مسلحو «داعش» في العراق يستسلمون بأعداد غفيرة

بعد انهيارهم في الحويجة لم يبق أمامهم سوى الاستسلام والتوجه طواعية إلى مركز الاستجواب

مسلحان ينتميان إلى «داعش» اعتقلتهما قوات البيشمركة الكردية جنوب غربي كركوك أمس (رويترز)
مسلحان ينتميان إلى «داعش» اعتقلتهما قوات البيشمركة الكردية جنوب غربي كركوك أمس (رويترز)
TT

مسلحو «داعش» في العراق يستسلمون بأعداد غفيرة

مسلحان ينتميان إلى «داعش» اعتقلتهما قوات البيشمركة الكردية جنوب غربي كركوك أمس (رويترز)
مسلحان ينتميان إلى «داعش» اعتقلتهما قوات البيشمركة الكردية جنوب غربي كركوك أمس (رويترز)

نُقل السجناء إلى غرفة الانتظار في مجموعات تضم كل مجموعة أربعة أفراد، وطلب منهم الوقوف في مواجهة الحائط الخرساني إلى أن اقتربت أنوفهم من الجدار وكانت أيديهم مكبلة خلف ظهورهم.
مر أكثر من ألف من مقاتلي تنظيم داعش على هذه الغرفة خلال الأسبوع الماضي بعدما هربوا من معقلهم الذي انهار في مدينة الحويجة العراقية. وبدلا من نيل الشهادة التي طالما تشدقوا بها وبأنها المصير الوحيد الذي يقبلون به، فقد انتهى بهم الحال بالاستسلام والتوجه طواعية إلى مركز الاستجواب التابع للسلطات الكردية بشمال العراق.
بالنسبة لجماعة متطرفة عرفت بوحشيتها وبمقاتليها الذين فضلوا دوما الانتحار عن الاستسلام، فقد جاء سقوط مدينة الحويجة نقطة تحول كبيرة. فقد تعرض التنظيم لسلسلة من الهزائم المذلة في العراق وسوريا، غير أن أعداد قوات الطليعة الذين سلموا أنفسهم للمسؤولين الأكراد بمركز ديبيس كان أكبر من التصور، فقد تخطى العدد 1000 مقاتل منذ الأحد الماضي.
استغرق القتال تسعة شهور للسيطرة على مدينة الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية، وبالمقارنة، كان عدد مقاتلي التنظيم الذين استسلموا هناك أقل. بعد ذلك جاء سقوط مدينة تلعفر أسرع بكثير، حيث لم تتجاوز المدة 11 يوما وكانت كفيلة باستسلام 500 مقاتل.
نجح الجيش العراقي في دحر تنظيم داعش وطرده من مدينة الحويجة بعد 15 يوما من القتال، وأفاد مسؤولو الجيش بأن قواته لم تدخل في معارك حقيقية ثقيلة سوى لثلاثة أيام فقط كانت كفيلة بجعل مقاتلي التنظيم الإرهابي يفرون من المدينة بصحبة عائلاتهم. وبحسب مسؤولين أكراد، لم تستخدم قواتهم سوى القنابل والفخاخ. فقد بات واضحا أن ادعاء مقاتلي «داعش» بالشجاعة الزائفة قد اختفى.
كان عليهم خلع الأحذية وإفراغ جيوبهم ووضع أحزمتهم على الأرض. وقف الأسرى في مواجهة الحائط، وكان واضحا من أثواب بعضهم من الخلف أنهم لم يدخلوا المرحاض منذ أيام. كانت رائحة أحدهم منفرة لدرجة أنه روع المحققين بعدما نقل إلى غرفة التحقيق الصغيرة. كان جسد الشاب ضخم البنية يكاد يسد الممر، وما إن رآه المحقق حتى تحسس موضع مسدسه. بدا كل من في الغرفة خائفا من هيئة الشاب رغم أن يديه كانتا مقيدتين خلف ظهره، وكان عريض المنكبين ذا شعر أشعث أسود كثيف، وإن كانت ملامح وجهه لا تخلو من وسامة ظاهرة.
بادره أحد الزوار بالتحية، «أهلا»، «أين ذقنك؟ فتنظيم داعش يطالب جميع مقاتليه بإطلاق لحاهم». أجاب الشاب «عمري 21 عاما فقط. ولم تنبت لحيتي بعد»، قالها بخجل ظاهر.
سمح المحققون الأكراد للمراسلين الصحافيين بإجراء مقابلات مع المقاتلين بعد وصولهم إلى مقر وكالة الاستخبارات الكردية المعروفة باسم «الأسايش» بمدنية ديبيس القريبة من الخطوط الأمامية المواجهة لمدينة الحويجة، وإن كانت جميع المقابلات خضعت لرقابة الضباط الأكراد.
زعم الكثير من المقاتلين بأنهم كانوا إما طباخين أو كتبة، وأنهم انضموا إلى تنظيم داعش منذ شهر أو شهرين فقط، مما جعل المحققين يتشككون بأنهم طلب منهم ترديد ذلك. وخلال التحقيقات، ووجه مقاتلو التنظيم بكل ما نسب لهم من جرائم روعت العالم، وجرى عرض مقاطع مصورة واحدة تلو الأخرى أمامهم تظهر بعض ما اقترفوه من فظائع في الحويجة والتي تضمنت مشاهد قتل مرعبة، خاصة تلك التي راح ضحيتها سجناء أكراد.
كانت تلك المشاهد نمط حياتهم اليومي على مدار ثلاث سنوات سيطروا خلالها على المدينة السنية العربية بشمال العراق.
بيد أن غالبية المعتقلين نفوا أن يكونوا قد شاهدوا أو حتى سمعوا بمشاهد جز الرؤوس.
في البداية، بدا المقاتل حليق الذقن استثناء حيث اعترف بجرأة بأنه حارب في صفوف ذلك التنظيم لعامين وأنه كان بصحبة أفراد عائلته. لم يتردد الشاب في التصريح باسمه «ميثم محمد مهيمن»، وكانت يداه مكبلتين خلف ظهره، وكان يجلس على كرسي أحمر بلاستيكي. ورغم قيوده، كان المحققون يقفون على مسافة أكثر من ذراع منه خشيه وصوله إلى سلاحهم رغم القيود. بتعبيرات تعكس قدرا من التوتر والعصبية، أفاد مهيمن بأنه من سكان الحويجة وأنه انضم إلى التنظيم بعد أن آمن بقضيتهم ولأن مبلغ 100 دولار التي كانت يتقاضاها شهريا كانت أفضل من لا شيء.
وصل مقاتل «داعش» المعتقل إلى ديبيس بعد ظهيرة الخميس الماضي برفقة ثمانية من رفاقه، سبعة عراقيين ومصري، بعد أن ألقوا بأسلحتهم في الحويجة صباح ذلك اليوم. ومنذ بداية الهجوم الذي شنه الجيش العراقي قبل ذلك بأسبوعين، كانوا تسعتهم يقضون أغلب وقتهم في التخفي داخل حفر في الأرض هربا من القصف الأميركي المتواصل وقذائف القوات العراقية المتقدمة تجاههم، وقضوا أياما من دون نظافة شخصية أو طعام.
وفي النهاية، طلب والي «داعش» في الحويجة من المقاتلين المحاصرين تسليم أنفسهم للقوات الكردية المعروفة باسم البيشمركة قبل وصول قوات الجيش العراقي وحلفائه من الميليشيات الشيعية، تحديدا تلك المعروفة باسم قوات «الحشد الشعبي» التي تلقت تدريبا إيرانيا والتي عرف عنها قتلها لأسرى تنظيم داعش ولأسرهم أيضا.
واستطرد مهيمن قائلا، «طالبنا الوالي بأن نحل مشكلتنا بأنفسنا، لكنه نصحنا بالتوجه إلى البيشمركة، لا الحشد الشعبي». وأنكر مهيمن أن يكون قد حضر أي عملية لقطع الرؤوس، لكنه اعترف لاحقا، بتشجيع من ضابط استخبارات كردي، بأنه حضر عملية ذبح واحدة لأنه أُمر بذلك. وأردف مهيمن «كنت خائفا، فلم أرَ مشهدا كهذا من قبل».
وفي نفس السياق، كشف المحقق بيشوان صالحي أن مهيمن لم يكن مجرد مقاتل في تنظيم داعش بل كان عضوا في كتيبة الصفوة الانتحارية المعروفة باسم «الباحثين عن الشهادة»، بحسب إفادات بعض الوشاة. في حال ثبتت إدانته بالمشاركة في أعمال قتل وذبح من قبل محكمة «الأسايش»، ستكون عقوبة سجنه طويلة، وقد تصل إلى السجن مدى الحياة.
لكن رواية مهيمن اختلفت عما أفاد به الوشاة، حيث قال: «كنت جنديا عاديا، ولم أقتل مدنيا، ولم أكن حتى في الصفوف الأمامية»، وهو ما جعل المحقق يهزأ منه. بعدها تراجع مهيمن عن إفادته وقال: «حسنا، كنت في الصفوف الأمامية ليوم واحد فقط، لكنني لم أكن في مواجهة الأكراد. كنت أصوب بندقيتي فقط من بعيد. لم أكن أرى أي شخص».
أوضح المسؤولون الأكراد بأنهم ذهلوا من عدد مقاتلي «داعش» الذين استسلموا. وكشف العديد من هؤلاء السجناء أن قادتهم أمروهم بتسليم أنفسهم للأكراد لأنهم لا يقتلون الأسرى.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended