بوتين يسمح بتجنيد أجانب... وسفينة تجسس تدخل المتوسط

صمت روسي إزاء التدخل التركي في إدلب

TT

بوتين يسمح بتجنيد أجانب... وسفينة تجسس تدخل المتوسط

استمر صمت المسؤولين الروس إزاء بدء الجيش التركي مهمات استطلاعية قبل نشر مراقبيه في إدلب، في وقت دخلت سفينة تجسس روسية إلى مياه البحر المتوسط قبالة سواحل سوريا.
ووقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً لإدخال تعديلات على قانون الخدمة العسكرية في القوات المسلحة الروسية. وبموجب تلك التعديلات يسمح «الكرملين» لأول مرة للمواطنين الأجانب بالخدمة في الجيش الروسي على أساس تعاقدي. ويرى مراقبون أن القرار جاء بالدرجة الأولى تحت تأثير التطورات في سوريا.
وتحدد التعديلات التي يقترحها بوتين إمكانية مشاركة مواطنين أجانب على أساس طوعي في «عمليات تثبيت أو إحلال السلام والأمن الدوليين، أو في مهام التصدي لنشاط منظمات الإرهاب الدولي خارج الأراضي الروسية». وحسب صحيفة «أر بي كا»: «لم ترد في نص التعديلات أي إشارة إلى الخدمة العسكرية للمتعاقدين الأجانب على الأراضي الروسية، ما يعني أن التعاقد للمهام خارج البلاد فقط». ويحق للمتعاقد الأجنبي المشاركة في القوات الروسية بصفة جندي، ومساعد، لكنه لا يحق له أن يتعاقد للخدمة بصفة ضابط. وقبل إدخال هذه التعديلات كانت وزارة الدفاع الروسية تقوم بجذب متعاقدين على أساس تطوعي، لكن من المواطنين الروس، للمشاركة في العمليات خارج البلاد.
وقال مصدر من موسكو، فضل عدم الكشف عن اسمه، إن «التعديلات الحالية على قانون الخدمة الإلزامية تهدف إلى تعزيز التواجد البري العسكري الروسي في سوريا، وفي مناطق أخرى مستقبلاً إن تطلب الأمر، لكن دون الاعتماد على نشر أعداد كبيرة من الجنود والعسكريين الروس، خشية من ارتفاع الخسائر البشرية في القوات الروسية، ولتفادي ردود فعل الرأي العام الروسي على أي تطور غير مأمول في العمليات القتالية». وأكدت «آر بي كا» أن عسكريين روساً متعاقدين يؤدون الخدمة العسكرية في سوريا حالياً، إلا أن وزارة الدفاع الروسية لم تكشف أي معلومات حول تعاقد مع عسكريين أجانب في سوريا.
في سياق متصل، دخلت أمس سفينة «يانتار» الروسية الحديثة إلى البحر المتوسط، بعد أن عبرت المضايق في البحر الأسود، وفق ما ذكرت مواقع تركية مختصة بمراقبة حركة السفن عبر البوسفور. ووصفت بعض وكالات الأنباء الروسية السفينة بأنها «سفينة أبحاث في الأعماق»، بينما وصفتها وكالات أخرى بـ«سفينة المهام الخاصة». وقالت وكالة «إنتر فاكس» نقلاً عن أغلب المواقع التركية إن سفينة «يانتار» السرية غادرت مؤخراً قاعدتها الدائمة في نوفوروسيسك على البحر الأسود، متجهة نحو ميناء فيكتوريا. غير أن المراقبين يرون أن الوجهة المعلنة للتمويه فقط على الوجهة الفعلية.
ورصدت القوات الأميركية السفينة «يانتار» تبحر عام 2015 بالقرب من مناورات تجريها البحرية الأميركية في قاعدة «كينغس بي»، وقال «البنتاغون» إن السفينة قامت بالتجسس، وجمع معلومات حول أنظمة الاتصالات في الغواصات.
إلى ذلك، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي روسي حول العملية التركية في محافظة إدلب، وذلك على الرغم من تأكيد المسؤولين الأتراك أن أنقرة تنسق عمليتها مع الجانب الروسي. ورفض مصدر مطلع في موسكو اعتبار أن موسكو تلتزم الصمت بصورة غريبة في هذا الشأن، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أتفق مع القول إن الدفاع الروسية تلتزم الصمت لأسباب ما بخصوص العملية التركية في إدلب. إذ سبق وأن أعلن الجانب الروسي بوضوح عن اتفاق منطقة خفض التصعيد في إدلب الذي ينص بما في ذلك على مهام تقوم بها الدول الضامنة، وبصورة خاصة روسيا وتركيا لإقامة تلك المنطقة وتطهيرها من البؤر الإرهابية»، موضحاً أن «ما يجري جزء من مجمل التعاون بين البلدين في سوريا وجزء من اتفاق أستانة حول مناطق خفض التصعيد، لذلك لا شيء جديد فيما يجري يتطلب تصريحات جديدة من موسكو».
من جانبه، أحال أنطون مارداسوف، الخبير من المجلس الروسي للشؤون الدولية، صمت موسكو إلى تضارب بين ما يجري على الأرض وما روجت له ماكينة البروبغاندا الرسمية، خلال الفترة الماضية، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن الجهات الرسمية لا تعرف كيف تشرح للرأي العام مسألة دخول القوات التركية إلى الأراضي السورية، بعد أن كانت قد توعدت بالتصدي لأي قوات أجنبية تدخل الأراضي السورية. وأعاد مارداسوف إلى الأذهان موقف موسكو إبان حملة «درع الفرات» التركية، وكيف اكتفت بتصريحات خجولة على الرغم من أن العملية جرت داخل الأراضي السورية.



مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.


حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية لطهران قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية... فمن سينفد مخزونه من الذخائر أولاً؟

منذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تتوالى المشاهد التي تُظهر صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو، أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول خليجية.

وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ ونحو ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة «مينتل وورلد» المختصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل؛ الهدف الرئيسي لطهران.

ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة «ثاد» و«آرو3 (السهم)» و«باتريوت».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، إن هذه الأنظمة «اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي «تعمل تماماً كما هو مخطط» لها.

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنيديكت، الذي يعمل حالياً خبيراً في «معهد الشرق الأوسط»، أن «الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

استهداف منصات الإطلاق

على الجانب الإيراني، وبعد «حرب الـ12 يوماً» التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، وفق خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات وألفي صاروخ.

يُضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل «شهاب2» و«فاتح313»، القادرة على بلوغ دول الخليج.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صاروخاً إيرانياً فوق منطقة خليج حيفا في إسرائيل (إ.ب.أ).

وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب يونيو 2025، وهي حالياً هدف لعمليات تعقّب إسرائيلية وأميركية.

ويتمثل الهدف في «استهداف الرامي بدلاً من السهام»، على حد تعبير وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك «معلومات استخبارية عالية الدقة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يتحقق بين ليلة وضحاها؛ لأن ساحة المعركة واسعة».

ويلاحظ الباحث في «مؤسسة البحث الاستراتيجي» إيتيان ماركوز أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024 ويونيو 2025.

وقال إن «تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم إنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة؟».

وأضاف أن «عدداً غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات؛ مما قد يشير أيضاً إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض».

خطر «قدرة متبقية»

وأكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.

وقال إن واشنطن حرصت «لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترمب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية».

ويرى بنيديكت أن الولايات المتحدة تمتلك «على الأرجح الذخائر اللازمة» لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.

لكن المهاجم يتمتع بميزة؛ إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق «ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين» تحسباً لأي خلل، وربما أكثر في حال فشل المحاولة الأولى، وفق ماركوز.

آثار صواريخ أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» تُرى فوق مدينة نتانيا الساحلية في إسرائيل (أ.ف.ب)

كما أن إنتاج هذه الصواريخ الباهظة التكلفة محدود، رغم توقع زيادة وتيرته في السنوات المقبلة؛ إذ يُنتج سنوياً نحو 96 صاروخاً من طراز «ثاد» ونحو 600 صاروخ «باك3 إم إس إي (PAC-3 MSE)» المخصص لمنظومة «باتريوت».

وخلال حرب يونيو 2025، استُخدم نحو 150 صاروخ «ثاد»، و80 صاروخ «إس إم3 (SM-3)» أُطلقت من مدمرات بحرية، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويقول ماركوز إن «المخزون لن يصمد طويلاً على الأرجح؛ ولهذا لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل من أن تسعيا لتحييد منصات الإطلاق في أقرب وقت ممكن».

لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو أمراً غير واقعي، وفق الخبير.


تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعرب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الثلاثاء، عن «صدمته العميقة» إزاء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على المدنيين، في ظل انتشار الخوف والذعر بأنحاء المنطقة.

ودعا تورك جميع الأطراف إلى أن «تعود إلى رشدها وتضع حداً لهذا العنف».

وقالت المتحدثة باسمه رافينا شامدساني، في مؤتمر صحافي بجنيف، إن «الخوف والذعر والقلق الذي يشعر به الملايين في الشرق الأوسط وخارجه واضح للعيان، وكان من الممكن تجنبه تماماً».

وأضافت أن «الوضع يزداد سوءاً ويتفاقم ساعة بعد ساعة، إذ تتحقق أسوأ مخاوفنا».

وأشارت إلى أن تورك يشعر «بصدمة عميقة إزاء آثار الأعمال العدائية الواسعة النطاق على المدنيين والبنية التحتية المدنية منذ اندلاع النزاع، يوم السبت، مع هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وردّ إيران ضد دول في المنطقة، ودخول (حزب الله) لاحقاً في النزاع».

وقالت شامدساني إن «قوانين الحرب واضحة تماماً. المدنيون والأعيان المدنية محميون»، مؤكدة أن «على جميع الدول والجماعات المسلّحة الالتزام بهذه القوانين».

ودعا تورك جميع الأطراف إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ومنع مزيد من التصعيد، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، بمن فيهم الرعايا الأجانب، وكذلك البنية التحتية الحيوية».

كما شددت شامدساني على أن «العودة إلى طاولة المفاوضات هي الطريق الوحيد لوقف القتل والدمار واليأس».

وأضافت أن «المفوّض السامي يناشد جميع الأطراف أن تعود إلى رشدها، وأن تضع حداً لهذا العنف».