أزمة التأشيرات التركية ـ الأميركية... إلى أين؟

خبراء يرونها مختلفة عن سابقاتها... وإيران وروسيا تعمّقانها

أزمة التأشيرات التركية ـ الأميركية... إلى أين؟
TT

أزمة التأشيرات التركية ـ الأميركية... إلى أين؟

أزمة التأشيرات التركية ـ الأميركية... إلى أين؟

قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة التي فاز بها الرئيس دونالد ترمب رشح الخبراء العلاقات التركية – الأميركية، التي توترت في نهايات عهد إدارة الرئيس باراك أوباما، لمزيد من التوتر. واستند هذا التوقع إلى عدد من الملفات أبرزها: سلبية موقف واشنطن من المطلب التركي الخاص بتسليم الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة انقلاب فاشلة وقعت منتصف يوليو (تموز) العام الماضي. والدعم الأميركي لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري وذراعه العسكرية «وحدات حماية الشعب الكردية» واعتباره حليفاً وثيقاً في الحرب على تنظيم داعش الإرهابي يفوق علاقة التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وأنقرة في إطار حلف شمال الأطلسي (ناتو).
اندلعت الأزمة الأخيرة في العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة الأميركية خلال الأسبوع الماضي، إثر قرار واشنطن وقف منح التأشيرات للمواطنين الأتراك، وردّ أنقرة بخطوة مماثلة على الفور. جاء هذا التطور كومضة كاشفة أظهرت النار المختبئة تحت الرماد، وأكدت التوقعات السابقة حول استمرار الفتور واحتمالات التوتر في العلاقات التركية – الأميركية، ومن ناحية أخرى، أسكتت الضجة الإعلامية الكبيرة التي صاحبت لقاء الرئيسين رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب، الأخير، على هامش أعمال الدورة 71 للأمم المتحدة في نيويورك خلال سبتمبر (أيلول) الماضي. وعن هذه الضجة علّق فاتح الطايلي الكاتب في صحيفة «خبر تورك» قائلاً إنها مثيرة للسخرية «لا سيما مع خروج الإعلام التركي بأسره ليصف القمة تحت عناوين عريضة بأنها ناجحة جداً». وتابع الطايلي أنه لم يتمالك نفسه من الضحك من هذه المانشيتات وحاول توضيح أن الوضع ليس كذلك في الحقيقة، مطالباً بالانتظار. لكن لم تكن ثمة حاجة إلى الانتظار طويلاً، فسرعان ما اتخذت الإدارة الأميركية قراراً بعدم منح التأشيرة للأتراك الراغبين في زيارة الولايات المتحدة، بل وتعذّر تقديم طلب التأشيرة.

أزمات متعاقبة
العلاقات التركية الأميركية، في الواقع، واجهت الكثير من التوتر على مدى السنوات الخمس الأخيرة على الرغم من محاولات التغلب على الأزمات المتعاقبة من خلال تغليب اعتبارات الشراكة الاستراتيجية التي أخذت في الضعف والتراجع لأن الأولويات الإقليمية لدى تركيا والولايات المتحدة لم تعد تتطابق، بل أصبحت من وجهة نظر العديد من الخبراء ومنهم غول نور آي بيت، رئيس قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة بهشة شهير التركية في إسطنبول، «تتعارض في بعض الحالات بعضها مع بعض».
وأضافت آي بيت لـ«الشرق الأوسط» أن «تراجع هذه الأولويات والتباين في المواقف يظهر بشكل واضح في سوريا، حيث يختلف البلدان حول تحالف واشنطن مع الجماعات الكردية السورية، وتصر تركيا على أن هذه الجماعات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني المحظور».
وتابعت أن «نقطة التحول المفصلية في مسار العلاقات التركية الأميركية كانت محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016، التي تتهم تركيا الداعية فتح الله غولن، المقيم في ولاية بنسلفانيا الأميركية منذ عام 1999، بالوقوف وراءها. ومن ثم، رفض الولايات المتحدة تسليمه بسبب عدم كفاية الأدلة. وارتبط ذلك بتحالف واشنطن مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري و(وحدات حماية الشعب الكردية). وهو ما دفع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الاعتقاد بأن واشنطن تحاول زعزعة استقرار تركيا والإطاحة بحكمه».

السفير والأزمة
جون باس، السفير الأميركي لدى أنقرة، الذي انتهت فترة عمله في تركيا والذي سيغادرها خلال ساعات -وهو الذي اتهمه إردوغان بأنه مفجر الأزمة الأخيرة مطالباً الإدارة الأميركية بعزله- اتخذ قرار وقف منح التأشيرات في تركيا بسبب اعتقال متين طوبوز الموظف التركي في القنصلية الأميركية في إسطنبول بحجة تعاونه مع حركة غولن، وهو اتهام ينفيه الجانب الأميركي.
باس -المنتقل إلى السفارة في كابل- وصفه إردوغان بـ«الأرعن»، واتهمه الزعيم التركي وكذلك وسائل الإعلام والكتاب الموالين له وللحكومة بأنه المسؤول عن أزمة وقف منح التأشيرات. أيضاً قال إردوغان، أول من أمس، إن «بقايا الإدارة السابقة في الولايات المتحدة، تحاول تقويض العلاقة بين تركيا والإدارة الجديدة»، معرباً عن أمله «في أن يعود الأميركيون إلى رشدهم، ويتحلوا بالهدوء ويتخلوا عن الخطوات التي من شأنها الإضرار بصداقة البلدين وتحالفهما». وأردف «من العار أن يدير سفير دولة مثل الولايات المتحدة!».
إردوغان اعتبر أيضاً أن هناك مخططات مختلفة لضرب الاقتصاد التركي وعرقلة تقدم تركيا، من ضمنها تهديد أمن البلاد واقتصادها. واستطرد أن تركيا «دولة قوية»، داعياً واشنطن إلى القبول بهذا الأمر والاعتراف به و«إلا فإن تركيا ليست بحاجة إليها».
ومع الحملة على السفير الأميركي، الذي وُصف في الإعلام التركي القريب من الحكومة بأنه «سفير من الدرجة الثانية» ما كان يجوز تعيينه في تركيا، عادت تتردد اتهامات الولايات المتحدة بالضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة. إذ قال إبراهيم كاراغول، رئيس تحرير صحيفة «يني شفق» المقربة من الحزب الحاكم في تركيا في مقال له إن «التطورات الأخيرة هي آخر حلقة في حرب واشنطن غير المعلنة على تركيا». وأضاف بعبارات قاطعة أن محاولة الانقلاب دبرتها الولايات المتحدة التي استخدمت حركة غولن تحقيقاً لهذه الغاية، وأن هدف واشنطن هو «السيطرة على الرئيس إردوغان من أجل سحب تركيا إلى المدار الأميركي». واتهم كاراغول السفير باس بأنه «مسؤول عن جميع جرائم القتل» التي ارتُكبت ليلة محاولة الانقلاب.

الموقف الأميركي
في المقابل، رداً على اتهام إردوغان السفير باس بأنه هو من اتخذ قرار وقف منح التأشيرات وليس الإدارة الأميركية، ومطالبته الإدارة بإقالته إذا كان قد فعل ذلك، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت «إن القرار الخاص بوقف منح التأشيرات للمواطنين الأتراك قد اتُّخذ بالاشتراك بين وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي والبيت الأبيض» ووصفت السفير باس بأنه «واحد من أفضل السفراء الموجودين لدينا».
للعلم، جاء التوتر وتصريحات إردوغان بعد أسابيع قليلة من لقائه مع الرئيس ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وكان ترمب قد قال خلال اللقاء «إردوغان أصبح صديقاً لي، وأعتقد الآن أننا قريبون أكثر من أي وقت مضى». وحول الموضوع اعتبر دبلوماسي غربي في أنقرة لموقع «المونيتور» الأميركي أن محاولة إردوغان توجيه كل اللوم إلى السفير إنما هي موجهة في الحقيقة إلى ترمب، كأنه يقول لترمب إذا كنت صديقك فأثبت ذلك. ورأى الدبلوماسي، الذي جرى التكتم على اسمه، «هذا وضع خطير لأن ترمب إذا لم يفعل شيئاً، فإن ذلك يزيد الوضع سوءاً».
التقارب مع إيران وروسيا
الخبير في العلاقات التركية الأميركية سردار تورغوت أشار إلى أنه منذ ما يقرب من 30 سنة يرصد الكثير من نقاط التوتر ونقاط الانهيار في العلاقات «ومع ذلك لا توجد لدى الجانبين النية للعمل على الحيلولة دون وصول العلاقات إلى الانقطاع التام».
واعتبر تورغوت أن تعليق الولايات المتحدة منح التأشيرة في تركيا «مجرد ذريعة، لأن البلدين يعيشان أكبر أزمة سياسية بينهما على مر التاريخ، والتطورات الأخيرة تعني أن العلاقات التركية الأميركية، التي تدهورت بشكل كبير عقب الشجار أمام مقر السفارة التركية بواشنطن خلال زيارة إردوغان العام الماضي، بلغت تقريبًا مرحلة الانقطاع التام». وأضاف أن زيارة إردوغان لإيران والتقارب الدبلوماسي مع فنزويلا وزيارة رئيسها لتركيا، فضلاً عن التعاون مع روسيا، تكمن وراء القرار المتخذ من جانب الولايات المتحدة بخصوص التأشيرة. ولفت إلى أن واشنطن «تعتقد بضرورة تباحث تركيا مع إيران بشأن مشكلات المنطقة، وأنها كانت ستتلقى زيارة إردوغان الأخيرة لإيران بشكل طبيعي في الأوقات العادية، لكنها لم تبدِ هذا التفهم بسبب إقامة أنقرة علاقات مع إيران وفنزويلا وهما بلدان قررت أميركا العمل على إجراء تغيير لنظام الحكم فيهما».
وأضاف تورغوت أن «التصريحات شديدة اللهجة تجاه إسرائيل خلال مباحثات إردوغان في إيران أطلقت جميع أجراس الإنذار في واشنطن بشأن تركيا، وتزايدت معها حدة الأحكام المسبقة الموجودة أصلاً، لأن واشنطن تتابع مع إسرائيل بقلق منذ فترة القوة المتزايدة لإيران على الخصوص في سوريا والعراق، ومساعي طهران لزيادة قوتها». وتابع أن النظرة الأميركية لتركيا، التي تقاربت مع روسيا عبر اتفاقية صواريخ الـ«إس 400» تأثرت بشكل سلبي أكثر بسبب العلاقات مع إيران، التي تعد الهدف الرئيسي لواشنطن في المنطقة. وذكر أن واشنطن، التي لم تعين سفيرًا جديدًا لها بعد في أنقرة وتسيّر الأمور عن طريق القائم بالأعمال، لا تبدو عازمة على حل مشكلة التأشيرة حاليّاً. ونتيجة للموقف السياسي للإدارة الأميركية فهي تؤجل تعيين سفير جديد، كما أن هناك ضغوطاً من الكونغرس لطرد السفير التركي في واشنطن منذ وقوع الشجار أمام مقر السفارة. ومن المنتظر أن تتزايد الضغوط مع أزمة التأشيرة.

الأبعاد الاقتصادية
على صعيد آخر، ثارت مخاوف في الأوساط الاقتصادية في تركيا مع وقوع أزمة التأشيرة، إذ تراجعت مؤشرات البورصة التركية وفقدت الليرة نحو 7% من قيمتها تفاعلاً معها، واعتبر رئيس شركة «زورلو» القابضة أحمد نظيف زورلو أنه «من الصعب تفسير حدوث أزمة كهذه بين بلدين حليفين.. وهناك نية مبيتة لدى واشنطن».
ولفت زورلو إلى وجود تناقض في سياسات الإدارة الأميركية، بحيث إنها تعتقل المواطنين الأتراك على أراضيها (في إشارة إلى رجل الأعمال التركي من أصل إيراني رضا ضراب، ومسؤول مصرفي تركي) وتدعم تنظيمات إرهابية معادية لتركيا (يقصد أكراد سوريا)، وفي الوقت نفسه تعترض على توقيف موظفين لها في تركيا وتتخذ خطوة كهذه بشأن التأشيرات.
لكن لي كِبَار، رئيس شركة «كبار» القابضة، دعا إلى الحذر ومراقبة المستجدات، لافتاً إلى وجود العديد من استثمارات القطاع الخاص الأميركي في تركيا، والأمر نفسه بالنسبة إلى الأخيرة أيضاً، ومع مرور الزمن تؤدي مثل هذه الأحداث إلى ركود في الأسواق.
أيضاً، أكد عبد الله كان، مدير جمعية رجال الأعمال والصناعيين الأتراك المستقلين «موصياد»، أن تعليق تركيا منح التأشيرات للمواطنين الأميركيين، جاء رداً على القرار الأميركي المشابه، ولفت إلى أهمية كل من السوقين التركية والأميركية بعضهما لبعض، وأن حجم التبادل التجاري بين البلدين في 2016 بلغ 17 ملياراً ونصف المليار دولار أميركي. وشدد «كان» على ضرورة حل الأزمة القائمة بالطرق الدبلوماسية، وبأسرع وقت ممكن، لتفادي الأضرار الاقتصادية التي قد تنجم عنها وتلحق الضرر بكلا البلدين.

إمكانيات الحل
هذا، وعلى الرغم مما أُعلن في أنقرة، أول من أمس، من أن مسؤولين أتراك وأميركيين سيلتقون في أنقرة خلال أيام لبحث الأزمة، يتفق الكثير من المحللين والدبلوماسيين السابقين من الجانبين ممن لهم خبرة في العمل في أنقرة وواشنطن، على أن هذه الأزمة لم يسبق لها مثيل وتضع مستقبل الشراكة الاستراتيجية بين حليفي «ناتو» (أميركا وتركيا) موضع التساؤل.
فاروق لوغ أوغلو، الذي عمل سفيراً لتركيا لدى واشنطن في الفترة من 2001 إلى 2005، اعتبر أن قرار واشنطن وقف منح التأشيرات «غير معقول وغير متناسب» لأنها تستهدف المواطنين العاديين، واصفاً حجج واشنطن بشأن هذا القرار بأنها ليست مقنعة. غير أنه في المقابل، أعرب عن اعتقاده بإمكانية التغلب على هذه الأزمة عبر التوقف عن التصريحات العنيفة للسياسيين والسماح للدبلوماسيين بأداء عملهم. واستطرد «إن أسباب علاقاتنا الاستراتيجية مع الولايات المتحدة لا تزال مستمرة إلى اليوم. ولقد نجت هذه العلاقات من كثير من الأزمات في الماضي. وما زال البلدان كل منهما بحاجة إلى الآخر».
الأجواء تبدو أكثر تشاؤماً في الجانب الأميركي، إذ يرى فيليب غوردون، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق، أن «العلاقة ربما تكون غير قابلة للإصلاح». وذكر غوردون في مقال بصحيفة «الفاينانشيال تايمز» البريطانية أن «البلدين يكتشفان كيف تباينت مصالحهما الأمنية الأساسية». بل حتى بعض المعلقين الأتراك يبدون متشائمين، إذ أبدى الكاتب في صحيفة «حرييت» التركية، سعادات إرغين، الذي عمل مراسلاً للصحيفة في واشنطن لسنوات، تشاؤماً حيال مستقبل العلاقات التركية الأميركية، ورأى أنه «ما دام بقي غولن في الولايات المتحدة، سيظل شوكة في جنب هذه العلاقات». غير أن مراد يتكين، رئيس تحرير «حرييت» أكد لـ«الشرق الأوسط» إمكانية حل هذه الأزمة بالحوار بين الجانبين التركي والأميركي، معتبراً أن هذا الحوار انطلق بالفعل مع الاتصال الهاتفي بين وزيري الخارجية التركي والأميركي الأربعاء الماضي، والذي جاء بتكليف من الرئيس إردوغان.

وجهان في الأزمة التركية ـ الأميركية
> برز وجهان شكلا محوراً للأزمة الأخيرة في العلاقات التركية الأميركية هما: جون باس، السفير الأميركي، الذي انتهت مدة عمله في أنقرة ويغادرها غداً ليتولى منصبه الجديد سفيراً للولايات المتحدة في أفغانستان، ومتين طوبوز وهو مواطن تركي يحمل الجنسية الأميركية ويعمل موظفاً محلياً بالقنصلية الأميركية في إسطنبول لسنين طويلة. اتُّهم طوبوز بالارتباط بعناصر قريبة من الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه السلطات التركية بتدبير محاولة الانقلاب العسكري الفاشل العام الماضي.
سيغادر باس تركيا لتولي منصبه في أفغانستان، وكالمعتاد طلب القيام بزيارة وداع للمقرات الحكومية في تركيا، لكن الرئيس رجب طيب إردوغان قال إنه رفض استقباله للوداع وإنه لا يعترف به كممثل للولايات المتحدة، ووصفه بأنه «أرعن» و«من بقايا الإدارة الأميركية السابقة ويحاول تدمير العلاقات بين أنقرة وواشنطن».
يعمل باس، المولود عام 1964، دبلوماسياً في وزارة الخارجية الأميركية منذ 1988. وعينه الرئيس السابق باراك أوباما سفيراً في تركيا في 2014. وكان من قبل سفيرًا لبلاده في جورجيا (2009 - 2012). وقال البيت الأبيض في بيان إن «باس أمضى الجزء الأكبر من العقد الأخير في دعم جهود الحكومة الفيدرالية من أجل حشد الحلفاء والموارد لمكافحة الإرهاب والاضطراب في العراق وسوريا وفي الشرق الأوسط». وقالت الخارجية الأميركية إن باس الذي سيشغل منصب السفير في أفغانستان خلفاً للقائم بالأعمال هوغو لورنز، سيدير «أكبر سفارة في العالم» بميزانية تبلغ مليارات الدولارات و3 آلاف موظف أميركي ومحلي ومن دول أخرى.
ويمكن للولايات المتحدة التي يتمركز 8400 من جنودها حالياً في أفغانستان تحت راية حلف شمال الأطلسي «ناتو»، أن ترسل 5 آلاف آخرين باسم مكافحة الإرهاب.
ثم إن باس، الذي خدم أيضًا في السفارات الأميركية في العراق وإيطاليا وبلجيكا وتشاد، عمل مع نائب الرئيس الأسبق ديك تشيني (2001 - 2009) وكان في تسعينات القرن الماضي في عهد بيل كلينتون، مدير مكتب مساعد وزير الخارجية ستروب تالبوت.
وأوضحت الخارجية الأميركية أن باس الذي عمل في الماضي صحافياً، يتكلم الفرنسية والإيطالية، لكن وسائل الإعلام التركية القريبة من الحكومة هاجمته على مدى الأسبوع الماضي. وسبق أن نشرت له صوراً عقب محاولة الانقلاب الفاشلة ادّعت أنها تُظهر لقاء له بأحد قادة الانقلاب ليلة المحاولة الفاشلة، ولكن كشف عن أنها كانت صورة قديمة منذ فترة طويلة وكانت في لقاء رسمي.
أما الوجه الثاني في هذه الأزمة، أي متين طوبوز، مواطن تركي يعمل في القنصلية الأميركية بإسطنبول منذ 35 سنة. لكن السلطات الأميركية لم تدرج اسمه ضمن بعثتها الدبلوماسية في تركيا. ولقد اتهمته النيابة العامة خلال التحقيقات في المحاولة الانقلابية الفاشلة، بالارتباط بالمدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الهارب خارج تركيا زكريا أوز، ومديري أمن كانا يعملان في قسم مخابرات الشرطة، يشتبه في انتمائهما إلى حركة غولن، شاركوا في تحقيقات الفساد والرشوة في ديسمبر (كانون الأول) 2013 التي طالت وزراء في حكومة إردوغان ورجال أعمال مقربين منه ورجال بنوك وموظفين كبار.
ولقد قضت محكمة الصلح والجزاء المناوبة في إسطنبول الأربعاء قبل الماضي بحبس طوبوز على ذمة التحقيق معه، بتهم عدة من بينها «التجسس لصالح جهات أجنبية» و«محاولة الإطاحة بالنظام الدستوري»، و«السعي للإطاحة بالحكومة التركية».
وأشارت التحقيقات إلى اتصالات له مع 121 شخصاً يخضعون للتحقيقات بتهمة الانتماء إلى حركة «الخدمة» التي يتزعمها غولن عبر تطبيق الرسائل المشفرة «بايلوك» الذي تقول السلطات التركية إنه يلجأ إليه أعضاء المنظمة للتواصل السرّي فيما بينهم. وأنه أيضا قام بترتيب سفر عدد من مديري الأمن الذين يشغلون مواقع حساسة، إلى الولايات المتحدة الأميركية. وترتيب لقاءات جمعتهم بالمدعي العام الأميركي الذي أصدر أمراً باعتقال نائب مدير بنك «خلق» الحكومي التركي، وملاحقة حراسة الرئيس إردوغان في واقعة الاشتباك مع مواطنين معارضين أمام السفارة التركية في واشنطن.
وتدّعي السلطات التركية أن طوبوز، سافر خارج تركيا 120 مرة بين عامي 1994 و2017، وأنه كان يستخدم جوالاً مسجلاً باسم شخص آخر، وكان يقوم بدور الوسيط بين الانقلابيين ودول وأجهزة مخابرات أجنبية تعتبر المدبر الحقيقي لمحاولة الانقلاب.



اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، الأحد، بأن الائتلاف الحاكم فاز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان.

وتعهّدت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، الأحد، بتسريع المناقشات ​بشأن تعليق ضريبة بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، دون إصدار ديون جديدة لتمويل هذا الإجراء، وفقاً لوكالة «رويترز».

جاء ذلك بعد أن أظهرت استطلاعات لآراء ‌ناخبين لدى ‌خروجهم من مراكز ‌الاقتراع في اليابان أن الائتلاف الحاكم، بزعامة تاكايتشي، في طريقه لتحقيق فوز كاسح في الانتخابات العامة، في تطور ربما يؤثر على أسواق المال، ويُسرع من وتيرة تعزيز دفاعات البلاد في مواجهة ‌الصين.

وقالت ساناي تاكايتشي إنها تتوقع أن يمضي الحزب «الديمقراطي الحر» الحاكم قدماً في خطة تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، كما ورد في تعهد الحزب خلال حملته ​الانتخابية. لكنها أشارت إلى أن التفاصيل تحتاج إلى مناقشة مع الأحزاب الأخرى.

وأضافت، في مقابلة تلفزيونية: «من الضروري تسريع المناقشات» بشأن تعليق معدل ضريبة الاستهلاك.

وأثار ذلك التعهد، المدفوع بمساعٍ لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار، مخاوف المستثمرين بشأن كيفية تمويل هذا الإجراء في بلد لديه أعلى عبء ديون ‌بين الاقتصادات المتقدمة.

وبعد إغلاق صناديق الاقتراع، أشارت توقعات نشرتها هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كاي) استناداً إلى استطلاعات لآراء الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم، إلى أن الحزب الحاكم (الحزب الليبرالي الديمقراطي) وحليفه حزب «الابتكار» سيحصدان أغلبية الثلثين في البرلمان.

أعضاء في الحزب «الليبرالي الديمقراطي» يضعون وروداً حمراء أمام أسماء المرشحين الفائزين في انتخابات البرلمان الياباني (إ.ب.أ)

وفي حال تأكدت التوقعات، سيكون الحزب «الليبرالي الديمقراطي» قد حقّق أفضل نتيجة له منذ عام 2017، حين كان يقوده رئيس الوزراء والمرشد السياسي لساناي تاكايتشي، شينزو آبي الذي اغتيل عام 2022.

وسيتمكن الحزب من الفوز وحده بأكثر من 300 مقعد من أصل 465 في مجلس النواب، في تُقدّم كبير مقارنة بعدد مقاعده السابق البالغ 198، واستعادة الأغلبية المطلقة التي فقدها عام 2024، ومن المتوقع صدور النتائج الرسمية، الاثنين.

هزيمة مدوّية للمعارضة

وقد يخسر تحالف «الإصلاح الوسطي» الجديد، الذي يضم حزب المعارضة الرئيسي الحزب «الديمقراطي الدستوري»، وشريك الحزب «الليبرالي الديمقراطي» السابق حزب «كوميتو»، أكثر من ثلثي مقاعده الحالية.

وقال الأمين العام للحزب «الليبرالي الديمقراطي» شونيتشي سوزوكي، لوسائل إعلام بعد إعلان النتائج الأولية: «حظينا بدعم الناخبين لسياسات رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي المالية المسؤولة والفعالة، ولتعزيز قدرات الدفاع الوطني».

ووعدت ساناي تاكايتشي، مساء الأحد، باتباع سياسة مالية «مسؤولة» و«بناء اقتصاد قوي ومرن».

وأعلنت عن خطة تحفيزية بقيمة تعادل أكثر من 110 مليارات يورو، ووعدت بإعفاء المنتجات الغذائية من ضريبة الاستهلاك البالغة 8 في المائة، بهدف تخفيف تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر.

وتمحورت الحملة الانتخابية حول الوضع المالي للشعب الياباني، إذ ظل التضخم فوق 2 في المائة منذ ما يقارب 3 سنوات.

وأثارت ساناي تاكايتشي جدلاً قبل أسبوع عندما روّجت لفوائد ضعف الين، في حين أكد وزير ماليتها مجدداً أن طوكيو ستتدخل لدعم العملة.

وتأمل ساناي تاكايتشي، البالغة 64 عاماً، من هذه الانتخابات التي أقيمت وسط تساقط للثلوج في العاصمة ومعظم أنحاء البلاد، في تعزيز شعبية الحزب «الليبرالي الديمقراطي» الذي تقوده منذ الخريف.

وتعهدّت هذه الزعيمة القومية -وهي أول امرأة تتولى قيادة اليابان منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والمعروفة بإعجابها برئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر- بـ«تحفيز النمو الاقتصادي». وفيما يتعلق بالهجرة، صرّحت بأن المعايير «أصبحت أكثر صرامة، بحيث لا يتمكن الإرهابيون ولا الجواسيس الصناعيون من دخول البلاد بسهولة».

رئيس تحالف «الإصلاح الوسطي» الياباني يوشيهيكو نودا يتحدث خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

وفي 19 يناير (كانون الثاني)، أعلنت رئيسة الوزراء حلّ مجلس النواب، لتفتح الباب أمام حملة انتخابية قصيرة استمرت 16 يوماً. واستثمرت رئيسة الوزراء شعبيتها الجارفة، موجهة حديثها مباشرة إلى الناخبين بالقول: «هل تاكايتشي مؤهلة لتكون رئيسة للوزراء؟ أردت أن أترك للشعب وحده القرار».

وتحظى حكومتها بنسب تأييد عالية جداً تقارب 70 في المائة، وقد تحوّلت تاكايتشي إلى ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما لدى فئة الشباب.

توترات مع بكين

وفي السياسة، تبقى تطورات العلاقة مع الصين موضع قلق. فبعد أسبوعين فقط من توليها منصبها، أشارت ساناي تاكايتشي إلى أن طوكيو قد تتدخل عسكرياً في حال شنت الصين هجوماً على تايوان، ما قد يؤدي إلى أزمة دبلوماسية خطيرة مع بكين.

ورأت مارغريتا إستيفيز آبي، الأستاذة في العلوم السياسية بجامعة سيراكيوز، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن رفض تاكايتشي التراجع عن تصريحاتها «أسهم في زيادة شعبيتها»، ولكن لفتت النظر إلى أنه مع عدم وجود انتخابات قبل عام 2028، «يعدّ السيناريو الأمثل لليابان هو أن تتريث وتركز على تحسين العلاقات مع الصين».

وحظيت تاكايتشي، الجمعة، بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي كتب عبر منصته «تروث سوشيال»، إنها «أثبتت... أنها قائدة قوية ونافذة وحكيمة»، مضيفاً: إنه «يتطلع» إلى استقبالها في البيت الأبيض في 19 مارس (آذار).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)

تُشير شهادات جديدة إلى أن أشخاصاً في كوريا الشمالية، بمن فيهم تلاميذ مدارس، يُعدَمون لمجرد مشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» وغيرها من منتجات وسائل الإعلام الأجنبية.

كما يواجه المواطنون خطر الإعدام أيضاً لمجرد استماعهم إلى موسيقى «الكيبوب»، وهي موسيقى كورية جنوبية، تضم فرقاً مثل فرقة «بي تي إس»، وفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية.

ووصف أشخاص تم إجراء مقابلات معهم المناخ في كوريا الشمالية بأنه «مناخ من الخوف تُعامل فيه ثقافة الجنوب كجريمة خطيرة». ويُزعم أن الأقل حظاً هم الأكثر عرضة لتلقي أشد العقوبات، بينما يستطيع الكوريون الشماليون الأثرياء دفع رشى لمسؤولين فاسدين للإفلات من العقاب.

وقد كشفت منظمة العفو الدولية عن هذه الشهادات بعد إجراء 25 مقابلة معمقة مع لاجئين فروا من كوريا الشمالية، ومن نظام الزعيم كيم جونغ أون.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

وقال اللاجئون إن مشاهدة المسلسلات الكورية الجنوبية الشهيرة عالمياً، مثل «لعبة الحبار»، و«هبوط اضطراري للحب»، و«أحفاد الشمس»، قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك الموت.

وقال أحد الذين أجريت معهم المقابلات، إنه سمع من أحد الهاربين كيف أُعدم أشخاص، بينهم طلاب مدارس ثانوية، لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» في مقاطعة يانغقانغ، القريبة من الحدود الصينية.

وسبق أن وثَّقت «إذاعة آسيا الحرة» حالة إعدام أخرى لتوزيع المسلسل الكوري الجنوبي في مقاطعة هامغيونغ الشمالية المجاورة، عام 2021.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان لها: «تشير هذه التقارير مجتمعة، الواردة من مختلف المقاطعات، إلى وقوع عمليات إعدام متعددة مرتبطة بهذا المسلسل».

وفي عام 2021، ذكرت صحيفة «كوريا تايمز» أن مجموعة من المراهقين أُلقي القبض عليهم وخضعوا للتحقيق، بتهمة الاستماع إلى فرقة «بي تي إس» في مقاطعة بيونغان الجنوبية، المجاورة للعاصمة بيونغ يانغ.

فرقة «بي تي إس» الكورية الجنوبية (رويترز)

وقال أحد الذين فرُّوا من كوريا الشمالية عام 2019، إن الناس يبيعون منازلهم لتجنب العقاب. وأضاف: «يُقبض على الناس بتهمة ارتكاب الفعل نفسه، ولكن العقوبة تعتمد كلياً على المال». وتابع: «يبيع من لا يملكون المال منازلهم لجمع 5 أو 10 آلاف دولار، لدفعها للخروج من معسكرات إعادة التأهيل».

وقال بعض من أُجريت معهم مقابلات، إن الكوريين، بمن فيهم أطفال المدارس، أُجبروا على حضور «عمليات الإعدام العلنية» كجزء من «تثقيفهم الآيديولوجي».

وقالت سيدة هاربة إنها شاهدت شخصاً يُعدَم بتهمة توزيع منتجات وسائل إعلام أجنبية في عام 2017 أو 2018، بالقرب من الحدود الصينية. وأضافت: «إنهم يعدمون الناس لغسل أدمغتنا وتثقيفنا».


8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
TT

8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد قتلى انفجار وقع، أمس (السبت)، في مصنع للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، من 7 إلى 8 أشخاص، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وكانت الوكالة ذكرت في وقت سابق أن عدد ضحايا الانفجار الذي وقع في شركة «جيابنغ للتكنولوجيا الحيوية» في مقاطعة شانشي، على مسافة نحو 400 كيلومتر غرب بكين، بلغ 7، بالإضافة إلى شخص مفقود.

وفي وقت لاحق، أفادت الوكالة بأن 8 أشخاص لقوا حتفهم، مضيفة أنه تم احتجاز الممثل القانوني للشركة.

وأشارت «شينخوا» إلى أن عمليات المسح لا تزال متواصلة في الموقع، لافتة إلى أن المراسلين لاحظوا تصاعد دخان أصفر داكن من موقع الانفجار.

ووقع الانفجار في وقت مبكر من صباح السبت، ويجري التحقيق في أسبابه.

وغالباً ما تحصل حوادث صناعية في الصين؛ نتيجة لعدم التزام معايير السلامة.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، أسفر انفجار في مصنع للصلب في مقاطعة منغوليا الداخلية المجاورة عن مقتل 9 أشخاص على الأقل.