«كنت طباخاً فحسب»... حجة مقاتلي «داعش» التي لا يملونها

90 % من الفارين من الحويجة مشتبه في كونهم مقاتلين ومنفذي مذابح

مقاتلون من «داعش» ادعوا أنهم طهاة في التنظيم الإرهابي عقب اعتقالهم على أطراف مدينة كركوك (نيويورك تايمز)
مقاتلون من «داعش» ادعوا أنهم طهاة في التنظيم الإرهابي عقب اعتقالهم على أطراف مدينة كركوك (نيويورك تايمز)
TT

«كنت طباخاً فحسب»... حجة مقاتلي «داعش» التي لا يملونها

مقاتلون من «داعش» ادعوا أنهم طهاة في التنظيم الإرهابي عقب اعتقالهم على أطراف مدينة كركوك (نيويورك تايمز)
مقاتلون من «داعش» ادعوا أنهم طهاة في التنظيم الإرهابي عقب اعتقالهم على أطراف مدينة كركوك (نيويورك تايمز)

يفر آلاف المدنيين أمام الحملة العسكرية الرامية لطرد عناصر تنظيم داعش من آخر معاقله الحضرية الكبرى في العراق، ويضمون في صفوفهم المئات من مقاتلي تنظيم داعش المشتبه بهم الذين يدعون براءتهم لدى وصولهم إلى نقاط التفتيش ويتوسلون طلباً للرحمة.
وفي الوقت الذي هرب فيه مدنيون من المعقل القوي المتمثل في مدينة الحويجة، طلباً للملاذ في كركوك ومدن أخرى داخل إقليم كردستان بالعراق، شهدت عطلة نهاية الأسبوع الماضي المرة الأولى التي يفد فيها النازحون المدنيون بأعداد كبيرة وفي صفوفهم رجال في سن القتال.
وتبعاً لما أفاد به مسؤولون عراقيون أكراد في كركوك، فإن 90 في المائة من هؤلاء الرجال مشتبه في كونهم مقاتلين تابعين لـ«داعش» - بما في ذلك بعض من نفذوا عمليات قطع رؤوس ومذابح - ويجري حالياً إجراء تحقيقات معهم. وحرص مسؤولون عراقيون أكراد على توخي أقصى درجات الحذر، الأحد، بينما تولوا التحقيق مع أحد المقاتلين المشتبه بهم داخل مكتب صغير، بينما جلست زوجته وأطفاله الأربعة في أرض وحلة بالخارج.
ووضع ملازم أول يداً على سلاحه داخل مقر «الأسايش»، جهاز الاستخبارات داخل الإقليم الكردي العراقي، بينما أشار باليد الأخرى إلى نقطة على الأرض. وفهم السجين الإشارة وجثا على ركبتيه عند هذه النقطة، بينما تولى عريف في «الأسايش» شد وثاق يديه خلف ظهره.
وقال السجين ويدعى صلاح حسن (32 عاماً)، ويصف نفسه بأنه عامل سابق بمجال البناء: «مهما فعلت، لن أتجسس لحسابك». وأجاب الملازم: «لا نهتم بهذا الأمر، نريد معرفة الحقيقة فحسب». وهنا تدخل العريف في الحديث بقوله: «أخبرهم أنك من عناصر داعش. لا تكذب».
وبالفعل، طأطأ حسن رأسه وأقر بذلك، ثم عاود النظر لأعلى وقال: «كنت طباخاً فحسب».
وهنا، لم يتمالك الملازم نفسه من الضحك، وأجاب: «أخبرني العشرات منكم أنهم كانوا طباخين فقط. يبدو أن التنظيم لديه أعداد غفيرة من الطهاة كما لو أن كل ما كان يفعله أفراده تناول الطعام فقط».
كان الهجوم العراقي ضد «داعش» داخل الحويجة قد بدأ في 21 سبتمبر (أيلول)، وبلغ الآن مراحله الأخيرة. وتقف قوات الجيش والشرطة الآن على أعتاب استعادة السيطرة على المدينة بأكملها، بدعم من ميليشيات شيعية. ومن المعتقد أن المدينة لا تزال تضم بين جنباتها 78 ألف شخص من سكانها، وما يصل إلى 3 آلاف مقاتل من «داعش».
من جانبهم، يبدي مسؤولون عراقيون أكراد عزمهم على تحديد هوية أي مقاتلين معروفين بتورطهم في مذابح بين الرجال الذين يفدون إلى نقاط التفتيش. وحال وجود اتهامات بحق أي منهم، سيجري تقديمهم إلى المحاكمة، بينما سيجري السماح للآخرين بالانضمام من جديد لأسرهم داخل معسكرات في المنطقة الكردية من العراق.
ولدى وصول الرجال الفارين إلى نقاط التفتيش، يجري بادئ الأمر تجريدهم من أحذيتهم والأحزمة التي يرتدونها (التي غالباً تكون مجرد حبل) والعمائم وأي متعلقات أخرى، ثم يدفعون للجلوس على الركبة في صفوف داخل غرفة واسعة مع رؤوسهم محنية نحو الأمام.
من جهته، وقف أوات جيزا، ضابط استخبارات كان يرتدي قناعاً واقياً من الغازات وقفازات، أمام 130 رجلاً راكعين على الأرض، كانوا جميعاً قد وصلوا الأحد إلى مقر رئاسة «الأسايش» في ديبيس، خارج كركوك. ونزع القناع من على وجهه لإخبار الرجال المحتجزين بالتقدم نحو الأمام.
وقال موجهاً حديثه إلى الرجال الجاثمين أمامه: «أخبرونا لو أن أحداً منكم كان عضواً بداعش، ولو لدقيقة واحدة أو ساعة أو يوم». وأضاف: «في وقت لاحق، ستكون لدينا قوائم بالأسماء وسنكتشف ذلك. إذا كنت أميناً، قد يطلق سراحك. وإذا استسلم أحدكم الآن وأخبرنا بالحقيقة، فإننا سنعامله بالرأفة، لكن إذا لم تفعلوا ذلك سنعاملكم بشدة».
داخل المقر القائم في ديبيس، الأحد، كان هناك 300 رجل على الأقل في سن القتال، ووصلت أعداد مشابهة يومي السبت والجمعة.
ومن بين الرجال الذين وصلوا الأحد، جرى عزل 60 منهم جانباً وتقييدهم باعتبارهم مقاتلين مشتبه في انتمائهم إلى «داعش». وجرى اقتيادهم إلى غرف أصغر، وبجانب ركوعهم على الأرض وانحنائهم، جرى ترتيب جلوسهم بحيث تواجه رؤوسهم الحائط.
وبدا المسؤولون الأكراد حريصين على إظهار أنهم لا يسيئون معاملة الوافدين. وأوضح ميجور جنرال هالو نجاة حمزة، رئيس جهاز «الأسايش»، أن قوات «داعش» كانت تهاجم كركوك من الحويجة على امتداد 3 سنوات، وأنه لدى وقوع عناصر من «البيشمركة»، القوة المسلحة الكردية، في أسر «داعش»، غالباً ما يتعرضون للتعذيب وقطع رؤوسهم.
وأضاف: «يطلقون النيران طوال الليل صوبنا هنا، والآن يقولون: نحن مجرد مزارعين أو طباخين. واليوم، قدموا إلينا طلباً للملاذ».
من بين المحتجزين جمعة صلاح (58 عاماً)، الذي اعترف أنه خدم في صفوف «داعش»، لكن «كمنسق»، مشيراً إلى أن دوره لم يتضمن المشاركة في أعمال القتال، وإنما فحص بطاقات هوية سكان المدينة، الأمر الذي دفع العريف للضحك.
وأكد صلاح: «أقسم بالله أنني لم أشارك قط في قطع الرؤوس أو أي شيء من هذا القبيل. ولم أشهد قط عملية قطع رأس»، لكنه اعترف بأنه سمع أن مثل هذه الأمور تجري في الحويجة.
من ناحيته، قال العريف: «إنه كاذب. سنحصل على اسمه ونعرف كل شيء عنه».
على بعد أميال قليلة، عند الخطوط الأمامية لقوات «البيشمركة» في مواجهة قوات «داعش» داخل منطقة الحويجة، استقبلت قوات كردية، الأحد، سيلاً من الرجال الشباب العزل بصحبة نساء وأطفال. وفصلت القوات الكردية الرجال عن النساء والأطفال، ثم تولت عناصر نسائية من «البيشمركة» تفتيش النساء داخل إحدى الخيام.
وذكرت بعض الجنديات الكرديات أنه في الوقت الذي نفى فيه معظم الرجال كونهم أعضاء في «داعش»، فإن غالبية النساء أقررن أنهن من أسر مقاتلي التنظيم.
وقالت واحدة من النسوة اللاجئات بينما أحاطها 4 أطفال صغار: «إننا نفر من الضربات الجوية».
جدير بالذكر أن تحالفاً تقوده الولايات المتحدة يتولى توجيه قصف مكثف لمواقع لـ«داعش» داخل الحويجة، دعماً للهجوم العراقي على المدينة.
من ناحيته، أجرى كمال كيركوكي، قائد «البيشمركة» بالمنطقة الغربية من كركوك، جولة عبر الخطوط الأمامية، حيث كان لاجئون من الحويجة يعبرون ووجه حديثه إلى 20 رجلاً محتجزين كانوا قد وصلوا للتو وجرى عزلهم عن الآخرين، قائلاً: «كرامتكم وشرفكم وزوجاتكم وأخواتكم في أمان هنا. أتعهد لكم أن أحداً لن يمسسكم بسوء». ورفع أحد المحتجزين صوته بالشكر، وقال: «كنا نعلم أن بإمكاننا الثقة في الأكراد». ومع هذا، مع رحيل القائد، وقف المسؤولون بالنقطة يحدقون بتجهم في وجوه المحتجزين.
وبينما لم تشارك قوات «البيشمركة» بقوة في الهجوم على الحويجة، أعرب قادتها عن دعمهم للعملية، وبدوا سعداء بالتخلص من المقاتلين المحتملين من ميدان القتال.
وبدا الوضع هناك بمثابة دليل قوي على أن الخلاف القائم بين الأكراد العراقيين والحكومة المركزية في بغداد حول استفتاء الأكراد بشأن الاستقلال، الاثنين الماضي، لم يؤثر على التعاون العسكري بين الجانبين في مواجهة «داعش».
* «نيويورك تايمز»



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.