أزمة التأشيرات التركية ـ الأميركية... إلى أين؟

خبراء يرونها مختلفة عن سابقاتها... وإيران وروسيا تعمّقانها

أزمة التأشيرات التركية ـ الأميركية... إلى أين؟
TT

أزمة التأشيرات التركية ـ الأميركية... إلى أين؟

أزمة التأشيرات التركية ـ الأميركية... إلى أين؟

قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة التي فاز بها الرئيس دونالد ترمب رشح الخبراء العلاقات التركية – الأميركية، التي توترت في نهايات عهد إدارة الرئيس باراك أوباما، لمزيد من التوتر. واستند هذا التوقع إلى عدد من الملفات أبرزها: سلبية موقف واشنطن من المطلب التركي الخاص بتسليم الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة انقلاب فاشلة وقعت منتصف يوليو (تموز) العام الماضي. والدعم الأميركي لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري وذراعه العسكرية «وحدات حماية الشعب الكردية» واعتباره حليفاً وثيقاً في الحرب على تنظيم داعش الإرهابي يفوق علاقة التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وأنقرة في إطار حلف شمال الأطلسي (ناتو).
اندلعت الأزمة الأخيرة في العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة الأميركية خلال الأسبوع الماضي، إثر قرار واشنطن وقف منح التأشيرات للمواطنين الأتراك، وردّ أنقرة بخطوة مماثلة على الفور. جاء هذا التطور كومضة كاشفة أظهرت النار المختبئة تحت الرماد، وأكدت التوقعات السابقة حول استمرار الفتور واحتمالات التوتر في العلاقات التركية – الأميركية، ومن ناحية أخرى، أسكتت الضجة الإعلامية الكبيرة التي صاحبت لقاء الرئيسين رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب، الأخير، على هامش أعمال الدورة 71 للأمم المتحدة في نيويورك خلال سبتمبر (أيلول) الماضي. وعن هذه الضجة علّق فاتح الطايلي الكاتب في صحيفة «خبر تورك» قائلاً إنها مثيرة للسخرية «لا سيما مع خروج الإعلام التركي بأسره ليصف القمة تحت عناوين عريضة بأنها ناجحة جداً». وتابع الطايلي أنه لم يتمالك نفسه من الضحك من هذه المانشيتات وحاول توضيح أن الوضع ليس كذلك في الحقيقة، مطالباً بالانتظار. لكن لم تكن ثمة حاجة إلى الانتظار طويلاً، فسرعان ما اتخذت الإدارة الأميركية قراراً بعدم منح التأشيرة للأتراك الراغبين في زيارة الولايات المتحدة، بل وتعذّر تقديم طلب التأشيرة.

أزمات متعاقبة
العلاقات التركية الأميركية، في الواقع، واجهت الكثير من التوتر على مدى السنوات الخمس الأخيرة على الرغم من محاولات التغلب على الأزمات المتعاقبة من خلال تغليب اعتبارات الشراكة الاستراتيجية التي أخذت في الضعف والتراجع لأن الأولويات الإقليمية لدى تركيا والولايات المتحدة لم تعد تتطابق، بل أصبحت من وجهة نظر العديد من الخبراء ومنهم غول نور آي بيت، رئيس قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة بهشة شهير التركية في إسطنبول، «تتعارض في بعض الحالات بعضها مع بعض».
وأضافت آي بيت لـ«الشرق الأوسط» أن «تراجع هذه الأولويات والتباين في المواقف يظهر بشكل واضح في سوريا، حيث يختلف البلدان حول تحالف واشنطن مع الجماعات الكردية السورية، وتصر تركيا على أن هذه الجماعات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني المحظور».
وتابعت أن «نقطة التحول المفصلية في مسار العلاقات التركية الأميركية كانت محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016، التي تتهم تركيا الداعية فتح الله غولن، المقيم في ولاية بنسلفانيا الأميركية منذ عام 1999، بالوقوف وراءها. ومن ثم، رفض الولايات المتحدة تسليمه بسبب عدم كفاية الأدلة. وارتبط ذلك بتحالف واشنطن مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري و(وحدات حماية الشعب الكردية). وهو ما دفع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الاعتقاد بأن واشنطن تحاول زعزعة استقرار تركيا والإطاحة بحكمه».

السفير والأزمة
جون باس، السفير الأميركي لدى أنقرة، الذي انتهت فترة عمله في تركيا والذي سيغادرها خلال ساعات -وهو الذي اتهمه إردوغان بأنه مفجر الأزمة الأخيرة مطالباً الإدارة الأميركية بعزله- اتخذ قرار وقف منح التأشيرات في تركيا بسبب اعتقال متين طوبوز الموظف التركي في القنصلية الأميركية في إسطنبول بحجة تعاونه مع حركة غولن، وهو اتهام ينفيه الجانب الأميركي.
باس -المنتقل إلى السفارة في كابل- وصفه إردوغان بـ«الأرعن»، واتهمه الزعيم التركي وكذلك وسائل الإعلام والكتاب الموالين له وللحكومة بأنه المسؤول عن أزمة وقف منح التأشيرات. أيضاً قال إردوغان، أول من أمس، إن «بقايا الإدارة السابقة في الولايات المتحدة، تحاول تقويض العلاقة بين تركيا والإدارة الجديدة»، معرباً عن أمله «في أن يعود الأميركيون إلى رشدهم، ويتحلوا بالهدوء ويتخلوا عن الخطوات التي من شأنها الإضرار بصداقة البلدين وتحالفهما». وأردف «من العار أن يدير سفير دولة مثل الولايات المتحدة!».
إردوغان اعتبر أيضاً أن هناك مخططات مختلفة لضرب الاقتصاد التركي وعرقلة تقدم تركيا، من ضمنها تهديد أمن البلاد واقتصادها. واستطرد أن تركيا «دولة قوية»، داعياً واشنطن إلى القبول بهذا الأمر والاعتراف به و«إلا فإن تركيا ليست بحاجة إليها».
ومع الحملة على السفير الأميركي، الذي وُصف في الإعلام التركي القريب من الحكومة بأنه «سفير من الدرجة الثانية» ما كان يجوز تعيينه في تركيا، عادت تتردد اتهامات الولايات المتحدة بالضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة. إذ قال إبراهيم كاراغول، رئيس تحرير صحيفة «يني شفق» المقربة من الحزب الحاكم في تركيا في مقال له إن «التطورات الأخيرة هي آخر حلقة في حرب واشنطن غير المعلنة على تركيا». وأضاف بعبارات قاطعة أن محاولة الانقلاب دبرتها الولايات المتحدة التي استخدمت حركة غولن تحقيقاً لهذه الغاية، وأن هدف واشنطن هو «السيطرة على الرئيس إردوغان من أجل سحب تركيا إلى المدار الأميركي». واتهم كاراغول السفير باس بأنه «مسؤول عن جميع جرائم القتل» التي ارتُكبت ليلة محاولة الانقلاب.

الموقف الأميركي
في المقابل، رداً على اتهام إردوغان السفير باس بأنه هو من اتخذ قرار وقف منح التأشيرات وليس الإدارة الأميركية، ومطالبته الإدارة بإقالته إذا كان قد فعل ذلك، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت «إن القرار الخاص بوقف منح التأشيرات للمواطنين الأتراك قد اتُّخذ بالاشتراك بين وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي والبيت الأبيض» ووصفت السفير باس بأنه «واحد من أفضل السفراء الموجودين لدينا».
للعلم، جاء التوتر وتصريحات إردوغان بعد أسابيع قليلة من لقائه مع الرئيس ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وكان ترمب قد قال خلال اللقاء «إردوغان أصبح صديقاً لي، وأعتقد الآن أننا قريبون أكثر من أي وقت مضى». وحول الموضوع اعتبر دبلوماسي غربي في أنقرة لموقع «المونيتور» الأميركي أن محاولة إردوغان توجيه كل اللوم إلى السفير إنما هي موجهة في الحقيقة إلى ترمب، كأنه يقول لترمب إذا كنت صديقك فأثبت ذلك. ورأى الدبلوماسي، الذي جرى التكتم على اسمه، «هذا وضع خطير لأن ترمب إذا لم يفعل شيئاً، فإن ذلك يزيد الوضع سوءاً».
التقارب مع إيران وروسيا
الخبير في العلاقات التركية الأميركية سردار تورغوت أشار إلى أنه منذ ما يقرب من 30 سنة يرصد الكثير من نقاط التوتر ونقاط الانهيار في العلاقات «ومع ذلك لا توجد لدى الجانبين النية للعمل على الحيلولة دون وصول العلاقات إلى الانقطاع التام».
واعتبر تورغوت أن تعليق الولايات المتحدة منح التأشيرة في تركيا «مجرد ذريعة، لأن البلدين يعيشان أكبر أزمة سياسية بينهما على مر التاريخ، والتطورات الأخيرة تعني أن العلاقات التركية الأميركية، التي تدهورت بشكل كبير عقب الشجار أمام مقر السفارة التركية بواشنطن خلال زيارة إردوغان العام الماضي، بلغت تقريبًا مرحلة الانقطاع التام». وأضاف أن زيارة إردوغان لإيران والتقارب الدبلوماسي مع فنزويلا وزيارة رئيسها لتركيا، فضلاً عن التعاون مع روسيا، تكمن وراء القرار المتخذ من جانب الولايات المتحدة بخصوص التأشيرة. ولفت إلى أن واشنطن «تعتقد بضرورة تباحث تركيا مع إيران بشأن مشكلات المنطقة، وأنها كانت ستتلقى زيارة إردوغان الأخيرة لإيران بشكل طبيعي في الأوقات العادية، لكنها لم تبدِ هذا التفهم بسبب إقامة أنقرة علاقات مع إيران وفنزويلا وهما بلدان قررت أميركا العمل على إجراء تغيير لنظام الحكم فيهما».
وأضاف تورغوت أن «التصريحات شديدة اللهجة تجاه إسرائيل خلال مباحثات إردوغان في إيران أطلقت جميع أجراس الإنذار في واشنطن بشأن تركيا، وتزايدت معها حدة الأحكام المسبقة الموجودة أصلاً، لأن واشنطن تتابع مع إسرائيل بقلق منذ فترة القوة المتزايدة لإيران على الخصوص في سوريا والعراق، ومساعي طهران لزيادة قوتها». وتابع أن النظرة الأميركية لتركيا، التي تقاربت مع روسيا عبر اتفاقية صواريخ الـ«إس 400» تأثرت بشكل سلبي أكثر بسبب العلاقات مع إيران، التي تعد الهدف الرئيسي لواشنطن في المنطقة. وذكر أن واشنطن، التي لم تعين سفيرًا جديدًا لها بعد في أنقرة وتسيّر الأمور عن طريق القائم بالأعمال، لا تبدو عازمة على حل مشكلة التأشيرة حاليّاً. ونتيجة للموقف السياسي للإدارة الأميركية فهي تؤجل تعيين سفير جديد، كما أن هناك ضغوطاً من الكونغرس لطرد السفير التركي في واشنطن منذ وقوع الشجار أمام مقر السفارة. ومن المنتظر أن تتزايد الضغوط مع أزمة التأشيرة.

الأبعاد الاقتصادية
على صعيد آخر، ثارت مخاوف في الأوساط الاقتصادية في تركيا مع وقوع أزمة التأشيرة، إذ تراجعت مؤشرات البورصة التركية وفقدت الليرة نحو 7% من قيمتها تفاعلاً معها، واعتبر رئيس شركة «زورلو» القابضة أحمد نظيف زورلو أنه «من الصعب تفسير حدوث أزمة كهذه بين بلدين حليفين.. وهناك نية مبيتة لدى واشنطن».
ولفت زورلو إلى وجود تناقض في سياسات الإدارة الأميركية، بحيث إنها تعتقل المواطنين الأتراك على أراضيها (في إشارة إلى رجل الأعمال التركي من أصل إيراني رضا ضراب، ومسؤول مصرفي تركي) وتدعم تنظيمات إرهابية معادية لتركيا (يقصد أكراد سوريا)، وفي الوقت نفسه تعترض على توقيف موظفين لها في تركيا وتتخذ خطوة كهذه بشأن التأشيرات.
لكن لي كِبَار، رئيس شركة «كبار» القابضة، دعا إلى الحذر ومراقبة المستجدات، لافتاً إلى وجود العديد من استثمارات القطاع الخاص الأميركي في تركيا، والأمر نفسه بالنسبة إلى الأخيرة أيضاً، ومع مرور الزمن تؤدي مثل هذه الأحداث إلى ركود في الأسواق.
أيضاً، أكد عبد الله كان، مدير جمعية رجال الأعمال والصناعيين الأتراك المستقلين «موصياد»، أن تعليق تركيا منح التأشيرات للمواطنين الأميركيين، جاء رداً على القرار الأميركي المشابه، ولفت إلى أهمية كل من السوقين التركية والأميركية بعضهما لبعض، وأن حجم التبادل التجاري بين البلدين في 2016 بلغ 17 ملياراً ونصف المليار دولار أميركي. وشدد «كان» على ضرورة حل الأزمة القائمة بالطرق الدبلوماسية، وبأسرع وقت ممكن، لتفادي الأضرار الاقتصادية التي قد تنجم عنها وتلحق الضرر بكلا البلدين.

إمكانيات الحل
هذا، وعلى الرغم مما أُعلن في أنقرة، أول من أمس، من أن مسؤولين أتراك وأميركيين سيلتقون في أنقرة خلال أيام لبحث الأزمة، يتفق الكثير من المحللين والدبلوماسيين السابقين من الجانبين ممن لهم خبرة في العمل في أنقرة وواشنطن، على أن هذه الأزمة لم يسبق لها مثيل وتضع مستقبل الشراكة الاستراتيجية بين حليفي «ناتو» (أميركا وتركيا) موضع التساؤل.
فاروق لوغ أوغلو، الذي عمل سفيراً لتركيا لدى واشنطن في الفترة من 2001 إلى 2005، اعتبر أن قرار واشنطن وقف منح التأشيرات «غير معقول وغير متناسب» لأنها تستهدف المواطنين العاديين، واصفاً حجج واشنطن بشأن هذا القرار بأنها ليست مقنعة. غير أنه في المقابل، أعرب عن اعتقاده بإمكانية التغلب على هذه الأزمة عبر التوقف عن التصريحات العنيفة للسياسيين والسماح للدبلوماسيين بأداء عملهم. واستطرد «إن أسباب علاقاتنا الاستراتيجية مع الولايات المتحدة لا تزال مستمرة إلى اليوم. ولقد نجت هذه العلاقات من كثير من الأزمات في الماضي. وما زال البلدان كل منهما بحاجة إلى الآخر».
الأجواء تبدو أكثر تشاؤماً في الجانب الأميركي، إذ يرى فيليب غوردون، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق، أن «العلاقة ربما تكون غير قابلة للإصلاح». وذكر غوردون في مقال بصحيفة «الفاينانشيال تايمز» البريطانية أن «البلدين يكتشفان كيف تباينت مصالحهما الأمنية الأساسية». بل حتى بعض المعلقين الأتراك يبدون متشائمين، إذ أبدى الكاتب في صحيفة «حرييت» التركية، سعادات إرغين، الذي عمل مراسلاً للصحيفة في واشنطن لسنوات، تشاؤماً حيال مستقبل العلاقات التركية الأميركية، ورأى أنه «ما دام بقي غولن في الولايات المتحدة، سيظل شوكة في جنب هذه العلاقات». غير أن مراد يتكين، رئيس تحرير «حرييت» أكد لـ«الشرق الأوسط» إمكانية حل هذه الأزمة بالحوار بين الجانبين التركي والأميركي، معتبراً أن هذا الحوار انطلق بالفعل مع الاتصال الهاتفي بين وزيري الخارجية التركي والأميركي الأربعاء الماضي، والذي جاء بتكليف من الرئيس إردوغان.

وجهان في الأزمة التركية ـ الأميركية
> برز وجهان شكلا محوراً للأزمة الأخيرة في العلاقات التركية الأميركية هما: جون باس، السفير الأميركي، الذي انتهت مدة عمله في أنقرة ويغادرها غداً ليتولى منصبه الجديد سفيراً للولايات المتحدة في أفغانستان، ومتين طوبوز وهو مواطن تركي يحمل الجنسية الأميركية ويعمل موظفاً محلياً بالقنصلية الأميركية في إسطنبول لسنين طويلة. اتُّهم طوبوز بالارتباط بعناصر قريبة من الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه السلطات التركية بتدبير محاولة الانقلاب العسكري الفاشل العام الماضي.
سيغادر باس تركيا لتولي منصبه في أفغانستان، وكالمعتاد طلب القيام بزيارة وداع للمقرات الحكومية في تركيا، لكن الرئيس رجب طيب إردوغان قال إنه رفض استقباله للوداع وإنه لا يعترف به كممثل للولايات المتحدة، ووصفه بأنه «أرعن» و«من بقايا الإدارة الأميركية السابقة ويحاول تدمير العلاقات بين أنقرة وواشنطن».
يعمل باس، المولود عام 1964، دبلوماسياً في وزارة الخارجية الأميركية منذ 1988. وعينه الرئيس السابق باراك أوباما سفيراً في تركيا في 2014. وكان من قبل سفيرًا لبلاده في جورجيا (2009 - 2012). وقال البيت الأبيض في بيان إن «باس أمضى الجزء الأكبر من العقد الأخير في دعم جهود الحكومة الفيدرالية من أجل حشد الحلفاء والموارد لمكافحة الإرهاب والاضطراب في العراق وسوريا وفي الشرق الأوسط». وقالت الخارجية الأميركية إن باس الذي سيشغل منصب السفير في أفغانستان خلفاً للقائم بالأعمال هوغو لورنز، سيدير «أكبر سفارة في العالم» بميزانية تبلغ مليارات الدولارات و3 آلاف موظف أميركي ومحلي ومن دول أخرى.
ويمكن للولايات المتحدة التي يتمركز 8400 من جنودها حالياً في أفغانستان تحت راية حلف شمال الأطلسي «ناتو»، أن ترسل 5 آلاف آخرين باسم مكافحة الإرهاب.
ثم إن باس، الذي خدم أيضًا في السفارات الأميركية في العراق وإيطاليا وبلجيكا وتشاد، عمل مع نائب الرئيس الأسبق ديك تشيني (2001 - 2009) وكان في تسعينات القرن الماضي في عهد بيل كلينتون، مدير مكتب مساعد وزير الخارجية ستروب تالبوت.
وأوضحت الخارجية الأميركية أن باس الذي عمل في الماضي صحافياً، يتكلم الفرنسية والإيطالية، لكن وسائل الإعلام التركية القريبة من الحكومة هاجمته على مدى الأسبوع الماضي. وسبق أن نشرت له صوراً عقب محاولة الانقلاب الفاشلة ادّعت أنها تُظهر لقاء له بأحد قادة الانقلاب ليلة المحاولة الفاشلة، ولكن كشف عن أنها كانت صورة قديمة منذ فترة طويلة وكانت في لقاء رسمي.
أما الوجه الثاني في هذه الأزمة، أي متين طوبوز، مواطن تركي يعمل في القنصلية الأميركية بإسطنبول منذ 35 سنة. لكن السلطات الأميركية لم تدرج اسمه ضمن بعثتها الدبلوماسية في تركيا. ولقد اتهمته النيابة العامة خلال التحقيقات في المحاولة الانقلابية الفاشلة، بالارتباط بالمدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الهارب خارج تركيا زكريا أوز، ومديري أمن كانا يعملان في قسم مخابرات الشرطة، يشتبه في انتمائهما إلى حركة غولن، شاركوا في تحقيقات الفساد والرشوة في ديسمبر (كانون الأول) 2013 التي طالت وزراء في حكومة إردوغان ورجال أعمال مقربين منه ورجال بنوك وموظفين كبار.
ولقد قضت محكمة الصلح والجزاء المناوبة في إسطنبول الأربعاء قبل الماضي بحبس طوبوز على ذمة التحقيق معه، بتهم عدة من بينها «التجسس لصالح جهات أجنبية» و«محاولة الإطاحة بالنظام الدستوري»، و«السعي للإطاحة بالحكومة التركية».
وأشارت التحقيقات إلى اتصالات له مع 121 شخصاً يخضعون للتحقيقات بتهمة الانتماء إلى حركة «الخدمة» التي يتزعمها غولن عبر تطبيق الرسائل المشفرة «بايلوك» الذي تقول السلطات التركية إنه يلجأ إليه أعضاء المنظمة للتواصل السرّي فيما بينهم. وأنه أيضا قام بترتيب سفر عدد من مديري الأمن الذين يشغلون مواقع حساسة، إلى الولايات المتحدة الأميركية. وترتيب لقاءات جمعتهم بالمدعي العام الأميركي الذي أصدر أمراً باعتقال نائب مدير بنك «خلق» الحكومي التركي، وملاحقة حراسة الرئيس إردوغان في واقعة الاشتباك مع مواطنين معارضين أمام السفارة التركية في واشنطن.
وتدّعي السلطات التركية أن طوبوز، سافر خارج تركيا 120 مرة بين عامي 1994 و2017، وأنه كان يستخدم جوالاً مسجلاً باسم شخص آخر، وكان يقوم بدور الوسيط بين الانقلابيين ودول وأجهزة مخابرات أجنبية تعتبر المدبر الحقيقي لمحاولة الانقلاب.



الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في جنيف، الجمعة، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي توماس دينانو: «أجرت الصين تجارب نووية بينها تجارب بقوة تفجيرية تصل إلى مئات الأطنان»، وقال إن الجيش الصيني «يحاول التستر على هذه التجارب... بأسلوب مصمَّم للحد من فاعلية الرصد الزلزالي».

ونفت وزارة الخارجية الصينية في بيان أُرسل إلى وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين: «مزاعم أميركية لا أساس لها على الإطلاق، محض أكاذيب. تعارض الصين بشدة محاولات الولايات المتحدة اختلاق أعذار لاستئناف تجاربها النووية».

ودعا البيان واشنطن إلى «التوقف فوراً عن تصرفاتها غير المسؤولة».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذّر في أكتوبر (تشرين الأول) من أن بلاده ستبدأ بإجراء تجارب للأسلحة النووية «على قدم المساواة» مع موسكو وبكين، من دون تقديم مزيد من التوضيح.

جاءت تصريحات دينانو في أثناء تقديمه خطة أميركية تدعو إلى محادثات ثلاثية مع روسيا والصين للحد من انتشار الأسلحة النووية، بعد انقضاء أجل معاهدة «نيو ستارت» بين واشنطن وموسكو، الخميس الماضي.

وفيما تطالب الولايات المتحدة بأن تكون الصين مشاركة في هذه المحادثات وملتزمة بأي معاهدة جديدة للحد من السلاح النووي، ترفض الصين ذلك، على أساس أن ترسانتها النووية أصغر بكثير من الترسانتين الأميركية أو الروسية.


باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
TT

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة، في مؤشر على تصاعد التوترات مع كابل عقب الهجوم على مسجد في إسلام آباد الأسبوع الماضي، والذي قال محللون، الاثنين، إنه يبرز قدرة المسلحين على الوصول إلى العاصمة الباكستانية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

أدلى الرئيس آصف علي زرداري بهذه التصريحات أثناء توجيهه الشكر إلى المجتمع الدولي لإدانته التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة في مسجد شيعي وأسفر عن مقتل 31 مصلّياً وإصابة 169 آخرين. ومن دون أن يوجّه اتهاماً مباشراً إلى الهند، قال زرداري أيضاً إن الجار الشرقي لباكستان «يساعد نظام (طالبان) ويهدد ليس باكستان فحسب، بل السلام الإقليمي والعالمي».

وفي بيان صدر الأحد، قال زرداري إن باكستان «تأخذ باعتراض شديد على الوضع في أفغانستان، حيث خلق نظام (طالبان) ظروفاً مشابهة أو أسوأ من فترة ما قبل 11 سبتمبر، عندما كانت المنظمات الإرهابية تشكل تهديداً للسلام العالمي». وأضاف أن باكستان دأبت منذ فترة طويلة على التأكيد أن الإرهاب لا تستطيع مواجهته دولة واحدة بمعزل عن الآخرين.

مشيّعون يحملون نعوش ضحايا التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة داخل مسجد شيعي بباكستان بعد صلاة الجنازة في إسلام آباد 7 فبراير 2026 (أ.ب)

ومن المرجح أن تثير هذه التعليقات غير المعتادة استياء كابل ونيودلهي، اللتين أدانتا الهجوم الانتحاري الذي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، ونفتا أي تورط لهما.

وكانت حكومة «طالبان» الأفغانية السابقة، التي حكمت البلاد من عام 1996 إلى 2001، قد وُجّهت إليها اللوم لإيوائها زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، الذي كان وراء هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة. كما سمحت «طالبان» آنذاك لـ«القاعدة» بتشغيل معسكرات تدريب داخل أفغانستان، رغم التحذيرات الدولية. وقُتل بن لادن خلال عملية لقوات خاصة أميركية في باكستان في مايو (أيار) 2011.

وفي الأسبوع الماضي، رفضت وزارة الدفاع الأفغانية ونيودلهي، في بيانين منفصلين، الاتهامات الباكستانية، وقالتا إن إسلام آباد ربطتهما بالهجوم بشكل غير مسؤول.

وتتهم باكستان «طالبان» الأفغانية، التي عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، بدعم مسلحين من بينهم حركة «طالبان الباكستانية» المعروفة باسم «تحريك طالبان باكستان». وينفي الطرفان هذه الاتهامات.

ولم يصدر رد فوري من الهند أو أفغانستان على أحدث اتهامات زرداري، التي جاءت بعد أن قال وزير الداخلية محسن نقوي إن الانتحاري الذي نفّذ الهجوم كان باكستانياً وتلقى تدريباً من تنظيم «داعش» في أفغانستان.

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اعتقال 4 مشتبه بهم

وقال نقوي إن قوات الأمن اعتقلت أربعة مشتبه بهم، من بينهم مواطن أفغاني يُتهم بوجود صلات له بالجماعة المتشددة وبالمساعدة في تدبير الهجوم. ووفقاً لمسؤولين، فإن الموقوفين شملوا والدة الانتحاري وشقيق زوجته، مشيرين إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.غير أن باكستان لم تشارك تفاصيل كاملة حول تورط عائلة الانتحاري.

ويوم الاثنين، تلقى نقوي اتصالين هاتفيين من نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي ومن المفوض الأوروبي ماغنوس برونر، اللذين أدانا الهجوم على المسجد. ووفقاً لبيان حكومي، شدد نقوي على أن «باكستان تمثل درعاً للعالم في مواجهة الإرهاب»، مؤكداً أن هناك حاجة اليوم إلى إجراءات قوية على المستوى العالمي لحماية العالم من الإرهاب.

وقال آصف دراني، الممثل الخاص السابق لباكستان لشؤون أفغانستان، إن تحذير الرئيس زرداري كان «واضحاً لا لبس فيه: الإرهاب يزدهر حيث يتم التسامح معه أو تسهيله أو استخدامه أداةً». وكتب على منصة «إكس» إن «السماح للجماعات الإرهابية بالعمل من الأراضي الأفغانية واستخدام الهند وكلاء لزعزعة استقرار باكستان هو مسار خطير له عواقب إقليمية وعالمية جسيمة». وأضاف: «السلام يتطلب المسؤولية لا الإنكار».

من جهته، قال محلل آخر مقيم في إسلام آباد، عبد الله خان، إن النتائج الأولية بشأن تفجير المسجد تشير إلى أن الهجوم قد يعكس نمطاً شوهد في بعض هجمات تنظيم «داعش» التي تشمل شبكات عائلية قريبة. وأوضح أن فروع التنظيم قامت أحياناً بتجنيد عائلات بأكملها، مشيراً إلى هجمات سابقة في باكستان وإندونيسيا.

وعلى الرغم من أن إسلام آباد شهدت هجمات أقل من مناطق أخرى، فإن باكستان عرفت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في أعمال العنف المسلح، يُعزى جزء كبير منها إلى جماعات انفصالية في بلوشستان وإلى حركة «طالبان الباكستانية»، التي تُعدّ منفصلة عن «طالبان» الأفغانية، لكنها متحالفة معها.

وقد نفّذ الفرع الإقليمي لتنظيم «داعش»، وهو خصم رئيسي لـ«طالبان»، هجمات في أنحاء أفغانستان.


رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

TT

رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي، في مؤتمر صحافي غداة فوز حزبها الساحق في الانتخابات التشريعية المبكرة: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لين جيان، المتحدث باسم وزارة ​الخارجية الصينية، الاثنين، إن سياسة الصين تجاه اليابان لن تتغير بسبب انتخابات بعينها.

وحقق ائتلاف رئيسة الوزراء اليابانية ‌ساناي تاكايتشي ‌فوزاً ساحقاً ‌في الانتخابات ​التي ‌جرت الأحد؛ ما يمهد الطريق لتنفيذ تعهداتها بشأن خفض الضرائب وزيادة الإنفاق العسكري.

وأثارت تاكايتشي خلافاً دبلوماسياً مع بكين، في نوفمبر، بعد أن قالت إن أي هجوم صيني على تايوان قد يشكل «وضعاً يهدد بقاء» اليابان، وقد يؤدي إلى رد ​عسكري.

وتقول الصين إنها صاحبة السيادة على تايوان التي تتمتع بحكم ديمقراطي. وترفض حكومة الجزيرة ما تقوله الصين.

وأضاف المتحدث، في مؤتمر صحافي دوري، الاثنين، أن الصين تحث رئيسة وزراء اليابان على سحب تصريحاتها بشأن ‌تايوان.