عباس يوجه حكومته وأجهزة الأمن لتنفيذ اتفاق المصالحة... وزيارته لغزة رهن تسلم الحكومة

الحمد الله: خطتي جاهزة... و{فتح}: لا عودة للوراء... و{حماس}: الاتفاق ينسحب على الضفة

TT

عباس يوجه حكومته وأجهزة الأمن لتنفيذ اتفاق المصالحة... وزيارته لغزة رهن تسلم الحكومة

وجّه الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، حكومته وجميع المؤسسات والأجهزة الأمنية، بالعمل الحثيث لتنفيذ ما جرى الاتفاق عليه في القاهرة بين حركتي فتح وحماس، واصفا إياه بالاتفاق النهائي والإنجاز الهام.
وقال عباس «إن ما تم الاتفاق عليه يعزز ويسرع خطوات إنهاء الانقسام واستعادة وحدة الشعب الفلسطيني والأرض والمؤسسات الفلسطينية».
ووقعت كل من فتح وحماس في القاهرة ما يمكن وصفه بالاتفاق الأهم، بعد سلسلة اتفاقات سابقة لم تر النور.
ودعا عباس جميع القوى والفصائل إلى بذل كل الجهود لتحقيق ما يصبو إليه الشعب الفلسطيني في استعادة الوحدة، موجها الشكر والتقدير إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي للدور الكبير الذي قامت به جمهورية مصر العربية من أجل تحقيق هذا الإنجاز الهام.
ويفترض أن يضع الاتفاق الجديد، حدا لـ10 سنوات من الانقسام الفلسطيني.
ووضع الاتفاق جدولا زمنيا محددا، يتضمن تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها، والقيام بمسؤولياتها الكاملة في إدارة شؤون قطاع غزة، كما في الضفة الغربية، بحد أقصى يوم 1-12-2017.
ويشمل الاتفاق تسليم معابر غزة كافة، الشهر المقبل أقصى حد ممكن، على أن يتسلم حرس الرئيس معبر رفح والحدود مع مصر في وقت لاحق يجري ترتيبه مع مصر، وعندما تنتهي من إعادة تجهيز المعبر.
ووضعت الحركتان جداول زمنية لكل المواضيع محل النقاش، بما في ذلك الترتيبات الأمنية وملف الموظفين وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية والانتخابات.
وفورا، أعلن رئيس الوزراء رامي الحمد الله، جاهزية حكومته للبدء الفوري بتحمل كامل مسؤولياتها في المحافظات الجنوبية (قطاع غزة)، وتنفيذ خططها المعدة مسبقا. وقال إنه سيذهب في وقت قريب لقطاع غزة. وكان الحمد الله زار غزة بداية الشهر الحالي بعد الاتفاق الأولي بين فتح وحماس وتسلم الوزارات هناك.
وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية، يوسف المحمود: «الحكومة مستعدة فورا من أجل تسلم غزة السريع، على إنهاء معاناة أبناء شعبنا البطل الذي تحمل وواجه سنوات الانقسام البغيض وما زال يواجه الحصار الجائر بصمود أسطوري».
وأضاف المحمود «إن رئيس الوزراء وأعضاء حكومة الوفاق الوطني يتقدمون من أبناء شعبنا العربي الفلسطيني في جميع أماكن تواجده بالتهاني، ويباركون هذا الإنجاز الوطني الكبير الذي ينهي الانقسام الأسود وتبعاته الثقيلة على كاهل أبناء شعبنا، ويفتح الطريق واسعة أمام استعادة الوحدة الوطنية وتوحيد الجهود وتثبيت الحالة الوطنية الفلسطينية الحقيقية».
وثمن المتحدث باسم الحكومة الروح الوطنية العالية والجهود الصادقة التي تبذلها حركتا فتح وحماس لتحقيق هذا الإنجاز الكبير.
وشدد المتحدث الرسمي على أن حكومة الوفاق الوطني انتظرت بفارغ الصبر هذه اللحظة التاريخية: «التي تمكنها من تقديم أقصى ما تستطيع لدعم وخدمة أبناء شعبنا الذي يستحق منا بذل كل جهد وعلى كافة المستويات».
وعلى الرغم من أن الاتفاق بث الكثير من الأمل لدى الفلسطينيين، إلا أنهم ينتظرون التطبيق الفعلي على الأرض، بسبب فشل الكثير من الاتفاقات السابقة.
ويرى مراقبون أن زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لغزة ستكون هي لحظة الحقيقة التي تعلن إنهاء الانقسام.
وقال مسؤولون في حركة فتح، إن هذه الزيارة على جدول أعمال الرئيس الفلسطيني بعد اتفاق القاهرة.
لكن مسؤول اللجنة الإعلامية في الحركة، منير الجاغوب، رأى أن هذه الزيارة، على أهميتها وضرورتها، تحتاج إلى بعض الوقت. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الرئيس ذاهب إلى غزة بلا شك؛ لأنها جزء من الوطن الذي يحكمه، لكن ذلك يحتاج إلى تمكين حكومة التوافق على الأرض بشكل فعلي».
وأضاف: «لا موعد محددا للزيارة. الأمر يحتاج إلى ترتيبات أوسع».
وفي حين ستباشر حكومة الوفاق الوطني في أخذ دورها في قطاع غزة، يفترض أن تلتقي الفصائل الفلسطينية جميعها في القاهرة في 21 الشهر المقبل، لمناقشة القضايا كافة، وأبرزها تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها جميع الفصائل التي ترغب.
وستحصل فتح وحماس على حصة الأسد في الحكومة المقبلة بما في ذلك الوزارات الأهم.
وقالت الحركتان أمس، إنهما لن يلتفتا إلى الوراء مجددا.
وقال أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، جبريل الرجوب: «لا عودة للوراء مطلقا». وأضاف: «إن حركة فتح لديها الإرادة السياسية الكاملة للإقدام بكل الأثمان لإتمام المصالحة ولا عودة للوراء بالمطلق».
وتابع: «إن ما بذلته القاهرة من جهد توج باتفاق اليوم يقابل بالتقدير والاحترام من جموع الشعب الفلسطيني، وهو خطوة مهمة اتجاه وحدة الوطن والقيادة والسيادة والهوية الوطنية، على قاعدة برنامج وحدة الدولة والمؤسسة التي تقوم على الديمقراطية والتعددية وصيانة الحريات واحترام المرأة والأديان».
وأكد الرجوب على أن حركة فتح استنهضت كافة قطاعاتها للعمل بكل جد لإنجاح المصالحة، والمشاركة بفعالية لتطبيق كافة البنود بجهد وإخلاص وطني يخدم أبناء الشعب ويصون كرامته وحقوقه، وهو ما أكد وسعى إليه الرئيس أبو مازن على الدوام.
وشدد الرجوب على أن فتح ستعمل من أجل الوحدة مع كل فصائل ومفاصل العمل الوطني والمجتمعي دون استثناء، على أرضية الشراكة والمسؤولية الوطنية، وصولا إلى إدارة ناجعة في المعركة الأساسية مع الاحتلال الجاثم على أرض فلسطين.
وفي المقابل، وقال صلاح البردويل، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، إن حركته عملت من أجل شراكة مستدامة، مضيفا: «الوطن كله مسؤوليتنا، وبالتالي الشراكة يجب أن تكون عنوان أي عمل أو أي سلوك».
وأضاف: «نزف لشعبنا التوقيع على أول بروتوكول من بروتوكولات تنفيذ اتفاق المصالحة الذي يتعلق بتمكين حكومة الوفاق من مهامها بغزة». ونوه البردويل إلى أن حركته حرصت على ضرورة أن يشمل الاتفاق الضفة وغزة «من أجل تدشين مرحلة إنهاء الانقسام ووضعه وراء ظهورنا». مضيفا: «لا يوجد انقسام بعد اليوم بين غزة والضفة، وكما يحدث هنا يحدث هناك من حريات وحقوق الموظفين والمواطنين».
وتابع: «هناك مراحل أخرى ستتم بعد شهر، وسيكون هناك تقييما لسير الأمور بشأن الاتفاق».
وأشار البردويل إلى أن حركته تركت أمر وقف ما أسماها العقوبات ضد غزة لقيادة حركة فتح والرئيس محمود عباس. مضيفا: «هذا ليس مطلب حماس فقط، بل مطلب كل الشعب، والانقسام انتهى ولا بد أن نعمل بمقتضى الوحدة والمسؤولية المشتركة من أجل شعبنا، ونأمل أن تكون هذه البداية، وأن نكون قد حققنا للشعب الفلسطيني ما كان يتوق إليه وأن نكون بدأنا بصفحة جديدة مسؤولة».



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended