عريقات يرفض دعوات لاعتراف أية حكومة فلسطينية بإسرائيل

عباس يقول إن طريق الوحدة أصبحت مفتوحة... وحماس تؤكد سيطرة «الوفاق» على غزة

رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد الله خلال تفقده مستشفى الشفاء في غزة أمس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد الله خلال تفقده مستشفى الشفاء في غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

عريقات يرفض دعوات لاعتراف أية حكومة فلسطينية بإسرائيل

رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد الله خلال تفقده مستشفى الشفاء في غزة أمس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد الله خلال تفقده مستشفى الشفاء في غزة أمس (أ.ف.ب)

رفضت السلطة الفلسطينية الطلبات الأميركية الإسرائيلية بضرورة اعتراف أي حكومة فلسطينية مقبلة، بإسرائيل، قائلة إن ذلك من شأن الدول وليس الأحزاب.
وعبر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، عن استهجانه لقيام بعض الأوساط السياسية في إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية بمطالبة الحكومة الفلسطينية المقبلة بالاعتراف بإسرائيل، وطالبهم أولاً بالاعتراف بدولة فلسطين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وأكد أن ذلك هو السبيل الوحيد للتوصل إلى اتفاق نهائي، تعيش بموجبه دولة إسرائيل جنباً إلى جنب مع دولة فلسطين بأمن وسلام.
ودعا عريقات هذه الأوساط إلى «عدم المشاركة في تضليل المجتمع الدولي من خلال إشاعة الأكاذيب وقلب الحقائق حول عدم وجود اعتراف فلسطيني بدولة بإسرائيل»، مذكراً باعتراف منظمة التحرير بإسرائيل منذ 29 عاماً.
وقال عريقات: «من المؤسف أن نسمع تلك التصريحات المختلقة، التي تساهم في إحباط المساعي الفلسطينية في تحقيق المصالحة الوطنية، باعتبارها اللبنة الرئيسية التي يقوم على أساسها تحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة، ونطلب اليوم من إسرائيل إنجاز الاعتراف المتبادل».
وكان عريقات يشير إلى تصريحات حول المصالحة، صدرت عن عدد من المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين، أبرزهم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ومبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعملية السلام، جيسون غرينبلات.
وكان نتنياهو قد صرح قائلا: «نتوقع من كل من يتحدث عن عملية سلام أن يعترف بدولة إسرائيل، وبالطبع أن يعترف بالدولة اليهودية، ولن نقبل بمصالحة كاذبة حيث الطرف الفلسطيني يتصالح على حساب وجودنا». وأَضاف: «فهمنا لهذه المصالحة بسيط جدا: اعترفوا بدولة إسرائيل، وقوموا بحل الجناح العسكري لحركة حماس، واقطعوا العلاقات مع إيران التي تدعو إلى إبادتنا. هذه خطوات واضحة جدا».
وقال غرينبلات، إن الولايات المتحدة تراقب التطورات عن كثب بهدف تحسين الظروف الإنسانية في غزة. لكنه شدد على ضرورة نبذ الحكومة الجديدة للعنف.
وأضاف: «تؤكد الولايات المتحدة أنه ينبغي لأي حكومة فلسطينية الالتزام بوضوح ودون لبس، بنبذ العنف، والاعتراف بدولة إسرائيل، وقبول الاتفاقات السابقة بين الأطراف (المعنية) والمفاوضات السلمية».
وتساءل عريقات معقبا على هذه الدعوات: «متى أصبح يطلب من الأحزاب الاعتراف بالدول الأخرى؟» وأردف: «الاعتراف شأن الدول والحكومات وليس الأحزاب، والحقيقة أن دولة إسرائيل لم تعترف بدولة فلسطين، وحسب، بل إن الحكومة الإسرائيلية تقوم حاليا بمحاولة تدمير إمكانية قيام الدولة الفلسطينية».
وقال عريقات: «إن الالتزام الفلسطيني بتحقيق السلام القائم على قرارات الشرعية الدولية، قابله تعزيز وترسيخ المنظومة الاستيطانية الاستعمارية ونقل المستوطنين إلى الأرض المحتلة، رافقها حملة تحريض ممنهجة تقودها الجهات السياسية الرسمية الإسرائيلية، وكان آخرها تصريح رئيس وزراء حكومة الاحتلال نتنياهو، الذي بشّر فيه المستوطنين ببناء آلاف الوحدات الاستيطانية في مستوطنة «معاليه أدوميم» غير القانونية، معتبراً إياها جزءاً من دولة إسرائيل، واعتراف وزيرة قضاء الاحتلال بأن الجهاز القضائي الإسرائيلي هو جزء لا يتجزأ من منظومة الاستيطان.
وأضاف: «إن تقاعس المجتمع الدولي عن تحمل مسؤولياته وإخضاع إسرائيل للمساءلة، شجع حكومة الاحتلال على مواصلة مشروعها الاستيطاني الاستعماري بدعم من المستوى الرسمي، ولذلك نحن نسير بخطواتنا بثبات نحو المنظمات الدولية، وعلى رأسها المحكمة الجنائية الدولية، التي يقضي ميثاقها بتجريم هذه الممارسات والتصريحات، ما يتطلب العمل على مساءلة مرتكبيها وجلبهم إلى العدالة الدولية».
ويشير حديث عريقات إلى الطريقة المحتملة التي يمكن أن تعالج فيها السلطة الفلسطينية مسألة اعتراف الحكومة المقبلة بإسرائيل، باعتبار ذلك واحدة من القضايا الخلافية المحتملة مع حماس. ويفترض بحسب اتفاق المصالحة، أن تجتمع حركتا فتح وحماس في القاهرة الثلاثاء المقبل، من أجل مباحثات تتعلق بتمكين حكومة الوفاق في غزة، عبر حلول لملفات الأمن والمعابر والحدود، وأخرى تتعلق بتفاهمات حول تشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء انتخابات عامة.
ولا يعرف بعد كيف يمكن لفتح وحماس تسوية ملفات مثل ملف الأمن، وقبول أي حكومة ستشارك فيها حماس بشرط الرباعية الدولية، وهو أمر رفضته الحركة مرارا لأنه يتضمن الاعتراف بإسرائيل.
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس: «إن الطريق أصبحت مفتوحة الآن للحديث حول الوحدة الوطنية» التي وصفها بهدف سام «لأنه من دونها لا توجد دولة فلسطينية».
وأضاف عباس، في مستهل اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح: «إن شاء الله تقوم الوحدة الوطنية، وتقوم الدولة الفلسطينية، ونرجو الله أن ننجح في مهمتنا».
وتابع: «هناك اجتماع هام في القاهرة بين حركتي فتح وحماس، لوضع الأسس والبحث في التفاصيل الخاصة بتمكين الحكومة والخطوات المقبلة، وهذا يحتاج إلى جهد وتعب ونوايا طيبة، ونرجو أن تتوفر هذه النوايا عند الجميع».
وأردف «إن اجتماع اللجنة المركزية سيناقش عدة ملفات، من أهمها: مجريات المصالحة، بعد الموافقة على إلغاء اللجنة الإدارية التي شكلتها حماس، والموافقة على تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة أعمالها، والذهاب للانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني».
وكانت الحكومة الفلسطينية وصلت الاثنين الماضي إلى قطاع غزة، في زيارتها الأولى للقطاع منذ 3 أعوام، وتسلم معظم الوزراء وزارتهم. وقالت حركة حماس، أمس إن قطاع غزة ووزاراته أصبح تحت إدارة حكومة الوفاق الوطني، مؤكدة أنها ستعمل على دعمها وتعزيز دورها للقيام بمهامها.
وقال المتحدث باسم حماس، عبد اللطيف القانوع: «إن حكومة الوفاق هي المسؤولة عن قطاع غزة بشكل كامل، وهي المسيطرة على كافة الوزارات والهيئات بشكل قانوني وفعلي، ومسؤولة عن كل مناحي الحياة بغزة». وأَضاف: «إن الحركة ستقدم مصلحة شعبنا العامة على أي مصلحة حزبية في حوارات القاهرة، وإنها ستتعامل بإيجابية تامة ومرونة كاملة لإنجاحها» ولفت إلى أن حماس ملتزمة بالاتفاقيات السابقة مع حركة فتح، وجاهزة للبدء بتنفيذها وفق اتفاق القاهرة 2011.
وطالب القانوع من الحكومة الفلسطينية، أن تنقل الأجواء التصالحية من قطاع غزة إلى الضفة المحتلة: «لأن المصالحة في الضفة كما هي في غزة».
وشدد بيان حماس على ضرورة أن تقوم الحكومة بكامل مهامها في كل القطاعات والوزارات بغزة بشكل مباشر، وأن تسارع برفع الإجراءات التي فرضت على قطاع غزة، وعدم التأخير لأنها تمس صلب الحياة اليومية في قطاع غزة.
وعبّرت حماس عن أملها في أن تذهب حركة فتح إلى لقاءات القاهرة بروح تصالحية حقيقية كما حركة حماس، مؤكداً أن النوايا صادقة وحقيقية لإزالة كافة العقبات أمام طريق المصالحة.
وبعد 4 أيام من اجتماعات وجولات مكثفة في غزة، غادر أمس رئيس الحكومة رامي الحمدالله القطاع عائدا إلى الضفة، بعد زيارة قام بها لمجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة.
واطلع الحمدالله، على أوضاع المرضى في ظل الإمكانيات الشحيحة، التي تواجهها الصحة في قطاع غزة، بفعل الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر.
كما زار الحمدالله، منزل الرئيس الراحل ياسر عرفات «أبو عمار» غرب مدينة غزة، الذي يضم مقتنيات شخصية وتم تحويله إلى متحف وطني.
وتفقد الحمدالله كذلك، محطة تحلية المياه، جنوب مدينة دير البلح وسط القطاع، واطلع على سير العمل فيها، إضافة إلى العقبات التي تحول دون تطويرها وتوسيعها.
وغادر الحمدالله غزة عبر معبر ايرز «بيت حانون»، الذي تسيطر عليه إسرائيل، إلى الضفة الغربية.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.