العنف يطغى على استفتاء كاتالونيا... وراخوي يعتبره لاغياً

عشرات الجرحى في اشتباكات مع قوات الأمن

اشتباكات بين ناخبين وقوات مكافحة الشغب الإسبانية في برشلونة أمس (أ.ف.ب)
اشتباكات بين ناخبين وقوات مكافحة الشغب الإسبانية في برشلونة أمس (أ.ف.ب)
TT

العنف يطغى على استفتاء كاتالونيا... وراخوي يعتبره لاغياً

اشتباكات بين ناخبين وقوات مكافحة الشغب الإسبانية في برشلونة أمس (أ.ف.ب)
اشتباكات بين ناخبين وقوات مكافحة الشغب الإسبانية في برشلونة أمس (أ.ف.ب)

قال رئيس الحكومة الإسبانية، ماريانو راخوي، أمس: إن دولة القانون فرضت نفسها في كاتالونيا من خلال منع تنظيم استفتاء حول تقرير المصير حظره القضاء. وأوضح في كلمة عبر التلفزيون: «اليوم لم يكن هناك استفتاء تقرير مصير في كاتالونيا. دولة القانون تبقى قائمة بكل قوتها».
وشهدت إسبانيا أمس أكبر أزماتها السياسية منذ 42 عاماً، مع توجه آلاف «الكتلان» إلى مكاتب الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء على استقلال الإقليم، في تحدّ صارخ لحكومة مدريد والمحكمة العليا الإسبانية.
وضاقت سماء برشلونة بالمروحيات، صباح أمس، بينما كان آلاف من سكان كاتالونيا من جيرونا إلى برشلونة ومن مانريسا إلى فيغويراس، يستعدون لطرح تحدٍ لا سابق له على الدولة الإسبانية. وأطلق عناصر مكافحة الشغب عملية أمنية بدأت بمصادرة صناديق الاقتراع، وأدّت إلى اشتباكات عنيفة مع متظاهرين كانوا يتوجهون للتصويت في الاستفتاء المحظور حول استقلال كاتالونيا. وأطلقت الشرطة طلقات تحذيرية، ثمّ دوى الرصاص المطاطي في أرجاء المدينة مؤذناً بتغير حاد في الأجواء. وبدأ النهار بتجمعات كبيرة لناشطين يريدون «الدفاع» عن الاستفتاء، يهتفون بصوت واحد «فوتاريم» (سنصوت). وتجمع مئات من سكان برشلونة أمام مكاتب الاقتراع منذ الصباح الباكر. وأعدت حكومة كاتالونيا سرّاً لمدة أربعة أسابيع هذا الاستحقاق الذي حظرته المحكمة الدستورية الإسبانية، متجاهلة تحذيرات حكومة ماريانو راخوي.
وتعالت الأصوات المطالبة باستقالة رئيس الحكومة الإسبانية أمس، وتوالت ردود الفعل الغاضبة على استخدام مدريد القوة ضد سكان الإقليم. وطالبت رئيسة بلدية برشلونة، ادا كولاو، باستقالة رئيس الوزراء الإسباني، وشاركها في الطلبات عدد من قيادات إقليم كاتالونيا بعد استخدام قوات الأمن المدني التابعة لمدريد «القوة المفرطة» ضد الناخبين، حسب تعبيرهم.
من جانبها، وصفت الحكومة الإسبانية عملية التصويت بغير الشرعية وطالبت قيادات إقليم كاتالونيا بوقف ما سمته «استفتاء المهزلة». وردت حكومة الإقليم على انتقادات مدريد باعتبار تصرفها أمس «عودة إلى عصور الديكتاتورية» وتجاهلاً للديمقراطية. كما لفتت إلى أن حجم الضرر الذي سيلاحق سجل إسبانيا الحقوقي خلال السنوات المقبلة، سيكون كبيراً.
وألقى التصعيد في الإقليم بظلاله حتى على الأحداث الرياضية، حيث أقام نادي برشلونة مباراته ضد ضيفه لاس بالماس في المرحلة السابعة من بطولة إسبانيا لكرة القدم، خلف أبواب موصدة ومن دون جمهور، بسبب الاضطرابات التي يشهدها إقليم كاتالونيا على خلفية الاستفتاء.
وارتفعت حدة التوتر في مقاطعات الإقليم الأربع مع اقتحام شرطة مكافحة الشغب الإسبانية مراكز الاقتراع، ومصادرة صناديق اقتراع وأوراق، وتحطيمها أبواب مراكز الاقتراع واقتحامها عنوة، فيما صاح كاتالونيون: «فلتخرج قوات الاحتلال»، وغنوا نشيد الإقليم.
وعلى الرغم من إجراءات الشرطة، تشكلت صفوف من مئات الناخبين في مدن وقرى في مختلف أنحاء الإقليم للإدلاء بأصواتهم، إلا أن حكومة مدريد لا تعترف بهذه الأصوات، إذ إن المحكمة الدستورية أصدرت حكماً بوقف الاستفتاء «غير الدستوري»، كما أن مدريد لديها السلطة المطلقة لتعليق سلطات حكومة الإقليم، إذا أعلن الاستقلال بالمخالفة لدستور عام 1978.
ومن المتوقع أن تأتي نتيجة الاستفتاء بالتأييد للاستقلال بالنظر إلى أن أغلب شارك في الاستفتاء هم من المؤيدين له. والإقليم الذي يقطنه نحو 7.5 مليون نسمة له لغته وثقافته الخاصة، ويمثل اقتصاده 19 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الإسباني.
وفي مسعى لإنجاح الاستفتاء، طلب منظموه من الناخبين القدوم قبل ساعات من فتح مراكز التصويت بحشود كثيرة، على أمل أن تكون تلك هي أول صور يراها العالم. كما أتاحت حكومة كاتالونيا للناخبين طبع بطاقات التصويت في بيوتهم والإدلاء بأصواتهم في أي مركز اقتراع لم تغلقه الشرطة، دون التقيد بمراكز اقتراعهم الأصلية.
وفي مقاطعة جيرونا داخل إقليم كاتالونيا، حيث كان متوقعاً تصويت رئيس الإقليم كارليس بويغديمونت قامت عناصر الشرطة بمهاجمة المركز الانتخابي وصادرت صناديق الاقتراع قبل وصول بويغديمونت، مما دفع رئيس الإقليم إلى التصويت في مقاطعة أخرى.
وإلى جانب الاشتباكات العنيفة، تبادل مسؤولو حكومة مدريد وكاتالونيا الاتهامات. وفي مدريد، أشادت سورايا ساينث دي سانتاماريا، نائبة رئيس الوزراء ووزيرة شؤون الرئاسة والمتحدثة باسم الحكومة، بتصرفات الشرطة الإسبانية لمنع الاستفتاء.
وقالت إن انعدام المسؤولية التام من حكومة كاتالونيا بالمضي قدماً في التصويت عادلته التصرفات الاحترافية من قوات الأمن، مشددة على أنهم لطالما سعوا لحماية الحقوق والحريات.
وفي ظل الشد والجذب بين سلطات الإقليم وحكومة الإقليم، قالت هيئة الصحة في الإقليم الانفصالي إن المئات أصيبوا بجروح خطيرة جراء المواجهات مع شرطة مكافحة الشغب، التي عزّزت من وجودها في الإقليم قادمة من مدريد. فيما أكدت رئيس بلدية برشلونة أن أكثر من 460 شخصاً أصيبوا بجروح في اضطرابات في مختلف أرجاء الإقليم، إلا أن الحكومة المركزية من جهتها قالت إن العدد لا يتجاوز العشرات.
وفي إطار هذا التوتر، تداول عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر شرطة الإقليم الانفصالي «موسوس دي اسكودرا»، وهي تحمي سكان الإقليم من عنف شرطة مدريد «الحرس المدني»، خصوصاً بعد أن صرح بعض أفراد شرطة الإقليم بأنهم لن يمنعوا المواطنين من ممارسة حقهم في التصويت. وقالت وزارة الداخلية الإسبانية، التي يقودها خوان إجناثيو زويدو، إن الشرطة داهمت نحو 92 مركزَ اقتراعٍ، فيما قال مسؤول بارز في الحكومة إن الهدف من المداهمات ضبط المواد المستخدمة في الاستفتاء، وليس استهداف من يريدون التصويت، وهو ما ينافي تماماً التصريحات الأولى للحكومة التي قالت فيها إنّها ستغرم كل من يشارك في الاستفتاء، كما أنها ستلقي القبض على كل من يوجَد في مراكز الاقتراع أو يسهل عملية التصويت.
في هذه الأثناء، قال إنريك ميلو ممثل الحكومة المركزية في إقليم كاتالونيا إن سكان الإقليم أُجبروا على المواجهة، وهو ما سيدفع إلى واقع جديد، كما أشار رئيس الإقليم بودجمون إلى أن حكومة الإقليم ستعلن الاستقلال خلال 48 ساعة إذا جاءت نتيجة التصويت بتأييده. لكن قادة في الإقليم اعترفوا منذ ذلك الحين بأن حملة مدريد قوضت التصويت.
وكان الانفصاليون الحاكمون في كاتالونيا منذ سبتمبر (أيلول) 2015 دعوا في السادس من الشهر الماضي إلى هذا الاستفتاء، على الرغم من حظره من قبل المحكمة الدستورية وغياب التوافق داخل مجتمع كاتالونيا نفسه في هذا الشأن. وفي الواقع، تبدو المنطقة التي تصاعدت فيها النزعة الانفصالية منقسمة بشأن الاستقلال، إلا أن سبعين في المائة من الكاتالونيين يرغبون في إجراء استفتاء قانوني وبموافقة الدولة الإسبانية حول حق تقرير المصير.
ومنذ السادس من سبتمبر، لم تردع الملاحقات القانونية ولا عمليات التوقيف والدّهم الانفصاليين في هذه المنطقة التي يعيش فيها 16 في المائة من سكان إسبانيا، عن تنظيم الاقتراع المحظور.
وتحوّل الخلاف المرتبط بالاستفتاء بين الحكومة المركزية والمسؤولين الكاتالونيين إلى واحدة من أكبر الأزمات التي تشهدها إسبانيا منذ عودة الديمقراطية إليها بعد وفاة الديكتاتور فرانسيسكو فرانكو في 1975. وتعتبر كاتالونيا، التي يدفع قادتها باتجاه الاستقلال عن إسبانيا، إحدى ركائز الاقتصاد الإسباني المنتعش صناعياً وسياحياً، لكنه يرزح في المقابل تحت وطأةِ دينٍ كبير. لذلك تظاهر آلاف الإسبان في الأيام الماضية للاعتراض على الاستفتاء، ورفع بعضهم لافتات كُتِب عليها «كاتالونيا هي إسبانيا»، لأن في حال الاستقلال ستتحمل الحكومة المركزية ديوناً طائلة وأزمة اقتصادية كبرى.
ووفقاً لمصادر داخل إقليم كاتالونيا، هناك سيناريوهان بارزان بعد الاستفتاء. الأول نشر نتائج تؤكد رغبة الكاتالونيين في الانفصال، وبالتالي إعلان رئيس الإقليم الاستقلال عن إسبانيا خلال ساعات. أو فشل الانفصاليين في الاستفتاء، وحل الحكومة داخل الإقليم وتنظيم انتخابات جديدة.
وانتقد عدد كبير من مناصري الاستفتاء على الاستقلال موقف الاتحاد الأوروبي والغرب لعدم التوسط بين الإقليم وحكومة مدريد. لا سيما أن الأزمة الحالية في إسبانيا قد تكون لديها تداعيات على دول أوروبية أخرى تواجه نزعات انفصالية.
- مشاهدات من الميدان
- كانت الصور ومقاطع الفيديو الصادرة من مقاطعات إقليم كاتالونيا، أمس، مختلفة عن المشاهد الانتخابية المعتادة في الدول الأوروبية. فبدلا من حماية قوات الأمن لمراكز التصويت، صادرت الشرطة الكاتالونية والمركزية صناديق الاقتراع، وبدلا من صفوف الناخبين، انتشرت صور لناخبين أصيبوا خلال اشتباكات عنيفة. أما الناخبون، فانقسموا بين مصوّت ومقاطع للاستفتاء على استقلال كاتالونيا، الذي عدّته إسبانيا «غير دستوري».
ومنذ الصباح الباكر، اقتحمت قوات مكافحة الشغب الكثير من مكاتب التصويت لمصادرة بطاقات وصناديق الاقتراع. وقال شهود في برشلونة: إن الشرطة أطلقت الرصاص المطاطي، ثم هجمت بالهراوات على آلاف الأشخاص الذين نزلوا إلى الشارع للمشاركة في الاستفتاء.
وقال مارك كاراسو، المسؤول عن مكتب اقتراع في برشلونة، عاصمة هذا الإقليم الإسباني الغني، لوكالة الصحافة الفرنسية: «لقد أخذوا ستة أو سبعة صناديق (...) دخلوا بعد أن حطموا الباب. كنا بالداخل نردد نشيد كاتالونيا ونسمع ضربا عنيفا على الباب». وأضاف: «أخذوا صناديق الاقتراع بالقوة، وانتزعوها منا ونحن نردد نشيد (الس ساغادورس)، نشيد كاتالونيا ونهتف (عاشت الديمقراطية)».
وعند خروجهم، وجد الشرطيون أنفسهم في مواجهة مئات الناشطين الجالسين قاطعين أمامهم الطريق، فضربوهم، بحسب شهود نقلت شهاداتهم وسائل إعلامية. وقال المسعف جون ماروري (22 عاما) إن الشرطيين حاولوا تفريقهم بطلقات تحذيرية: «وحين رأوا أن ذلك لم ينفع استخدموا هذا» مشيرا إلى رصاص مطاطي. وأضاف، أن الشارع كان يغص بالناس، أي نحو 500 شخص.
من جهته، أشار ديفيد بوجول (37 عاما) إلى إصابة في ساقه أثناء هذه المواجهة. وروى بوجول: «كنا بصدد مساعدة شخص أصيب هنا، عندما عاودت الشرطة إطلاق الرصاص المطاطي أصبت في ساقي». وتابع بوجول الذي أتى من جزيرة مايوركا ليصوت «أشعر بغضب شديد، هذا ليس عاديا في ديمقراطية».
من جانبها، قالت أجهزة الطوارئ المحلية إنها ساعدت 38 مصابا. وأعلنت وزارة الداخلية أن هناك 11 جريحا بين عناصر الشرطة. وأفادت مصادر طبية لاحقا بأن 91 شخصا على الأقل أصيبوا أمس في صدامات، حين سعت الشرطة الإسبانية إلى منع إجراء الاستفتاء على استقلال إقليم كاتالونيا. وقالت متحدثة: إن أجهزة الإسعاف «استقبلت 337 شخصا في المستشفيات والمراكز الصحية»، معظمهم يشكون من آلام خفيفة، وبين هؤلاء «90 جريحا، وجريح واحد إصابته خطيرة في العين».
وفي ظل الموقف الحرج للشرطة الكاتالونية التي وجدت نفسها ممزقة بين واجب الطاعة للسلطة المركزية وقربها من الأهالي، تولت قوات الشرطة الوطنية والحرس المدني المداهمات وتفريق المحتجين.
وتمكن مئات المواطنين من التصويت، بحسب وسائل إعلامية. وطلب من المستفتين الإجابة بلا أو نعم عن سؤال: «هل تريد أن تكون كاتالونيا دولة مستقلة بنظام جمهوري؟».
وخصصت سلطات كاتالونيا 2300 مكتب لتمكين 5.3 ملايين ناخب كاتالوني من الاقتراع، لكن الحكومة الإسبانية أعلنت السبت أنها صادرت 1300 مكتب تصويت. إلا أن حكومة كاتالونيا أعلنت ظهر أمس، أن 73 في المائة من مكاتب التصويت لا تزال مفتوحة.
وقال بيلار لوبيز (54 عاما)، من قرية لادو، لوكالة الصحافة الفرنسية «لا أحد يمكنه أن يسرق صوتي والارتياح لتصويتي مهما حصل. لقد بكيت لأننا نكافح من أجل هذا منذ سنوات، ورأيت أمامي سيدة عمرها 90 عاما وهي تصوت من على كرسي نقال».
وعند مشارف حرم ثانوية مهنية، حيث استمر تصويت مئات من سكان برشلونة من الأعمار كافة، أقام متظاهرون حاجزا من الأسيجة وألواح الخشب وأكياس الإسمنت. وقالت خيما مارتينيز (49 عاما): «لم أكن أنوي التصويت، لكن الآن سأصوت من أجل الاستقلال».
وفي قرية لادو، التي تقع على بعد 143 كيلومترا شمالي برشلونة، تواترت في الصباح التحذيرات المغلوطة من قبيل «الحرس المدني يقترب» و«الحرس المدني يبتعد». وعند سماعهم بقرب اقتراب الحرس، كان السكان يضعون بطاقات الاقتراع في جيوبهم ويخفون صناديق الاقتراع، ويجلسون على أرضية مكتب التصويت في انتظار قوات الأمن، متخلين لبرهة عن الأنشطة الاحتفالية والشوكولاته الساخنة.
وقال رئيس بلدية البلدة التي يقيم فيها 800 شخص، جواكيم تريموليدا، وهو عالم آثار وعضو في حزب «آي آر سي» اليساري الاستقلالي: إنه «عرس للديمقراطية، لكنهم مصممون على منعه».
في المقابل، لم يصوّت أنريكي كالفو (67 عاما) في حي نور باريس ببرشلونة وهو يتحدر من إقليم مجاور؛ لأنه، بحسب قوله، لا يريد منح «شرعية» للاقتراع. وأضاف: «العملية سيئة، الإدارة من الحكومة الكاتالونية، وكذلك من الحكومة المركزية في مدريد».
وساد الهدوء بعد الظهر برشلونة، ولم يكن يقطعه سوى هدير مروحيات وصيحات متظاهرين أو صافرات سيارات الشرطة. واصطف عشرات الرجال والنساء في طوابير للتصويت.
- ردود الفعل على موقف حكومة مدريد
- نددت رئيسة حكومة اسكوتلندا، نيكولا ستورجن، أمس بعنف الشرطة الإسبانية في كاتالونيا ودعت مدريد إلى تغيير سياستها.
وعبرت ستورجن التي كانت دعت إلى احترام حق الشعوب في تقرير المصير عن «قلقها» إزاء الصور الآتية من كاتالونيا. وقالت في تغريدة «بصرف النظر عن وجهات نظرنا بشأن الاستقلال، يجب أن ندين جميعا ما يحدث هناك، وندعو إسبانيا إلى تغيير سياستها قبل أن يصاب أحدهم بجروح خطرة. لنترك الكاتالونيين يصوتون في سلام».
- زعيم «العمال» البريطاني قال إن العنف ضد مواطنين في كتالونيا «صادم»، وناشد رئيسة الوزراء تيريزا ماي لحث نظيرها الإسباني على إيجاد حل سياسي لهذه الأزمة السياسية.
- وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون عبّر عن قلقه بشأن العنف في كتالونيا، لكنّه اعتبر الاستفتاء على الاستقلال غير دستوري.
- رئيس وزراء بلجيكا، شارل ميشال، قال إن العنف ليس حلا، وأدان كل أنواع العنف وجدد دعوته إلى الحوار السياسي.
- غي فيروفستات، المسؤول البلجيكي في الاتحاد الأوروبي عضو البرلمان الأوروبي أمس، قال إنه يدين العنف ضد الإقليم، «لأننا في الاتحاد الأوروبي نحاول إيجاد حلول عبر الحوار السياسي». إلا أنه انتقد الانفصاليين الكاتالونيين الذين نظموا استفتاء «غير دستوري»، رغم معارضة 60 في المائة من الكاتالونيين الانفصال عن إسبانيا، على حد قوله.



الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».


من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».