هل كان عراب الحداثة الشعرية مجنوناً؟

وصف هتلر بأنه «شهيد» ودافع عن موسوليني

إزرا باوند
إزرا باوند
TT

هل كان عراب الحداثة الشعرية مجنوناً؟

إزرا باوند
إزرا باوند

قلّ من شعراء اللغة الإنجليزية في القرن العشرين من لاقى مصيراً محزناً ومأساوياً كذلك الذي لاقاه الشاعر الأميركي إزرا باوند (1885 - 1972). فهذا الشاعر الناقد المترجم الذي يعد من آباء الحداثة المؤسسين في النصف الأول من القرن العشرين، بل هو - مثل فرويد وأينشتاين - واحد من صناع العقل الحديث، قد اختار أن ينحاز في أثناء الحرب العالمية الثانية إلى صف الفاشية، وأن يقف ضد قيم الديمقراطية، مما أدى به إلى الاصطدام مع بلاده.
ولقد أثارت مواقفه هذه جدلاً كبيراً عبر السنين. وأحدث حلقات هذا الجدل كتاب صادر في هذا العام، عنوانه «مستشفى الأمراض العقلية: شعر إزرا باوند ومبادئه السياسية وجنونه»، من تأليف المحاضر الجامعي دانيل سويفت (الناشر: هارفيل سيكر، لندن 2017، 299 صفحة).
يقول سويفت في مقدمة الكتاب إن باوند يمثل حالة من أصعب الحالات وأعصاها على الفهم، وذلك لما حفلت به من تناقضات. لقد كان متحمساً للفاشية، وهو مع ذلك يقول: «لا تنظر إلى أي شيء على أنه عقيدة قطعية (دوجما)». وكان معادياً للسامية على نحو تعميمي، وهو الذي يقول: «إن دقة التقرير الأساسية هي المبدأ الأخلاقي الوحيد في الكتابة». وكان شاعراً حداثياً يزخر شعره بالإيماءات الأدبية والتاريخية (بل والنظريات الاقتصادية والسياسية)، وهو مع ذلك مؤلف بعض من أكثر القصائد حناناً ورقة في زماننا. وكان صبياً أميركياً من ضواحي مدينة فيلادلفيا، ولكنه قضى أغلب عمره في أوروبا متنقلا بين لندن وباريس وإيطاليا. وأعظم أعماله (الأناشيد) قصيدة استغرق أربعين عاماً في كتابتها، تتألف من ثمانمائة صفحة، وهي مع ذلك لم تكتمل. والصعوبة الأساسية التي تمثلها لا تتمثل فقط في ثراء نسيجها واستيحائها ثقافات متعددة وفترات تاريخية مختلفة، وإنما تتمثل أيضاً في صعوبة التوفيق بين ما تقوله ومتناقضات حياته.
لقد كان يحب الدستور الأميركي، ولكنه قضى فترة الحرب العالمية الثانية يلقي أحاديث دعاية ضد أميركا من إذاعة روما. وكان عنصرياً، ولكنه يجد قمة الصدق في الأساطير الأفريقية والفلسفة الصينية ومسرحيات النوه اليابانية. وقد دعي بمختلف الأسماء: فاشي، مجنون، عبقري، خائن. كان يمثل أفضل الأشياء وأسوأها في آن واحد، حتى ليصعب أن تفرق بين فضائله ورذائله.
ولا يمكن الحديث عن تاريخ الشعر الإنجليزي (البريطاني والأميركي) في القرن العشرين دون الحديث عن باوند؛ إنه بطل القصة وشريرها معاً، قد تحبه أو تكرهه، ولكنك لا تستطيع أن تتجاهله.
إن أفضال باوند على الأدب الحديث لا يمكن نكرانها؛ لقد أقنع ت. س. إليوت باختصار قصيدته «الأرض الخراب» إلى نحو ثلث حجمها الأصلي، وكانت اختصاراته هذه سديدة صائبة تصب في صالح القصيدة، وعلم إرنست همنجواي أن يقلل من استخدام النعوت، وأن يركز في أسلوبه على استخدام الأسماء والأفعال، وشجع أ. إ. كمنجز على إجراء تجارب على الصورة الطباعية لقصائده. وكان له الفضل في نشر رواية جويس «يوليسيز» في 1922. وحث و. ب. ييتس على طرح الزخارف جانباً، وكتابة شعر عار عيني محدد. ولا عجب أن دعاه وندام لويس: تروتسكي الأدب، فقد كان ثورياً في الشعر مثلما كان تروتسكي ثورياً في السياسة.
ويكفي للدلالة على اختلاف الآراء في باوند أن نقرأ هذه الكلمات على الغلاف الخلفي للكتاب: ت. س. إليوت يقول: «إنه أهم شاعر على قيد الحياة في اللغة الإنجليزية». مجلة «نيوماسز» (الجماهير الجديدة) تتساءل: «أينبغي أن يعدم إزرا باوند رمياً بالرصاص؟» موسوليني يقول: «إنه مسل». إرنست همنجواي يقول: «إنه يستحق العقاب والعار، ولكن أكثر ما يستحقه حقيقة هو السخرية... إنه واحد من أعظم الشعراء على قيد الحياة». وليم كارلوس وليمز يقول: «إنه أكبر أحمق ملعون ومزور في مهنتنا». مجلة «تايم» الأميركية تقول: «إنه خطر على الأطفال». أما باوند ذاته، ومن الإنصاف أن ندع الكلمة الأخيرة له، فيقول: «إنهم لا يعرفون ماذا يصنعون بي، ومن ثم فإنهم يضعون إز العجوز في قفص». وأين تكون الحقيقة في معترك هذه الشهادات المتضاربة؟
في مايو (أيار) 1945، قبض الجيش الأميركي على باوند في إيطاليا قرب مدينة رابالو. ذلك أنه في يناير (كانون الثاني) 1941 - عام دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية - بدأ يذيع سلسلة أحاديث من راديو روما يؤيد فيها موسوليني، وينتقد سياسات بلاده، ويذهب إلى أن محاربتها قوات المحور حماقة، ويناقش مسائل أخرى من قبيل إصلاح النظام المالي، والشعر. وقد أذاع قرابة مائتين من هذه الأحاديث قبل أن تقرر وزارة العدل الأميركية، في 26 يوليه 1943، أن توجه إليه تهمة الخيانة، وهي تهمة يمكن أن تكون عقوبتها الإعدام. نقل إلى معسكر يودع فيه المتهمون بجرائم الاغتصاب والقتل والفرار من الخدمة العسكرية، وأودع - حرفياً - في قفص فولاذي أبعاده ستة أقدام في ستة أقدام، وقد دعاه بـ«قفص الغوريلا»، عند حافة حقل. ولم تعلم زوجته درورثى بمكانه إلا بعد شهور. كما جاء لزيارته ابنه عمر باوند، وهو مجند في الجيش الأميركي.
فحص الشاعر خبراء طبيون من الجيش، ثم وافوا المحكمة بتقرير مشترك مؤداه أن باوند «يعاني حالياً من حالة بارانويا تجعله غير صالح من الناحية العقلية للتشاور مع محاميه، أو لأن يشارك على نحو ذكي معقول في الدفاع عن نفسه». وفور انتهاء الجلسة، نقل من المحكمة إلى مستشفى سانت إليزابيث، وهو مستشفى حكومي للأمراض العقلية خارج واشنطن. هكذا، أنقذه من الإعدام قول الأطباء: «إنه بعبارة أخرى مجنون وغير صالح عقلياً للمحاكمة».
ولم تكن هذه الأحاديث الإذاعية هي وحدها ما أدى إلى اتهامه بالخيانة. ففي مطلع مايو 1945 - وكان محتجزاً في جنوا - أجرى مقابلة مع صحافي أميركي. وقد وصف في المقابلة هتلر بأنه «شهيد»، وموسوليني بأنه «شخصية بالغة الإنسانية، ولكنها غير كاملة وفقدت صوابها»، ووصف ستالين بأنه «خير مخ في ميدانه». هكذا، دافع أو على الأقل التمس العذر لثلاثة من أكبر طغاة القرن العشرين.
في المستشفى، كان باوند هو المريض رقم 58.102. وسمح له باستقبال الزائرين (وحتى عشيقاته فيما بعد)، فكان ممن جاءوا إليه سائحون وناشطون سياسيون شبان وسفراء وأكاديميون وأدباء بارزون. وكانوا يحملون إليه هدايا متنوعة، مثل الحلوى والشاي بنكهة الياسمين والخبز بالزبيب والكتب. يجلسون عند قدميه، ويستمعون إليه وهو يتحدث عن الشعر وأمور أخرى.
بعد خروج باوند من المستشفى، سافر إلى إيطاليا ليقيم في قلعة تملكها ابنته الأميرة ماري بين الجبال. وفي سنواته الأخيرة، قلما كان يتكلم. وقد توفي في المستشفى البلدي بمدينة البندقية، في شتاء 1972، عن سبعة وثمانين عاماً.
ومع تضارب تقارير الأطباء الذين فحصوه، أثير هذا السؤال المهم: أكان مجنوناً حقيقة أم أنه كان يتظاهر بالجنون كي ينجو من عقوبة الإعدام؟ ذهب المدافعون عنه والمحبون له إلى أنه سواء كان هذا أو ذاك، فهو شاعر عظيم لا يمكن الحكم عليه بالمعايير العادية.
ومن العدل بعد ذلك أن نقول إن باوند في سنواته الأخيرة ندم على حماقاته السابقة؛ إنه يخاطب نفسه في «الأناشيد» قائلاً: «طامن من غرورك». وفي الأنشودة 119، وهي قصيدة قصيرة، يقول:
لقد حاولت أن أكتب الفردوس
لا تتحرك
دع الريح تتكلم
ذاك هو الفردوس
دع الآلهة تغفر ما
صنعت
دع أولئك الذين أحبهم يحاولون أن يغفروا
ما صنعت.
والخلاصة: إن باوند - كما يقول سويفت - خائن ووطني، شاعر ومجنون، عبقري وأحمق، نثر وشعر، جمال ونظام. كلها متناقضات اجتمعت في شخصه، مثلما كان الشأن مع سلفه والت ويتمان، القائل: «أأنا أناقض نفسي؟ حسن. إني رحيب الذات أتسع لكثرات كثيرة».



السعودية تفتح أبواب الفصول الدراسية لعالم الألعاب الإلكترونية

حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
TT

السعودية تفتح أبواب الفصول الدراسية لعالم الألعاب الإلكترونية

حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)

أعلنت السعودية مجموعة خطوات لتعزيز تحول الفصل الدراسي إلى حاضنة تقنية متقدمة، وإدماج صناعة وتطوير الألعاب الإلكترونية في منظومة التعليم العام والجامعي والتدريب التقني والمهني، واستحداث مسارات مهنية مبتكرة تخدم جودة التعليم وتدعم مهارات المستقبل، والاستفادة من الحلول التقنية الحديثة والذكاء الاصطناعي والمحاكاة التعليمية.

وشهدت العاصمة السعودية، الاثنين، توقيع 3 مذكرات تفاهم استراتيجية بين وزارة التعليم، والمعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي، وشركة تطوير للخدمات التعليمية من جهة، ومجموعة «سافي» للألعاب الإلكترونية (المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة) من جهة أخرى.

وتهدف هذه المذكرات إلى إدماج صناعة وتطوير الألعاب الإلكترونية في المناهج الدراسية، والتدريب التقني، والابتعاث، وتحويل السعودية إلى مركز عالمي لهذا القطاع الحيوي.

وتشمل مجالات التعاون إدراج الألعاب الإلكترونية في المناهج، بالتنسيق مع المركز الوطني للمناهج، وإطلاق مسابقة وطنية لصناعة الألعاب، وتدشين «مختبر سافي للألعاب والابتكار».

وتمتد الشراكة لتشمل التطوير المهني للمعلمين، واعتماد أكاديمية «سافي» ضِمن معاهد الشراكات الاستراتيجية، وتطوير ألعاب تعليمية تفاعلية مخصصة لمنصة «مدرستي».

يوسف البنيان وزير التعليم والأمير فيصل بن بندر بن سلطان نائب رئيس مجموعة «سافي» خلال التوقيع (وزارة التعليم)

المنهج السعودي من «الوعاء التقليدي» إلى أدوات الابتكار

في قراءة تحليلية لهذه الخطوات، أكد الدكتور عثمان محمد الشقيفي، الباحث في الإدارة التربوية والثقافة التنظيمية، أن المناهج التعليمية في السعودية باتت تتسم بمرونة عالية وقدرة استثنائية على التكيف مع المتغيرات المتسارعة.

ويقول الدكتور الشقيفي، لـ«الشرق الأوسط»: «لم تعد المناهج في السعودية مجرد وعاء لنقل المعرفة التقليدية، بل أصبحت أدوات حيوية لتشكيل جيل قادر على التفكير النقدي والابتكار، وهذه الاستجابة ليست تحديثاً سطحياً، بل هي إعادة هيكلة عميقة للفلسفة التعليمية مدعومة بالبحث العلمي».

ويستشهد الدكتور الشقيفي بالتحولات الأخيرة، مشيراً إلى إدراج مقرر «التفكير الناقد» وتحديث مواد الحاسب لتشمل لغة «بايثون» والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وصولاً إلى استشراف المستقبل عبر علوم الفضاء، تزامناً مع المهمات الفضائية السعودية الرائدة.

من «الاستهلاك» إلى «الإنتاج»

وحول الشراكة مع مجموعة «سافي»، يرى الدكتور الشقيفي أنها تمثل خطوة محورية تهدف إلى تحويل طلاب المدارس والجامعات من مجرد مستهلكين للتقنية إلى منتجين ومطورين لها.

ويضيف: «إنشاء مختبرات رقمية وتطوير محتوى تفاعلي يعززان الدافعية والتحصيل الدراسي، وفق ما تؤكده الدراسات العلمية. هذا التحول يعكس إدراكاً عميقاً بأن مهارات القرن الحادي والعشرين تتجاوز اكتساب المعرفة إلى القدرة على تحليل المعلومات واتخاذ القرارات المستنيرة».

وتسعى مذكرات التفاهم الجديدة إلى إعداد كوادر وطنية عبر مسارات برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث ومسار «واعد»؛ لضمان مواءمة مُخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل في قطاع الألعاب الإلكترونية، الذي يُعد من الركائز الواعدة في الاستراتيجية الوطنية للاستثمار.

ويشهد قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية في السعودية نمواً لافتاً، برزت من خلاله إنجازات السعودية في طريقها لتصبح قوةً رائدةً في مستقبل صناعة الألعاب عالمياً، ضِمن رؤيتها الطموحة لبناء منظومة متكاملة في هذا المجال.

ومنذ إطلاق الأمير محمد بن سلمان، الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، في 15 سبتمبر (أيلول) 2022؛ تنفذ هذه الاستراتيجية بـ86 مبادرة، تديرها نحو 20 جهة حكومية وخاصة، ومنها حاضنات الأعمال، واستضافة الفعاليات الكبرى، وتأسيس أكاديميات تعليمية، وتطوير اللوائح التنظيمية المحفّزة. تأتي خطوة إدماج الألعاب الإلكترونية في القطاع التعليمي لتمثل حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بهذا المجال.


دواء للكلى يمنح أملاً في استعادة خصوبة النساء

الدواء يمنح أملاً جديداً للنساء في تحقيق حلم الإنجاب (جامعة سينسيناتي)
الدواء يمنح أملاً جديداً للنساء في تحقيق حلم الإنجاب (جامعة سينسيناتي)
TT

دواء للكلى يمنح أملاً في استعادة خصوبة النساء

الدواء يمنح أملاً جديداً للنساء في تحقيق حلم الإنجاب (جامعة سينسيناتي)
الدواء يمنح أملاً جديداً للنساء في تحقيق حلم الإنجاب (جامعة سينسيناتي)

توصلت دراسة أجراها باحثون في جامعة هونغ كونغ، إلى أن دواءً شائع الاستخدام لعلاج أمراض الكلى، قد يمثل حلاً واعداً لعلاج العقم لدى النساء المصابات بقصور المبايض المبكر.

وأوضح الباحثون أن هذه النتائج تشكِّل تحولاً مهماً في فهم آليات العقم المرتبط بهذه الحالة وسبل علاجه. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Science».

وقصور المبايض المبكر هو حالة طبية تتوقف فيها المبايض عن أداء وظائفها الطبيعية قبل سن الأربعين، مما يؤدي إلى انخفاض مستويات هرمون الإستروجين، وتأخر أو توقف نمو الجريبات التي تحتوي على البويضات. ونتيجة لذلك تبقى البويضات في حالة خمول، وهو ما يعيق الخصوبة ويجعل العلاجات التقليدية لتحفيز الحمل أقل فعالية. وتشمل الأعراض الشائعة لهذه الحالة الهبَّات الساخنة، والتعرق الليلي، واضطرابات الدورة الشهرية، بينما تقتصر العلاجات المتاحة حالياً على تخفيف هذه الأعراض دون معالجة السبب الجذري للمشكلة.

وخلافاً للنهج التقليدي الذي يركز على البويضات نفسها، وجَّه الفريق اهتمامه إلى البيئة المحيطة بالبويضات داخل المبيض، والمعروفة باسم السدى المبيضي.

وأظهرت الدراسة أن تنشيط البويضات الخاملة يتطلب وجود بروتين محدد يُعرف باسم «Kit ligand»، وأن نقص هذا البروتين، نتيجة تراكم التليُّف والكولاجين داخل المبيض، يعيق نمو الجريبات ويمنع تطورها.

وفي هذا الإطار، فحص الباحثون نحو 1300 دواء معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية على خلايا مبيضية، صُممت لتصدر إشارة ضوئية عند إنتاج بروتين «Kit ligand».

وأسفر الفحص عن تحديد دواء «فينيرينون»، المستخدم في علاج أمراض الكلى المزمنة المرتبطة بالسكري من النوع الثاني، بوصفه أحد أكثر الأدوية قدرة على تحفيز إنتاج هذا البروتين، وتحسين البيئة المحيطة بالبويضات.

وأظهرت التحاليل أن النساء المصابات بقصور المبايض المبكر يعانين من تراكم مفرط للكولاجين داخل المبيض، ما يؤدي إلى تصلُّب الأنسجة وفقدانها مرونتها الطبيعية، على نحو يشبه التليُّف أو الندبات.

ويعمل «فينيرينون» على تثبيط مستقبلات تسهم في هذا التليُّف، مما يقلل تراكم الكولاجين ويعيد للمبيض ليونته وتوازنه الكيميائي.

وللتأكد من الدور الحاسم للبيئة المحيطة بالبويضات، قام الباحثون بزرع جريبات خاملة في مبايض متصلبة ومليئة بالندبات، فلم تُظهر أي نشاط يُذكر. في المقابل، عندما زُرعت الجريبات نفسها في مبايض عولجت بدواء «فينيرينون»، بدأت الجريبات في النمو والتطور.

وانتقل الفريق لاحقاً إلى تجربة سريرية أولية شملت 14 امرأة شُخِّصن بقصور المبايض المبكر. وتلقت المشاركات جرعة مقدارها 20 ملِّيغراماً من الدواء مرتين أسبوعياً. وأظهرت النتائج أن عدداً من المتطوعات شهدن تطور الجريبات الخاملة إلى بويضات ناضجة، جرى سحبها وتلقيحها بنجاح في المختبر.

وخلص الباحثون إلى أن «تخفيف التليُّف في أنسجة المبيض باستخدام أدوية مضادة للتليُّف أُعيد توظيفها يفتح آفاقاً واعدة لاستعادة الخصوبة، لدى المريضات المصابات بقصور المبايض المبكر».

وأكدوا أن الخطوة التالية تتمثل في إجراء تجارب سريرية أوسع نطاقاً، للتحقق من فاعلية العلاج وسلامته، قبل اعتماده على نطاق واسع، ما قد يمنح أملاً جديداً لآلاف النساء حول العالم في تحقيق حلم الإنجاب.


تمارين قصيرة لعلاج نوبات الهلع

البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
TT

تمارين قصيرة لعلاج نوبات الهلع

البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة سريرية برازيلية أن ممارسة تمارين رياضية قصيرة ومتقطعة عالية الشدة يمكن أن تُعد علاجاً فعالاً لنوبات الهلع، دون الحاجة إلى أدوية.

وأوضح الباحثون من جامعة ساو باولو، أن هذه التمارين تتفوق في نتائجها على بعض الأساليب التقليدية المستخدمة في العلاج النفسي، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Frontiers in Psychiatry».

ونوبات الهلع هي نوبات مفاجئة من خوف شديد وحاد، تظهر دون إنذار واضح، وتبلغ ذروتها خلال دقائق قليلة، وتترافق مع أعراض جسدية قوية، مثل تسارع ضربات القلب، وضيق التنفس، والتعرُّق، والدوار، وألم الصدر، إلى جانب إحساس بفقدان السيطرة أو قرب الموت.

ويُقدَّر أن نحو 10 في المائة من الأشخاص في العالم يمرون بنوبة هلع واحدة على الأقل خلال حياتهم، بينما يعاني ما بين 2 و3 في المائة من السكان من نوبات متكررة وشديدة، تصل إلى حد اضطراب الهلع، وهو حالة نفسية مُنهِكة.

ويعتمد العلاج القياسي لاضطراب الهلع على العلاج السلوكي المعرفي، وقد يرافقه أيضاً مضادات الاكتئاب.

أُجريت الدراسة على 102 رجل وامرأة بالغين تم تشخيصهم باضطراب الهلع، في تجربة سريرية محكومة استمرت 12 أسبوعاً. وقُسِّم المشاركون إلى مجموعتين، خضعت كل منهما لثلاث جلسات أسبوعياً، دون استخدام أي أدوية طوال فترة التجربة.

ومارست المجموعة التجريبية تمارين تضمنت إطالة عضلية، ثم 15 دقيقة مشياً، ثم من 1 إلى 6 فترات للجري عالي الشدة لمدة 30 ثانية، تتخللها فترات تعافٍ نشط، مع إنهاء الجلسة بالمشي.

أما المجموعة الضابطة فخضعت لتمارين استرخاء عضلي موضعي، تُستخدم عادة في العلاج السلوكي المعرفي. وارتدى جميع المشاركين أجهزة لمراقبة المؤشرات الحيوية في أثناء التمارين.

واعتمد الباحثون على مقياس الهلع (PAS) كمؤشر أساسي لقياس التغير في شدة الأعراض خلال 24 أسبوعاً، إضافة إلى مقاييس القلق والاكتئاب، وتقييم ذاتي لتكرار وشدة نوبات الهلع، مع تقييم مستقل من طبيب نفسي لا يعرف نوع العلاج الذي تلقاه كل مشارك.

وأظهرت النتائج تحسناً في كلتا المجموعتين، ولكن التحسُّن كان أكبر وأسرع لدى مجموعة التمارين المكثفة، سواء من حيث انخفاض شدة الأعراض، أو تقليل عدد نوبات الهلع وحدَّتها. كما استمرت الآثار الإيجابية لمدة لا تقل عن 24 أسبوعاً.

وخلص الباحثون إلى أن التمارين القصيرة عالية الشدة تمثل وسيلة أكثر فاعلية من تمارين الاسترخاء في علاج اضطراب الهلع، مع ميزة إضافية هي ارتفاع تقبُّل المرضى واستمتاعهم بها، ما يعزز الالتزام بالعلاج.

وقال الدكتور ريكاردو ويليام موتري، الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة ساو باولو: «تظهر دراستنا أن برنامجاً من التمارين المكثفة القصيرة والمتقطعة لمدة 12 أسبوعاً، يمكن استخدامه كاستراتيجية فعالة للتعرُّض الداخلي في علاج مرضى اضطراب الهلع».

وأضاف موتري عبر موقع الجامعة: «يمكن لمقدمي الرعاية الصحية استخدام التمارين المكثفة المتقطعة كوسيلة طبيعية ومنخفضة التكلفة للتعرّض الداخلي، ولا يشترط إجراؤها داخل عيادة طبية، ما يجعلها أقرب إلى حياة المريض اليومية، ويمكن دمجها أيضاً ضمن نماذج علاج القلق والاكتئاب».