الصومال: عشرات القتلى والجرحى في أعنف عملية «إرهابية» وسط مقديشو

* ستة قتلى في هجوم على مدرسة في شمال كينيا وسط ملاحقات لحركة «الشباب»

مواطن صومالي في حالة صدمة بالقرب من موقع تفجير السيارة المفخخة وسط العاصمة الصومالية مقديشو أمس (أ.ف.ب)
مواطن صومالي في حالة صدمة بالقرب من موقع تفجير السيارة المفخخة وسط العاصمة الصومالية مقديشو أمس (أ.ف.ب)
TT

الصومال: عشرات القتلى والجرحى في أعنف عملية «إرهابية» وسط مقديشو

مواطن صومالي في حالة صدمة بالقرب من موقع تفجير السيارة المفخخة وسط العاصمة الصومالية مقديشو أمس (أ.ف.ب)
مواطن صومالي في حالة صدمة بالقرب من موقع تفجير السيارة المفخخة وسط العاصمة الصومالية مقديشو أمس (أ.ف.ب)

قتل نحو 25 شخصا وأصيب 35 آخرون، في «عملية إرهابية» وسط العاصمة الصومالية مقديشو، أمس، بعد يوم واحد من إعلان استقالة كل من وزير الدفاع الصومالي، وقائد الجيش من منصبيهما، فيما سيطرت عناصر من «حركة الشباب» المتطرفة على بلدة قريبة من مقديشو إثر انسحاب مفاجئ للقوات الحكومية.
وقالت مصادر طبية وأمنية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن الانفجار الناجم عن سيارة مفخخة، أحدث دويا هائلا وسط مقديشو، ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن العمل الذي يعيد إلى الأذهان سلسلة التفجيرات الانتحارية التي نفذتها «حركة الشباب» مؤخرا.
وكشفت وكالة «الأنباء الصومالية» النقاب عن أن أجهزة الأمن الوطنية تمكنت من إحباط «مخطط إرهابي» آخر، لكنها لم تقدم المزيد من التفاصيل، فيما قال مسؤول أمنى إن «سيارة مفخخة انفجرت أمام فندق يقطنه صحافيون في منطقة مكتظة في مقديشو، وسمع السكان دوي انفجار هائل أمام مدخل الفندق على تقاطع كاي 5».
وقال ضابط الشرطة محمد حسين: «كانت شاحنة مفخخة في منطقة مزدحمة بالمكاتب الحكومية والفنادق والمطاعم والمحال التجارية، وهناك إصابات لكننا لا نعرف عددها».
وطبقا لسكان محليين، فإن الانفجار يعتبر «الأقوى من نوعه» خلال سنوات في العاصمة الصومالية، كما أنه يعد «الأكثر دموية» في سلسلة العمليات الانتحارية والإرهابية التي شهدتها منذ مطلع هذا العام.
وقال مصدر طبي إنه «لا يمكن إعطاء إحصائية نهائية بعدد القتلى والجرحى، بينما كانت أصوات عربات الإسعاف ما زالت تسمع بعد نحو ساعة من الانفجار».
وأبلغت «خدمة أمين» للإسعاف المحلي في العاصمة مقديشو «الشرق الأوسط» في رد مقتضب عبر «تويتر» أنه لا يمكنها إعطاء عدد محدد بالقتلى والجرحى، مؤكدة في المقابل أن حجم الخسائر المادية والبشرية كان جسيما وضخما، على حد تعبيرها.
من جهة أخرى، استولت عناصر من «حركة الشباب» على بلدة بارير الواقعة في شبيلي السفلى نحو 50 كيلومترا من مقديشو، بعد انسحاب مفاجئ للقوات الحكومية منها.
وقال عبد العزيز أبو مصعب المتحدث باسم العمليات العسكرية للحركة: «سيطرنا عليها صباح أمس دون أي مقاومة، وغادر الجنود عندما تقدمنا باتجاه البلدة».
وأكدت الحكومة سيطرة الحركة على البلدة، ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول عسكري يدعى نور علي «تركنا بارير لأسباب تكتيكية، وانتقلنا لبلدات أخرى».
وفي نهاية أغسطس (آب) الماضي قُتل عشرة صوماليين، بينهم ثلاثة أطفال بالرصاص أثناء مداهمة نفذتها قوات صومالية تدعمها قوات أميركية.
وتأتي هذه التطورات المتلاحقة لتثير الشكوك مجددا حول قدرة الحكومة الصومالية المدعومة بقوات حفظ السلام الأفريقية (أميصوم) وبغطاء جوي أميركي عسكري، على مواجهة النشاط «الإرهابي» المتصاعد لحركة الشباب المتطرفة داخل وخارج العاصمة مقديشو.
وبات على رئيس الحكومة الصومالية حسن علي خيري، إجراء تعديل مفاجئ في حكومته بعدما قدم وزير الدفاع وقائد الجيش استقالتيهما من منصبيهما، لأسباب شخصية وفقا لما أعلنه وزير الإعلام الصومالي.
وقالت مصادر حكومية إن عبد الرشيد عبد الله محمد وزير الدفاع في حكومة خيري، قدم استقالته أمام الاجتماع الأخير لمجلس الحكومة في العاصمة مقديشو، مشيرة إلى أنه تقرر قبول استقالته.
ولم تعلن الحكومة الصومالية عن تعيين وزير جديد للدفاع خلفا لعبد الرشيد، كما لم تفصح عن مبررات الاستقالة التي زعمت مصادر غير رسمية أنها تأتي على خلفية خلافات بين الوزير المستقيل وقائد الجيش بسبب الهجمات الأخيرة لـ«حركة الشباب» المتطرفة على عدة مدن وقرى في البلاد.
في المقابل، تم الإعلان عن تعيين عبدي جامع حسين الملقب بالجنرال «غورد» قائدا لقوات الجيش الوطني الصومالي خلفا للجنرال أحمد جمعالي الذي قدم أيضا استقالته.
وتوجه استقالة عبد الرشيد وجمعالي، وهما اثنان من كبار قادة الجيش الصومالي، ضربة لمساعي البلاد في محاربة المتشددين الإسلاميين، وتحارب الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة إلى جانب قوات الاتحاد الأفريقي على مدى عقد ضد «حركة الشباب» التي تريد الإطاحة بالحكومة وفرض تفسيرها المتشدد للإسلام.
إلى ذلك، قتل ستة أشخاص بينهم خمسة تلاميذ، فجر أمس، في هجوم على مدرسة داخلية في لوكيشوغيو في أقصى شمال كينيا، يشتبه في أن مسلحين من جنوب السودان وراءه.
وقال سيف ماتاتا المسؤول المحلي في توركانا: «قتل ستة أشخاص بينهم تلاميذ في هجوم أدى إلى جرح آخرين»، مشيرا إلى أن الهجوم وقع قرابة الثالثة فجرا، بينما كان التلاميذ في ثانوية لوكيشوغو المختلطة ينامون في مضاجعهم.
ويشتبه في أن الهجوم شنته عناصر من ميليشيا في توبوسا في جنوب السودان، الواقعة على بعد مائتي كيلومتر إلى الشمال من لوكيشوغيو، في حين أعلن ماتاتا أن تلميذا مفصولا شارك في تنفيذ الهجوم.
وقال الصليب الأحمر الكيني إنه نقل عددا من الجرحى جوا إلى مستشفى في الدوريت لتلقي العلاج. وتوركانا منطقة قاحلة محاذية لجنوب السودان، تنتشر فيها الأسلحة وتكثر أعمال العنف بين جماعات تتنازع الموارد والأراضي.
وكان الجيش الكيني أعلن عن تكثيف عملياته لملاحقة مسلحي «حركة الشباب» الذين تم إرسالهم من الصومال، لشن المزيد من الهجمات التي تستهدف المدنيين وأفراد الأمن في محافظة لامو الساحلية.
وقال ديفيد أوبونيو الناطق الرسمي باسم قوات الدفاع الكينية، إن المجموعة عبرت البلاد عن طريق غابة بوني الشاسعة لشن المزيد من الهجمات في منطقتي لامو وجاريسا بالقرب من الحدود الكينية الصومالية، مشيرا إلى أنهم يتابعون «الجماعة الإرهابية المسلحة» التي انشقت إلى ثلاث جماعات على الأقل لشن هجمات في أجزاء كثيرة في لامو.
وأضاف: «قواتنا تتبع المشتبه بهم كجزء من عملية ليندا بوني وتشير تقارير استخباراتية إلى أن المسلحين انشقوا إلى ثلاث مجموعات على الأقل لشن هجمات».
وتقود قوات الدفاع الكينية، التي تعد جزءا من مهمة قوات (أميصوم) الأفريقية، العملية الأخيرة ضد الجماعة المسلحة التي تم اتهامها في سلسلة من الهجمات في الساحل وشمال شرقي كينيا.
وقال الناطق إن الجماعة ليس لديها مركز عمل مركزيا ما جعل من الصعب على أفراد الأمن طردهم في الغابة، لكنه أوضح أن المزيد من أفراد الأمن مدعومون بطائرات شنوا عمليات جوية وبرية تستهدف المسلحين.
وتشن «حركة الشباب» التي تهدف إلى طرد قوات حفظ السلام والإطاحة بالحكومة المدعومة من الغرب، هجمات قاتلة تتزايد شدتها رغم فقدها أغلب الأراضي التي كانت تسيطر عليها أمام قوات أميصوم البالغ قوامها 22 ألف جندي.
ويشهد الصومال الواقع في القرن الأفريقي، حربا منذ عام 1991 عندما أطاح أمراء الحرب القائمون على العشائر، بنظام حكم الديكتاتور سياد بري ثم تحولوا ضد بعضهم بعضا.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم براك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي، الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يعرف بـ«محور المقاومة» في الفضاء العام في تقديم نصائح لرئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا له ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي كمخرج محتمل، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي ربما يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون منح صك مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي» حينها قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم براك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، فإن واشنطن ربما تكون قد ربحت شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد القيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.