الصومال: عشرات القتلى والجرحى في أعنف عملية «إرهابية» وسط مقديشو

* ستة قتلى في هجوم على مدرسة في شمال كينيا وسط ملاحقات لحركة «الشباب»

مواطن صومالي في حالة صدمة بالقرب من موقع تفجير السيارة المفخخة وسط العاصمة الصومالية مقديشو أمس (أ.ف.ب)
مواطن صومالي في حالة صدمة بالقرب من موقع تفجير السيارة المفخخة وسط العاصمة الصومالية مقديشو أمس (أ.ف.ب)
TT

الصومال: عشرات القتلى والجرحى في أعنف عملية «إرهابية» وسط مقديشو

مواطن صومالي في حالة صدمة بالقرب من موقع تفجير السيارة المفخخة وسط العاصمة الصومالية مقديشو أمس (أ.ف.ب)
مواطن صومالي في حالة صدمة بالقرب من موقع تفجير السيارة المفخخة وسط العاصمة الصومالية مقديشو أمس (أ.ف.ب)

قتل نحو 25 شخصا وأصيب 35 آخرون، في «عملية إرهابية» وسط العاصمة الصومالية مقديشو، أمس، بعد يوم واحد من إعلان استقالة كل من وزير الدفاع الصومالي، وقائد الجيش من منصبيهما، فيما سيطرت عناصر من «حركة الشباب» المتطرفة على بلدة قريبة من مقديشو إثر انسحاب مفاجئ للقوات الحكومية.
وقالت مصادر طبية وأمنية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن الانفجار الناجم عن سيارة مفخخة، أحدث دويا هائلا وسط مقديشو، ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن العمل الذي يعيد إلى الأذهان سلسلة التفجيرات الانتحارية التي نفذتها «حركة الشباب» مؤخرا.
وكشفت وكالة «الأنباء الصومالية» النقاب عن أن أجهزة الأمن الوطنية تمكنت من إحباط «مخطط إرهابي» آخر، لكنها لم تقدم المزيد من التفاصيل، فيما قال مسؤول أمنى إن «سيارة مفخخة انفجرت أمام فندق يقطنه صحافيون في منطقة مكتظة في مقديشو، وسمع السكان دوي انفجار هائل أمام مدخل الفندق على تقاطع كاي 5».
وقال ضابط الشرطة محمد حسين: «كانت شاحنة مفخخة في منطقة مزدحمة بالمكاتب الحكومية والفنادق والمطاعم والمحال التجارية، وهناك إصابات لكننا لا نعرف عددها».
وطبقا لسكان محليين، فإن الانفجار يعتبر «الأقوى من نوعه» خلال سنوات في العاصمة الصومالية، كما أنه يعد «الأكثر دموية» في سلسلة العمليات الانتحارية والإرهابية التي شهدتها منذ مطلع هذا العام.
وقال مصدر طبي إنه «لا يمكن إعطاء إحصائية نهائية بعدد القتلى والجرحى، بينما كانت أصوات عربات الإسعاف ما زالت تسمع بعد نحو ساعة من الانفجار».
وأبلغت «خدمة أمين» للإسعاف المحلي في العاصمة مقديشو «الشرق الأوسط» في رد مقتضب عبر «تويتر» أنه لا يمكنها إعطاء عدد محدد بالقتلى والجرحى، مؤكدة في المقابل أن حجم الخسائر المادية والبشرية كان جسيما وضخما، على حد تعبيرها.
من جهة أخرى، استولت عناصر من «حركة الشباب» على بلدة بارير الواقعة في شبيلي السفلى نحو 50 كيلومترا من مقديشو، بعد انسحاب مفاجئ للقوات الحكومية منها.
وقال عبد العزيز أبو مصعب المتحدث باسم العمليات العسكرية للحركة: «سيطرنا عليها صباح أمس دون أي مقاومة، وغادر الجنود عندما تقدمنا باتجاه البلدة».
وأكدت الحكومة سيطرة الحركة على البلدة، ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول عسكري يدعى نور علي «تركنا بارير لأسباب تكتيكية، وانتقلنا لبلدات أخرى».
وفي نهاية أغسطس (آب) الماضي قُتل عشرة صوماليين، بينهم ثلاثة أطفال بالرصاص أثناء مداهمة نفذتها قوات صومالية تدعمها قوات أميركية.
وتأتي هذه التطورات المتلاحقة لتثير الشكوك مجددا حول قدرة الحكومة الصومالية المدعومة بقوات حفظ السلام الأفريقية (أميصوم) وبغطاء جوي أميركي عسكري، على مواجهة النشاط «الإرهابي» المتصاعد لحركة الشباب المتطرفة داخل وخارج العاصمة مقديشو.
وبات على رئيس الحكومة الصومالية حسن علي خيري، إجراء تعديل مفاجئ في حكومته بعدما قدم وزير الدفاع وقائد الجيش استقالتيهما من منصبيهما، لأسباب شخصية وفقا لما أعلنه وزير الإعلام الصومالي.
وقالت مصادر حكومية إن عبد الرشيد عبد الله محمد وزير الدفاع في حكومة خيري، قدم استقالته أمام الاجتماع الأخير لمجلس الحكومة في العاصمة مقديشو، مشيرة إلى أنه تقرر قبول استقالته.
ولم تعلن الحكومة الصومالية عن تعيين وزير جديد للدفاع خلفا لعبد الرشيد، كما لم تفصح عن مبررات الاستقالة التي زعمت مصادر غير رسمية أنها تأتي على خلفية خلافات بين الوزير المستقيل وقائد الجيش بسبب الهجمات الأخيرة لـ«حركة الشباب» المتطرفة على عدة مدن وقرى في البلاد.
في المقابل، تم الإعلان عن تعيين عبدي جامع حسين الملقب بالجنرال «غورد» قائدا لقوات الجيش الوطني الصومالي خلفا للجنرال أحمد جمعالي الذي قدم أيضا استقالته.
وتوجه استقالة عبد الرشيد وجمعالي، وهما اثنان من كبار قادة الجيش الصومالي، ضربة لمساعي البلاد في محاربة المتشددين الإسلاميين، وتحارب الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة إلى جانب قوات الاتحاد الأفريقي على مدى عقد ضد «حركة الشباب» التي تريد الإطاحة بالحكومة وفرض تفسيرها المتشدد للإسلام.
إلى ذلك، قتل ستة أشخاص بينهم خمسة تلاميذ، فجر أمس، في هجوم على مدرسة داخلية في لوكيشوغيو في أقصى شمال كينيا، يشتبه في أن مسلحين من جنوب السودان وراءه.
وقال سيف ماتاتا المسؤول المحلي في توركانا: «قتل ستة أشخاص بينهم تلاميذ في هجوم أدى إلى جرح آخرين»، مشيرا إلى أن الهجوم وقع قرابة الثالثة فجرا، بينما كان التلاميذ في ثانوية لوكيشوغو المختلطة ينامون في مضاجعهم.
ويشتبه في أن الهجوم شنته عناصر من ميليشيا في توبوسا في جنوب السودان، الواقعة على بعد مائتي كيلومتر إلى الشمال من لوكيشوغيو، في حين أعلن ماتاتا أن تلميذا مفصولا شارك في تنفيذ الهجوم.
وقال الصليب الأحمر الكيني إنه نقل عددا من الجرحى جوا إلى مستشفى في الدوريت لتلقي العلاج. وتوركانا منطقة قاحلة محاذية لجنوب السودان، تنتشر فيها الأسلحة وتكثر أعمال العنف بين جماعات تتنازع الموارد والأراضي.
وكان الجيش الكيني أعلن عن تكثيف عملياته لملاحقة مسلحي «حركة الشباب» الذين تم إرسالهم من الصومال، لشن المزيد من الهجمات التي تستهدف المدنيين وأفراد الأمن في محافظة لامو الساحلية.
وقال ديفيد أوبونيو الناطق الرسمي باسم قوات الدفاع الكينية، إن المجموعة عبرت البلاد عن طريق غابة بوني الشاسعة لشن المزيد من الهجمات في منطقتي لامو وجاريسا بالقرب من الحدود الكينية الصومالية، مشيرا إلى أنهم يتابعون «الجماعة الإرهابية المسلحة» التي انشقت إلى ثلاث جماعات على الأقل لشن هجمات في أجزاء كثيرة في لامو.
وأضاف: «قواتنا تتبع المشتبه بهم كجزء من عملية ليندا بوني وتشير تقارير استخباراتية إلى أن المسلحين انشقوا إلى ثلاث مجموعات على الأقل لشن هجمات».
وتقود قوات الدفاع الكينية، التي تعد جزءا من مهمة قوات (أميصوم) الأفريقية، العملية الأخيرة ضد الجماعة المسلحة التي تم اتهامها في سلسلة من الهجمات في الساحل وشمال شرقي كينيا.
وقال الناطق إن الجماعة ليس لديها مركز عمل مركزيا ما جعل من الصعب على أفراد الأمن طردهم في الغابة، لكنه أوضح أن المزيد من أفراد الأمن مدعومون بطائرات شنوا عمليات جوية وبرية تستهدف المسلحين.
وتشن «حركة الشباب» التي تهدف إلى طرد قوات حفظ السلام والإطاحة بالحكومة المدعومة من الغرب، هجمات قاتلة تتزايد شدتها رغم فقدها أغلب الأراضي التي كانت تسيطر عليها أمام قوات أميصوم البالغ قوامها 22 ألف جندي.
ويشهد الصومال الواقع في القرن الأفريقي، حربا منذ عام 1991 عندما أطاح أمراء الحرب القائمون على العشائر، بنظام حكم الديكتاتور سياد بري ثم تحولوا ضد بعضهم بعضا.



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.