ترمب: يجب أن نضع حداً لعدوان إيران المستمر وطموحاتها النووية

أجرى مشاورات مع العسكريين وخبراء الأمن القومي لوضع سياسة أكثر شمولاً للتعامل مع طهران وحذّر من «هدوء يسبق العاصفة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجري مشاورات مع خبراء الأمن القومي في البيت الأبيض أول من أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجري مشاورات مع خبراء الأمن القومي في البيت الأبيض أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

ترمب: يجب أن نضع حداً لعدوان إيران المستمر وطموحاتها النووية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجري مشاورات مع خبراء الأمن القومي في البيت الأبيض أول من أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجري مشاورات مع خبراء الأمن القومي في البيت الأبيض أول من أمس (إ.ب.أ)

كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحاته حول عدم التزام إيران بروح الاتفاق، واستمرار مساندتها للإرهاب، وإشاعة الفوضى في منطقة الشرق الأوسط، مما يؤكد التوقعات بأن يقوم برفض التصديق على استمرار العمل بالاتفاق النووي مع إيران، ويصدر قراره بذلك، منتصف الشهر الحالي، حينما يحل موعد اعتماد الاستمرار في الصفقة وتقرير الإدارة الأميركية بالتزام إيران بتنفيذ بنود الاتفاق (ويتم ذلك كل 90 يوماً).
وقال ترمب قبل اجتماعه مساء أول من أمس (الخميس) بالقادة العسكريين: «يجب ألا نسمح لإيران بالحصول على أسلحة نووية»، متهماً النظام الإيراني بـ«مساندة الإرهاب وتصدير العنف وإشاعة الدمار والفوضى في الشرق الأوسط».
وأضاف ترمب: «يجب أن نضع حداً لعدوان إيران المستمر وطموحاتها النووية، فالإيرانيون لم ينفذوا روح الاتفاق». وفي الوقت ذاته حذر مما سماه «الهدوء الذي يسبق العاصفة»، رافضاً التوضيح للصحافيين ما يعنيه بـ«العاصفة»، مكتفياً بالقول: «سترون وتسمعون قريباً».
وتشير مصادر بالبيت الأبيض إلى أن الرئيس ترمب «يجري مشاورات مكثفة مع فريقه للأمن القومي والخبراء العسكريين لوضع سياسة أكثر شمولاً حول التعامل مع إيران، ليس فقط فيما يتعلق بالتزامها بالاتفاق النووي الإيراني، وإنما يتعلق أيضاً بطموحاتها للهيمنة في منطقة الشرق الأوسط ومساندتها لجماعات إرهابية في المنطقة وإشاعة الفوضى وعدم الاستقرار».
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر مطلع في البيت الأبيض أنه من المقرر أن يلقي ترمب خطاباً حول استراتيجيته للتعامل مع إيران، يوم الخميس المقبل، 12 أكتوبر (تشرين الأول).
ويشكل موقف الرئيس ترمب من إمكانية رفض الاستمرار في الصفقة، مخالفة لمشورة ونصائح أعضاء إدارته، بمن فيهم وزير الخارجية ريكس تيلرسون ووزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس الذي أعلن أمام لجنة بمجلس الشيوخ، بداية الأسبوع الحالي، أن إيران ملتزمة بالاتفاق. وقال ماتيس إنه يعتقد أن الصفقة تصب في مصلحة الأمن القومي الأميركي.
في الاتجاه ذاته، قال الجنرال جو دانفود رئيس الأركان الأميركية المشتركة أيضاً إنه يؤيد البقاء في الصفقة. وقد أشار تيلرسون للصحافيين الأربعاء إلى أنه سيقدم للرئيس ترمب مقترحات وخيارات وبدائل لكيفية التعامل في دفع السياسات تجاه إيران.
وأشار مسؤول بالخارجية الأميركية إلى أن إدارة ترمب ملتزمة بالتصدي للتهديدات الإيرانية والتصرفات الخبيثة، وتسعى لتغيير سلوك النظام الإيراني، وأوضح أن هذا السلوك يعني تجاربها للصواريخ الباليستية ودعم إيران للإرهاب ولجماعة حزب الله، ولنظام بشار الأسد وتهديداتها المستمرة لحرية الملاحة في منطقة الخليج، إضافة إلى الهجمات الإيرانية ضد الولايات المتحدة.
ويأتي موقف ترمب أيضاً متعارضاً مع مواقف الدول الأوروبية والدول التي وقَّعَت على الاتفاق الذي حثت إدارة ترمب على عدم اتخاذ خطوات من شأنها تهديده، وإمكانية العمل على قضايا أخرى تتعلق بالصواريخ الباليستية الإيرانية، ما دامت لا تحتوي على إعادة التفاوض، إن رفض الاتفاق النووي الإيراني.
وبموجب قانون مراجعة الاتفاق النووي لعام 2015، فإنه يجب على الرئيس الأميركي أن يشهد أمام الكونغرس كل تسعين يوماً ما إذا كانت إيران تلتزم بنص الاتفاق، وإذا كانت إزالة العقوبات عنها تخدم المصلحة القومية للولايات المتحدة، ولم ترتكب خرقاً مادياً، ولم تقُم بخطوات يمكن أن تعزز برنامجها لتصنيع سلاح نووي، وعلى الرئيس الأميركي أيضاً أن يقر (بموجب بنود الاتفاق)، بما إذا كان تعليق العقوبات ضد إيران مناسباً ومطلوباً، وأن الاستمرار في الاتفاق وتعليق العقوبات، يعد أمراً حيوياً لصالح الأمن القومي للولايات المتحدة.
وقد سبق للرئيس ترمب اعتماد التصديق على الاستمرار في الصفقة في شهر أبريل (نيسان) ويوليو (تموز) الماضيين، وتشير التسريبات إلى أنه سيعلن وقف الاتفاق، لأنه ليس متوافقاً مع المصلحة الوطنية الأميركية.
وقد وصف ترمب الاتفاق بأنه أسوأ صفقة على الإطلاق، خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، وصرح مراراً بأن إيران لا تمتثل بروح الاتفاق.
ويحذر الخبراء من أن انهيار الصفقة يمكن أن يؤدي إلى سباق تسلح إقليمي، ويزيد من تفاقم التوترات في الشرق الأوسط، في حين يرى فريق آخر من الخبراء أن إدارة أوباما تساهلت كثيراً فيما يتعلق بتخفيف العقوبات على إيران، دون الإصرار على إنهاء إيران لبرنامجها النووي بشكل دائم وحاسم.
ويحذر الخبراء من تعريض العلاقات الأميركية مع الحلفاء الأوروبيين للخطر، وبصفة خاصة فرنسا وبريطانيا اللتين تريان أن الاتفاق يعمل، وأن إيران ملتزمة بتنفيذه، وسبق أن رفضتا مطالب ترمب بإعادة التفاوض حول الصفقة.
وقد حاول كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، إقناع الرئيس ترمب بمواصلة الالتزام بالصفقة، دون جدوى.
وإذا قام الرئيس الأميركي برفض اعتماد الاستمرار في الاتفاق، فإن هذه الخطوة لن تعني إلغاء الصفقة من تلقاء نفسها، بل ستلقي بالكرة في ملعب الكونغرس الذي سيكون لديه 60 يوماً لتقرير مستقبل هذا الاتفاق، وما إذا كان سيعيد فرض جانب كبير من العقوبات التي كانت مفروضة على إيران (قبل الصفقة) أم لا. وقد تحاول واشنطن الإفادة من هذه المهلة لتنتزع من شركائها الأوروبيين وعداً بإعادة فتح مفاوضات مع طهران. لكن خطوة كهذه ستدشن مرحلة من الغموض مرتبط بالموقف الذي ستتبناه إيران.
وهذا الأمر سيثير كثيراً من النقاشات والجدل داخل الكونغرس، فإذا وافق الكونغرس على توجهات ترمب ورفض الاتفاق وأعاد فرض العقوبات، فإن هذه الخطوة ستؤدي إلى انهيار الاتفاق لأن إعادة فرض العقوبات ستعتبرها إيران خرقاً للاتفاق، خصوصاً مع شهادات المجتمع الدولي ومنظمة الطاقة الذرية بأن طهران ملتزمة بتنفيذ التزاماتها.
وقد هددت إيران بالفعل باستئناف أنشطتها النووية إذا أقدمت الإدارة الأميركية على هذه الخطوة وأعاد الكونغرس فرض العقوبات.
وإذا اختار الكونغرس عدم التوافق مع إدارة ترمب واعتبر إيران ملتزمة بتنفيذ بنود الاتفاق، فإنه بإمكان الكونغرس عدم القيام بأي إجراء، وترك الصفقة مستمرة، مع القدرة على فرض عقوبات فيما يتعلق بمجال انتهاكات إيران لحقوق الإنسان وفرض عقوبات على تجاربها للصواريخ الباليستية. وهو الخيار الأقرب إلى أن يمضي به الكونغرس.
وقد أبدى مشرِّعون أميركيون استعدادهم لتجنب رفض الصفقة، إذا ما تمت مناقشة عقوبات حول القضايا التي تثير المخاوف من انتهاكات حقوق الإنسان والتجارب الصاروخية الباليستية ودعم الإرهاب. وقال السيناتور توم كوتون: «إننا نحتاج إلى أسلوب جديد للنظر في حل المشكلات المرتبطة بهذه الصفقة ومواجهة حملة إيران لفرض هيمنتها على المنطقة».
وقال مصدر بالإدارة الأميركية إن ترمب يناقش مع المسؤولين بفريق الأمن القومي والبنتاغون، وأعضاء إدارته وضع استراتيجية لمواجهة قيام إيران بتطوير الصواريخ الباليستية ومواجهة تصرفات الحرس الثوري الإيراني ومواجهة السلوك الإيراني لإشاعة عدم الاستقرار في المنطقة ودعم الجماعات الإرهابية ومساندتها مالياً وعسكرياً، وتهريب الأسلحة إلى تلك الجماعات. وأوضح أن فريق الأمن القومي قدم للرئيس ترمب تقريراً حول هذه الأمور، وأن المناقشات مستمرة منذ شهر سبتمبر الماضي، مشيراً إلى أن الرئيس اتخذ قراره بالفعل، وسيعلنه في الخامس عشر من أكتوبر الحالي.
بدورها قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز، أول من أمس (الخميس)، إن الرئيس ترمب اتخذ بالفعل قراره حول الاتفاق مع إيران، وإنه سيعلن قراره في الوقت المناسب، وأشارت إلى أن المناقشات الجارية داخل الإدارة تركز على وضع استراتيجية شاملة حول كيفية التعامل مع إيران، وقالت: «سنرى ذلك في وقت قصير، وستكون لدينا استراتيجية شاملة وفريق موحد يدعم هذا الجهد».
وقد توصلت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما إلى اتفاق مع إيران، ومع مجموعة القوي الدولية التي تضم فرنسا وألمانيا والصين وروسيا وبريطانيا، عام 2015، بعد تسع سنوات من المفاوضات التي تهدف للحد من قدرات طهران لبناء أسلحة نووية مقابل رفع مجموعة من العقوبات الاقتصادية التي فرضها المجتمع الدولي.



«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».


قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قالت الشرطة الباكستانية إن انفجاراً استهدف مسجداً للشيعة في العاصمة إسلام آباد، اليوم (الجمعة)، أدى إلى مقتل عدد من المصلين.

وحسب السلطات المحلية، ارتفعت حصيلة الجرحى جراء انفجار المسجد في إسلام آباد إلى أكثر من 80.

وقال ظفر إقبال المسؤول بالشرطة إن الانفجار وقع أثناء صلاة الجمعة. وأضاف: «نقلنا عدداً من الأشخاص إلى المستشفيات. لا أستطيع تحديد عدد القتلى في هذه اللحظة، لكن نعم، توجد وفيات».

وكان مصدر أمني رفيع المستوى أوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، شريطة عدم الكشف عن هويته: «حتى الآن، استشهد 11 شخصاً وأصيب 20 آخرون».

وذكر متحدث باسم الشرطة أن طبيعة الانفجار لم تتضح بعد.