مقتل ضابط وجنديين على يد جندي آخر في الجيش الروسي

ما زالت التحقيقات مستمرة للكشف عن ملابسات الجريمة

آثار طلقات الرصاص من بندقية كلاشنيكوف بعد الحادث («الشرق الأوسط»)
آثار طلقات الرصاص من بندقية كلاشنيكوف بعد الحادث («الشرق الأوسط»)
TT

مقتل ضابط وجنديين على يد جندي آخر في الجيش الروسي

آثار طلقات الرصاص من بندقية كلاشنيكوف بعد الحادث («الشرق الأوسط»)
آثار طلقات الرصاص من بندقية كلاشنيكوف بعد الحادث («الشرق الأوسط»)

أعلن الأمن الروسي تمكنه من قتل جندي كان قد فر بسلاحه من ميدان تدريبات في مقاطعة آمور أقصى شرق روسيا، وذلك بعد أن أطلق النار على زملائه. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الحادثة وقعت في حقل بيلوغورسك للرمي، أثناء تدريبات دورية. وأوضحت أن جندياً قام بإطلاق النار على زملائه بينما كانوا ينتظرون دورهم للخروج إلى النقاط المحددة للرمي، ما أدى إلى مقتل ضابط وجنديين، وإصابة اثنين آخرين بجروح، تم نقلهما على الفور إلى المشفى لتلقي العلاج. وحسب معلومات السلطات في مقاطعة بيلوغورسك، فإن الجندي الذي أطلق النار من مواليد داغستان في القوقاز، اسمه غسان عبد الوحيدوف، ويبلغ من العمر 23 عاماً، والتحق أخيراً بالجيش لتأدية الخدمة الإلزامية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها تنظر بكل الأسباب المحتملة التي دفعت الجندي للقيام بهذا العمل، بما في ذلك الانهيار العصبي.
وقامت وحدات من قوات مكافحة الإرهاب بمطاردة الجندي الفار، وقال المكتب الصحافي في المديرية العسكرية الشرقية في روسيا، إن الأمن تمكن من تحديد موقعه، وحاصره. وخلال محاولة اعتقاله أبدى الجندي مقاومة وأطلق النار على عناصر الأمن، ما اضطرهم للرد عليه بالمثل فأردوه قتيلاً. وللكشف عن ملابسات الحادثة أرسل وزير الدفاع الروسي لجنة خاصة إلى المقاطعة، وقالت وزارة الدفاع: «بناء على أوامر الوزير، تم إرسال لجنة على رأسها قائد أركان القوات البرية، إلى موقع الحادثة». وقال مصدر أمني من داغستان لوكالة «ريا نوفوستي» إن الجندي عبد الوحيدوف «غير موجود على سجلات الأجهزة الأمنية الداغستانية، وحسب المعلومات الأولية لم يكن لديه ماضٍ إجرامي»، وأشار إلى أن عبد الوحيدوف أنهى الدراسة في جامعة يوغورسك الحكومية بتخصص «التنقيب وإنتاج النفط والغاز»، واستدعي أخيراً للخدمة الإلزامية.
وحسب المعطيات الرسمية، فإن هذه أول حادثة من نوعها في الجيش الروسي منذ عام 2015. وتحديداً قام جندي في 26 أغسطس (آب) 2015 بإطلاق نار من رشاش فردي على زملائه، فأردى ضابطاً وجنديين، وأصاب اثنين آخرين بجراح، ومن ثم انتحر بإطلاق النار على نفسه. وقالت وزارة الدفاع حينها إن الحادثة جرت على خلفية «أسباب شخصية». وفي 8 أبريل (نيسان) من العام ذاته، قام جندي بقتل آخر بالسكين، نتيجة خلاف سببه ظاهرة متفشية في الجيش الروسي، حيث يحاول بعض الجنود الأقدم في الخدمة إصدار أوامر وتعليمات للجنود الجدد، وتكون غالباً ذات طابع أوامر لتقديم «خدمات شخصية». وقام جندي اسمه راميل كيلسينبايف بقتل جندي آخر اسمه ألكسندر راسبوتنياك، وذلك خلال مناوبة الحراسة، حيث قام القتيل، الذي لا يحمل رتبة أعلى، بإجبار كيلسينبايف على القيام بمهام ذات طابع خدمي، وأهانه في الكلام، ما تسبب بوقوع الجريمة. وحكمت المحكمة على الجندي القاتل بالسجن 7 سنوات.
وفي سنوات سابقة وقعت في الجيش الروسي جرائم تميزت بالوحشية، منها على سبيل المثال حادثة وقعت في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) عام 2012. حينها كانت مجموعة من الجنود في سخالين أقصى شرق روسيا يشربون الكحول، ولجأ أحدهم إلى القوة الجسدية لترهيب اثنين آخرين، وأمرهما بغسيل الأواني، ومن ثم أخذهما إلى مكان قرب المعسكر وأمرهما بحفر حفرة، وقام بعد ذلك بضرب الجندي الأول بمجرفة حتى الموت، ودفنه في الحفرة ذاتها، بينما تمكن الثاني من الفرار وطلب المساعدة. وحكمت المحكمة على الجندي القاتل بالسجن 10 سنوات ونصف السنة مع الأشغال الشاقة.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.