مقدمة ليون جوثييه لكتابه «المدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية»

مقدمة ليون جوثييه لكتابه «المدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية»
TT

مقدمة ليون جوثييه لكتابه «المدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية»

مقدمة ليون جوثييه لكتابه «المدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية»

يصدر قريبا عن دار «الوراق» ببيروت كتاب «المدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية» لليون جونييه، أحد المستشرقين الفرنسيين المعروفين، الذين نشروا بعض تراث فلاسفة الإسلام وترجموا شيئاً منه إلى الفرنسية، وأحد الذين نفذوا إلى حدٍّ كبير إلى الروح أو العقلية الإسلامية وتعمقوا في دراستها. والكتاب ترجمه إلى العربية وعلق عليه محمد يوسف موسى. وننشر هنا مقدمة المؤلف:
هذا البحث هو مجموعة المحاضرات التي ألقيناها عام 1907 - 1908م بمدرسة الآداب العليا بالجزائر، وهي المدرسة التي صارت كلية بعد ذلك التاريخ، وكان العنوان الذي جعلناه لهذه المحاضرات هو: «الفلاسفة المسلمون والإسلام»، على أن الجانب الغالب من المسائل التي تناولناها هنا بالدراسة، كان قد عولج من قبل في دروس الأعوام السابقة منذ عام 1899م. وقد ظل هذا البحث مخطوطاً زمناً طويلاً، إذ كان مُعدّاً للطبع منذ عام 1909م، ولولا ظروف حالت دون نشره لظهر منذ ذلك العام. واليوم - ونحن نقدمه للنشر - نقدمه من غير تعديل، ولذلك وقفنا بالمراجع عند هذا التاريخ.
ونعتقد مع هذا أن ذلك الإرجاء لم ينل قط من أهمية هذه الدراسة واتفاقها وسير العلم والبحث إلى هذه الأيام، بل حري بنا أن نعتقد أن الأمر بالعكس، وهو أن هذه الدراسة تجد فيما جدَّ من البحوث والدراسات سنداً وتأييدا. ولا عجب! فإن موضوعها هو البحث عن خاصة أو طابع مميز للعقلية الساميّة بالنسبة للعبقرية الآرية، وعلى الأخصّ العبقرية العربية بالنسبة إلى العبقرية الإغريقية، لنستطيع أن نلقي الضوء على ما كان يحيط بالفلاسفة المسلمين من أحوال وملابسات عند معالجة المسائل ذات الطابع الفلسفي، خصوصاً المسألة التي كانت تُعدّ في المكان الأول أهمية وخطراً في بيئتهم، وهي التوفيق بين الفلسفة الإغريقية التي تخصصوا فيها، والدين الإسلامي الذي نشأوا على اعتقاده.
وهذا الأمر ظل على ما كان عليه منذ عام 1909، ولذلك لا نعدّ متأخرين إذا ما رأينا نشر هذا الكتاب هذه الأيام بعد ظهور المؤلفات القيمة التي وضعها علماء الاجتماع الأعلام، أمثال دُورْكايم، وليفي بْرِيهل، وكورنْفُورْد. هذه المؤلفات التي بيّنت فكرة «التكوينات العقلية» التي كانت، بصفة عامة، مجهولة أو غير معترف بها، في الحين الذي كتب فيه هذا الكتاب.
وبعد قرنين من الزمن أخذ فلاسفة الإسكندرية الإغريق المعروفون بالأفلاطونيين المحدثين، وهم: أمونيوس ساكاس وأفلوطين وتلاميذه مذهب التثليث عن فيلون، خصوصاً هذا المبدأ الرئيسي، «إن الله يصل طبيعته إلى الغير دون أن يفقد منها شيئاً، فهو يعطي دون أن ينقص ما يملكه شيئاً». وهكذا نشأ الأقنوم الثاني عن الأول منذ الأزل، مع بقائه واحداً غير متغير، ودون أن يفقد من كماله المطلق شيئاً، وعن هذا الأقنوم الثاني نشأ الثالث، أي الروح الإلهية، وهو في الوقت نفسه روح العالم. والأقنوم الثالث أقل كمالاً من العقل، كما أن العقل أقل كمالاً من الله الذي لا يوصف، وهو - الأقنوم الثالث - من أجل هذا قابل للكثرة على نحو ما، وقابل للعمل الانتقالي، والتغير، ويصدر عنه دائماً بطريق الفيض جميع النفوس الخاصة أو الجزئية، والأجسام أخيراً تكون عن نفوسها.
وهكذا، ليكون المذهب الذي وضعه فيلون كاملاً، لم يبق على الفلاسفة الإسكندريين إلا تفصيل ما يكون فيه من إجمال وملء ما يكون فيه من فراغ، وذلك بتمييز روح «اللوجوس» تمييزاً أدق، وباستخلاص المادة من الله، على أنها الموجة الأخيرة التي ينتهي إليها الفيض الإلهي، وبذلك يزول كل ما للثنوية من وجود وأثر.
لقد حقّ بهذا للمذهب الأفلاطوني الجديد أن يزهو بأنه عثر أخيراً بحلّ المشكلة الرئيسية التي أتعبت كبار فلاسفة الإغريق، وهي كيف يكون صدور كل شيء من مبدأ واحد من كل وجه، دون أن يمس كماله وعدم تغيره وقداسته.
هذه هي المميزات العامة للجزء النظري من هذا المذهب، وهو مذهب مثالي حلولي. لكن كل نظرية تستخدم أساساً لعمل، وكل ميتافيزيقا تنتهي إلى مذهب في الأخلاق، وأخلاق هذه المثالية الحلولية ستكون حتماً أخلاقا تصوفية.
إنه إن كان كل شيء هو الله، فيجب أن يكون سبيل كل شيء العودة إلى الله والاتحاد به. فلماذا تنزل كل نفس في جسد، وتبدو هكذا مادية منثورة هنا وهناك في الأجسام المختلفة؟ هذا السقوط وهذا النزول، الذي يتميز عن الفيض بمعنى الكلمة، يرجع إلى ضرب من الضلال والوهم والجرأة، يخيل للنفس أن من الخير لها أن تحيا حياة الاستقلال في جسم خاص، أي في عالم خاص بها وإن كان صغيراً، لتستطيع عرض قواها جميعاً وإدراك ذاتها إدراكاً تاماً.
تتصل النفس إذن بجسمها وترتبط به، وتشعر بلذة في الأشياء المحسة، وهذا ما يؤدي إلى الميول الرذلة التي عليها أن تحاربها - متوسلة بالفضائل - لتعود إلى طبيعتها الحقيقية؟ بادئة أول الأمر بالفضائل العملية، ثم بالفضائل الأخلاقية، وأخيراً بالفضيلة النظرية. ولما كانت النفس ليست في الواقع إلا مثلاً، فليس من الممكن أن تدرك ذاتها الإدراك التام الذي تتشوق له إلا في ذاك المثل النقي الذي يكوِّن طبيعتها الحقة.
لكن المُثل، العقل، تتطلب أيضاً التعدد، ففكرة الفكر تفترض وجود ثنوية مثالية من ذات وموضوع، وعندما تعود النفس عقلاً، تحاول الصعود إلى أعلى، أي إلى منبعها الأصلي ومنبع كل شيء، أي إلى الله الواحد الذي لا يحيط به إدراك.
والواحد لا يمكن إدراكه إلا بحدس بسيط بساطة مطلقة وغير قابل للتحليل كالواحد نفسه، حدس ليس له علاقة ما بالعلم أو بالفكر بمعناه الحق. وهذا الحدس لا يوصل إليه إلا في حالة خاصة، هي حالة الانجذاب، بعد إعداد طويل ورياضة وتدريب، وزوال كل تمثيل محسوس وتفكير منطقي شيئاً فشيئاً، حتى يتلاشى الشعور فجأة فيحل محل الحدس الانجذابي، الذي هو الاتحاد بالواحد أو بالله الذي لا يدرك. وهذه المعرفة السامية العلوية، التي تكون عن الحدس الانجذابي، لا يمكن بداهة أن يعبّر عنها بالكلام، لأنها غير قابلة للتحليل، والكلام لا يعبّر به إلا بالتحليل.
فبفضل الانجذاب، هذه النعمة الإلهية التي يختص الله بها من شاء من عباده، وهم قليل نادر، يصل المرء في هذه الحياة إلى السعادة القصوى في لحظة خاطفة، غير أنه يعد نفسه في الوقت ذاته لحياة أخرى في العالم الأعلى حيث يتمتع دائماً بهذا الاتحاد الذي هو السعادة الإلهية أو السعادة الكاملة القصوى.
ذلك هو المذهب الفلسفي الذي سيرثه العرب عن الإغريق في القرن التاسع للميلاد. ولعل من العسير أن نتصور مذهباً أدخل في الحلولية والمثالية والتصوف منه، ولا مذهب - من ثم - موحداً ومجمعاً أكثر منه. إنه في هذا المذهب لم تُسَوَّ الهوّة بين الطرفين فحسب، الله وآخر الموجودات، بتدرج من الكائنات الوسطى، بل إن كل الموجودات في الحقيقة تكوّن وجوداً واحداً بطبيعتها وأصلها ونزعتها إلى السمو نحو أصلها، والعودة إلى الاندماج معاً في مبدئها المشترك.



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.