هل حمت العولمة الاقتصاد العالمي من المخاطر؟

المؤسسات الكبرى وضعت قواعد تباعد بين التوترات والأسواق المالية

هجمات 11 سبتمبر خلفت انخفاضا في أسواق الأسهم العالمية لأنها تسببت بنحو 40 مليار دولار خسائر في قطاع التأمين (أ.ف.ب)
هجمات 11 سبتمبر خلفت انخفاضا في أسواق الأسهم العالمية لأنها تسببت بنحو 40 مليار دولار خسائر في قطاع التأمين (أ.ف.ب)
TT

هل حمت العولمة الاقتصاد العالمي من المخاطر؟

هجمات 11 سبتمبر خلفت انخفاضا في أسواق الأسهم العالمية لأنها تسببت بنحو 40 مليار دولار خسائر في قطاع التأمين (أ.ف.ب)
هجمات 11 سبتمبر خلفت انخفاضا في أسواق الأسهم العالمية لأنها تسببت بنحو 40 مليار دولار خسائر في قطاع التأمين (أ.ف.ب)

عندما وضعت أسس ما يسمى بـ«العولمة» لم يحذر الكثير من الخبراء من عواقبها ومخاطرها فحسب، بل أيضا من تأثيرها على قواعد دور الاقتصاد وحركة المال في العالم. فالعولمة عملية تتكثف فيها العلاقات العالمية على مستويات كثيرة وعالية، وهذا يخلق شبكة؛ لا مواقع معروفة لها ولا مقرات، وذلك في مجالات كثيرة منها الأعمال والمال والاقتصاد. ولقد وصفها خبراء ألمان بتعبير «الموندياليزيرونغ» أي تغييب أو محو المصلحة الوطنية لكل دولة؛ ما يعني فقدان سلطة الدولة الوطنية الفردية وأهميتها لتحل محلها سلطة المؤسسات العالمية العملاقة.
وحسب المفاهيم التي وضعت، فإن العولمة تعني جعل الأشياء عالمية ودولية الانتشار في مداها أو تطبيقها، لتكون قادرة على وضع قواعد خاصة تناسب مناخات معينة لا علاقة لها بأي تغييرات محلية؛ بل تتأثر بسياسة المؤسسات المهيمنة، وبهذا تزول كل الروابط وتزاح الأسوار والحواجز.
ومع أن مجموعة من الدول الرأسمالية المتحكمة باقتصاد العالم شهدت نموا كبيرا جعلها تبحث عن مصادر وأسواق جديدة، إلا أن التطورات التي دخلت إلى قواعد العولمة قلصت من سلطتها، لتصبح السلطة وقواعد النمو بيد مؤسسات دولية وبنوك قارية غير محددة المكان والجغرافية، ولها اليد الطولى عندما تتطلب الأوضاع وضع قواعد إضافية أو جديدة للعبة، وكل ذلك من أجل دمج سكان العالم في مجتمع عالمي واحد تتحكم بدساتيره وأسسه بالأخص على المستوى الاقتصادي والمالي والحياتي، وحتى الثقافي.

مقاييس العولمة
ولقد ركزت تحذيرات الخبراء المعارضين للعولمة يومها على بعض المقاييس الخاصة بها، ومن أهمها مخاطر ازدياد الحرية الاقتصادية التي تأثر مباشرة على الدورة الاقتصادية في العالم وازدياد قوة العلاقات بين أصحاب المصالح الصناعية في مختلف البقاع، فهذه المقاييس تسمح باستخدام أساليب معقدة لمراوغة القوانين والمقاييس المحلية.
ويرى معارضون أن مروجي العولمة أخفوا مساوئ كثيرة، وهناك أمثلة كثيرة على ذلك، فإذا تحدثنا على سبيل المثال عن الناحية الاقتصادية والمالية، فهي تسمح باستفراد المؤسسات الكبرى والدولية العملاقة باستغلال دول في العالم الثالث لأخذ المواد الخام، بعد أن كانت تقوم بذلك بلدان مستعمرة، وهذا يؤدي إلى جعل الاقتصاد بيد قلة مسيطرة.

العولمة ليست جديدة
وبناء شبكة لربط اقتصاديات العالم وحركته المالية ليس جديدا، حيث تشير مراجع دولية إلى أن التفكير بوضع قواعد لها بدأ في منتصف القرن العشرين على صعيد الدول الفردية من أجل حماية مصالح المؤسسات العالمية، بالأخص بعد أن أصبحت الحاجة ملحة إلى تكوين شبكة بعيدة عن المؤثرات التي تدخل القلق إليها، مثل الحروب والاضطرابات الأمنية.
والتفكير كان في وضع أسس للسيطرة على استيراد وتصدير المنتجات غير المتوفرة وضمان فائضها الخاص الذي يمكن أن يكون مربحا، لكن وضع قواعد وأسس كان عملية شديدة التعقيد، وبالتحديد خلال الحروب، حيث إن المؤسسات العملاقة والدولية لم يكن بإمكانها كبح جماح انعكاس الأزمات على أسواق المال والإنتاج العالمي.
وهذا ما حدث نتيجة الحروب والاضطرابات الأمنية سابقا، والتاريخ شاهد على ذلك، فالحربان العالميتان الأولى والثانية جعلتا أسواق المال في الحضيض، وشهد العالم انهيارات مالية خطيرة جدا، وظل تأثير الأزمات والاضطرابات يلقى بظلاله مهددا بأزمات مالية خطيرة، وهذا ما شهدناه فيما بعد.
فقد تسبب غزو العراق للكويت في أغسطس (آب) 1990، في ارتفاع حاد لأسعار النفط مقابل شبه انهيار لمؤشر داو جونز بنسبة تجاوزت 18 في المائة خلال ثلاثة أشهر فقط، وركود اقتصاد عالمي استمر بعدها نحو 8 أشهر. وفي 27 من شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 1997، أصاب سوق الأسهم العالمية انهيارا آخر نتيجة أزمة اقتصادية في آسيا. وفي الثاني من أكتوبر من العام نفسه، هجر المستثمرون الأسهم الآسيوية الناشئة؛ ما أحدث بلبلة خطيرة في أسواق المال والبورصات.
كما خلفت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001 انخفاضا حادا جدا في أسواق الأسهم العالمية. فالهجمات بحد ذاتها تسببت بنحو 40 مليار دولار في خسائر التأمين، إضافة إلى الآثار الاقتصادية العالمية؛ مما يجعلها واحدة من أسوء الأحداث في تاريخ أسواق البورصة العالمية.

منحى جديد
هذه المخاطر وغيرها دفعت المؤسسات الكبرى والدولية العملاقة والمصارف القارية إلى التفكر بميكانيكية تجعل مصالحها بعيدة عن تأثيرات أي نوع من الاضطرابات أو الحروب بغض النظر عن مكان اندلاعها، مستفيدة من قواعد العولمة التي وضعتها هي بنفسها، وانعكاسات هجمات 11 سبتمبر 2001 كانت أحد أهم الحوافز لذلك.
ومع أن أزمة العقارات في الولايات المتحدة عام 2008 كانت صعبة بالنسبة لأسواق المال العالمية، حيث أدت إلى إخفاقات مصرفية في أوروبا وصعوبات في أسواق المال الأميركية بانخفاض قيمتها، إلا أنها كانت الانطلاقة الحقيقية للدخول في استراتيجية حمائية تؤمّن حماية مصالحها من أي انتكاسة أمنية أو اضطرابات خطيرة.
ولقد ساعد تطور التكنولوجيا مساعي هذه المؤسسات العملاقة على تنفيذ خططها، فبعد العصرين الزراعي والصناعي، كان انتشار المعرفة وتكنولوجيا المعلومات منذ الثمانينات محور التركيز وتوج ذلك بدء العصر الرقمي. لذا؛ تستثمر هذه المؤسسات مبالغ ضخمة من المال لتأمين معرفتها للأضرار مسبقا وما ينطوي عليها من مخاطر وتبعات هائلة، كذلك الوصول إلى أي نوع من الموارد الرقمية.
هذا التحول والتطور واللامركزية في سوق المال أكد، حسب رأي أكسل مولر مونستر، خبير أسواق البورصة في فرانكفورت، أن الحروب والأسواق المالية تسيران اليوم على دروب مستقلة ومختلفة تماماً، لا تأبه الواحدة بالأخرى. صحيح أن التوترات العسكرية الراهنة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الحروب المتوقعة، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط، تترك انطباعاً سلبياً لدى مستثمرين، بيد أن المخاطر الجيوسياسية، اعتماداً على تحليله، حتى ولو كنا نتحدث عن صراعات بالقنابل الذرية، لن ترعب أسواق المال في العالم.. ويعود السبب الرئيسي لعدم اكتراث البورصات العالمية لما يجري حولها من أحداث أمنية وإرهابية وعسكرية وغيرها، إلى جبال من الأموال السائلة التي تغذيها كل يوم.
ويضيف مولر مونستر القول: «لا شك في أن هذه الأموال مصدرها موازنات الشركات المالية الضخمة وصناديق الأسهم الخاصة (برايفت ايكويتي)، وحقائب المستثمرين الدوليين المكتظة بالمال. هذا ووصلت جبال الأموال السائلة إلى مستويات غير مسبوقة إلى الآن، ويمكن القول إنه في الحقيقة، بدأت جبال الأموال هذه تعلو أكثر فأكثر، خصوصاً في الأعوام العشرة الأخيرة، تزامناً مع سياسات المصارف المركزية التوسعية التي لا تزال تدعم البورصات الدولية مهما حصل حولها من أحداث واضطرابات ومصائب. ولو أضفنا إلى جبال الأموال هذه الثقة العالية بانتعاش الاقتصاد العالمي لوجدنا أن البورصات أضحت قلعة «محصنة» من كافة النواحي أمام الأخطار».
من جانب آخر، يفيد خبراء بورصات أوروبية عدة أن الأرقام تتحدث وحدها من دون الحاجة إلى أي دليل آخر. فالشركات المستوطنة في منطقة «ايميا»، أي أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، لديها اليوم ما مجموعه تريليون يورو سيولة مالية، أما سيولة الشركات الأميركية، التي يتم التداول بأسهمها في بورصة «وول ستريت»، فترسو على 1.8 تريليون دولار أميركي، ومنطقيا، كان ينبغي على هذه الشركات الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي.
في سياق متصل، يفيد الخبراء في مصرف «يو بي اس» في سويسرا أن الشركات حول العالم أنفقت في عام 2013. أكثر من 3 تريليونات دولار أميركي على شكل استثمارات وأنشطة بحثية. لكن وفي الفترة الممتدة بين عام 2014 واليوم، تراجعت هذه الاستثمارات بمعدل 200 إلى 900 مليار دولار، سنوياً. ولكي تعوض عن هذا التراجع في القوى الاستثمارية عمدت إلى تسخير جزء كبير من فائضها المالي، إما لإعادة شراء أسهمها من الأسواق المالية، عن طريق عملية معروفة باسم «باي بيك»، أو لرفع الأرباح أمام مالكي أسهمها. عالمياً، وصل مجموع ما استثمرته الشركات في العام الفائت، لإعادة شراء أسهمها وإغراق حملة أسهمها بمزيد من الأرباح، إلى 1.5 تريليون دولار، ومن المتوقع أن يرسو هذا العام على 1.75 تريليون دولار.
علاوة على ذلك، نرى أن صناديق الأسهم الخاصة «برايفت ايكويتي»، التي تستثمر بالأخص داخل تلك الشركات التي لا تواجد لها في البورصات، تتمتع اليوم بفائض مالي يتخطى تريليون دولار ولم يتم استثماره بعد في أي نشاط تجاري. كما وأن زبائن هذه الصناديق ومعظمهم من شركات التأمين وصناديق التقاعد وجدوا أنه من الضروري توطيد استثماراتهم في اتجاهات أخرى أفضلها البورصات العالمية، أي الأسواق التي أضحت قلعة محصنة في وجه أي تأثيرات خارجية خطيرة. ففي العام الحالي وحده، تم ضخ أكثر من 450 بليون دولار في البورصات الدولية، بمعنى آخر، لا تجد السيولة المالية النهرية، الآتية من المصارف المركزية إلا جهة مفضلة موحدة، هي البورصات.. لذا؛ لا عجب من مواصلة شراء الأسهم رغم المخاطر الجيوسياسية حول العالم، ومن ضمنها اندلاع الحروب في أي لحظة من اللحظات المقبلة، وفي أي مكان في العالم.



عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
TT

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مؤكِّداً بذلك بيانات سابقة، ومبدِّداً آمال روما في الخروج المبكر من إجراءات الاتحاد الأوروبي التأديبية المتعلقة بالعجز المفرط.

ويأتي هذا الرقم الوارد في الإخطار الرسمي الذي قدمه المعهد إلى المفوضية الأوروبية، أقل من توقعات العجز البالغة 3.4 في المائة لعام 2024، ولكنه يظل أعلى قليلاً من الحد الأقصى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق «رويترز».

وبذلك، ستبقى إيطاليا خاضعة هذا العام لإجراءات العجز المفرط في الاتحاد الأوروبي، ما يحد من هامش الإنفاق المتاح لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قبل الانتخابات المقررة في عام 2027. كما يُتوقع أن تخفض روما توقعاتها للنمو الاقتصادي لاحقاً اليوم، في ظل التأثيرات السلبية للحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن المرجح أن تخفِّض الحكومة تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى نحو 0.5 في المائة أو 0.6 في المائة، مقارنة بالهدف السابق البالغ 0.7 في المائة، وأن تعدِّل توقعات العام المقبل إلى ما بين 0.6 في المائة و0.7 في المائة، بدلاً من 0.8 في المائة، وفق مسؤولين.

وقد تعافى ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بقوة عقب جائحة «كوفيد-19»، مدفوعاً بحوافز استثمارية حكومية مكلفة، ولكنه عاد منذ ذلك الحين إلى تسجيل أحد أضعف معدلات النمو في منطقة اليورو.

ازدياد الديون

حتى في حال تحقق توقعات الحكومة، ستسجل إيطاليا 5 سنوات متتالية من النمو دون 1 في المائة خلال الفترة بين 2023 و2027، رغم استمرار تدفق مليارات اليوروات من صناديق التعافي الأوروبية بعد الجائحة.

ويضع هذا الأداء الضعيف ضغوطاً إضافية على المالية العامة.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع الأسبوع الماضي أن تتجاوز إيطاليا اليونان هذا العام لتصبح الأعلى في منطقة اليورو من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، عند 138.4 في المائة مقابل 136.9 في المائة.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء عند الساعة 10:00 بتوقيت غرينيتش لمناقشة واعتماد وثيقة المالية العامة، التي ستحدِّث التوقعات متوسطة الأجل للعجز والدين والنمو.

وتُعد هذه التقديرات سيناريوهات افتراضية قائمة على سياسة مالية ثابتة، وليست أهدافاً رسمية؛ إذ تقول الحكومة إنها غير قابلة للتحقيق في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتفعة الناتجة عن الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران.

عجز مفرط

وتتوقع إيطاليا أن يتراجع عجز الموازنة إلى نحو 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى نحو 2.6 في المائة في عام 2027، بما يتماشى مع الأهداف المحددة في خريف العام الماضي.

ورغم مسار خفض العجز، فإن بقاءه عند 3.1 في المائة في عام 2025 يعني أن إيطاليا لن تخرج من إجراءات العجز المفرط قبل منتصف عام 2027، شريطة أن تقتنع بروكسل بأن التحسن في أوضاعها المالية مستدام ودائم.

وكان الخروج المبكر من هذه الإجراءات سيمنح إيطاليا مرونة أكبر في حال قرر الاتحاد الأوروبي لاحقاً تخفيف قواعد الميزانية لمواجهة أزمة الطاقة، دون التعرض مجدداً لإجراءات عقابية.

وقد استبعد الاتحاد الأوروبي مراراً تفعيل ما يُعرف بـ«بند الإعفاء العام» من قواعد الموازنة، الذي سمح للدول الأعضاء بالمرونة خلال جائحة «كوفيد-19» بين 2020 و2023.

وفي هذا السياق، أشارت إيطاليا إلى احتمال اللجوء إلى «بند الإعفاء الوطني» الذي يتيح التفاوض مع بروكسل، بشأن أهداف عجز أعلى استجابة لظروف استثنائية، أو لزيادة الإنفاق الدفاعي.


«نيكي» يسجل إغلاقاً قياسياً مدعوماً بقطاع التكنولوجيا

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يسجل إغلاقاً قياسياً مدعوماً بقطاع التكنولوجيا

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم، للجلسة الثالثة على التوالي، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق، يوم الأربعاء، مدعوماً بأسهم شركات التكنولوجيا التي تُشكل وزناً كبيراً في المؤشر، على الرغم من أن حالة عدم اليقين بشأن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران أثّرت سلباً على المعنويات. وأغلق مؤشر نيكي مرتفعاً بنسبة 0.4 في المائة عند 59.585.86 نقطة في جلسة متقلبة بعد انخفاضه بنسبة 0.6 في المائة. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.7 في المائة إلى 3.744.99 نقطة. وصعدت أسهم مجموعة سوفت بنك، عملاق الاستثمار في التكنولوجيا، بنسبة 8.5 في المائة، كما ارتفعت أسهم شركة أدفانتيست، المتخصصة في تصنيع مُعدات اختبار الرقائق، بنسبة 2.6 في المائة. وأسهمت هذه الأسهم بنحو 353 و169 نقطة، على التوالي، في مؤشر نيكي. وقال كازونوري تاتيبي، كبير الاستراتيجيين بشركة دايوا لإدارة الأصول: «يُعدّ الذكاء الاصطناعي وعدد قليل جداً من الأسهم التي قادت السوق مؤخراً، القطاعين الوحيدين اللذين حققا مكاسب، بينما برزت الانخفاضات في السوق بشكل عام». ويوم الأربعاء، رفع بنك جيه بي مورغان هدفه السنوي لمؤشر نيكي إلى 70.000 نقطة من 61.000 نقطة، عازياً ذلك إلى ازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي وضعف الين. كما رفع البنك هدفه السنوي لمؤشر توبكس إلى 4300 نقطة، من 4100 نقطة. وقبل ساعات من انتهاء سَريان وقف إطلاق النار مع إيران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، أنه سيُمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى؛ وذلك لإتاحة الفرصة للبلدين لمواصلة محادثات السلام لإنهاء النزاع. ولم يتضح على الفور ما إذا كانت طهران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، ستوافق على التمديد أم لا. وشهد مؤشر نيكي ارتفاعاً في أسهم 41 شركة، مقابل انخفاض أسهم 182 شركة. وفي غضون ذلك، تراجعت أسهم شركة سابورو القابضة بنسبة 5.2 في المائة، لتصبح أكبر الخاسرين نسبةً في مؤشر نيكي. وخسرت أسهم شركة نيكون، المتخصصة في تصنيع الكاميرات والبصريات الدقيقة، 4.4 في المائة، بينما انخفضت أسهم شركة يوكوهاما رابر، المتخصصة في صناعة الإطارات، بنسبة 3.8 في المائة.

• مخاوف التضخم

من جانبها، تراجعت أسعار السندات الحكومية اليابانية، يوم الأربعاء، بعد ارتفاعها لجلسات متتالية، حيث أدى عدم اليقين المحيط بمحادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع أسعار النفط، إلى تجدد المخاوف من التضخم. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين، ليصل إلى 2.4 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساسية، ليصل إلى 3.570 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين بشركة سوميتومو ميتسوي لإدارة الأصول: «إن ارتفاع العائدات مدفوعٌ أساساً بارتفاع أسعار النفط نتيجةً للاضطرابات في الشرق الأوسط». وارتفعت أسعار النفط قبل أن تتراجع، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 16 سنتاً، أو 0.2 في المائة، لتصل إلى 98.32 دولار للبرميل، عند الساعة 01:53 بتوقيت غرينتش. وارتفع عائد السندات لأجل عامين؛ وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة، ليصل إلى 1.355 في المائة، كما ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل خمس سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين، ليصل إلى 1.825 في المائة. وفي الوقت نفسه، استقر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، عند 3.78 في المائة.


إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)
مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)
TT

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)
مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، أحد أكبر مديري الأصول في العالم، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزز للأسهم السعودية، وذلك باستثمار رئيسي أوّلي من «السيادي».

ويستثمر الصندوق في الأسهم السعودية من خلال نظام كمّي يعتمد عوامل متعددة في اختيار الأسهم.

وحسب بيان مشترك، شهدت سوق لندن للأوراق المالية احتفالاً بقرع جرس إدراج الصندوق، الذي أُدرِج بداية في سوق «زيترا» الألمانية، على أن يكون متاحاً للمستثمرين المؤهلين في المملكة المتحدة وألمانيا، وكذلك للمستثمرين في أسواق أوروبية رئيسية أخرى.

ويتوافق الاستثمار من صندوق الاستثمارات العامة مع استراتيجيته لتعزيز قوة وتنوّع المنتجات الاستثمارية في السوق المالية السعودية، من خلال جذب رأس المال الدولي، وتمكين المؤسسات المالية، وزيادة خيارات التمويل المتوفرة للقطاع الخاص، وطرح منتجات استثمارية جديدة.

ويُعد الصندوق الجديد الاستثمار الثاني لصندوق الاستثمارات العامة مع «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات في صناديق المؤشرات المتداولة.

وشارك صندوق الاستثمارات العامة حتى الآن في إطلاق خمسة صناديق للمؤشرات المتداولة مع كبار مديري الأصول الدوليين في 9 أسواق عالمية، عبر إدراج منتجات جديدة ومبتكرة تركز على السوق السعودية في هونغ كونغ ولندن وشنغهاي وشنزن وطوكيو وفرانكفورت، إلى جانب إيطاليا وسنغافورة.

وقال يزيد الحميد، نائب المحافظ، رئيس الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة: «يواصل صندوق الاستثمارات العامة تعزيز منظومة السوق المالية السعودية، من خلال العمل مع شركائنا على تمكين جذب رؤوس الأموال العالمية للسوق السعودية. تعزز شراكتنا المستمرة مع (ستيت ستريت) لإدارة الاستثمارات التزامنا المشترك بتعزيز وتنويع المنتجات وتقديم فرص جديدة للمستثمرين الدوليين في السوق المحلية».

وأضاف أن إطلاق الصندوق الجديد يُسهم في مواصلة تمكين السوق السعودية، ويُعدّ استمراراً لسلسلة من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة في صناديق المؤشرات المتداولة حول العالم، بهدف زيادة تنويع المنتجات وتعزيز السيولة وتلبية احتياجات السوق.

وأسهمت الشراكات الاستراتيجية لصندوق الاستثمارات العامة مع كبار مديري الأصول العالميين في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى السوق السعودية، مع قيام عدد من مديري الأصول بتأسيس أو توسيع حضورهم محلياً.

من جانبها، قالت الرئيسة التنفيذية لشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، يي شين هونغ: «نحن متحمسون لمواصلة شراكتنا مع صندوق الاستثمارات العامة، من خلال مواصلة تقديم منتجات استثمارية مبتكرة بطرح صندوق جديد للمؤشرات المتداولة يركز على السوق السعودية لعملائنا الأوروبيين. أصبحت السعودية في السنوات الأخيرة قصة نجاح واضحة، مع توسّع سريع للسوق المحلية في ظل بيئة تنظيمية داعمة، مما يوفّر آفاقاً جاذبة للمستثمرين من حول العالم».

ويُعدّ الصندوق الجديد من الصناديق الكميّة التي تستخدم النماذج الرياضية والخوارزميات والبيانات لإدارة المحافظ الاستثمارية. وقد شهدت السوق المالية السعودية تطوراً يتجاوز القطاعات التقليدية، مع نضوج هيكل السوق وجودة البيانات، وهو ما يمكّن الصندوق الجديد من استخدام أسلوب استثماري نشط ومنظم للأسهم السعودية، وتعزيز قدرة المستثمرين الدوليين على الوصول إلى الفرص الاستثمارية في الاقتصاد السعودي المتنامي.

وسيكون صندوق المؤشرات المتداولة الجديد متاحاً للمستثمرين في كل من النمسا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وآيرلندا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة.