شركة «تشيسي»: السعودية تتمتع بمقومات تؤهلها لقيادة المنطقة في إنتاج الطاقة

رئيسها كودازي: إنشاء مختبر مزود بأحدث المواصفات الفنية والكهروميكانيكية في المملكة

الدكتور ماتيو كودازي الرئيس التنفيذي لمجموعة «تشيسي CESI» (تصوير: عبد الرحمن القحطاني)
الدكتور ماتيو كودازي الرئيس التنفيذي لمجموعة «تشيسي CESI» (تصوير: عبد الرحمن القحطاني)
TT

شركة «تشيسي»: السعودية تتمتع بمقومات تؤهلها لقيادة المنطقة في إنتاج الطاقة

الدكتور ماتيو كودازي الرئيس التنفيذي لمجموعة «تشيسي CESI» (تصوير: عبد الرحمن القحطاني)
الدكتور ماتيو كودازي الرئيس التنفيذي لمجموعة «تشيسي CESI» (تصوير: عبد الرحمن القحطاني)

أكد رئيس مجموعة «تشيسي» (CESI) الإيطالية العالمية المختصة بالطاقة، أن السعودية تتمتع بجميع المقومات التي تؤهلها لقيادة المنطقة في إنتاج الطاقة، في ظل برامجها الطموحة التي تتسلح بروح التطور وأحدث التقنيات، وعزمها توطين الصناعات الكهربائية والطاقة المتجددة، وفق أعلى المعايير العالمية.
وقال الدكتور ماتيو كودازي الرئيس التنفيذي لمجموعة «تشيسي» (CESI)، لـ«الشرق الأوسط»، على هامش الملتقى السعودي للكهرباء الذي افتتح في الرياض أول من أمس: «السعودية تخطو خطوات حثيثة وجادة وفقاً لرؤية 2030، فيما يختص بنقل وتحسين الخبرات والتقنيات الحديثة في مجال إنتاج الطاقة المتجددة والطاقة الشمسية، وتوطينها في المملكة».
وأضاف كودازي أن وجود «تشيسي»، في السعودية، يشكل لبنة أساسية في التعاون المشترك في مجال صناعة الطاقة، حتى تصبح أحد أهم المساهمين في تنفيذ برنامج الرؤية 2030 فيما يتعلق بتوطين الصناعات الكهربائية والطاقة المتجددة والطاقة الشمسية وفق أعلى المعايير العالمية.
ولفت إلى أن السعودية تمضي قدماً في طريق التطوير لقدراتها الصناعية، حتى تصبح بلداً مستداماً في مجال هذه الصناعة، مع مراعاة تدابير الأمن والسلامة، والعمل على تطبيقها، وتوفير خدمات الاختبار المرتبطة بالصناعة الكهروميكانيكية، إلى جانب الاستعانة بالخدمات الاستشارية والهندسية المتعلقة بقطاع الطاقة. وذكر أن الاتفاقية التي وقَّعَتْها الشركة مع المختبر الخليجي لفحص المعدات الكهربائية أخيراً في الرياض، تشمل إنشاء وتطوير أول مختبر مزود بأحدث المواصفات الفنية والكهروميكانيكية لإجراء الفحوصات الكهربائية للجهد العالي والمنخفض.
وتوقع كودازي أن تعمل الاتفاقية كذلك على تغطية احتياجات السوق المحلية وأهدافها، لتشكل الأساسات الداعمة للقدرات المتطورة في سوق الاختبارات الكهربائية في المنطقة، وزيادة جودة التصنيع حتى تنهض بهذه الصناعة والقطاع إلى أعلى مستوى.

الأنشطة الكهروميكانيكية

ووفق كودازي، فإن منصة المختبر تجري مجموعة واسعة من الأنشطة الكهروميكانيكية، وتقدِّم الخدمات الفنية والتقنية بأعلى المعايير الدولية، وبالتالي يشكل المختبر إضافة رئيسية للسياسات التي تدعمها السعودية من أجل ضمان استمرارية القطاع الكهربائي في منطقة مجلس التعاون الخليجي.
وأوضح أن هذا المشروع يشكل خطوة مهمة تتناغم مع «رؤية المملكة 2030» ودول مجلس التعاون الخليجي، وستسهم بشكل كبير في توطين الصناعات والخدمات، وتعزيز اقتصاد قائم على المعرفة، ودعم الطاقة المستدامة التنافسية، ودعم البحوث وتعزيز الطاقة المستدامة، وسيحقق المشروع المشترك النمو الكبير في منطقة الخليج على المدى القصير.
وقال كودازي إن «هذه الاتفاقية ستعزز التعاون الاستراتيجي وتوفر المهارات اللازمة لإنشاء أهم منشأة اختبار كهربائية في السعودية متوافقة تماماً مع أفضل المعايير الدولية للجودة، كمحصلة للخبرات الواسعة، التي يتمتع بها المركز الإيطالي لأبحاث الكهرباء على المدى الطويل في دعم تطوير قطاع الطاقة الكهربائية في المملكة».
وشدد على أن ضمان الجودة والتحكم بالعناصر الكهربائية والكهروميكانيكية، أمر في غاية الأهمية، مع نمو المشاريع في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام وفي السعودية بشكل خاص، مشيراً إلى أن هذا المختبر سيصبح من المرافق الأساسية في قطاع الصناعة الكهربائية لضمان تطوير وتنفيذ أنشطة اختبار ذات جودة عالية وجديدة ومصممة خصيصاً لهذه المنطقة.
وأكد الحرص على أن تكون «تشيسي» جزءاً أصيلاً في تطور السعودية في هذا المجال، حتى تتمكن هذه المنطقة الحيوية من مواجهة التحديات المستقبلية في السعي وراء تحقيق الطاقة المستدامة من خلال ضمان جودة العناصر الرئيسية في البنية التحتية لقطاع الكهرباء.

نظام العدادات الآلية

وذكر كودازي أن الشركة تمكنت من تطوير نظام العدادات الآلية لصالح هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج في السعودية، ووضع استراتيجية خاصة للشبكات الذكية بالتعاون مع هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج.
وأضاف أن «تشيسي» تقدم خدماتها الاستشارية والفنية لجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كما أبرمت الشركة مشروعاً مشتركاً مع مختبر الخليج للاختبارات الكهربائية، لتطوير أول منشأة متطورة ومستقلة للاختبارات الكهروميكانيكية في مدينة الدمام شرق السعودية، من شأنها أن تعزز إنتاج الطاقة. وتابع كودازي: «سيعمل هذا المختبر بمثابة أحد الأصول الرئيسية لدعم السياسات التي تروج لها المملكة من أجل الحفاظ على الصناعة الكهربائية في منطقة الخليج عبر إجراء مجموعة واسعة من الاختبارات الكهروميكانيكية، وتقديم الخدمات الفنية وفقاً لأعلى المعايير الدولية».
وعن نظام القراءة الذكية، أوضح كودازي أنه يعمل على جمع البيانات من جميع العدادات المختلفة، وذلك من أجل تحديد الأنماط، وتقديم التنبؤات، لتحديد مدى الحاجة لإنشاء محطة احتياطية لتوليد طاقة، أو محطة لتلبية معدل الاستهلاك مع المخرجات للحفاظ على الطاقة، ويلعب دوراً مهماً في مجال تنمية وتطوير مصادر الطاقة المتجددة.
ولفت إلى أن الشبكات الذكية تعمل على الحد من التكاليف، وتعزز من مستوى الكفاءة على المدى القصير، وستلعب دوراً مهماً في المستقبل مع مصادر الطاقة المتجددة، للحصول على مصادر متنوعة ومتغيرة لتوليد طاقة مهما كانت الظروف الجوية، سواء كان غائماً، أو كانت الرياح ساكنة.

محطات الطاقة

وتطرق كودازي إلى أن محطات الطاقة الكبيرة التي تعمل على الفحم أو الغاز تولد القدر ذاته من الكهرباء، بغض النظر عن مستوى الطلب الذي يتغير من ساعة لأخرى، وعليه يتم هدر كميات كبيرة من الكهرباء، لذلك ومن خلال الحصول على بيانات الدقيقة الصادرة عن نظام القراءة الذكية، سيتم الحد من معدل الاستهلاك الكلي من خلال إنتاج كميات الطاقة المطلوبة فقط.
وأشار إلى أن «تشيسي»، تقدم الاستشارات الفنية والهندسية في مجال الطاقة، بما فيها الطاقة المتجددة، والشبكات الذكية، ودراسات التخطيط، وبرامج محاكاة الأسواق، وتوليد الطاقة من المياه، وتوليد الطاقة من الرياح، والحلول المثالية لمعالجة قضايا الحفاظ على الطاقة وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، التي تسهم في تغير المناخ، وتحسين جودة المياه، وغيرها.
يُذكَر أن «تشيسي»، من الشركات المساهمة والمستقلة، ويقع مقرها الرئيسي في مدينة ميلان بإيطاليا، وتمتلك كثيراً من المرافق في كل من برلين، ومانهايم، ودبي، وواشنطن العاصمة، وريو دي جانيرو، وتعمل في 40 دولة، وانطلقت عمليات الشركة في الشرق الأوسط في العام 2012، ويقع مقر الشركة في مدينة دبي. وتشارك الشركة في تطوير وتنمية الأطر التنظيمية بهدف سن المبادئ التوجيهية الخاصة بتدابير الأمن والسلامة، والعمل على تطبيقها، وتقدم الشركة خدمات الاختبار والتصديق المرتبطة بالصناعة الكهروميكانيكية، إلى جانب تقديم الخدمات الاستشارية والهندسية المتعلقة بقطاع الطاقة، وتطوير وتصنيع الخلايا الشمسية المتقدمة.



«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».


رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
TT

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، قائمة الأسعار من داخل مطعمه، الأحد، من دون أن يضع قائمة بالأسعار الجديدة، في انتظار معرفة جميع الزيادات قبل الاستقرار على التعديلات التي سيدخلها على أسعار «الوجبات والسندوتشات».

السيد، واحد من أصحاب المحال التجارية الذين زادت عليهم أسعار الكهرباء بنسب تراوحت بين 20 إلى 91 في المائة بداية من الشهر الحالي، بعد قرار وزارة الكهرباء رفع الأسعار للقطاع التجاري على خلفية زيادة أسعار النفط عالمياً.

ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «التغييرات السعرية المستمرة يومياً في أسعار أساسيات العمل دفعت لهذه الخطوة والتي كان أحدثها زيادة الكهرباء». ويشير إلى أن «المحل الخاص به يندرج في الشريحة الخامسة شهرياً، ومن ثم سيضع نسب الزيادة، بالإضافة إلى زيادات أسطوانات الغاز وغيرها من مستلزمات التشغيل».

ويوضح، أن «طبيعة عمل مطعمه تجعل فاتورة الكهرباء جزءاً أساسياً من تكلفة التشغيل»، ويؤكد أن «قرار رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت يضع مزيداً من الضغوط عليه».

ودخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وكذا زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وزيادة الكهرباء الجديدة، هي الأولى منذ أغسطس (آب) 2024 على المحلات التجارية، كما جرى تطبيقها على تعريفة استهلاك الكهرباء للأغراض الزراعية (الري) بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما زادت الشريحة العليا فقط في المنازل وفق بيانات رسمية لوزارة الكهرباء المصرية، مساء السبت.

مستشار رئيس «الغرف التجارية» في مصر، علاء عز يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، والتي تحاول الحكومة تحمل الجزء الأكبر منها، هي السبب الرئيسي في زيادات الكهرباء»، ويشير إلى أن «نسب الزيادة متفاوتة بحسب الاستهلاك،لكنها تؤدي وحدها لزيادات كبيرة في الأسعار».

توقعات بتأثر قطاع التجزئة بسبب زيادة أسعار الكهرباء في مصر (محافظة بني سويف)

وبحسب عز، فإن «الكهرباء كأحد مكونات التشغيل لا تُشكل نسبة كبيرة في فاتورة التشغيل، لكن في المقابل عند الاختيار بين قطع التيار الكهربائي لفترات كما كان يحدث في السابق أو زيادة الأسعار سيكون الخيار الثاني هو الأنسب لكونه الأقل ضرراً على جميع الأطراف».

أما عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، فيبدي تفهمه للضغوط الاقتصادية التي تفرضها تداعيات الحرب، وعدم تطبيق الزيادات في أسعار الكهرباء على المنازل للشريحة الكبرى من المواطنين، لكن في الوقت نفسه «يأمل أن يكون القرار مرتبطاً بالظرف الحالي فقط».

كما أعرب بكري لـ«الشرق الأوسط» عن أمله، في أن «تقوم الحكومة بمراجعة جميع الزيادات التي تم تطبيقها وليس أسعار الكهرباء فقط فور عودة الأمور لوضعها الطبيعي».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية بعد قرار الإغلاق المبكر الذي يجري تطبيقه بشكل صارم، بالإضافة إلى زيادات الأسعار التي أدت لتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين». ويرى أن «قطاعات التجزئة المتمثلة في المحال الصغيرة والأنشطة التجارية المحدودة ستكون الأسرع والأكثر تأثراً».