هراء... اعتبار السياسة بعيدة عن الرياضة

برشلونة لعب مباراة لاس بالماس من دون جمهور لأنه يعد رمزاً قوياً للهوية الكاتالونية

برشلونة واجه لاس بالماس دون جمهور  -  بيكيه أكثر لاعبي برشلونة تعرضاً للانتقادات بسبب ولائه لإقليم كاتالونيا (أ.ف.ب)
برشلونة واجه لاس بالماس دون جمهور - بيكيه أكثر لاعبي برشلونة تعرضاً للانتقادات بسبب ولائه لإقليم كاتالونيا (أ.ف.ب)
TT

هراء... اعتبار السياسة بعيدة عن الرياضة

برشلونة واجه لاس بالماس دون جمهور  -  بيكيه أكثر لاعبي برشلونة تعرضاً للانتقادات بسبب ولائه لإقليم كاتالونيا (أ.ف.ب)
برشلونة واجه لاس بالماس دون جمهور - بيكيه أكثر لاعبي برشلونة تعرضاً للانتقادات بسبب ولائه لإقليم كاتالونيا (أ.ف.ب)

قرر نادي برشلونة الإسباني خوض مباراته أمام لاس بالماس من دون جمهور على ملعب «كامب نو»، بينما كانت شوارع المدينة بالخارج تشهد مواجهات عنيفة بين الشرطة والناخبين في استفتاء استقلال إقليم كاتالونيا عن إسبانيا، وهو الاستفتاء الذي حكم القضاء الإسباني بأنه غير قانوني. واتخذ برشلونة هذا القرار خوفا من خصم ست نقاط من رصيده في الدوري الإسباني الممتاز - ثلاث نقاط باعتباره مهزوما في اللقاء وثلاث نقاط أخرى كعقوبة في حال انسحابه من المباراة.
وكان القرار الذي اتخذه النادي هاما للغاية، لأن ناي برشلونة يعد رمزا دوليا قويا للهوية الكاتالونية. ولو رفض برشلونة خوض مباراته أمام لاس بالماس لأضاف مزيدا من الزخم للحركة التي تطالب بالاستقلال. لكن برشلونة يدرك جيدا أنه ينافس في دوري كان الفارق بينه وبين منافسه التقليدي ريال مدريد خلال السنوات الثلاث الماضية نقطتين ثم نقطة ثم ثلاث نقاط، ولذا اتخذ النادي الكاتالوني الخيار الأكثر أمانا، وترك لاعبه جيرارد بيكيه الذي لم يُخفِ يوما فخره واعتزازه بانتمائه لإقليم كاتالونيا ينضم للمنتخب الإسباني ويواجه أسئلة غير مريحة حول ولائه لمنتخب إسبانيا أم لإقليم كاتالونيا.
وفي الوقت نفسه، ضرب المشجعون الذين صوتوا من أجل الاستقلال مثالا بالأندية الويلزية التي تلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز كدليل على أن الاستقلال عن إسبانيا لا يعني بالضرورة خروج برشلونة من الدوري الإسباني. ويريد قليلون منهم أن يستقل إقليم كاتالونيا بشكل كامل وأن يتم دمج نادي برشلونة في دوري مصغر يضم أندية جيرونا وجيمناستيك تاراغونا وليدا إسبورتيو. ما يثير الضحك أن وسط هذا الجدال نسمع من يقول إن السياسة بعيدة عن الرياضة!.. فالسياسة تتسلل إلى الرياضة على جميع المستويات. فقط عليكم أن تفكروا في القرار الذي اتخذ بإقامة سباق طواف إيطاليا للدرجات الهوائية أو «جيرو دي إيطاليا» في إسرائيل العام المقبل. فبالنسبة لأحد الشركاء في الصفقة، فإن الأمر يتعلق بالمال لأنه سيحصل على نحو 17 مليون يورو، أما بالنسبة للشريك الآخر، فإن ذلك يعد خطوة لتحسين صورته. وهناك أيضا قطر التي كشفت منظمة «هيومن رايتس ووتش» خلال الأسبوع الحالي طريقة تعاملها المروعة مع العمال الأجانب الذين يعملون في الملاعب التي ستستضيف نهائيات كأس العالم 2022، ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتم الكشف فيها عن هذه الانتهاكات. فهل نصدق حقا أن القطريين يستثمرون بهذا الشكل الكبير في كرة القدم، في الداخل والخارج، لمجرد أنهم يحبون اللعبة؟.
وقد تخبرنا الأيام المقبلة ما إذا كان فريق برشلونة سيلعب دورا في إعادة إحياء التوترات الإقليمية القديمة، وما إذا كانت أحداث الأسبوع الماضي ستنضم إلى مباريات كرة القدم التي لعبت دورا في تشكيل التاريخ، وهي الظاهرة التي يمكن أن يقال إنها بدأت عام 1969 بصراع بين السلفادور وهندوراس أصبح يعرف فيما بعد باسم «حرب كرة القدم».
وقد تفاقمت التوترات بين البلدين بسبب هجرة مئات الآلاف من السلفادوريين إلى هندوراس، مما جعل هندوراس التي تقل مساحتها عن السلفادور بمقدار الخمس يزيد عدد سكانها عن جارتها بنسبة 40 في المائة، وهو ما دفع حكومة هندوراس إلى سن إصلاحات ترمي إلى منع المزارعين المهاجرين من زراعة الأراضي وطردت العمال السلفادوريين. وقد اشتعل فتيل الأزمة عندما التقى البلدان في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم عام 1970.
أقيمت المباراة الأولى في العاصمة الهندوراسية تيغوسيغالبا، حيث لم يتمكن لاعبو الفريق الزائر من النوم بسبب الحشود الغفيرة من الجمهور التي كانت تطلق الألعاب النارية وتكسر نوافذ الفندق الذي يقيم فيه الفريق. فازت هندوراس في المباراة بهدف وحيد، وهو ما دفع فتاة تبلغ من العمر 18 عاما تدعى إميليا بوليانوس، كانت تشاهد المباراة في منزلها في السلفادور لأخذ مسدس والدها من مكتبه وإطلاق النار على نفسها لتموت في الحال. أقامت السلفادور جنازة رسمية للفتاة، ورافق نعشها رئيس الجمهورية ولاعبو منتخب السلفادور لكرة القدم.
وعندما وصل منتخب هندوراس إلى السلفادور لخوض مباراة العودة بعد أسبوع، رحب به جمهور البلد المضيف بإلقاء البيض الفاسد والجرذان الميتة من خلال نوافذ الفندق. ووصل منتخب هندوراس إلى ملعب فلور بلانكا، الذي استضاف المباراة، في سيارات مصفحة ومر بحشود غاضبة تحمل صور الفتاة التي قتلت نفسها.
فازت السلفادور في هذه المباراة بثلاثة أهداف نظيفة، وهو ما كان يعني خوض مباراة فاصلة بين البلدين على أرض محايدة في مكسيكو سيتي. فازت السلفادور في المباراة الفاصلة بثلاثة أهداف مقابل هدفين بعدما امتدت المباراة لوقت إضافي، وجاء الهدف الثالث عن طريق الجناح الأيمن بيبو رودريغيز، بعد بضع ساعات من قيام حكومة السلفادور بقطع علاقاتها الدبلوماسية بهندوراس احتجاجا على مزيد من عمليات الطرد الجماعية.
وبعد أسبوعين، شن الجيش السلفادوري والقوات الجوية غزوا على هندوراس، واستمرت الحرب 100 ساعة وقتل فيها ثلاثة آلاف شخص، معظمهم من المدنيين، قبل أن يوافق الجانبان على دعوة من منظمة الدول الأميركية لوقف إطلاق النار. وبعد ثلاثة أشهر فازت السلفادور على هاييتي في مباراة فاصلة لكي تتأهل إلى نهائيات كأس العالم 1970 في المكسيك، لكنها خسرت المباريات الثلاث التي لعبتها في المونديال.
وبعد عشرين عاما، سافر نادي ريد ستار بلغراد للقاء دينامو زغرب في مباراة بالدوري اليوغوسلافي في خضم تصاعد التوترات بين القوميين الصرب والكروات. واستمرت أعمال الشغب بين مشجعي الفريق المستضيف للمباراة وثلاثة آلاف من أنصار الفريق الزائر خلال المباراة نفسها وكانت المباراة على وشك الإلغاء بعدما شهدت توترات كبيرة عندما قام زفونيمير بوبان، صانع ألعاب دينامو زغرب، بركل ضابط شرطة. وعلى الرغم من التهم الجنائية التي وجهت لبوبان وإيقافه الذي أدى لغيابه عن المشاركة في نهائيات كأس العالم بإيطاليا عام 1990، فإن ما قام به جعله بطلا قوميا بين الكروات خلال الحرب الدموية التي اندلعت خلال الفترة بين عامي 1991 و1995، وهي الفترة التي كان يلعب خلالها مع نادي ميلان الإيطالي وكان يرسل جزءاً من راتبه إلى وطنه للمساعدة في القتال ضد الصرب.
وبالعودة إلى مكسيكو سيتي، كانت قبضة تومي سميث وجون كارلوس في عام 1968، واليد اليسرى التي أحرز بها دييغو مارادونا هدفا في مرمى إنجلترا عام 1986 بمثابة بيانين سياسيين، فالأول كان بمثابة احتجاج صريح ضد الظلم العنصري في الولايات المتحدة، في حين كان الثاني ردا ضمنيا على انتصار إنجلترا في حرب فوكلاند. وقبل عامين من الآن، كان علم «ألبانيا الكبرى» يرفرف من طائرة دون طيار على ملعب بلغراد، الذي كان يشهد مواجهة بين صربيا وألبانيا في إطار التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأوروبية عام 2016، وهو ما أدى إلى اشتباكات بين اللاعبين والمشجعين وأدى في نهاية المطاف إلى إلغاء المباراة.
إن ما حدث مع برشلونة في نهاية الأسبوع الماضي والهجوم المستمر من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على حركة «انحن» في مباريات كرة القدم الأميركية - حيث يقوم اللاعبون بالجثو على ركبة واحدة أثناء عزف النشيد الوطني احتجاجا منهم على ما يصفونه بوحشية الشرطة في التعامل مع الأميركيين من أصول أفريقية - يظهر أن الرياضة لا يمكن أن تنأى بنفسها بعيدا عن ضغوط ومشكلات العالم الحقيقي. وفي الحقيقة، تعد الرياضة مسرحا للاحتجاجات، بدءا من المقاطعات المناهضة للفصل العنصري في ستينات القرن الماضي وصولا إلى المظاهرات المناهضة لإقامة سباق جائزة البحرين الكبرى.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.