العنف يطغى على استفتاء كاتالونيا... وراخوي يعتبره لاغياً

عشرات الجرحى في اشتباكات مع قوات الأمن

اشتباكات بين ناخبين وقوات مكافحة الشغب الإسبانية في برشلونة أمس (أ.ف.ب)
اشتباكات بين ناخبين وقوات مكافحة الشغب الإسبانية في برشلونة أمس (أ.ف.ب)
TT

العنف يطغى على استفتاء كاتالونيا... وراخوي يعتبره لاغياً

اشتباكات بين ناخبين وقوات مكافحة الشغب الإسبانية في برشلونة أمس (أ.ف.ب)
اشتباكات بين ناخبين وقوات مكافحة الشغب الإسبانية في برشلونة أمس (أ.ف.ب)

قال رئيس الحكومة الإسبانية، ماريانو راخوي، أمس: إن دولة القانون فرضت نفسها في كاتالونيا من خلال منع تنظيم استفتاء حول تقرير المصير حظره القضاء. وأوضح في كلمة عبر التلفزيون: «اليوم لم يكن هناك استفتاء تقرير مصير في كاتالونيا. دولة القانون تبقى قائمة بكل قوتها».
وشهدت إسبانيا أمس أكبر أزماتها السياسية منذ 42 عاماً، مع توجه آلاف «الكتلان» إلى مكاتب الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء على استقلال الإقليم، في تحدّ صارخ لحكومة مدريد والمحكمة العليا الإسبانية.
وضاقت سماء برشلونة بالمروحيات، صباح أمس، بينما كان آلاف من سكان كاتالونيا من جيرونا إلى برشلونة ومن مانريسا إلى فيغويراس، يستعدون لطرح تحدٍ لا سابق له على الدولة الإسبانية. وأطلق عناصر مكافحة الشغب عملية أمنية بدأت بمصادرة صناديق الاقتراع، وأدّت إلى اشتباكات عنيفة مع متظاهرين كانوا يتوجهون للتصويت في الاستفتاء المحظور حول استقلال كاتالونيا. وأطلقت الشرطة طلقات تحذيرية، ثمّ دوى الرصاص المطاطي في أرجاء المدينة مؤذناً بتغير حاد في الأجواء. وبدأ النهار بتجمعات كبيرة لناشطين يريدون «الدفاع» عن الاستفتاء، يهتفون بصوت واحد «فوتاريم» (سنصوت). وتجمع مئات من سكان برشلونة أمام مكاتب الاقتراع منذ الصباح الباكر. وأعدت حكومة كاتالونيا سرّاً لمدة أربعة أسابيع هذا الاستحقاق الذي حظرته المحكمة الدستورية الإسبانية، متجاهلة تحذيرات حكومة ماريانو راخوي.
وتعالت الأصوات المطالبة باستقالة رئيس الحكومة الإسبانية أمس، وتوالت ردود الفعل الغاضبة على استخدام مدريد القوة ضد سكان الإقليم. وطالبت رئيسة بلدية برشلونة، ادا كولاو، باستقالة رئيس الوزراء الإسباني، وشاركها في الطلبات عدد من قيادات إقليم كاتالونيا بعد استخدام قوات الأمن المدني التابعة لمدريد «القوة المفرطة» ضد الناخبين، حسب تعبيرهم.
من جانبها، وصفت الحكومة الإسبانية عملية التصويت بغير الشرعية وطالبت قيادات إقليم كاتالونيا بوقف ما سمته «استفتاء المهزلة». وردت حكومة الإقليم على انتقادات مدريد باعتبار تصرفها أمس «عودة إلى عصور الديكتاتورية» وتجاهلاً للديمقراطية. كما لفتت إلى أن حجم الضرر الذي سيلاحق سجل إسبانيا الحقوقي خلال السنوات المقبلة، سيكون كبيراً.
وألقى التصعيد في الإقليم بظلاله حتى على الأحداث الرياضية، حيث أقام نادي برشلونة مباراته ضد ضيفه لاس بالماس في المرحلة السابعة من بطولة إسبانيا لكرة القدم، خلف أبواب موصدة ومن دون جمهور، بسبب الاضطرابات التي يشهدها إقليم كاتالونيا على خلفية الاستفتاء.
وارتفعت حدة التوتر في مقاطعات الإقليم الأربع مع اقتحام شرطة مكافحة الشغب الإسبانية مراكز الاقتراع، ومصادرة صناديق اقتراع وأوراق، وتحطيمها أبواب مراكز الاقتراع واقتحامها عنوة، فيما صاح كاتالونيون: «فلتخرج قوات الاحتلال»، وغنوا نشيد الإقليم.
وعلى الرغم من إجراءات الشرطة، تشكلت صفوف من مئات الناخبين في مدن وقرى في مختلف أنحاء الإقليم للإدلاء بأصواتهم، إلا أن حكومة مدريد لا تعترف بهذه الأصوات، إذ إن المحكمة الدستورية أصدرت حكماً بوقف الاستفتاء «غير الدستوري»، كما أن مدريد لديها السلطة المطلقة لتعليق سلطات حكومة الإقليم، إذا أعلن الاستقلال بالمخالفة لدستور عام 1978.
ومن المتوقع أن تأتي نتيجة الاستفتاء بالتأييد للاستقلال بالنظر إلى أن أغلب شارك في الاستفتاء هم من المؤيدين له. والإقليم الذي يقطنه نحو 7.5 مليون نسمة له لغته وثقافته الخاصة، ويمثل اقتصاده 19 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الإسباني.
وفي مسعى لإنجاح الاستفتاء، طلب منظموه من الناخبين القدوم قبل ساعات من فتح مراكز التصويت بحشود كثيرة، على أمل أن تكون تلك هي أول صور يراها العالم. كما أتاحت حكومة كاتالونيا للناخبين طبع بطاقات التصويت في بيوتهم والإدلاء بأصواتهم في أي مركز اقتراع لم تغلقه الشرطة، دون التقيد بمراكز اقتراعهم الأصلية.
وفي مقاطعة جيرونا داخل إقليم كاتالونيا، حيث كان متوقعاً تصويت رئيس الإقليم كارليس بويغديمونت قامت عناصر الشرطة بمهاجمة المركز الانتخابي وصادرت صناديق الاقتراع قبل وصول بويغديمونت، مما دفع رئيس الإقليم إلى التصويت في مقاطعة أخرى.
وإلى جانب الاشتباكات العنيفة، تبادل مسؤولو حكومة مدريد وكاتالونيا الاتهامات. وفي مدريد، أشادت سورايا ساينث دي سانتاماريا، نائبة رئيس الوزراء ووزيرة شؤون الرئاسة والمتحدثة باسم الحكومة، بتصرفات الشرطة الإسبانية لمنع الاستفتاء.
وقالت إن انعدام المسؤولية التام من حكومة كاتالونيا بالمضي قدماً في التصويت عادلته التصرفات الاحترافية من قوات الأمن، مشددة على أنهم لطالما سعوا لحماية الحقوق والحريات.
وفي ظل الشد والجذب بين سلطات الإقليم وحكومة الإقليم، قالت هيئة الصحة في الإقليم الانفصالي إن المئات أصيبوا بجروح خطيرة جراء المواجهات مع شرطة مكافحة الشغب، التي عزّزت من وجودها في الإقليم قادمة من مدريد. فيما أكدت رئيس بلدية برشلونة أن أكثر من 460 شخصاً أصيبوا بجروح في اضطرابات في مختلف أرجاء الإقليم، إلا أن الحكومة المركزية من جهتها قالت إن العدد لا يتجاوز العشرات.
وفي إطار هذا التوتر، تداول عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر شرطة الإقليم الانفصالي «موسوس دي اسكودرا»، وهي تحمي سكان الإقليم من عنف شرطة مدريد «الحرس المدني»، خصوصاً بعد أن صرح بعض أفراد شرطة الإقليم بأنهم لن يمنعوا المواطنين من ممارسة حقهم في التصويت. وقالت وزارة الداخلية الإسبانية، التي يقودها خوان إجناثيو زويدو، إن الشرطة داهمت نحو 92 مركزَ اقتراعٍ، فيما قال مسؤول بارز في الحكومة إن الهدف من المداهمات ضبط المواد المستخدمة في الاستفتاء، وليس استهداف من يريدون التصويت، وهو ما ينافي تماماً التصريحات الأولى للحكومة التي قالت فيها إنّها ستغرم كل من يشارك في الاستفتاء، كما أنها ستلقي القبض على كل من يوجَد في مراكز الاقتراع أو يسهل عملية التصويت.
في هذه الأثناء، قال إنريك ميلو ممثل الحكومة المركزية في إقليم كاتالونيا إن سكان الإقليم أُجبروا على المواجهة، وهو ما سيدفع إلى واقع جديد، كما أشار رئيس الإقليم بودجمون إلى أن حكومة الإقليم ستعلن الاستقلال خلال 48 ساعة إذا جاءت نتيجة التصويت بتأييده. لكن قادة في الإقليم اعترفوا منذ ذلك الحين بأن حملة مدريد قوضت التصويت.
وكان الانفصاليون الحاكمون في كاتالونيا منذ سبتمبر (أيلول) 2015 دعوا في السادس من الشهر الماضي إلى هذا الاستفتاء، على الرغم من حظره من قبل المحكمة الدستورية وغياب التوافق داخل مجتمع كاتالونيا نفسه في هذا الشأن. وفي الواقع، تبدو المنطقة التي تصاعدت فيها النزعة الانفصالية منقسمة بشأن الاستقلال، إلا أن سبعين في المائة من الكاتالونيين يرغبون في إجراء استفتاء قانوني وبموافقة الدولة الإسبانية حول حق تقرير المصير.
ومنذ السادس من سبتمبر، لم تردع الملاحقات القانونية ولا عمليات التوقيف والدّهم الانفصاليين في هذه المنطقة التي يعيش فيها 16 في المائة من سكان إسبانيا، عن تنظيم الاقتراع المحظور.
وتحوّل الخلاف المرتبط بالاستفتاء بين الحكومة المركزية والمسؤولين الكاتالونيين إلى واحدة من أكبر الأزمات التي تشهدها إسبانيا منذ عودة الديمقراطية إليها بعد وفاة الديكتاتور فرانسيسكو فرانكو في 1975. وتعتبر كاتالونيا، التي يدفع قادتها باتجاه الاستقلال عن إسبانيا، إحدى ركائز الاقتصاد الإسباني المنتعش صناعياً وسياحياً، لكنه يرزح في المقابل تحت وطأةِ دينٍ كبير. لذلك تظاهر آلاف الإسبان في الأيام الماضية للاعتراض على الاستفتاء، ورفع بعضهم لافتات كُتِب عليها «كاتالونيا هي إسبانيا»، لأن في حال الاستقلال ستتحمل الحكومة المركزية ديوناً طائلة وأزمة اقتصادية كبرى.
ووفقاً لمصادر داخل إقليم كاتالونيا، هناك سيناريوهان بارزان بعد الاستفتاء. الأول نشر نتائج تؤكد رغبة الكاتالونيين في الانفصال، وبالتالي إعلان رئيس الإقليم الاستقلال عن إسبانيا خلال ساعات. أو فشل الانفصاليين في الاستفتاء، وحل الحكومة داخل الإقليم وتنظيم انتخابات جديدة.
وانتقد عدد كبير من مناصري الاستفتاء على الاستقلال موقف الاتحاد الأوروبي والغرب لعدم التوسط بين الإقليم وحكومة مدريد. لا سيما أن الأزمة الحالية في إسبانيا قد تكون لديها تداعيات على دول أوروبية أخرى تواجه نزعات انفصالية.
- مشاهدات من الميدان
- كانت الصور ومقاطع الفيديو الصادرة من مقاطعات إقليم كاتالونيا، أمس، مختلفة عن المشاهد الانتخابية المعتادة في الدول الأوروبية. فبدلا من حماية قوات الأمن لمراكز التصويت، صادرت الشرطة الكاتالونية والمركزية صناديق الاقتراع، وبدلا من صفوف الناخبين، انتشرت صور لناخبين أصيبوا خلال اشتباكات عنيفة. أما الناخبون، فانقسموا بين مصوّت ومقاطع للاستفتاء على استقلال كاتالونيا، الذي عدّته إسبانيا «غير دستوري».
ومنذ الصباح الباكر، اقتحمت قوات مكافحة الشغب الكثير من مكاتب التصويت لمصادرة بطاقات وصناديق الاقتراع. وقال شهود في برشلونة: إن الشرطة أطلقت الرصاص المطاطي، ثم هجمت بالهراوات على آلاف الأشخاص الذين نزلوا إلى الشارع للمشاركة في الاستفتاء.
وقال مارك كاراسو، المسؤول عن مكتب اقتراع في برشلونة، عاصمة هذا الإقليم الإسباني الغني، لوكالة الصحافة الفرنسية: «لقد أخذوا ستة أو سبعة صناديق (...) دخلوا بعد أن حطموا الباب. كنا بالداخل نردد نشيد كاتالونيا ونسمع ضربا عنيفا على الباب». وأضاف: «أخذوا صناديق الاقتراع بالقوة، وانتزعوها منا ونحن نردد نشيد (الس ساغادورس)، نشيد كاتالونيا ونهتف (عاشت الديمقراطية)».
وعند خروجهم، وجد الشرطيون أنفسهم في مواجهة مئات الناشطين الجالسين قاطعين أمامهم الطريق، فضربوهم، بحسب شهود نقلت شهاداتهم وسائل إعلامية. وقال المسعف جون ماروري (22 عاما) إن الشرطيين حاولوا تفريقهم بطلقات تحذيرية: «وحين رأوا أن ذلك لم ينفع استخدموا هذا» مشيرا إلى رصاص مطاطي. وأضاف، أن الشارع كان يغص بالناس، أي نحو 500 شخص.
من جهته، أشار ديفيد بوجول (37 عاما) إلى إصابة في ساقه أثناء هذه المواجهة. وروى بوجول: «كنا بصدد مساعدة شخص أصيب هنا، عندما عاودت الشرطة إطلاق الرصاص المطاطي أصبت في ساقي». وتابع بوجول الذي أتى من جزيرة مايوركا ليصوت «أشعر بغضب شديد، هذا ليس عاديا في ديمقراطية».
من جانبها، قالت أجهزة الطوارئ المحلية إنها ساعدت 38 مصابا. وأعلنت وزارة الداخلية أن هناك 11 جريحا بين عناصر الشرطة. وأفادت مصادر طبية لاحقا بأن 91 شخصا على الأقل أصيبوا أمس في صدامات، حين سعت الشرطة الإسبانية إلى منع إجراء الاستفتاء على استقلال إقليم كاتالونيا. وقالت متحدثة: إن أجهزة الإسعاف «استقبلت 337 شخصا في المستشفيات والمراكز الصحية»، معظمهم يشكون من آلام خفيفة، وبين هؤلاء «90 جريحا، وجريح واحد إصابته خطيرة في العين».
وفي ظل الموقف الحرج للشرطة الكاتالونية التي وجدت نفسها ممزقة بين واجب الطاعة للسلطة المركزية وقربها من الأهالي، تولت قوات الشرطة الوطنية والحرس المدني المداهمات وتفريق المحتجين.
وتمكن مئات المواطنين من التصويت، بحسب وسائل إعلامية. وطلب من المستفتين الإجابة بلا أو نعم عن سؤال: «هل تريد أن تكون كاتالونيا دولة مستقلة بنظام جمهوري؟».
وخصصت سلطات كاتالونيا 2300 مكتب لتمكين 5.3 ملايين ناخب كاتالوني من الاقتراع، لكن الحكومة الإسبانية أعلنت السبت أنها صادرت 1300 مكتب تصويت. إلا أن حكومة كاتالونيا أعلنت ظهر أمس، أن 73 في المائة من مكاتب التصويت لا تزال مفتوحة.
وقال بيلار لوبيز (54 عاما)، من قرية لادو، لوكالة الصحافة الفرنسية «لا أحد يمكنه أن يسرق صوتي والارتياح لتصويتي مهما حصل. لقد بكيت لأننا نكافح من أجل هذا منذ سنوات، ورأيت أمامي سيدة عمرها 90 عاما وهي تصوت من على كرسي نقال».
وعند مشارف حرم ثانوية مهنية، حيث استمر تصويت مئات من سكان برشلونة من الأعمار كافة، أقام متظاهرون حاجزا من الأسيجة وألواح الخشب وأكياس الإسمنت. وقالت خيما مارتينيز (49 عاما): «لم أكن أنوي التصويت، لكن الآن سأصوت من أجل الاستقلال».
وفي قرية لادو، التي تقع على بعد 143 كيلومترا شمالي برشلونة، تواترت في الصباح التحذيرات المغلوطة من قبيل «الحرس المدني يقترب» و«الحرس المدني يبتعد». وعند سماعهم بقرب اقتراب الحرس، كان السكان يضعون بطاقات الاقتراع في جيوبهم ويخفون صناديق الاقتراع، ويجلسون على أرضية مكتب التصويت في انتظار قوات الأمن، متخلين لبرهة عن الأنشطة الاحتفالية والشوكولاته الساخنة.
وقال رئيس بلدية البلدة التي يقيم فيها 800 شخص، جواكيم تريموليدا، وهو عالم آثار وعضو في حزب «آي آر سي» اليساري الاستقلالي: إنه «عرس للديمقراطية، لكنهم مصممون على منعه».
في المقابل، لم يصوّت أنريكي كالفو (67 عاما) في حي نور باريس ببرشلونة وهو يتحدر من إقليم مجاور؛ لأنه، بحسب قوله، لا يريد منح «شرعية» للاقتراع. وأضاف: «العملية سيئة، الإدارة من الحكومة الكاتالونية، وكذلك من الحكومة المركزية في مدريد».
وساد الهدوء بعد الظهر برشلونة، ولم يكن يقطعه سوى هدير مروحيات وصيحات متظاهرين أو صافرات سيارات الشرطة. واصطف عشرات الرجال والنساء في طوابير للتصويت.
- ردود الفعل على موقف حكومة مدريد
- نددت رئيسة حكومة اسكوتلندا، نيكولا ستورجن، أمس بعنف الشرطة الإسبانية في كاتالونيا ودعت مدريد إلى تغيير سياستها.
وعبرت ستورجن التي كانت دعت إلى احترام حق الشعوب في تقرير المصير عن «قلقها» إزاء الصور الآتية من كاتالونيا. وقالت في تغريدة «بصرف النظر عن وجهات نظرنا بشأن الاستقلال، يجب أن ندين جميعا ما يحدث هناك، وندعو إسبانيا إلى تغيير سياستها قبل أن يصاب أحدهم بجروح خطرة. لنترك الكاتالونيين يصوتون في سلام».
- زعيم «العمال» البريطاني قال إن العنف ضد مواطنين في كتالونيا «صادم»، وناشد رئيسة الوزراء تيريزا ماي لحث نظيرها الإسباني على إيجاد حل سياسي لهذه الأزمة السياسية.
- وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون عبّر عن قلقه بشأن العنف في كتالونيا، لكنّه اعتبر الاستفتاء على الاستقلال غير دستوري.
- رئيس وزراء بلجيكا، شارل ميشال، قال إن العنف ليس حلا، وأدان كل أنواع العنف وجدد دعوته إلى الحوار السياسي.
- غي فيروفستات، المسؤول البلجيكي في الاتحاد الأوروبي عضو البرلمان الأوروبي أمس، قال إنه يدين العنف ضد الإقليم، «لأننا في الاتحاد الأوروبي نحاول إيجاد حلول عبر الحوار السياسي». إلا أنه انتقد الانفصاليين الكاتالونيين الذين نظموا استفتاء «غير دستوري»، رغم معارضة 60 في المائة من الكاتالونيين الانفصال عن إسبانيا، على حد قوله.



فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.