحمد جمعالي الذي قدم أيضا استقالته.
وتوجه استقالة عبد الرشيد وجمعالي، وهما اثنان من كبار قادة الجيش الصومالي، ضربة لمساعي البلاد في محاربة المتشددين الإسلاميين، وتحارب الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة إلى جانب قوات الاتحاد الأفريقي على مدى عقد ضد «حركة الشباب» التي تريد الإطاحة بالحكومة وفرض تفسيرها المتشدد للإسلام.
إلى ذلك، قتل ستة أشخاص بينهم خمسة تلاميذ، فجر أمس، في هجوم على مدرسة داخلية في لوكيشوغيو في أقصى شمال كينيا، يشتبه في أن مسلحين من جنوب السودان وراءه.
وقال سيف ماتاتا المسؤول المحلي في توركانا: «قتل ستة أشخاص بينهم تلاميذ في هجوم أدى إلى جرح آخرين»، مشيرا إلى أن الهجوم وقع قرابة الثالثة فجرا، بينما كان التلاميذ في ثانوية لوكيشوغو المختلطة ينامون في مضاجعهم.
ويشتبه في أن الهجوم شنته عناصر من ميليشيا في توبوسا في جنوب السودان، الواقعة على بعد مائتي كيلومتر إلى الشمال من لوكيشوغيو، في حين أعلن ماتاتا أن تلميذا مفصولا شارك في تنفيذ الهجوم.
وقال الصليب الأحمر الكيني إنه نقل عددا من الجرحى جوا إلى مستشفى في الدوريت لتلقي العلاج. وتوركانا منطقة قاحلة محاذية لجنوب السودان، تنتشر فيها الأسلحة وتكثر أعمال العنف بين جماعات تتنازع الموارد والأراضي.
وكان الجيش الكيني أعلن عن تكثيف عملياته لملاحقة مسلحي «حركة الشباب» الذين تم إرسالهم من الصومال، لشن المزيد من الهجمات التي تستهدف المدنيين وأفراد الأمن في محافظة لامو الساحلية.
وقال ديفيد أوبونيو الناطق الرسمي باسم قوات الدفاع الكينية، إن المجموعة عبرت البلاد عن طريق غابة بوني الشاسعة لشن المزيد من الهجمات في منطقتي لامو وجاريسا بالقرب من الحدود الكينية الصومالية، مشيرا إلى أنهم يتابعون «الجماعة الإرهابية المسلحة» التي انشقت إلى ثلاث جماعات على الأقل لشن هجمات في أجزاء كثيرة في لامو.
وأضاف: «قواتنا تتبع المشتبه بهم كجزء من عملية ليندا بوني وتشير تقارير استخباراتية إلى أن المسلحين انشقوا إلى ثلاث مجموعات على الأقل لشن هجمات».
وتقود قوات الدفاع الكينية، التي تعد جزءا من مهمة قوات (أميصوم) الأفريقية، العملية الأخيرة ضد الجماعة المسلحة التي تم اتهامها في سلسلة من الهجمات في الساحل وشمال شرقي كينيا.
وقال الناطق إن الجماعة ليس لديها مركز عمل مركزيا ما جعل من الصعب على أفراد الأمن طردهم في الغابة، لكنه أوضح أن المزيد من أفراد الأمن مدعومون بطائرات شنوا عمليات جوية وبرية تستهدف المسلحين.
وتشن «حركة الشباب» التي تهدف إلى طرد قوات حفظ السلام والإطاحة بالحكومة المدعومة من الغرب، هجمات قاتلة تتزايد شدتها رغم فقدها أغلب الأراضي التي كانت تسيطر عليها أمام قوات أميصوم البالغ قوامها 22 ألف جندي.
ويشهد الصومال الواقع في القرن الأفريقي، حربا منذ عام 1991 عندما أطاح أمراء الحرب القائمون على العشائر، بنظام حكم الديكتاتور سياد بري ثم تحولوا ضد بعضهم بعضا.



بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.


حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
TT

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

كثّفت القيادة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية والتنفيذية، ضمن مساعيها لتثبيت مسار التعافي، وتعزيز حضور الدولة، وبعث رسائل طمأنة للشركاء الدوليين حول جدية الإصلاحات، ووحدة القرار السياسي والأمني، وقدرة الحكومة على إدارة المرحلة المقبلة.

وخلال سلسلة لقاءات أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وأعضاء المجلس، ورئيس الحكومة، أن اليمن اليوم أقرب إلى الاستقرار مما كان عليه خلال السنوات الماضية، وأن الدعم الدولي في هذه المرحلة سيصنع الفارق الاستراتيجي، ليس لليمن فحسب، بل لأمن المنطقة والممرات المائية الدولية.

ووصف العليمي، خلال لقائه القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى اليمن جوناثان بيتشا، الشراكة التاريخية مع واشنطن بأنها «تمثل ركيزة أساسية في دعم الشرعية اليمنية، ومكافحة الإرهاب، وحماية الأمن الإقليمي والدولي».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل القائم بأعمال السفارة الأميركية (سبأ)

وثمّن رئيس مجلس القيادة اليمني الموقف الأميركي الحازم تجاه الحوثيين، والضغوط القصوى المفروضة على النظام الإيراني، عادّاً ذلك جزءاً من حماية النظام الدولي القائم على القواعد، ومنع تقويض الاستقرار في المنطقة.

وتطرق اللقاء إلى مستجدات الأوضاع الداخلية، حيث استعرض العليمي ما وصفه بالمؤشرات الإيجابية، وفي مقدمها تشكيل حكومة جديدة وفق معايير الكفاءة والسجل المهني، مع تمثيل جيد للمرأة والشباب، إلى جانب التحسن الملموس في الخدمات الأساسية، وانتظام صرف الرواتب، ومعالجة ملف الكهرباء، وإنهاء عسكرة المدن، وتوحيد القرار الأمني والعسكري تحت وزارتي الدفاع والداخلية.

وجدد رئيس مجلس القيادة التأكيد على التزام المجلس والحكومة بسلام عادل ودائم، ينهي الحرب ولا يشرعن السلاح خارج إطار الدولة.

توحيد القرار

وفي لقاء منفصل، استقبل العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالنكوفر، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وأولويات الدعم البريطاني والدولي لتعزيز قدرات الحكومة اليمنية.

وأشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالمواقف البريطانية الثابتة إلى جانب الدول الوطنية، ودورها داخل مجلس الأمن بعدّها «حامل القلم»، وشريكاً مسؤولاً في صياغة حلول سياسية واقعية ومستدامة. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأوضح العليمي أن التحولات التي شهدها اليمن بدعم سعودي تؤكد أن الحديث عن فراغ أمني بعد إنهاء الترتيبات الموازية كان «سردية مضللة»، مشدداً على أنه لا يمكن بناء سلام دائم في ظل مراكز قرار متعددة.

وشدد رئيس مجلس الحكم اليمني على أن توحيد القوات تحت وزارتي الدفاع والداخلية يمثل الضامن الأساسي للأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب، ونجاح أي عملية سياسية، مؤكداً أن استقرار اليمن مدخل حاسم لاستقرار المنطقة وتأمين الملاحة الدولية.

جاهزية عسكرية وإصلاحات

على الصعيد العسكري، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، خلال لقائه قيادات عسكرية بارزة على رأسهم رئيس هيئة الأركان صغير بن عزيز، على أهمية الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق العملياتي لمواجهة المشروع الإيراني وأدواته المتمثلة بالحوثيين.

وأشاد صالح بأداء القوات العسكرية، مؤكداً أن تضحياتها تشكل الركيزة الأساسية لتحقيق النصر واستعادة الدولة، مثمّناً في الوقت ذاته دور التحالف بقيادة السعودية في دعم القوات اليمنية، وجهوده الإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مجتمعاً مع قادة عسكريين رفيعين (سبأ)

وفي ملف الخدمات، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي أهمية الارتقاء بقطاع النقل، مشيداً بالدعم السعودي المتواصل، خصوصاً مشروع المرحلة الثالثة من تأهيل مطار عدن الدولي بكلفة تتجاوز 12 مليون دولار، وتدشين خط جوي جديد بين جدة وسقطرى.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني أن الحكومة تعمل على إعداد برنامج حكومي عام قصير حتى نهاية العام، يركز على الأولويات العاجلة التي تمس حياة المواطنين مباشرة.

جاء ذلك خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن، التي أكدت دعم باريس الكامل للحكومة الجديدة، فيما شدد الزنداني على أهمية الشراكة مع فرنسا بعدّها شريكاً فاعلاً في دعم الشرعية والسلام والاستقرار.