استراتيجية ترمب الجديدة في مواجهة «التخريب» الإيراني

استراتيجية ترمب الجديدة في مواجهة «التخريب» الإيراني
TT

استراتيجية ترمب الجديدة في مواجهة «التخريب» الإيراني

استراتيجية ترمب الجديدة في مواجهة «التخريب» الإيراني

بعد شهور من التكهنات والتكهنات المضادة، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «الاستراتيجية الجديدة حيال إيران» التي وعد بها منذ فترة طويلة. والنص الذي يتألف من 1370 كلمة فقط، والصادر عن البيت الأبيض صباح أمس، من المرجح أن يثير المفاجأة والاستغراب لدى البعض، ربما لأسباب متعارضة.
أول من تفاجئهم الاستراتيجية الجديدة أولئك الذين، ولا سيما في أوروبا، يخشون أن يتصرف ترمب كثور هائج داخل متجر خزف، لا هاجس لديه سوى إحداث ما يكفي من الدمار والخراب لإصدار أكبر ضجة ممكنة. وهذا لم يحدث حتى الآن. لكن النص، الذي صيغ بدرجة عالية من العناية، يتجنب استخدام المصطلحات الدبلوماسية التمويهية المألوفة، وعوضا عن ذلك، خرج النص في جلاء ووضوح كبيرين.
والفريق الثاني المرشح لأن يفاجأ هم الذين حضوا الرئيس ترمب على دق طبول الحرب على إيران وإرسال مشاة البحرية الأميركية (المارينز) إلى طهران. ومع ذلك، فإن استراتيجية ترمب الجديدة ترمي إلى الاستخدام المتطور والمنضبط للصلاحيات الاقتصادية والدبلوماسية، وأيضا العسكرية، الأميركية سعيا لتحقيق الأهداف المحددة بكل حرص وعناية، بدلا من التهديدات الجوفاء الفارغة التي اعتاد الرئيس الأسبق باراك أوباما إطلاقها من حين لآخر نحو إيران. ولعلنا نتذكر جميعا عبارة «كل الخيارات مطروحة على المائدة» التي كان مولعا بها.
وأخيرا، ستضرب المفاجأة أيضا جانبا من هؤلاء، ولا سيما من يعرفون بـ«فتيان نيويورك» في طهران الذين كانوا يأملون، ويصلون كثيراً، لأن تسفر جهود دعاة الاعتذار والاسترضاء - وعلى رأسهم الرئيس أوباما ووزير خارجيته جون كيري - في الحيلولة دون محاولة الرئيس ترمب التعامل مع مجمل العلاقات الأميركية إزاء طهران، وهي القضية التي طاردت سبعة رؤساء أميركيين منذ عام 1979 وحتى اليوم.
السمة الأولى التي يتميز بها نص استراتيجية ترمب هي تجنبه التام لاستخدام لغة الترهات المائعة للخداع الدبلوماسي. وبعكس الرئيسين السابقين جيمي كارتر وجورج بوش، اللذين تحدثا عن «النوايا الحسنة التي تجلب النوايا الحسنة»، أو كلام الرئيس الأسبق بيل كلينتون عن «الترحيب بتطلعات الشعب الإيراني»، فإن الرئيس ترمب قد شرح أهدافه بلغة واضحة وصارمة:
«تركز استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة حيال إيران على تحييد النفوذ المزعزع للاستقرار لدى الحكومة الإيرانية، وتقييد أعمالها العدائية، ولا سيما دعمها المباشر للإرهاب والمسلحين».
والعبارة الموجزة البسيطة هذه أطاحت تماما بشعارات اللغو المعسولة التي اتسمت بها السياسة الأميركية حيال إيران في الماضي. لعبارة لا تقول: إنها تأمل في «تعديل» السلوكيات الإيرانية، كما قيل من قبل على ألسنة كل من كارتر وجورج دبليو بوش وكلينتون وأوباما. بل تقول: إن هدف الإدارة الأميركية «تحييد» هذه السلوكيات. كذلك تتخلى العبارة المذكورة تماماً عن المزاعم الصبيانية بأن السلوكيات العدائية الإيرانية وليدة «جماعات معينة داخل النظام الحاكم الإيراني» وليس مجمل أركان النظام الإيراني بأكمله، كما يحلو للرئيس حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف الادعاء بين حين وآخر.
وبمزيد من الأهمية، تتخلى العبارة عن التمييز الذي حاول الرئيس أوباما والسيد جون كيري إيجاده بين دعم طهران الصريح للجماعات الإرهابية وما يُسمى بالميليشيات الموالية مثل الفرع اللبناني من تنظيم حزب الله والفرع الفلسطيني من جماعة الإخوان المسلمين أو (حركة حماس). ومن التصريح بذلك علنا، أشار الرئيس أوباما على نحو ضمني إلى «بعض المسلحين» في خطاباته. وقد لا تكون الجماعات التي تمولها وتسلحها إيران على نفس مقدار السوء مثل الجماعات الإرهابية التي تدعمها طهران مباشرة، بيد أن الرئيس ترمب يرفض هذا الوهم رفضا قاطعا.
كذلك، من أصحاب المفاجأة إثر الاستراتيجية الأميركية الأخيرة أولئك الذين توقعوا أن يتصرف الرئيس ترمب كمثل الجندي الوحيد الذي يعمل منفردا. والنص المذكور، برغم كل شيء، يوضح الأمر تماما أنه من خلال تنفيذ الاستراتيجية الجديدة، يسعى الرئيس ترمب إلى إقامة تحالفات واسعة داخل الولايات المتحدة الأميركية، وداخل الكونغرس، وعلى الصعيد الدولي كذلك. ويقرأ نص الاستراتيجية «سنعيد تفعيل الشراكات التقليدية والإقليمية واستخدامها كحصن منيع في مواجهة التخريب الإيراني واستعادة توازن القوى الأكثر استقرارا في المنطقة».
ومن خلال تسليط الضوء على موضوع «التخريب» والحاجة الماسة إلى «استعادة توازن القوى الأكثر استقرارا»، فإن الاستراتيجية الجديدة تقدم رؤية موسعة للعلاقات مع إيران، لما وراء حالة الإهمال الضيق والهراء الكبير لسوء استخدام الاتفاق النووي الذي، إن وضع في سياقه المعتبر، لن يمكن عرضه إلا كجزء من صورة بانورامية كبيرة.
وتشتمل تلك الصورة أيضا على «الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان» و«الاحتجاز المجحف بحق الرعايا الأميركيين وغيرهم من الرعايا الأجانب وفق اتهامات زائفة». بعبارة أخرى، يجب على طهران أن تدرك أن احتجاز الرهائن الأجانب لم يعد مغامرة خالية من المخاطر.
وفيما وراء الحلفاء الإقليميين والأوروبيين، يتصور نص الاستراتيجية رفع درجة الاستعداد في محيط الدبلوماسية الأميركية لحشد الدعم المطلوب من المجتمع الدولي. كما أن الاستراتيجية الأميركية الجديدة تحاول صنع شيء لطالما حاول رؤساء الولايات المتحدة السابقون تفاديه، ألا وهو حقيقة أن سياسة النظام الإيراني الخارجية على تواصل مستمر بسياساته الداخلية. فإذا ما انتهك نظام طهران قوانينه المعمول بها داخليا وفرض القمع والاضطهاد على شعبه، فمن المرجح كذلك أن يتجاهل القانون الدولي ويحاول إلحاق الضرر بالأمم الأخرى.
وهناك قسم يتعلق بطبيعة النظام الخميني الحاكم ويثبت الصلة المباشرة بين «تصدير العنف والإرهاب» مع «تقويض النظام العالمي» وأيضا «قمع الشعب الإيراني وإساءة استخدام حقوقه».
وهدف الاستراتيجية الأميركية منذ البداية هو «الشخصية الثورية» للنظام الإيراني، وليس إيران كدولة قومية. وهذا هو السبب في تسمية وتعيين الحرس الثوري الإيراني لقاء التدابير العقابية واستبعاد الجيش الوطني الإيراني، الذي يشكل جزءا من كيان الدولة القومية الإيرانية، من تلك التدابير.
ومرة أخرى، ومن واقع استهداف إيران كـ«ثورة» لا كـ«دولة قومية»، اعتبر نص الاستراتيجية «المرشد الأعلى» علي خامنئي مسؤولا مسؤولية مباشرة عن «تصدير العنف، وقمع الشعب الإيراني». ولم يعطف النص على ذكر الرئيس روحاني أو مجلس وزرائه أو حتى المجلس الإسلامي «البرلمان»، والذي من المفترض أنه يمثل الدولة القومية الإيرانية.
وإجمالا للقول، يشير كل ما ورد في نص الرئيس ترمب إلى تسع مظالم كبرى ضد إيران التي تعتزم الإدارة الأميركية تناولها والتعامل معها. وهي تشتمل على دعم طهران لنظام بشار الأسد في دمشق «ضد الشعب السوري»، و«العداء الذي لا يهدأ تجاه إسرائيل»، و«تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز». وهذه النقطة الأخيرة تحمل قدرا معتبرا من الأهمية نظرا لمحاولات الإدارات الأميركية السابقة مسايرتها قدر الإمكان فيما سبق. فحتى عندما احتجزت إيران عددا من مشاة البحرية الأميركية في مياه الخليج العربي الدولية، لم يتخذ الرئيس الأسبق أوباما أي إجراءات عقابية حيال طهران، بل عوضا عن ذلك أمر بالإفراج عن 1.7 مليار دولار من الأصول المالية الإيرانية المجمدة لدى الولايات المتحدة كنوع من الفدى غير المعترف بها.
أيضاً تتضمن قائمة أخطاء طهران التدخل الإيراني في اليمن، ومحاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن، والمحاولات التخريبية الإيرانية ضد الإمارات العربية المتحدة. ويؤكد النص على التالي «إن تركيز الإدارة السابقة على البرنامج النووي الإيراني، دون سواه من أنشطة النظام العديدة، سمح بتمدد النفوذ الإيراني في المنطقة ليبلغ أبعد مدى».
فمن الممكن أن ينظر لهذا النهج «الشامل» في معالجة المشكلة كتحدٍ للجانبين، لكن قد يكون أيضا فرصة للجانبين لتجاهل الأسلوب التزايدي وللسعي إلى حوار شامل يغطي جميع مشكلاتهم الثنائية.
من ناحية ثانية، إذا كان في هذا الوضع فرصة معطاة لطهران فهي أن الاستراتيجية الجديدة لا تطالب صراحة بتغيير النظام في طهران، وهو الشيء الذي كانت تخشاه المؤسسة الخمينية. إذ يقول النص إن الغرض من الاستراتيجية الجديدة هو «إحداث تغيير في سلوك النظام الإيراني».
ربما يرى المدافعون عن النمط الصارم في التعامل مع إيران كتكرار للأمل الزائف الذي عبرت عنه جميع الإدارات الأميركية السابقة منذ عام 1979. لكن لو أننا ذهبنا لما هو أعمق من سطح هذا التصريح، فسنرى أن الإجراءات التفصيلية المطلوبة من إيران لتغير من سلوكها سيحوّل النظام الحالي إلى شيء مختلف كلياً في الوقت المناسب.
بكلمات أخرى، فإن تعبير «تغيير النظام» لم يقتبس بدقة، لكن ما جرى تقديمه في صيغة «تغيير داخل النظام» من الممكن أن يمثل خطوة شاسعة في الطريق الصحيح.
ربما يجد المدافعون عن «خطة العمل الشاملة المشتركة»، أو الاتفاق النووي، صعوبة في مواصلة سياستهم الهادفة إلى محاولة عزل ترمب لو أن الرئيس الأميركي لم يقف موقف المعارض للاتفاق المثير للجدل بهذا الشكل. وبدلا من ذلك، فإنه يشير إلى إيران ونقضها المتكرر لتعهداتها - كما شهد بذلك مؤخرا رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكو أمانو فيما يخص التفتيش في بعض المواقع العسكرية. كذلك لا يستطيع الأوروبيون إنكار حقيقة أن اختبار إيران ونشرها للصواريخ متوسطة وطويلة المدى يخالف قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231. وهو غالبا ما يستخدم في إعطاء صبغة قانونية لـ«خطة العمل الشاملة المشتركة».
ولأن «خطة العمل الشاملة المشتركة» ليست معاهدة ولم توقع من قبل أي جانب ولم تصدق عليها أي جهة تشريعية، فليس هناك أي آلية لتركها بأي صيغة رسمية. ولذا فإن ترمب لم يحتج إلى القول بأنه شجب «خطة العمل الشاملة المشتركة»، بيد أنه أشار إلى أن الخطة يجب أن تعدّل لسد ما بها من فجوات. كذلك فإن إيران مطالبة بالوفاء بتعهداتها، ومنها التصديق على البروتوكولات الإضافية الملحقة بـ«معاهدة عدم انتشار السلاح النووي».
ثم إن نص ترمب يجعل من الصعب على القيادة في طهران إعداد استراتيجية لمواجهتها. ولو أنه شجب «خطة العمل الشاملة المشتركة» بطريقة رسمية، فإنه كان سيقدّم قادة طهران أنفسهم كضحايا «لتنمّر الإمبريالية»، وربما استطاعوا أن يكسبوا الأوروبيين بقيادة مسؤولة الاتحاد الأوروبي للعلاقات الخارجية، فيديريكا موغيريني، للقتال في صفهم (وهذا ما حصل مساء أمس بالفعل من موغيريني). لكن معظمهم لا يستطيع الآن فعل ذلك لأن كل ما يطالب به ترمب هو تطبيق أكثر حزما للإجراءات التي يقول الاتحاد الأوروبي وغيره إنهم يعنون الدفاع عنها.
ومن شأن ذلك أن يضع طهران أمام خيارين، إما شجب «خطة العمل الشاملة المشتركة» بمفردها، على سبيل المثال، بأن تزعم بأنها لا يمكنها السماح بتفتيش غير مقيد «للمواقع المشتبه بها» على أرضها، أو محاولة فتح حوار مع الولايات المتحدة من خلال الاتحاد الأوروبي أو بمساعدة وسطاء إقليميين.
أضف إلى ذلك، ستجد طهران صعوبة في ذم الولايات المتحدة بسبب الاستراتيجية الجديدة التي يركز أغلبها على معاناة الشعب الإيراني. بل إن الإشارة إلى مشاريع ونشاطات الحرس الثوري الإيراني والمزاعم بوجود شبكة فساد وابتزاز ستجد لها صدى بين الإيرانيين الذين يرون أن جيش بلادهم استغل موقعه من أجل تحقيق ثراء شخصي، وهو ما أعلنه الرئيس روحاني بنفسه.
من المرجح أن الاستراتيجية الأميركية الجديدة ستثبّط من الحماس الأجنبي، خاصة الأوروبي، للاستثمار في إيران، لأن ترمب ربما يرفض تعليق العقوبات، بل وقد يطالب الكونغرس بفرض عقوبات جديدة على إيران. وعليه، ستجد إيران أنها باتت في موقف لا تحسد عليه ولن تشعر بالراحة فيه بالمرة بعد كل ما قاله روحاني، والضجيج الذي أثاره عن الاتفاق النووي والذي اتضح أنه هراء.
ستنتهي المهلة التي تحددت لترمب للتصديق أو رفض التصديق على «خطة العمل الشاملة المشتركة» في 15 أكتوبر (تشرين الأول) بمجرد الإعلان عن الاستراتيجية الجديدة، لكن ما يهم على المدى البعيد هو الاستراتيجية الجديدة نفسها.
إن أسوأ سيناريو بعد الإعلان عن الاستراتيجية الجديدة هو أن إيران والولايات المتحدة ستقفان في طريق صدام قد تغدو فيه المواجهة العسكرية - المحدودة على الأقل - احتمالاً وارداً. أما أفضل سيناريو محتمل فهو أن يقر الجانبان بأنهما لا يستطيعان حل المشكلات التي عاندتهما على مدى أربعة عقود، والتي مرا فيها بإجراءات متزايدة - ومؤخرا تدابير سطحية - وأن الحل الوحيد الباقي هو السعي إلى الوصول إلى مقايضة كبيرة تتطلب إعادة تعريف لموقع إيران في السياسة الدولية.
هناك من سيدافع بقوة عن الخيار الأفضل وهناك من سيدافع عن الخيار الأسوأ في كل من طهران وواشنطن، وفي النهاية قد يتسبب هؤلاء المدافعون في إفساد أي من الخيارين أو كليهما.



اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، الأحد، بأن الائتلاف الحاكم فاز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان.

وتعهّدت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، الأحد، بتسريع المناقشات ​بشأن تعليق ضريبة بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، دون إصدار ديون جديدة لتمويل هذا الإجراء، وفقاً لوكالة «رويترز».

جاء ذلك بعد أن أظهرت استطلاعات لآراء ‌ناخبين لدى ‌خروجهم من مراكز ‌الاقتراع في اليابان أن الائتلاف الحاكم، بزعامة تاكايتشي، في طريقه لتحقيق فوز كاسح في الانتخابات العامة، في تطور ربما يؤثر على أسواق المال، ويُسرع من وتيرة تعزيز دفاعات البلاد في مواجهة ‌الصين.

وقالت ساناي تاكايتشي إنها تتوقع أن يمضي الحزب «الديمقراطي الحر» الحاكم قدماً في خطة تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، كما ورد في تعهد الحزب خلال حملته ​الانتخابية. لكنها أشارت إلى أن التفاصيل تحتاج إلى مناقشة مع الأحزاب الأخرى.

وأضافت، في مقابلة تلفزيونية: «من الضروري تسريع المناقشات» بشأن تعليق معدل ضريبة الاستهلاك.

وأثار ذلك التعهد، المدفوع بمساعٍ لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار، مخاوف المستثمرين بشأن كيفية تمويل هذا الإجراء في بلد لديه أعلى عبء ديون ‌بين الاقتصادات المتقدمة.

وبعد إغلاق صناديق الاقتراع، أشارت توقعات نشرتها هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كاي) استناداً إلى استطلاعات لآراء الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم، إلى أن الحزب الحاكم (الحزب الليبرالي الديمقراطي) وحليفه حزب «الابتكار» سيحصدان أغلبية الثلثين في البرلمان.

أعضاء في الحزب «الليبرالي الديمقراطي» يضعون وروداً حمراء أمام أسماء المرشحين الفائزين في انتخابات البرلمان الياباني (إ.ب.أ)

وفي حال تأكدت التوقعات، سيكون الحزب «الليبرالي الديمقراطي» قد حقّق أفضل نتيجة له منذ عام 2017، حين كان يقوده رئيس الوزراء والمرشد السياسي لساناي تاكايتشي، شينزو آبي الذي اغتيل عام 2022.

وسيتمكن الحزب من الفوز وحده بأكثر من 300 مقعد من أصل 465 في مجلس النواب، في تُقدّم كبير مقارنة بعدد مقاعده السابق البالغ 198، واستعادة الأغلبية المطلقة التي فقدها عام 2024، ومن المتوقع صدور النتائج الرسمية، الاثنين.

هزيمة مدوّية للمعارضة

وقد يخسر تحالف «الإصلاح الوسطي» الجديد، الذي يضم حزب المعارضة الرئيسي الحزب «الديمقراطي الدستوري»، وشريك الحزب «الليبرالي الديمقراطي» السابق حزب «كوميتو»، أكثر من ثلثي مقاعده الحالية.

وقال الأمين العام للحزب «الليبرالي الديمقراطي» شونيتشي سوزوكي، لوسائل إعلام بعد إعلان النتائج الأولية: «حظينا بدعم الناخبين لسياسات رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي المالية المسؤولة والفعالة، ولتعزيز قدرات الدفاع الوطني».

ووعدت ساناي تاكايتشي، مساء الأحد، باتباع سياسة مالية «مسؤولة» و«بناء اقتصاد قوي ومرن».

وأعلنت عن خطة تحفيزية بقيمة تعادل أكثر من 110 مليارات يورو، ووعدت بإعفاء المنتجات الغذائية من ضريبة الاستهلاك البالغة 8 في المائة، بهدف تخفيف تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر.

وتمحورت الحملة الانتخابية حول الوضع المالي للشعب الياباني، إذ ظل التضخم فوق 2 في المائة منذ ما يقارب 3 سنوات.

وأثارت ساناي تاكايتشي جدلاً قبل أسبوع عندما روّجت لفوائد ضعف الين، في حين أكد وزير ماليتها مجدداً أن طوكيو ستتدخل لدعم العملة.

وتأمل ساناي تاكايتشي، البالغة 64 عاماً، من هذه الانتخابات التي أقيمت وسط تساقط للثلوج في العاصمة ومعظم أنحاء البلاد، في تعزيز شعبية الحزب «الليبرالي الديمقراطي» الذي تقوده منذ الخريف.

وتعهدّت هذه الزعيمة القومية -وهي أول امرأة تتولى قيادة اليابان منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والمعروفة بإعجابها برئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر- بـ«تحفيز النمو الاقتصادي». وفيما يتعلق بالهجرة، صرّحت بأن المعايير «أصبحت أكثر صرامة، بحيث لا يتمكن الإرهابيون ولا الجواسيس الصناعيون من دخول البلاد بسهولة».

رئيس تحالف «الإصلاح الوسطي» الياباني يوشيهيكو نودا يتحدث خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

وفي 19 يناير (كانون الثاني)، أعلنت رئيسة الوزراء حلّ مجلس النواب، لتفتح الباب أمام حملة انتخابية قصيرة استمرت 16 يوماً. واستثمرت رئيسة الوزراء شعبيتها الجارفة، موجهة حديثها مباشرة إلى الناخبين بالقول: «هل تاكايتشي مؤهلة لتكون رئيسة للوزراء؟ أردت أن أترك للشعب وحده القرار».

وتحظى حكومتها بنسب تأييد عالية جداً تقارب 70 في المائة، وقد تحوّلت تاكايتشي إلى ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما لدى فئة الشباب.

توترات مع بكين

وفي السياسة، تبقى تطورات العلاقة مع الصين موضع قلق. فبعد أسبوعين فقط من توليها منصبها، أشارت ساناي تاكايتشي إلى أن طوكيو قد تتدخل عسكرياً في حال شنت الصين هجوماً على تايوان، ما قد يؤدي إلى أزمة دبلوماسية خطيرة مع بكين.

ورأت مارغريتا إستيفيز آبي، الأستاذة في العلوم السياسية بجامعة سيراكيوز، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن رفض تاكايتشي التراجع عن تصريحاتها «أسهم في زيادة شعبيتها»، ولكن لفتت النظر إلى أنه مع عدم وجود انتخابات قبل عام 2028، «يعدّ السيناريو الأمثل لليابان هو أن تتريث وتركز على تحسين العلاقات مع الصين».

وحظيت تاكايتشي، الجمعة، بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي كتب عبر منصته «تروث سوشيال»، إنها «أثبتت... أنها قائدة قوية ونافذة وحكيمة»، مضيفاً: إنه «يتطلع» إلى استقبالها في البيت الأبيض في 19 مارس (آذار).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)

تُشير شهادات جديدة إلى أن أشخاصاً في كوريا الشمالية، بمن فيهم تلاميذ مدارس، يُعدَمون لمجرد مشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» وغيرها من منتجات وسائل الإعلام الأجنبية.

كما يواجه المواطنون خطر الإعدام أيضاً لمجرد استماعهم إلى موسيقى «الكيبوب»، وهي موسيقى كورية جنوبية، تضم فرقاً مثل فرقة «بي تي إس»، وفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية.

ووصف أشخاص تم إجراء مقابلات معهم المناخ في كوريا الشمالية بأنه «مناخ من الخوف تُعامل فيه ثقافة الجنوب كجريمة خطيرة». ويُزعم أن الأقل حظاً هم الأكثر عرضة لتلقي أشد العقوبات، بينما يستطيع الكوريون الشماليون الأثرياء دفع رشى لمسؤولين فاسدين للإفلات من العقاب.

وقد كشفت منظمة العفو الدولية عن هذه الشهادات بعد إجراء 25 مقابلة معمقة مع لاجئين فروا من كوريا الشمالية، ومن نظام الزعيم كيم جونغ أون.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

وقال اللاجئون إن مشاهدة المسلسلات الكورية الجنوبية الشهيرة عالمياً، مثل «لعبة الحبار»، و«هبوط اضطراري للحب»، و«أحفاد الشمس»، قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك الموت.

وقال أحد الذين أجريت معهم المقابلات، إنه سمع من أحد الهاربين كيف أُعدم أشخاص، بينهم طلاب مدارس ثانوية، لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» في مقاطعة يانغقانغ، القريبة من الحدود الصينية.

وسبق أن وثَّقت «إذاعة آسيا الحرة» حالة إعدام أخرى لتوزيع المسلسل الكوري الجنوبي في مقاطعة هامغيونغ الشمالية المجاورة، عام 2021.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان لها: «تشير هذه التقارير مجتمعة، الواردة من مختلف المقاطعات، إلى وقوع عمليات إعدام متعددة مرتبطة بهذا المسلسل».

وفي عام 2021، ذكرت صحيفة «كوريا تايمز» أن مجموعة من المراهقين أُلقي القبض عليهم وخضعوا للتحقيق، بتهمة الاستماع إلى فرقة «بي تي إس» في مقاطعة بيونغان الجنوبية، المجاورة للعاصمة بيونغ يانغ.

فرقة «بي تي إس» الكورية الجنوبية (رويترز)

وقال أحد الذين فرُّوا من كوريا الشمالية عام 2019، إن الناس يبيعون منازلهم لتجنب العقاب. وأضاف: «يُقبض على الناس بتهمة ارتكاب الفعل نفسه، ولكن العقوبة تعتمد كلياً على المال». وتابع: «يبيع من لا يملكون المال منازلهم لجمع 5 أو 10 آلاف دولار، لدفعها للخروج من معسكرات إعادة التأهيل».

وقال بعض من أُجريت معهم مقابلات، إن الكوريين، بمن فيهم أطفال المدارس، أُجبروا على حضور «عمليات الإعدام العلنية» كجزء من «تثقيفهم الآيديولوجي».

وقالت سيدة هاربة إنها شاهدت شخصاً يُعدَم بتهمة توزيع منتجات وسائل إعلام أجنبية في عام 2017 أو 2018، بالقرب من الحدود الصينية. وأضافت: «إنهم يعدمون الناس لغسل أدمغتنا وتثقيفنا».


8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
TT

8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد قتلى انفجار وقع، أمس (السبت)، في مصنع للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، من 7 إلى 8 أشخاص، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وكانت الوكالة ذكرت في وقت سابق أن عدد ضحايا الانفجار الذي وقع في شركة «جيابنغ للتكنولوجيا الحيوية» في مقاطعة شانشي، على مسافة نحو 400 كيلومتر غرب بكين، بلغ 7، بالإضافة إلى شخص مفقود.

وفي وقت لاحق، أفادت الوكالة بأن 8 أشخاص لقوا حتفهم، مضيفة أنه تم احتجاز الممثل القانوني للشركة.

وأشارت «شينخوا» إلى أن عمليات المسح لا تزال متواصلة في الموقع، لافتة إلى أن المراسلين لاحظوا تصاعد دخان أصفر داكن من موقع الانفجار.

ووقع الانفجار في وقت مبكر من صباح السبت، ويجري التحقيق في أسبابه.

وغالباً ما تحصل حوادث صناعية في الصين؛ نتيجة لعدم التزام معايير السلامة.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، أسفر انفجار في مصنع للصلب في مقاطعة منغوليا الداخلية المجاورة عن مقتل 9 أشخاص على الأقل.