الكرات الرأسية تعرّض لاعبي كرة القدم لتلف في الدماغ

الاتحاد الإنجليزي تجاهل القيام بدراسة ظاهرة أدت إلى إصابة الكثيرين ووفاة لاعب

TT

الكرات الرأسية تعرّض لاعبي كرة القدم لتلف في الدماغ

في الأوقات السعيدة، كانت هناك قصة اعتاد المدير الفني الإنجليزي إريك هاريسون - الذي ساعد في إصدار كتاب «ذا كلاس أوف 92»، عام 2013، والذي كان يركز على مسيرة ستة لاعبين بارزين في مانشستر يونايتد، وهم ديفيد بيكام، ونيكي بات، وريان غيغز، وغاري نيفيل، وفيل نيفيل وبول سكولز، ويروي تفاصيل عن حياتهم الكروية في مانشستر يونايتد والتي بدأت عام 1992 - أن يرويها للاعبيه في نادي مانشستر يونايتد، عن مجموعة من النصائح التي تلقاها ذات يوم من مدافع يعتبره أكثر لاعب صلب رآه في عالم كرة القدم.
وسوف يتذكر الجميع دائما جورج كورتيس على أنه الشريك في التدريب لجون سيليت في اليوم الذي حصل فيه نادي كوفنتري سيتي على لقب كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1987، لكن بالنسبة لجيل هاريسون في خمسينات وستينات القرن الماضي، ينظر إليه على أنه المدافع الصلب القادر على أن يسبب المتاعب لأمهر وأقوى اللاعبين في الفرق المنافسة. وقد لعب معه هاريسون أثناء الخدمة الوطنية وكان منبهرا للغاية، وهو يرى رجلا لا يتجاوز طوله خمسة أقدام و11 بوصة وهو يفوز بصراع الألعاب الهوائية ضد لاعبين يتجاوز طولهم ستة أقدام.
يقول كورتيس: «لا توجد مشكلة. في بداية المباراة، عندما تأتي أول كرة بيني وبين لاعب الفريق المنافس، لا أضرب الكرة، لكن أضرب الجزء الخلفي من رأس مهاجم الفريق المنافس؛ ولذا فإنه لا يعود مرة أخرى إلى منافستي في الألعاب الهوائية للحصول على الكرة».أعجب هاريسون كثيرا بما سمعه من كورتيس وقرر أن يسير على الضرب نفسه، لدرجة أنه كان يلقب بـ«الساطور» خلال عشر سنوات لعب خلالها جناحا في نادي هاليفاكس تاون. وكان هاريسون، حسب اعترافه هو شخصيا، يرى كل ضربة رأس على أنها تحد شخصي، بغض النظر عن أي شيء أخر.
ومع ذلك، كان لذلك عواقب وخيمة على اللاعب بكل تأكيد، فقد أخبرتني زوجته، شيرلي، عن قصة حدثت في الآونة الأخيرة تتعلق بحملها الأول ووضع ابنتهما، كيم، حيث كان هاريسون في المستشفى نفسه في ذلك اليوم، ويعاني من ارتجاج في المخ، ولم يحضر لحظة ولادة ابنته. وفي هذه المرة، فقد هاريسون توازنه بالكامل لمدة ثلاثة أيام. وقد وصل هاريسون الآن إلى عامه التاسع والسبعين، لكن لم يكن من السهل على أي لاعب من اللاعبين الذين تدربوا تحت قيادته في مانشستر يونايتد أن يروه الآن. تقول زوجته شيرلي: «لا يزال إريك يتحدث عن هؤلاء اللاعبين – غيغز وبيكام وسكولز والأخوين نيفيل – لكن لا يمكنه التعرف عليهم. لا يمكنه التعرف إلا علي أنا وعلى بناته، ولا يمكنه التعرف حتى على أحفاده. جميع اللاعبين يأتون لزيارته، لكنهم لا يرون إريك الذي عرفوه من قبل. كان الأمر صعبا للغاية عليهم، ولا سيما على سكولز، وكانوا جميعا يشعرون بالحزن الشديد عندما يرونه. لقد جاء بيكام لزيارته ومعه كعكة جزر صنعها بنفسه مع أولاده وزجاجة من النبيذ، لكن عندما رآه عاد ليجلس في سيارته ويبكي».
ومن المحتمل أن تقرأ الآن عن صحة هاريسون المتدهورة والمخاوف الحتمية من أن يعاني مما وصفه الطبيب الشرعي في التحقيق في وفاة أسطورة نادي ويست بروميتش ألبيون جيف أستل بأنه «مرض صناعي»، أي الخرف الناتج من ركل الكرة بالرأس. في الحقيقة، لا يمكن لأحد أن يؤكد وجود علاقة بين ما حدث لهاريسون وبين الكرات الهوائية التي كان يلعبها، لكن، كما تقول شيرلي، يجب أن تأخذ وهي والعائلة هذا الشيء في الاعتبار بالنظر إلى الكثير من القصص التي تروى عما حدث للكثير من اللاعبين المحترفين في فترات سابقة - وعلى وجه الخصوص اللاعبون الذين كانوا مشهورين بتفوقهم في ألعاب الهواء والكرات الرأسية، والذين عانوا من أمراض مماثلة.
وقد قادت عائلة أستل حملة قوية لإجراء المزيد من الأبحاث في هذا الصدد، وبدأت هذه الحملة للمرة الأولى في هذا العمود في «الغارديان» في مارس (آذار) 2014، وربما وصلنا أخيرا إلى النقطة التي أعلن فيها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ورابطة لاعبي كرة القدم المحترفين عزمهما إجراء دراسة لفحص المخاطر الناجمة عن ركل الكرة بالرأس، ونرى ما يمكن أن يحدث بعد ذلك. ومع ذلك، كانت هذه العملية تسير ببطء شديد، حيث أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ورابطة لاعبي كرة القدم المحترفين في عام 2002 أنهما سيجريان برنامجا بحثيا مشتركا لمدة عشر سنوات؛ ولذا فأنا أتساءل كيف يشعر كيفن دويل الآن بعدما اضطر إلى اعتزال كرة القدم بناءً على نصائح طبية لأن ركل الكرة بالرأس يسبب له صداعا مستمرا!
وجاء إعلان دويل عن اعتزاله بعد ما وصفه بمعاناته من ارتجاجات «كثيرة»، بما في ذلك معاناته من الارتجاج مرتين هذا الموسم، بعدما كان لاعبا معروفا بتفوقه في الألعاب الهوائية وتسجيله للنسبة الأكبر من الأهداف برأسه عندما كان يلعب مع ريدنغ وولفرهامبتون واندررز وكولورادو رابيدز. يقول دويل، البالغ من العمر 34 عاما والذي خاض 64 مباراة دولية مع منتخب جمهورية آيرلندا، إن الأطباء نصحوه باعتزال كرة القدم «لتفادي احتمال أن تصبح هذه الأعراض دائمة وأكثر خطورة». وببساطة، ستكون المخاطر كبيرة للغاية.
ولكن على الأقل قرر دويل أن يتوقف عن كرة القدم الآن بدلا من أن يعرض نفسه لمزيد من «العقاب»، إن جاز التعبير، على أمل ألا يعاني من مشاكل أخرى في المستقبل، بينما كان في الماضي يتم تشجيع اللاعبين في مثل هذه الحالات على الاستمرار في اللعب بغض النظر عن العواقب. ومع ذلك، فإنه دائما ما يكون من الصعب للغاية أن تنصح رياضيا محترفا بالتوقف عن ممارسة الرياضة لأسباب طبية، وبخاصة في حالة دويل عندما يعتقد كثيرون منا أنه لا يوجد ما يدعو للقلق من تسديد الكرة بالرأس في كرة القدم الآن.
قد يكون من السهل أن نفترض ذلك، وأود أن أعترف بأنني كنت من أولئك الذين ظنوا أن مخاطر ركل الكرة بالرأس قد زالت إلى حد كبير بمجرد عدم الاعتماد على الكرات الجلدية الثقيلة، التي غالبا ما تكون مشبعة بالماء، والتي كان ينظر إليها على أنها السبب في المشاكل الطبية المتعلقة بركل الكرة بالرأس في الأجيال السابقة. ومع ذلك، قد يكون هذا خطأ شائعا لأنك لو استمعت إلى بعض الخبراء الذين كانوا يدرسون هذه الحالات فستعرف أن هذا الأمر غير صحيح تماما.
ربما أصبحت الكرات أخف وزنا في هذه الأيام، لكن هذا يعني أنها تسير أسرع بكثير. وقد أصبحت اللعبة نفسها أسرع من ذي قبل، وهو ما يعني وجود عدد أكبر من الكرات العرضية وعدد أكبر من ضربات الرأس. قد لا يكون هناك القوة البدنية نفسها مقارنة بالأيام السابقة، على حد تعبير هاريسون، عندما قال: إن «محاولة كسر لاعبي الفريق المنافس إلى نصفين» كانت جزءا من مهام اللاعب في المباريات في السابق. لكن السرعة الكبيرة تعني أيضا أن هناك خطرا أكبر لتلقي اللاعبين لضربات قوية أو عنيفة في الرأس.
وقال ويلي ستيوارت، عالم الأعصاب الذي فحص أستل وشبه ما وجد بدماغ ملاكم قديم، إنه «لتوصيف كسول» أن تفكر في أنها مجرد مشكلة من الماضي. ومع ذلك، فإن كثيرين ما زالوا يفعلون ذلك، وربما يفسر هذا السبب الذي جعل السلطات في إنجلترا تقرر النظر في الاتجاه الآخر لفترة طويلة ولا تفكر في مواجهة الأمر وتحمل عناء ذلك. ومن المؤكد أن الأمر يستحق السرد مرة أخرى بعدما وعد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أسرة أستل عام 2002 بأنه سيعطي أولوية قصوى لعلاج هذه القضية.
ولكن بدلا من ذلك، تلقت الأسرة رسالتين ولم تسمع أي شيء من الاتحاد الإنجليزي على مدى 12 عاما بعد ذلك، حتى جاء الوقت الذي أعرب فيه جريج دايك، رئيس الاتحاد الإنجليزي آنذاك، عن اعتذاره عما حدث من المسؤولين السابقين. وكانت الرسالة الأولى من محامي الاتحاد الإنجليزي ينصح الأسرة بعدم اتخاذ إجراءات قانونية. أما الرسالة الثانية فكانت عبارة عن الخطة التي كان يعتمد عليها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على مدى سنوات عدة مع ضحايا الاعتداءات الجنسية - من خلال تقديم تذاكر مجانية للمباريات الودية المقبلة للمنتخب الإنجليزي، على أن يكون الحد الأقصى المسموح به هو مقعدين فقط.
وفي الحقيقة، هناك بلدان أخرى كرست وقتا كبيرا لإجراء مثل هذه الدراسات دون أن تترك انطباعا بأنها لن تتحرك من دون ممارسة مزيد من الضغوط عليها. ووجدت إحدى الدراسات التي أجريت في نيويورك أن اللاعبين في الثلاثينات من عمرهم الذين ركلوا الكرة برأسهم لما يتراوح بين 885 و1550 مرة في السنة كان لديهم حركة مائية أقل بكثير في ثلاثة مناطق من أدمغتهم، وأن من ركلوا الكرة برأسهم أكثر من 1800 مرة يكونون أسوأ بشكل ملحوظ في اختبارات الذاكرة. وتتميز الرياضة الأميركية بأنها أسرع بكثير في التعرف على مخاطر الارتجاج. وفيما يتعلق بالاعتلال الدماغي المزمن وأمراض الدماغ الناجمة عن ضربات متكررة في الرأس، أعلنت جامعة بوسطن الأسبوع الماضي عن إحراز تقدم كبير في تشخيص المرض لدى المرضى الأحياء بدلا من التعرف عليه بعد وفاة الشخص، كما كان الحال سابقا.
وتشعر الولايات المتحدة بأنها أكثر تقدما بفارق كبير في أبحاثها وتعاملها مع الأمراض (فرضت الولايات المتحدة حظرا، منذ عام 2015 على ركل الكرة بالنسبة لمن يقل عمره عن 10 سنوات)، انطلاقا من إدراكها أن الأشخاص الذين يلعبون الرياضة لديهم الحق في معرفة المخاطر. قد لا يغير ذلك الطريقة التي يلعبون بها، أو ما يطلبه المديرون الفنيون، لكن على الأقل سيكونون مدركين مخاطر ما يقومون به.


مقالات ذات صلة

فان دايك: على المحللين مراعاة الحالة النفسية للاعبين

رياضة عالمية الهولندي فيرجيل فان دايك قائد فريق ليفربول (إ.ب.أ)

فان دايك: على المحللين مراعاة الحالة النفسية للاعبين

قال الهولندي فيرجيل فان دايك، قائد فريق ليفربول الإنجليزي، إن المحللين لديهم مسؤولية كبيرة فيما يتعلق بانتقاد أداء اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية ميكل أرتيتا مدرب آرسنال (د.ب.أ)

أرتيتا متفائل بشأن سعي آرسنال للفوز بالدوري

قال ميكل أرتيتا مدرب آرسنال إن فريقه كان يعد العدة للمنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم منذ ما قبل بداية مرحلة الإعداد للموسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جوسيب غوارديولا المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي (إ.ب.أ)

غوارديولا يتمسك بمواقفه السياسية: لماذا لا أعبر عما أشعر به؟

دافع جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، عن موقفه في التحدث علناً بشأن الصراعات العالمية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية إيرلينغ هالاند نجم مانشستر سيتي (إ.ب.أ)

بيرناردو سيلفا وهالاند قد لا يشاركان أمام ليفربول

قال جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، إنه سينتظر حتى الحصة التدريبية المقبلة لتحديد مدى جاهزية بيرناردو سيلفا للمشاركة.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)

كاريك متحمس للقاء فرانك قبل مباراة مان يونايتد وتوتنهام

يجد مايكل كاريك، المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد، نفسه في مواجهة الدنماركي توماس فرانك، مدرب فريق توتنهام هوتسبير، بعد 5 أشهر فقط من إجراء مقابلة معه.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.