مقتل 3 من القوات الخاصة الأميركية بكمين إرهابي في النيجر

الهجوم كشف عن الحضور العسكري لواشنطن في المنطقة ودورها في تدريب القوات المحلية

صورة وزعها الجيش الأميركي أمس لقوات نيجرية خلال مشاركتها في تمارين «فلينتلوك» في ديفا بالنيجر في 3 مارس 2017 (إ.ب.أ)
صورة وزعها الجيش الأميركي أمس لقوات نيجرية خلال مشاركتها في تمارين «فلينتلوك» في ديفا بالنيجر في 3 مارس 2017 (إ.ب.أ)
TT

مقتل 3 من القوات الخاصة الأميركية بكمين إرهابي في النيجر

صورة وزعها الجيش الأميركي أمس لقوات نيجرية خلال مشاركتها في تمارين «فلينتلوك» في ديفا بالنيجر في 3 مارس 2017 (إ.ب.أ)
صورة وزعها الجيش الأميركي أمس لقوات نيجرية خلال مشاركتها في تمارين «فلينتلوك» في ديفا بالنيجر في 3 مارس 2017 (إ.ب.أ)

قتل ثلاثة جنود من القوات الأميركية الخاصة وخمسة جنود من الجيش النيجري، خلال كمين نصبه مسلحون مجهولون بالقرب من الحدود بين النيجر ومالي، في حادث كشف عن الوجود العسكري الأميركي في منطقة الساحل الأفريقي.
وقد وقع الكمين مساء أول من أمس، وانطلقت عمليات بحث واسعة عن منفذيه، فيما عقد أمس بعاصمة النيجر نيامي اجتماع أمني استثنائي لمتابعة التطورات.
وأكد مسؤول عسكري أميركي وقوع الهجوم، ومقتل ثلاثة جنود أميركيين من القوات الخاصة، كانوا يشرفون على تدريب القوات الخاصة في النيجر. كما أكدت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) أنباء عن تعرض الدورية للهجوم، مشيرة إلى أن جنديين أميركيين قد تم نقلهما إلى ألمانيا للعلاج جراء إصابتهما في الهجوم.
وكانت كتيبة الأمن والاستخبارات النيجرية، برفقتها أفراد من القوات الخاصة الأميركية تشرف على تدريبها، تلاحق مسلحين مجهولين قدموا من دولة مالي، وشنوا هجوما على قرية تونغو تونغو الواقعة في منطقة تيلابيري المحاذية للحدود مع مالي. وقد وقعت مواجهات خلال الهجوم، قبل أن ينسحب المهاجمون، وتبدأ المطاردة التي انتهت بوقوع الكتيبة والأميركيين في كمين نصبه المهاجمون وصف بـ«العنيف والدموي».
وتعد هذه المرة الأولى التي يتم الإعلان فيها عن وجود جنود أميركيين في هذه المنطقة التي تشهد عدم استقرار بسبب الكثير من الهجمات الدامية التي تنسب إلى مجموعات جهادية وتستهدف مواقع الجيش ومخيمات لاجئين. ولم تتحدث «أفريكوم» عن تعرض القوات الأميركية في النيجر إلى كمين، خلافا لما أوردته مصادر عسكرية محلية أخرى، لكنها قالت في المقابل إن الهجوم وقع بينما كانت قوات الولايات المتحدة تقدم المشورة والمساعدة لعمليات مكافحة الإرهاب في النيجر.
وأشارت المصادر الرسمية في النيجر إلى أن الحصيلة الأولية للكمين وصلت خمسة قتلى في صفوف الجيش النيجري وثلاثة من الأميركيين، كما أكدت القيادة الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» نقل جنديين أميركيين مصابين إلى ألمانيا، حيث يوجد مقر القيادة الأفريقية بمدينة شتوتغارت.
وفي البيت الأبيض قالت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية، سارة ساندرز، للصحافيين، إنه تم إبلاغ الرئيس دونالد ترمب «بشأن النيجر»، من دون مزيد من التفاصيل.
ولم يعلن بشكل رسمي عن حصيلة الكمين، وما إذا كان هنالك رهائن تمكن المهاجمون من أخذهم معهم قبل الانسحاب من موقع الكمين، خصوصاً في ظل وجود جنود أميركيين مصابين، ونقلت وكالات الأنباء عن مسؤول محلي نيجري قوله: «المؤكد أن هناك خمس جثث لجنود من النيجر، وأن هناك مفقودين على ما يبدو».
وانطلقت ليل الأربعاء - الخميس عمليات تمشيط واسعة على الشريط الحدودي الرابط بين النيجر ومالي، وهي واحدة من أكثر مناطق الصحراء الكبرى صعوبة، لأنها مفتوحة وتنتشر فيها شبكات تهريب السلاح والبشر، وتتخذ منها الجماعات الإرهابية ملاذا آمنا وقاعدة خلفية لشن هجمات إرهابية في مالي والنيجر وبوركينا فاسو.
وشاركت في عمليات التمشيط بحثا عن المهاجمين، التي استمرت طيلة يوم أمس، طائرات الميراج الفرنسية وطائرات «درون» حلقت هي الأخرى من القواعد العسكرية الفرنسية في المنطقة، بالإضافة إلى تحرك القوات النيجرية والمالية والفرنسية المنتشرة في المنطقة.
وتنشط في المنطقة المحاذية للحدود بين النيجر ومالي جماعات إرهابية كثيرة، أبرزها «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، وجماعات أخرى مثل «أنصار الدين» و«المرابطون»، إضافة إلى جماعة «التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا» (مرتبطة بتنظيم داعش)، وسبق أن أعلنت حالة الطوارئ في هذه المنطقة، وينظم الجيش النيجري دوريات مراقبة من أجل فرض الأمن في المنطقة، ولكن ذلك لم يمنع وقوع هجمات بين الفينة والأخرى.
ويأتي هذا الهجوم بعد أسابيع فقط من إعلان انطلاق القوة العسكرية المشتركة لدول الساحل الأفريقي الخمس (موريتانيا، ومالي، والنيجر، وتشاد، وبوركينا فاسو)، وهي القوة العسكرية التي تواجه عراقيل كبيرة في التمويل، خصوصا بعد الموقف الأميركي المتحفظ على مساهمة الأمم المتحدة في تمويل هذه القوة، ولكن مصرع ثلاثة جنود أميركيين وإصابة اثنين آخرين قد يغير الموقف الأميركي، وفق ما يشير إليه مراقبون.
وفى منتصف شهر يونيو (حزيران) الماضي أطلق جيش النيجر عملية عسكرية جديدة انطلاقا من منطقة تيلابيري لمكافحة المتشددين بشكل أفضل. وكان رئيس النيجر محمد يوسف قد أكد في مطلع أغسطس (آب) الماضي أن جماعة بوكو حرام النيجيرية الجهادية «ضعفت إلى حد كبير»، بسبب تحركات القوة الإقليمية التي شكلتها في عام 2015 الدول المطلة على بحيرة تشاد: النيجر ونيجيريا وتشاد والكاميرون.
ورغم أن حدودها تعتبر سهلة الاختراق، فإن النيجر لا تزال إحدى الدول الأكثر استقرارا في منطقة عرضة للاضطرابات، حيث تحيط بها مالي وليبيا ونيجيريا التي تواجه تهديد جماعات إسلامية مسلحة.
وتكثف قوات الأمن الأفريقية التي تدعمها قوات غربية من جهودها للتصدي للجماعات المتشددة التي تشكل جزءا من تمرد إقليمي متنام بمنطقة الساحل الصحراوية الفقيرة. وأعلنت جماعة متشددة جديدة نسبيا مسؤوليتها عن بعض الهجمات. وقال جيف دي بورتر، رئيس مؤسسة «نورث أفريكا ريسك كونسالتنج»، إن أي تأكيد لقيام تنظيم داعش بدور في هجوم أول من أمس سيؤدي إلى تحول استراتيجي من ليبيا باتجاه منطقة الساحل. وقال: «التركيز سينتقل الآن إلى الجنوب».
وتشكل الجماعات المتشددة جزءا من التمرد الإقليمي المتنامي في صحاري منطقة الساحل الفقيرة وقليلة السكان بغرب أفريقيا، حيث كثفت هذه الجماعات هجماتها على قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وقوات مالي وأهداف مدنية، بعدما أجبرت على العودة للتمركز في شمال مالي بعد عملية عسكرية قادتها فرنسا عام 2013. ووسعت الجماعات المتشددة في مالي نطاق هجماتها، لتشمل دولا مجاورة من بينها النيجر التي أعلنت حكومتها حالة الطوارئ بجنوب غربي البلاد في مارس (آذار) الماضي بعد سلسلة هجمات.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية، في تقرير لها، بأن الأميركيين حاضرون بشكل كبير في النيجر خصوصا في مطار أغاديز عبر قاعدة تقلع منها طائرات من دون طيار تراقب منطقة الساحل. لكن العسكريين العاملين في هذه القاعدة لا يخرجون منها سوى في حالات نادرة. وإضافة إلى القاعدة، ثمة قوات خاصة أميركية ومدربون في البلاد منذ بداية الألفية الثالثة لتدريب العسكريين النيجريين.
وينفذ هؤلاء الجنود مهمات في كل أنحاء البلاد. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2015، وقعت النيجر والولايات المتحدة اتفاقا عسكريا ينص على التزام كل من البلدين «بالعمل معا على مكافحة الإرهاب»، وعلى أن يدرب الجيش الأميركي «الجنود النيجريين في مكافحة الإرهاب». وعلق مصدر عسكري غربي، أن «هناك في شكل محدد مهمات استخبارية وتدريبية يقوم بها جنود أميركيون أو فرنسيون في غالبية أنحاء البلاد». وفي منتصف سبتمبر، مددت نيامي حالة الطوارئ السارية في المنطقة منذ مارس الماضي «مع استمرار تهديد المجموعات الإرهابية» خصوصا تلك الآتية من شمال مالي المجاورة. وفي منتصف يونيو الماضي، نفذ الجيش النيجري عملية عسكرية جديدة انطلاقا من منطقة تيلابيري للتصدي للمتشددين المسلحين في شكل أفضل. في أكتوبر 2016 خطف الإنساني الأميركي جيفري وودكي في منطقة تاهوا شمال شرقي نيامي على مقربة من الحدود المالية.



قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة، في حين فتحت الأبواب أمام تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي من جراء «سد النهضة» ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر.

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أجري محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون مزيد من التفاصيل.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفةً أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة، وتعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.

وهذه ثاني قمة خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي في شرق إثيوبيا. ووقتها ذكرت «الوكالة الصومالية» أن الاجتماع بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي، وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ترقب مصري

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة «ترصد النشاط الإثيوبي بهذه المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم وانشغال العالم بحرب إيران لإعادة ترتيب النفوذ».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المهم لدينا أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا»، مستدركاً: «هذا لا يعني تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول، لكن فكرة الهيمنة والتوغل مرفوضة من جانب مصر، وسنرى ما يترتب على القمة».

ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين إثيوبيا والصومال.

وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير بالمنطقة، كانت أبرزها قمة رئاسية صومالية - مصرية - إريترية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في ظل توتر بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية الخلاف على السيطرة على ميناء متنازع عليه. وأكد البلدان الثلاثة على «التحالف في مواجهة التحديات والتهديدات بالمنطقة».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي اعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، فإن القمة «لا ترقى لوصف تحالف جديد، والواقع يقول إنه تعاون ثلاثي بين دول بالمنطقة، ومساعٍ لتنسيق يدور بشكل أساسي حول ملفات حيوية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار المختلفة والأوضاع الداخلية».

وأضاف: «الموضوعات التي تناولتها القمة تدفع كما تقول إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، ولا تشير لتحالف حتى الآن؛ وهو توجه لا يتعارض مع التوجهات المصرية التي تهدف بدورها إلى شيوع السلام في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن ثمّ تعزيز العلاقات بين دول الجوار».

يتفق معه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، الذي يشير إلى أن القمة تأتي في إطار تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات، لا سيما بين الصومال وإثيوبيا.

تحركات إثيوبية

وقبل تلك القمة الأولى بنحو 10 أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، التي عرضت عليه قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الإثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها. وهي تعتمد في الأساس على ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

 

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى جيبوتي يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الصومالية)

واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن مسألة المنفذ البحري تُناقش عادة في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين، وليس كشأن إقليمي داخل دولة واحدة.

وفيما يتعلق بالصومال، قال إنها تتحرك وفق استراتيجية تهدف لتحقيق أمنها واستقرارها وتحولها السياسي، وتسعى لبناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف، مشدداً على أن العلاقات مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر هي علاقات متينة وتسير في إطارها الصحيح.

ووافقه في هذا الرأي السفير حسن الذي قال إن حضور الصومال مثل هذه الاجتماعات مع إثيوبيا لا يعني خسارتها مصر، «خاصة أن مقديشو لن تستطيع تعويض تعاونها مع مصر بتحالف مع أديس أبابا»، بحسب قوله.


جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
TT

جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)

استدعى وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا السفير الأميركي الجديد برنت بوزيل، اليوم الأربعاء، لتوضيح تصريحات اعتُبرت «غير دبلوماسية»، بعد أقل من شهر من توليه منصبه في بريتوريا.

تولى بوزيل مهامه في ظل تدهور شديد في العلاقات الثنائية، بعدما انتقدت الولايات المتحدة جنوب أفريقيا بسبب شكواها ضد إسرائيل أمام القضاء الدولي بتهمة «الإبادة الجماعية» في غزة، وبسبب ما اعتبرته اضطهاداً للأقلية البيضاء في البلاد.

في أول خطاب له منذ وصوله إلى بريتوريا في فبراير (شباط)، انتقد الدبلوماسي الأميركي، الثلاثاء، كلمات أنشودة «اقتلوا البوير، اقتلوا المزارع» التي وصفها بأنها «تحض على الكراهية»، علماً أنها وضعت خلال النضال ضد نظام الفصل العنصري. كما انتقد العديد من البرامج والقوانين في جنوب أفريقيا.

وقال وزير خارجية جنوب أفريقيا في مؤتمر صحافي: «استدعينا سفير الولايات المتحدة، السفير بوزيل، لتوضيح تصريحاته غير الدبلوماسية».

سبق أن قضت المحاكم الجنوب أفريقية بأن الشعار التاريخي «اقتلوا البوير» لا يشكل خطاب كراهية، ويجب النظر إليه في سياق نضال التحرير ضد نظام الفصل العنصري.

كما انتقد السفير الأميركي برنامجاً اقتصادياً يهدف إلى تصحيح أوجه عدم المساواة الموروثة من نظام الفصل العنصري ويهدف إلى تعزيز فرص العمل للسود، مقدراً أن مثل هذه السياسات أدت إلى «ركود» الاقتصاد.

ورد رونالد لامولا قائلاً إن «برامج التمييز الإيجابي في التوظيف ليست عنصرية عكسية، كما ألمح السفير للأسف»، مؤكداً: «هذه أداة أساسية مصممة لمعالجة الاختلالات الهيكلية المتأصلة في تاريخ جنوب أفريقيا الفريد. إنها ضرورة دستورية لا يمكن لحكومة جنوب أفريقيا أن تتخلى عنها ولن تتخلى عنها أبداً».


نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

قال الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إن نيجيريا ستنتصر في الحرب ضد الإرهاب وقطاع الطرق في البلاد، وذلك بعد ساعات من اختطاف أكثر من 300 شخص، بينهم أطفال ونساء، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلد الواقع في غرب القارة الأفريقية.

وأكد مسؤولون نيجيريون أن أكثر من 300 شخص اختطفوا على يد مسلحين عقب هجوم على بلدة نغوش في منطقة غوازا بولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

انتقدت المعارضة الرئيس بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وقال مسؤولون محليون إن منفذي الهجوم اقتحموا البلدة، أمس (الجمعة)، ونفذوا غارة واسعة النطاق قبل أن ينسحبوا ومعهم مئات المختطفين، فيما صرّح بولاما ساوا، وهو مسؤول محلي، لقناة تلفزيونية محلية بأن الهجوم يُعتقد أنه مرتبط بعمليات عسكرية حديثة أسفرت، حسب التقارير، عن مقتل ثلاثة من قادة جماعة «بوكو حرام».

ورغم أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها رسمياً عن الهجوم، فإن مسؤولين أمنيين يرجّحون أن يكون منفذوه من عناصر «بوكو حرام» أو مقاتلين مرتبطين بتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الذي ينشط على نطاق واسع في شمال شرقي نيجيريا.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

كما أكدت مصادر عسكرية أن مسلحين شنّوا هجمات إضافية على بلدات قريبة، غير أن القوات النيجيرية تمكنت من صدّ تلك الهجمات، وقال مسؤولون أمنيون إن عدة جنود، بينهم ضابط رفيع، لقوا مصرعهم خلال الاشتباكات.

وخلال ملاحقة الجيش لمنفذي الهجوم، سقط عدد من الضحايا في صفوف المختطفين، في قصف جوي نفذته طائرة تابعة لسلاح الجو النيجيري، وفق ما أفادت تقارير وأكدته الرئاسة فيما بعد.

وتسلّط عملية الاختطاف الجماعي الضوء على استمرار حالة انعدام الأمن في شمال شرقي نيجيريا، حيث تواصل الجماعات الإرهابية استهداف القرى النائية التي تعاني من ضعف الحضور الأمني.

ويقول محللون أمنيون إن المسلحين غالباً ما ينفذون هجمات خاطفة باستخدام الدراجات النارية، يهاجمون خلالها القرى ثم ينسحبون سريعاً إلى مناطق غابات قبل أن تتمكن القوات العسكرية من الرد بفاعلية.

منظر جوي لمنطقة في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

وفي المنطقة نفسها، نشرت الولايات المتحدة الأميركية عدداً من جنودها لدعم الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات الإرهابية، فيما أكدت مصادر الشهر الماضي بداية انتشار قرابة 200 جندي أميركي في نقاط مختلفة من نيجيريا، في إطار مهام تدريب وتأطير دون المشاركة الفعلية في العمليات العسكرية الميدانية.

في غضون ذلك، أصدر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو بياناً وصف فيه الهجوم بأنه «اعتداء قاسٍ على مواطنين عُزّل»، مؤكّداً أن «أعمال الإرهاب ضد المدنيين لن تثني الحكومة عن عزمها على القضاء على التمرد المسلح».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

كما عبّر تينوبو عن تعاطفه مع عائلات الأشخاص الذين سقطوا بنيران صديقة خلال الضربات الجوية التي نفذها سلاح الجو النيجيري أثناء ملاحقة المسلحين الفارين، ودعا النيجيريين، ولا سيما سكان ولاية بورنو والمناطق المتضررة، إلى «عدم الاستسلام للخوف». وأقام تينوبو، أمس (الجمعة)، حفل إفطار في القصر الرئاسي جمع قادة الجيش والشرطة مع زعماء دين ومشايخ وأئمة، وذلك بعد ساعات من هجوم بورنو الإرهابي، وحادثة الخطف الجماعي.

وقال تينوبو: «أتقدّم بتعازيّ إلى نائب الرئيس شيتيما، وإلى الشعب النيجيري بأسره، وإلى سكان ولاية بورنو، على الحادث الذي وقع هناك. لقد اتصلتُ بالحاكم زولوم لأعبّر له عن تضامني ومواساتي».

Nigerians returning to their country after an unsuccessful migration journey to neighboring countries (Alarm Phone)

وأضاف: «نحن ندرك ما يواجهه الناس من تحديات بسبب الإرهاب وقطاع الطرق، لكن يمكنني أن أؤكد لكم أننا سننتصر في هذه الحرب. نيجيريا ستتغلب على هذه التحديات».

وأعلنت الرئاسة أن تينوبو أصدر تعليمات للقوات المسلحة النيجيرية بتكثيف جهود حماية المدنيين في جميع أنحاء البلاد، ومنع الهجمات التي تستهدف المنشآت العسكرية في شمال شرقي نيجيريا. كما كلّف الجيش وبقية الأجهزة الأمنية بالعمل بشكل عاجل على إنقاذ الأشخاص الذين اختطفهم مسلحون ينشطون في المنطقة، حسبما جاء في بيان صدر الجمعة، عن مستشار الرئيس لشؤون الإعلام والاستراتيجية بايو أونانوغا.