«فتح» و«حماس» إلى مربع «اتفاق 2011» ومصالحة موسعة الشهر المقبل

الأحمد يثمن «الثقل» المصري ويشيد بـ«الدعم» السعودي في إنجاح المحادثات

رئيسا وفدي «فتح» عزام الأحمد (يمين) و«حماس» صالح العاروري خلال توقيعهما الاتفاق في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
رئيسا وفدي «فتح» عزام الأحمد (يمين) و«حماس» صالح العاروري خلال توقيعهما الاتفاق في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

«فتح» و«حماس» إلى مربع «اتفاق 2011» ومصالحة موسعة الشهر المقبل

رئيسا وفدي «فتح» عزام الأحمد (يمين) و«حماس» صالح العاروري خلال توقيعهما الاتفاق في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
رئيسا وفدي «فتح» عزام الأحمد (يمين) و«حماس» صالح العاروري خلال توقيعهما الاتفاق في القاهرة أمس (أ.ف.ب)

عادت حركتا «فتح» و«حماس» إلى مربع اتفاق «الوفاق الوطني الفلسطيني» الذي أُبرم في القاهرة عام 2011، ووقع رئيس وفد «فتح» عزام الأحمد، ونظيره في «حماس» صالح العاروري، على وثيقة لتفعيل بنود الاتفاق، أمس، في مقر المخابرات العامة المصرية، بعد يومين من المفاوضات التي خاضها ممثلو الفصيلين بالقاهرة.
واتفقت الحركتان على خوض جولة جديدة «موسعة» من المصالحة في 21 نوفمبر (تشرين الثاني)، بحضور الفصائل الفلسطينية كافة الموقعة على اتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني.
ونصت وثيقة تفعيل الاتفاق على إجراءات تمكين حكومة الوفاق الوطني (التي يرأسها رامي الحمد الله)، من ممارسة مهامها والقيام بمسؤولياتها الكاملة في إدارة شؤون قطاع غزة، كما في الضفة الغربية في الأول من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بحد أقصى، مع العمل على إزالة المشاكل الناجمة كافة عن الانقسام، كما تضمنت الإشراف الكامل لحرس الرئاسة الفلسطينية على المعابر الفلسطينية كافة، سواء مع الجانب المصري أو الإسرائيلي
وقبيل توقيع الأحمد والعاروري على تفعيل الاتفاق، ألقى ممثل عن مصر (راعية الاتفاق)، كلمة قال فيها، إن القاهرة رعت سلسلة اجتماعات بين «فتح» و«حماس» لبحث ملف المصالحة الفلسطينية: «انطلاقا من حرص جمهورية مصر العربية على القضية الفلسطينية، وإصرار الرئيس عبد الفتاح السيسي على تحقيق آمال وطموحات الشعب الفلسطيني في إنهاء الانقسام وتعزيز الجبهة الداخلية، وتحقيق الوحدة من أجل إنجاز المشروع الوطني وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين».
ووجهت مصر الدعوة لعقد اجتماع في 21 نوفمبر المقبل، لجميع الفصائل الفلسطينية الموقعة على اتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني عام 2011.
واتفاقية «الوفاق الوطني الفلسطيني» التي أشار إليها ممثلو «فتح» و«حماس»، هي تلك التي وقعها رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» سابقاً، خالد مشعل، في جامعة الدول العربية في القاهرة في 4 مايو (أيار) 2011، وحملت كذلك توقيع كل من: حركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين «القيادة العامة»، وحزب الشعب، وجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، والجبهة العربية الفلسطينية، وجبهة التحرير العربية، وجبهة التحرير الفلسطينية، والاتحاد الديمقراطي الفلسطيني «فدا»، وجميعهم مدعوون لحضور جلسة المصالحة الموسعة الشهر المقبل في القاهرة، بموجب مشاركتهم في الاتفاق، الذي جرى تعليقه، بعد شهرين تقريبا من توقيعه، بعد خلافات حول اسم رئيس حكومة الوفاق.
وبحسب وثيقة التفعيل التي جرى توقيعها، أمس، ونشر المركز الفلسطيني للإعلام بعض بنودها، فإن رؤساء الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية سيتوجهون إلى غزة لعقد لقاءات مع مسؤولي الأجهزة في القطاع، لدراسة سبل تسلم مهامهم، وذلك حتى الأول من ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وتطرقت الوثيقة أيضا، إلى ملف الموظفين (يقصد بهم 40: 50 ألف موظف عيّنتهم حركة «حماس» في القطاع الحكومي بقطاع غزة بقرارات من اللجنة الإدارية التي حلتها قبل أسبوعين، ورفضت السلطة دفع رواتبهم)، وتم تكليف «اللجنة القانونية والإدارية التي شكلتها الحكومة الفلسطينية مؤخرا» بوضع الحلول للقضية، على أن تنجز عملها خلال الأول من فبراير (شباط) المقبل، في حين تلتزم الحكومة الفلسطينية بدفع المستحقات المالية الشهرية لموظفي غزة خلال فترة عمل اللجنة.
وأعربت مصر عن تقديرها لحركتي «فتح» و«حماس»، على «الروح الإيجابية التي اتسم بها أعضاء الوفدين وتغليبهما المصلحة الوطنية؛ هو الأمر الذي أدى إلى التوصل لهذا الاتفاق»، توجهت بـ«الشكر والتقدير للرئيس محمود عباس، لرغبته وإرادته الحقيقية لإنهاء الانقسام وإعادة اللحمة للشعب الفلسطيني».
وعقب التوقيع، تحدث رئيس وفد «فتح» عزام الأحمد، وأكد أنه تم الاتفاق الكامل على تمكين الحكومة الفلسطينية من ممارسة مهامها في غزة، مع الإشراف الكامل لحرس الرئاسة الفلسطينية على المعابر الفلسطينية كافة. وقال: «إن كل شيء تم تحديد جدول زمني له (...) والرئيس أبو مازن طالب وفد حركة (فتح) بعدم العودة إلى البلاد إلا بإنهاء الانقسام، والثقل المصري تميز عن المرات السابقة بشكل كبير في الدفع نحو إتمام المصالحة الفلسطينية».
ولفت الأحمد، إلى الدعم السعودي والأردني للجهود المصرية «الحثيثة لإنهاء الانقسام الفلسطيني».
وأعرب رئيس وفد «حماس» صالح العاروري، عن «جدية وصدق» حركة «حماس» في إنهاء الانقسام الفلسطيني، مشيداً بدور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومدير جهاز المخابرات المصرية خالد فوزي و«صبرهما وعملهما الدؤوب لتحقيق المصالحة».
وشدد العاروري، على أنه «لم يتم توقيع أي اتفاقيات جديدة في القاهرة، وإنما تفعيل اتفاق القاهرة الموقع عام 2011»، مشيراً إلى أنه تم «الاتفاق على وضع استراتيجية محددة بحيث يتم تنفيذ بنود اتفاق القاهرة الموقع عام 2011 خطوة بخطوة، والتركيز على تمكين الحكومة بشكل كامل، من ممارسة عملها في الضفة الغربية وقطاع غزة».
وعلى جانب آخر، قال رئيس «تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح» محمد دحلان: إن جهود مصر دفعت في تجاه «انطلاقة فلسطينية جديدة نحو إعادة تجميع الصفوف واستبدال المصالحة الداخلية بالصراع الداخلي».
وأضاف في بيان رسمي، أمس: «هنيئا لشعبنا الفلسطيني البطل الصامد عودة الأمل بإمكانية استعادة الوحدة الوطنية والنهوض مجدداً ومعاً بقضيتنا العادلة، وهنيئا لأهلنا في غزة تباشير رفع الضغوط والعقوبات الجماعية الطويلة والقاسية التي تعرضوا لها بلا ذنب سوى أنهم أهل الرباط».
واختتم دحلان «العبرة ليست فيما اتفق عليه وأعلن من القاهرة، بل في كيفية تطبيق الاتفاق على أرض الواقع، وتابعة ما تبقى من قضايا وملفات، وبخاصة إنهاء عقوبات غزة بأقصى سرعة ممكنة، والجلوس إلى طاولة حوار وطني في القاهرة وبحضور الكل الفلسطيني، من أجل تحصين وحماية وتنفيذ ما تم ويتم الاتفاق عليه وصولا إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية والإعداد لانتخابات وطنية شاملة تشمل كافة مستويات ومؤسسات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية في القريب العاجل».
من جهته، قال مساعد وزير الخارجية المصري سابقاً، نبيل بدر، لـ«الشرق الأوسط»: إن «الدور المصري في المصالحة جاء في الوقت المناسب، وبخاصة في ظل نزاهة دور القاهرة، وعدم سابقة استثمارها للقضية الفلسطينية، مثلما فعلت أطراف، منها قطر»، ودعا إلى «التحرك السريع على المستوى الدولي بصورة مقنعة لتحقيق تناسق فلسطيني، والاستفادة من الأوضاع الجديدة التي تتلافى الانقسام».
وأضاف بدر «أثق تماماً أن دول العالم، مع تفاوت مواقفها من درجة التأييد للحقوق الفلسطينية، أضحت على بينة من أن إسرائيل لا ترد سلاماً، يعطي الفلسطينيين حقهم المشروع المؤدي لقيام دولة، وأصبحت سياسات تل أبيب، الخارجية غير قابلة للتسويق، ولا يمكنها الصمود أمام مشهد فلسطيني موحد».



الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended


27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
TT

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

أظهرت بيانات أممية وأخرى حكومية في اليمن أن 27 ألف شخص على الأقل تضرروا من الفيضانات التي ضربت عدداً من محافظات البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى الشهر المقبل.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية نهائية لعدد المتضررين من الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من اليمن خلال الأيام الماضية، ومع توقعات باستمرار الحالة المطرية خلال الشهر الحالي والذي يليه، أعلنت الأمم المتحدة تمكنها من إيصال مساعدات إنسانية إلى نحو 13 ألف متضرر، في حين أكد الجانب الحكومي تضرر أكثر من 14 ألف شخص في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب وحدها.

وفي ظل توقف أنشطة الأمم المتحدة في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اقتحام مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها المحليين، أوضحت المنظمة أنه ومع اشتداد الفيضانات في أنحاء اليمن، فقدت مجتمعات محلية في عدد من المحافظات ملاجئها ومصادر المياه وممتلكاتها الأساسية.

وذكرت أن الوكالات الأممية وجدت ميدانياً لدعم الاستجابة السريعة للأسر المتضررة في خمس محافظات، وتمكنت من الوصول إلى أكثر من 13 ألف شخص.

تمكنت 722 امرأة يمنية من الوصول إلى المياه اللازمة للزراعة (الأمم المتحدة)

من جهتها، ذكرت الوحدة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن أكثر من 14 ألف شخص، يمثلون نحو ألفي أسرة، تضرروا جراء العواصف والأمطار الغزيرة والسيول المصاحبة لها في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تأوي 60 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل 11 عاماً، والذين يقترب عددهم من 5 ملايين شخص.

وأشارت الوحدة الحكومية إلى أن الرياح الشديدة التي رافقت هطول الأمطار الموسمية أسفرت عن ثلاث إصابات، فيما تضررت 270 أسرة بشكل كلي، و1820 أسرة بشكل جزئي.

وتنوعت الأضرار بين تدمير مساكن النازحين، بما في ذلك الخيام وأكواخ القش والمأوى المؤقت، إلى جانب تلف المواد الغذائية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، وفقدان المقتنيات الشخصية للأسر.

احتياجات واستجابة محدودة

ووفقاً للتقرير الحكومي، تركزت الأضرار الأكبر في مخيمات النزوح بمدينة مأرب، عاصمة المحافظة، حيث تضررت 1104 أسر، مقابل 986 أسرة في مخيمات مديرية الوادي المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الاحتياجات الطارئة تتمثل في توفير 42,234 قطعة طربال، إلى جانب توزيع سلال غذائية ومساعدات نقدية وحقائب إيواء.

المنظمات الإغاثية وصلت إلى 13 ألف يمني متضرر من الفيضانات (الأمم المتحدة)

ودعت الوحدة التنفيذية السلطات وشركاء العمل الإنساني إلى تقديم دعم عاجل للأسر المتضررة، وتكثيف التدخلات لتغطية الاحتياجات، بما يتناسب مع الأوضاع المتدهورة للنازحين في المخيمات.

كما طالبت شركاء كتلة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للأمم المتحدة بتعزيز جهود تأهيل وصيانة المأوى، وإيجاد حلول عاجلة، واستبدال المساكن الطارئة بأخرى انتقالية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية والصحراوية في المحافظة.

توقعات بموسم مطري

بالتوازي، تأتي هذه التطورات وسط توقعات بزيادة غزارة الأمطار خلال الفترة الحالية وحتى مايو (أيار) المقبل، حيث يبلغ متوسط الهطول الموسمي ذروته عند نحو 150 ملم، خصوصاً في المرتفعات الوسطى مثل صنعاء وريمة وذمار.

كما تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي (تصل إلى +50 في المائة) على امتداد ساحل البحر الأحمر وساحل بحر العرب وخليج عدن والمنحدرات الشرقية، في حين قد تشهد أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية، بما في ذلك إب وتعز، وشمال البلاد، معدلات هطول أقل من المتوسط (تصل إلى -40 في المائة).

وحسب نشرة المناخ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يتزامن الموسم المطري المتوقع مع أنشطة زراعية رئيسية، تشمل زراعة الحبوب والخضراوات، وتحسن المراعي للماشية، إلى جانب نشاط الصيد الحرفي في المناطق الساحلية.

وحذرت النشرة من أن الزيادة المتوقعة في هطول الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات، خصوصاً الفيضانات المفاجئة، فضلاً عن تآكل التربة، وانتشار الطفيليات بين الماشية، ومخاطر الجراد الصحراوي، إلى جانب قيود السوق، وهو ما قد يؤثر سلباً على سبل العيش ويزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.


تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».