ديشامب: أطبّق أسلوبي الخاص ولا أقتبس من مدربين آخرين

المدير الفني للمنتخب الفرنسي يؤكد ضرورة خلق علاقة بين المدرب واللاعب تقوم على الثقة

اللاعب ديشامب يحمل كأس الأمم الأوروبية التي فازت بها فرنسا عام 2000
اللاعب ديشامب يحمل كأس الأمم الأوروبية التي فازت بها فرنسا عام 2000
TT

ديشامب: أطبّق أسلوبي الخاص ولا أقتبس من مدربين آخرين

اللاعب ديشامب يحمل كأس الأمم الأوروبية التي فازت بها فرنسا عام 2000
اللاعب ديشامب يحمل كأس الأمم الأوروبية التي فازت بها فرنسا عام 2000

جلس ديدييه ديشامب على المقعد المقابل لي داخل أحد الفنادق في موناكو، وانطلق في شرح فن القيادة. وقال: «لا أعتقد أن المرء يمكنه أن يصبح قائداً بين عشية وضحاها فحسب». وأضاف بينما مال بجسده نحو الأمام وبعدما ارتشف رشفة صغيرة من فنجان من قهوة الإسبريسو أمامه: «لا يمكن أن تصحو من نومك ذات صباح وتقول (حسناً، سأصبح قائداً). أعتقد أن القيادة شيء يوجد داخل المرء ويولد به ويترعرع داخله بمرور الوقت. يحظى بعض الناس بهذه السمة وهذه الشخصية التي تؤهلهم لممارسة دور القيادة بطبيعتهم. ولا يمكنك فرض دور القيادة على أي شخص، وإنما ينبغي أن تكون ملكة القيادة بداخله وجزءا من طبيعته. إن القيادة أمر ينبع من داخلك، ويبدأ معك منذ سنواتك الأولى، وينعكس على توجهك في فترة المراهقة، وكيفية تعاملك مع مجموعة من الأفراد ومن دورك باعتبارك الشخص الذي يؤثر في الأشياء المحيطة به».
في وقت سابق، أشاد ديشامب بإيمي جاكيه، مدرب المنتخب الفرنسي الذي حصد بطولة كأس العالم، ومارسيلو ليبي، مدرب المنتخب الإيطالي سابقا والصيني حاليا، باعتبارهما اثنين من الشخصيات العظيمة المؤثرة في مجال كرة القدم. وتحدث ديشامب عن مهارات جاكيه في مجال فن إدارة الأفراد وما تمتع به ليبي من ذكاء تكتيكي. إلا أنه عندما سألته عن الأشياء التي اقتبسها من مدربين مختلفين، أجاب: «لم أقتبس شيئا! إن كل شيء تفعله ينبغي أن يكون منسجماً مع طبيعتك وأفكارك. وليس بإمكانك اليوم فعل ما كان يفعله المدربون عندما كنت لاعباً. أحياناً أوجه ابني نحو أمر ما، فيرد بأنني أنتمي لما قبل التاريخ. لذا؛ يتعين على المرء أن يعيش على النحو الملائم ليومه الحاضر».
في الواقع، هذا واحد من الدروس المحورية التي يبدو ديشامب حريصاً للغاية على نقلها إلى آخرين، ذلك أنه يرى أنه في الوقت الذي ربما ترتبط ملكة القيادة بالفطرة التي يولد عليها المرء، فإن التكيف مع المحيط المتغير من المهارات التي يمكن العمل على تعزيزها. وربما تكون هذه المهارة تحديداً الأهم على الإطلاق بالنسبة للمدربين اليوم. في الواقع، حقيقة أن خطة ما نجحت في وقت محدد مع مجموعة محددة من اللاعبين لا تعني بالضرورة أن الخطة ذاتها ستنجح مجدداً في موقف آخر.
وأضاف: «الأمر المحوري هنا معرفة كيف يمكن للمرء أن يتكيف مع المستجدات: التكيف مع المجموعة التي تتعامل معها، والتكيف مع البيئة المحيطة. في الواقع، هذا أمر محوري: التكيف. والمقصود من التكيف معرفة نقاط القوة والضعف داخل مجموعة ما، والتعرف على جميع العوامل الخارجية التي قد تؤثر في المناخ المحيط بك، والتكيف مع كل ذلك، ثم تعديل ما فعلته، ومقاومة أي شعور بالرهبة إزاء التغيير».
في الحقيقة، يتحدث ديشامب هنا على المستوى الشخصي، لكن القول ذاته ينطبق على المؤسسات العملاقة الحديثة. على سبيل المثال، بدأت شركة «باي بال» نشاطها باعتبارها شركة معنية بالتشفير. أما «غوغل»، فقد اعتادت بيع تقنيات البحث الخاصة لمحركات بحث أخرى، بينما بدأ «فيسبوك» باعتباره شبكة يقتصر نطاقها داخل حرم إحدى الجامعات. ولم تكن «آبل» أول شركة تبتكر هاتفاً ذكياً أو كومبيوتر لوحياً أو جهازا رقميا لتشغيل الموسيقى، وإنما كل ما فعلته أنها عمدت إلى تصنيع هذه الأجهزة على نحو أفضل عن غيرها. ويعني ذلك أن جميع الشركات السابقة عملت على تعديل سياساتها للاستفادة من السوق. ويرمي ديشامب نحو القيام بالمثل.
خلال الأعوام الـ15 التي امتهن خلالها التدريب ـ في موناكو ومارسيليا ويوفنتوس والمنتخب الفرنسي - اضطر ديشامب للتكيف أكثر من مرة. في الواقع، بعض لاعبي المنتخب الفرنسي لم يكونوا حتى قد ولدوا عندما رفع ديشامب كأس العالم داخل استاد فرنسا عام 1998. واعترف ديشامب صراحة بأن الاضطلاع بمهمة تدريب أبناء الألفية الجديدة يشكل تحدياً بالنسبة له، وليس بالمجال الرياضي فحسب.
وعن ذلك، قال: «أصبح دور القائد أكثر تعقيداً بكثير اليوم. الواضح أن أسلوب التفكير بوجه عام على مستوى المجتمع طرأ عليه تغيير، ففي أي مجال مهني، تجد أن الصبي البالغ 18 عاماً يطمح نحو الحصول على كل شيء وفوراً لشعوره بأنه قوي. كما نجحت الأجيال الجديدة في إتقان استخدام التكنولوجيا الجديدة والتي تمنحهم شعوراً بالقوة في مواجهة الأجيال السابقة لهم. واليوم، لا يجد الصبي البالغ 18 عاماً في نفسه رهبة من أن يحل محل شخص يبلغ 30 أو 40 عاماً يملك خبرة. اليوم، لم تعد ثمة حدود؛ فالصبية الصغار يشعرون بالثقة والقوة، ويحملون بداخلهم رغبة في استكشاف ما حولهم واقتحامه. وقد يكون هذا أمراً جيداً، لكنه يحمل وجهاً سلبياً أيضاً».
من ناحية أخرى، غالباً ما تحيط بكل لاعب حاشية ربما لا تتوافق دوافعها دوماً مع مصالح اللاعب، أو شبكة اجتماعية تتيح للاعب التواصل مع الجماهير وتحقيق عائد اقتصادي إضافي. وتمثل تلك تأثيرات خارجية لم يسبق وأن شغلت بال ديشامب قط عندما كان لاعباً. وعن هذا، قال: «إنهم ينظرون إلى اللاعب باعتباره بقرة تدر المال، ويشعرون بالحاجة إلى الإبقاء عليها على هذا الوضع». وطرح ديشامب مثالاً في لاعب جرى الاستغناء عنه، ويخبره وكيله بأن: «المدرب مجرد شخص أحمق»، ويطالبه بالمضي قدماً في طريقه دون الالتفات لما حدث. وأكد أنه عاين بنفسه مواقف على هذا النحو. واستطرد قائلاً: «من الكلمات التي أسمعها كثيراً: الظلم. إلا أن ما يعتبره هؤلاء اللاعبون ظلماً ربما لا يبدو كذلك بالنسبة لك. وعليه، تجد أن الأمر برمته يتحول إلى مسألة كيفية تفسير الكلمات. وأعتقد أن الكثير من اللاعبين الناشئين هذه الأيام يسارع إلى وصف ما يواجهه بالظلم».
ربما يبدو هذا التوصيف مألوفاً لمن يعملون مع أبناء الألفية الجديدة بمجالات خارج الحقل الرياضي. وكثيراً ما يواجه أبناء الألفية الجديدة اتهامات بالغرور والنرجسية وغياب التركيز، واتباعهم توجهات تثير حفيظة من يتولون إدارتهم. وعلى ما يبدو، أفرزت الشبكات الاجتماعية جيلاً يسعى بدأب نحو نيل التقدير الفوري، في الوقت الذي تمكنه التقنيات الحديثة من تحدي السلطة.
من جانبه، حث الكاتب البريطاني الأميركي سيمون سينيك، قيادات اليوم بمحاولة استيعاب كيف تؤثر شبكات التواصل الاجتماعي في سلوك الأفراد، مشيراً إلى أن التفاعل عبر هذه الشبكات يحفز الجسم على إطلاق الدوبامين، ذات المركب الكيميائي الذي يفرزه التدخين وتناول الكحوليات والمقامرة. ويعتبر الدوبامين من العناصر المسببة للإدمان. ومع تحويل أبناء هذا الجيل رغبتهم الحثيثة في نيل التقدير والاعتراف بعيداً عن آبائهم باتجاه نظرائهم، يبرز دور شبكات التواصل الاجتماعي التي تعينهم على الفوز بالإعجاب وإعادة نشر لمنشوراتهم.
وأوضح سينيك في تصريحات له، أنه: «مع تقدمهم في العمر، نجد أن الكثير من هؤلاء الصبية يظلون عاجزين عن بناء علاقات عميقة، فالكثير من صداقاتهم سطحية ولا يمكنهم الاعتماد عليها، ذلك أن أصدقاءهم ربما ينبذوهم. ويفتقر هذا الجيل إلى الآليات الصحيحة للتكيف مع الضغوط. وبالتالي، فإنهم عندما يواجهون ضغوطاً عصبية يلجأون إلى جهاز إلكتروني، وليس شخص». ويعني ذلك أن ثمة حاجة الآن إلى إقرار نمط جديد من إدارة الأفراد، بحيث يقوم على تبادل الآراء والعمل على تفهم وجهات النظر المختلفة وبناء الثقة المتبادلة. وشرح ديشامب بحماس لافت للنظر كيف يعمل على بناء مثل هذه الثقة.
الملاحظ في ديشامب أنه يفكر في كل كلمة يتفوه بها، ويبدو مدركاً تماماً للغة الجسد الصادرة عنه وكيف ينقل رسالته إلى الطرف المقابل. وقال: «الأمر لا يتعلق بالكلمات التي تستخدمها فحسب، وإنما كذلك بالأسلوب الذي تستخدمها من خلاله. وتحمل تعبيرات وجهك أهمية كبيرة أيضاً، والأسلوب الذي تطرح به رسالتك. إذا كنت تنصح مجموعة ما بأن عليهم التزام الهدوء، بينما تقف أمامهم والعرق يتصبب من جبينك، فأنت حينئذ ستصبح في ورطة...».
الواضح أن ديشامب يحرص على بذل قصارى جهده في عمله، وقد نجح بالفعل في خلق دائرة من الثقة قادرة على تمكين المجموعة وإمداده في الوقت ذاته بمزيد من المعلومات التي تعينه على اتخاذ قرارات أفضل. ومن خلال ذلك، يضمن النجاح والتفوق. الملاحظ أن ديشامب حرص على استدعاء كل لاعب جديد في المنتخب الفرنسي وعقد حديثاً معه من فرد لفرد. وخلال هذه اللقاءات، أخبر اللاعبين بما يريده منهم، وحذرهم إزاء ما قد يواجهونه مستقبلاً في طريقهم. بمجرد أن يصبح لاعب ما دولياً، تتبدل نظرة الآخرين إليه إلى الأبد، وكذلك توقعات الهيكل الداعم له وأقرانه بالفريق وخصومه ووسائل الإعلام.
من ناحيته، يحرص ديشامب على امتلاك جميع اللاعبين نسخة من «ميثاق الشرف» الذي صاغه داخل غرفهم بالمركز التدريب الخاص بالمنتخب الفرنسي. وفي إطار هذا الميثاق، يطلب ديشامب من اللاعبين احترام قميص المنتخب والنشيد الوطني، وإبداء توجه منفتح وودود تجاه الآخرين، والتحلي بالصدق والتواضع. وتحت عنوان فرعي حول كيفية التعامل مع وسائل الإعلام، ينص ميثاق الشرف على: «يرسم سلوكك وتوجهك وكلماتك ملامح صورتك أمام الجماهير عبر وسائل الإعلام، ما يشكل جزءا لا يتجزأ من رحلتك بعالم كرة القدم. إن وسائل الإعلام تحدد ملامح صورتك أمام الأمة بأكملها؛ لذا عليك التحلي بالمهنية في التعامل معها».
فيما يتعلق بالمهارة، أعرب ديشامب عن اعتقاده بأن جميع اللاعبين الناشئين يملكون إمكانات، وليس مهارة. وقال: «المهارة لا توجد في اللاعبين الناشئين، وإنما هي أمر تتمكن من إظهاره على مستوى رفيع على امتداد فترة من الزمن. إن المهارة أمر يتعين التأكيد عليه، بمعنى التأكيد على الإمكانية، وهي تعني الوصول إلى القمة والاستمرار بها لفترة». وأوضح ديشامب، أنه يتعين على اللاعب استيعاب هذه الرسالة. وقال: «لا أود أن يعتقدوا أنه بمجرد انضمامهم إلى المنتخب، فإنهم بذلك حققوا غايتهم الكبرى. في الواقع، تلك مجرد خطوة أولى فحسب».
ويولي ديشامب أيضاً اهتماماً بكيفية اندماج العناصر الجديدة مع الفريق، ليس داخل الملعب فحسب، وإنما خارجه أيضاً. وعن هذا، قال: «هذا أمر يثير اهتمامي كثيراً وأحرص على مراقبته». وأوضح، أنه يبدي تسامحاً أكبر أمام أخطاء الناشئين، لكنه لا يقبل التهاون أو الكسل. وأكد أنه: «عندما يحدث ذلك، أوجّه للاعب إنذاراً وأراقب رد فعله. إن الأمر برمته يرتبط بوجود علاقة تقوم على الثقة. ويقوم دوري بصفتي مدرباً للمنتخب على تعاقد أخلاقي، فأنا لا أدفع مالاً لهؤلاء اللاعبين، وإنما تدفع لهم أنديتهم، ولهذا أتحدث عن تعاون على أساس أخلاقي. إنني أسعى نحو بناء رابطة تقوم على الثقة. في الواقع، لقد اكتسبت العلاقات الإنسانية داخل صفوف الفريق اليوم أهمية لا تقل عن أهمية ما يدور داخل أرض الملعب».
وأضاف: «يتطلب عمل المدرب رصد المواهب وتحديد السبيل الأمثل لاستغلالها داخل الإطار المناسب. أنت في حاجة إلى رصد الموهبة الواعدة القادرة على تحقيق ما يسعى إليه المدرب. إن اختياراتك لا تعدو كونها استثمارات بشرية، ويتعين عليك توفير الوقت كي تتعرف على لاعبيك على نحو أفضل، وبخاصة أن لكل منهم حياة مختلفة وشخصية وثقافة وخلفية، بل ووجهات نظر تجاه الحياة مغايرة للآخرين. لذا؛ عليك امتلاك القدرة على التكيف معهم. في الواقع، لقد أصبحت إدارة الأفراد على قدر بالغ من الأهمية». وهنا تحديداً يظهر دور الحوار، ليس بالضرورة داخل مكتبه، وإنما أحياناً في صورة كلمات معدودة داخل ملعب التدريب أو وقت تناول الطعام. وأشار إلى أن المعلومات العامة حول اللاعبين متاحة للجميع: «لكن ما يهمني حقاً الشخص القائم وراء كل هذا».


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: السد يصعق تراكتور ويبقي على آماله في التأهل

رياضة عربية البرازيلي فيرمينو تألق وقاد السد لإسقاط تراكتور (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: السد يصعق تراكتور ويبقي على آماله في التأهل

أبقى السد القطري على حظوظه في العبور إلى ثمن نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم، بعدما تجاوز مضيّفه تراكتور الإيراني 2-0.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة سعودية هاري كين نجم بايرن ميونيخ وقائد منتخب إنجلترا (رويترز)

كيكر الألمانية: الأهلي والاتحاد يدرسان تقديم عرض لهاري كين

دخل مستقبل هاري كين مع نادي بايرن ميونيخ مرحلة من الغموض، بعدما توقفت محادثات تجديد عقده، في ظل اهتمام متزايد من أندية الدوري السعودي.

مهند علي (الرياض)
رياضة عربية المهندس هاني أبو ريدة رئيس «الاتحاد المصري لكرة القدم» (الاتحاد)

أبو ريدة: لا تفكير في إلغاء الدوري المصري

أكد المهندس هاني أبو ريدة، رئيس «الاتحاد المصري لكرة القدم»، أنه ليس هناك أي تفكير في إلغاء النسخة الحالية من مسابقة الدوري الممتاز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية المدافع الإنجليزي الدولي جون ستونز (رويترز)

مان سيتي يستعيد مدافعه جون ستونز

اقترب المدافع الإنجليزي الدولي جون ستونز من العودة للمشاركة مع فريقه مانشستر سيتي بعد غياب امتد لأكثر من شهرين.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية هاري كين (رويترز)

«محادثات مكثفة» مع هاري كين لحسم مستقبله في بايرن

صرح ماكس إيبرل، عضو مجلس إدارة بايرن ميونيخ الألماني للشؤون الرياضية، الثلاثاء، بأن النادي يجري «محادثات مكثفة» مع مهاجمه النجم الإنجليزي هاري كين.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.