«بيت بيروت» يحتضن معرض «شفاء لبنان» لزينة الخليل

من لوحات زينة الخليل المشاركة في المعرض وقد رسمتها بالرماد ومادة الكربون
من لوحات زينة الخليل المشاركة في المعرض وقد رسمتها بالرماد ومادة الكربون
TT

«بيت بيروت» يحتضن معرض «شفاء لبنان» لزينة الخليل

من لوحات زينة الخليل المشاركة في المعرض وقد رسمتها بالرماد ومادة الكربون
من لوحات زينة الخليل المشاركة في المعرض وقد رسمتها بالرماد ومادة الكربون

هو سؤال واحد حيّرها فطرحته على نفسها أكثر من مرة: «لماذا تقاتل اللبنانيون بين بعضهم ومارسوا كلّ هذه القسوة على بلادهم؟»، فالفنانة البصرية زينة الخليل لم تشأ الاستسلام أمام هذا الواقع المرّ وقررت إقامة معرض فني بعنوان «كارثة مقدسة: شفاء لبنان»، يحتضنه «بيت بيروت» الذي يُعدّ شاهداً حياً على حرب لبنان المدمرة. فصحيح أن لبنان استطاع أن يتجاوز حالة الحرب فانتقل إلى حالة السلم بسرعة هائلة، إلا أنه حسب رأيها كان يجب أن يمثل إلى الشفاء كأي مريض آخر فيخضع إلى فترة علاج ويعيش حالة نقاهة قبل عودته إلى حياته اليومية.
هذا المعرض الذي يستمر لمدة أربعين يوماً، أي حتى 26 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل (افتتح في 18 سبتمبر/ أيلول) يتوزّع على الطوابق الثلاثة لمبنى بركات (بيت بيروت) كما هو معروف لدى أبناء محلة السوديكو في منطقة الأشرفية، وقد أرادته صاحبته بمثابة مركز استشفاء فني مستوحى من «كارانتينا» بالفرنسية، وهو مكان يتم فيه عزل المرضى لمدة أربعين يوماً كي لا ينقلوا عدوى مرضهم إلى الآخرين. وتطمح من خلاله في علاج اللبنانيين بواسطة الحبّ كدواء أساسي. فيما جعلت 20 لوحة مرسومة من رماد الكربون ومعلقة على جدران الطابق الأول، لغة خارجة عن المألوف تخاطب زوّار المعرض بحبرها الأسود.
«هي لوحات تبعث الأمل فيها مساحة من النور على الرغم من أنها تمثل مشاهد نقلتها عيني من مناطق لبنانية عانت الحرب والدمار الكامل، وبقي فيها عمارات مشوهة لتكون بمثابة شاهد حقيقي على ما جرى في لبنان»، تقول زينة الخليل الحائزة على شهادة ماجستير في الفنون الجميلة من جامعة نيويورك خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط». كلما كانت تتعمق في حالات الدمار والحرب اللبنانية لا سيما في رحلاتها ضمن مناطق لبنانية تضررت من جراء الحرب، كانت زينة تتشبث أكثر فأكثر بفكرتها عن ضرورة تماثل اللبناني إلى الشفاء قبل أن يستيقظ المرض فيه من جديد. أماكن عدة استوحت منها الفنانة اللبنانية مواضيع لوحاتها السوريالية، كقصر شاكر في بلدة سوق الغرب، وسجن الخيام في جنوب لبنان و«أوتيل صوفر الكبير»، وكذلك من بلدتها الأم حاصبيا حيث يقع منزل عائلتها الذي كان محتلاًّ في الماضي من قبل الجيش الإسرائيلي لأكثر من 20 عاماً وقد حوله إلى معسكر للاعتقال في فترة لاحقة. اليوم تمّ هدم هذا البيت ونبتت مكانه عمارة جديدة لا تمت لجذوره بأي صلة. «ليس صحيحاً أن علينا هدم الماضي وبناء تاريخ جديد لنتخلّص من آثاره علينا. ففي متحف برلين وثائق وأغراض ولوحات تشكّل أدلة حسية عن الحرب التي عانت منها ألمانيا. ونحن بدورنا علينا أن نتأمل في ماضينا الغابر الملوث بقسوة الإنسان لنتعلم منه الدرس اللازم، فنشفى من أمراض متفشية فينا كالتعصب الديني والاستسلام لرؤساء الأحزاب ولرجال السياسة».
عملت زينة الخليل على تقديم نظرتها التفاؤلية في منحوتات من السيراميك والحجر، فجاءت تكملةً لمحور لوحات «المانترا» المعروفة عالمياً، وقد دوّنت قواعدها الذهبية «مودة ورحمة وغفران» بالعربية على خلفية بيضاء.
ففرشتها على أرضية «بيت بيروت» من خلال 324 قطعة بشكل يتناغم مع بعض ما بقي من قطع بلاط الموزاييك الأساسي الذي يغطي أرضية هذا المبنى الذي يعود تاريخ إنشائه إلى أوائل العشرينات.
«هي بمثابة لغة تخاطُب تجري ما بين الماضي والحاضر، وقد وُضِعت بعض الوسادات حولها كي يجلس عليها الزائر ويتأملها فيعيش حالة من الشفاء بواسطة فنون النحت والرسم والموسيقى مجتمعة»، وتوضح: «كل منحوتة تركز على أهمية الكلمات التي اشتغلت عليها فهنا لديك كلمة الرحمة مكررة 108 مرات، وفي الداخل العدد نفسه لكلمة مودة»، هذا العدد الذي اختارته لم يأتِ عن عبث كما ذكرت لنا بل لأنه يمثل عدد نبضات للطاقة التي تحيط بالقلب. و«إذا ما رددنا هذه الكلمات على عدد هذه المرات كما تقول فإننا سنشعر بأن قلبنا امتلأ بمعاني هذه الكلمات».
الشعر أيضاً موجود في المعرض الفني لزينة الخليل؛ فنثرت هنا وهناك أبياتاً تحدثت فيها عن الحب وبيروت. وفي مقطع عنونته بـ«الصمت» نقلت أحاسيسها حول بيروت الحرب: «وأنا أدفع الخطوط والحدود حروباً وأجساداً تُستهلك، تدفع بقوة إلى ما وراء الأنقاض، بيوت محطمة تتقيأ الاحتلال، المقابر الجماعية نهايات عنيفة في أراض مقفرة تشعرك بالاختناق».
لمسات من الإنسانية والعمق الفكري ورسائل الأمل وزّعتها زينة الخليل على أرجاء معرضها، محفزة زائره على التمتع بكل زاوية من زواياه بأفكار ومواضيع يستذكر من خلالها ماض أليم فيتعلم من كلّ خطّ من خطوطه درساً في حبّ الوطن لا سيما أنها تركت فيها نوافذ مشرقة لمستقبل مضيء.
استوحت زينة الخليل ثقافتها في السلم من بلاد الهند وتقول: «لقد اكتشفت في أبحاث قمت بها أن الاهتزاز أو (vibration)، كما هو معروف عالمياً، أساس الحياة ونجده يسكن معالمنا المادية فجميعها تملك صوتا خاصا بها، وهي كناية عن علوم قديمة معروفة في بلاد الهند منذ القدم. وقد تمسكت بنقل أصوات سجن الخيام الذي شهد عذابات السجناء الذين عاشوا فيه فترات قاسية، فوضعت المايكروفون في صندوق حديدي أحمر ضيق المساحة كان يحبس فيه السجناء لمعاقبتهم. وغنيت الرحمة والمودة والسلام لجميع الأشخاص الذين مروا على هذه الصناديق لتشكل رسوماً تجريدية من النوع الصوتي، وهي التي تسمعينها هنا ضمن المعرض».
وفي عمل فني ضخم يتوزع على الطابق الثالث للمعرض ويتألف من 17000 خط خشبي أخضر، قدّمته زينة الخليل ليكون بمثابة نصب تذكاري لإحياء ذكرى مفقودي الحرب في لبنان الذين يبلغ عددهم 17000 شخص. «اخترت الأخضر لأنه يرمز إلى الأمل بعودة هؤلاء من ناحية وإلى الموقع الجغرافي لـ(بيت بيروت) الذي يستضيف المعرض من ناحية ثانية، لأن النباتات والأشجار كانت تغطي هذه المنطقة كونها كانت مهجورة وتشكل خطّ تماس أثناء الحرب».
تعدّ زينة من أكثر المدونين متابعة في الشرق الأوسط خلال فترة الغزو الإسرائيلي للبنان (عام 2006) ونشرت تدويناتها في الصحافة العالمية كالـ«بي بي سي» و«سي إن إن» و«الغارديان» كما تمّت ترجمة روايتها «زينة بيروت أحبك»، إلى أكثر من لغة. وفي عام 2008 دُعِيَت من قبل «مركز نوبل للسلام» للمشاركة في مؤتمر حول حرية التعبير عبر الإنترنت. وفي عام 2016 بدأت في عمل جماعي ضمن معهد «آتمان» لثقافة السلام من خلال محاضرات ألقتها في مواضيع الحب والرحمة والغفران والتعاطف وهي العناوين العريضة التي تجدها ضرورة من أجل شفاء اللبناني من مرض الحرب التي عاشها لأكثر من 20 عاماً.



مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.


«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
TT

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى، بوصفه أفضل فيلم مصري، والفيلم التونسي «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية بوصفه أفضل فيلم عربي، وذلك عبر الاستفتاء الذي تُجريه الجمعية سنوياً بين أعضائها لاختيار أفضل الأفلام التي عُرضت في مصر خلال العام السابق، في حين حاز فيلم «خاطئون» (Sinners) جائزة الأفضل عالمياً. وتُمثّل جوائز النقاد تقليداً راسخاً للجمعية منذ تأسيسها عام 1972، بهدف إبراز الأفضل والإسهام في إثراء الثقافة السينمائية، وفق بيان للجمعية.

وكانت لجنة التحكيم، برئاسة الناقدة ناهد صلاح، قد عقدت اجتماعها، الأحد، بمشاركة 18 ناقداً وناقدة من أعضاء الجمعية، حيث حاز فيلم «صوت هند رجب» 11 صوتاً، في حين حصل فيلم «يونان» للمخرج السوري أمير فخر الدين على 7 أصوات.

وجرى الاستفتاء على مرحلتَيْن، الأولى شارك فيها جميع أعضاء الجمعية الذين اختاروا قائمة قصيرة لكل فئة، وفي الأخرى جرى التصويت لاختيار أفضل فيلم لمن حضر فعلياً من النقاد.

ووفق بيان أصدرته الجمعية فإن «فئة الفيلم المصري تصدّرها (أبو زعبل 89) الذي حسم المنافسة بـ9 أصوات، في حين حل ثانياً فيلما (البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو) للمخرج خالد منصور، و(الست) لمروان حامد بـ3 أصوات لكل منهما، في حين حصل فيلم (دخل الربيع يضحك) للمخرجة نهى عادل على صوتين، وفيلم (السادة الأفاضل) لكريم الشناوي على صوت واحد فقط».

وفي فئة أفضل فيلم عالمي فاز فيلم «خاطئون» بـ6 أصوات، بعد منافسة مع فيلمَي «معركة بعد أخرى» للمخرج بول توماس أندرسون، و«بوغونيا» للمخرج يورغوس لانثيموس اللذَين حصلا على 5 أصوات لكل منهما «مع امتناع عضوين عن التصويت».

جانب من الفيلم المصري الفائز في تصويت «نقاد السينما» (الشرق الأوسط)

ولفتت الناقدة ناهد صلاح، رئيسة لجنة تحكيم مسابقة العام الحالي، إلى أن الأفلام المشاركة يُشترط أن تكون قد عُرضت في السينمات المصرية خلال عام 2025، واصفة جوائز النقاد بأنها تتمتع بالشفافية والمصداقية والعراقة؛ إذ يزيد عمرها على نصف قرن لأفضل فيلم مصري وعالمي، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنه مع وجود منافذ عرض للأفلام العربية وإنتاج سينمائي عربي متميز باتت هناك فرص للمشاركات العربية، وتوضح أن الأفلام التي تنافست في القوائم القصيرة تجمعها قواسم عدّة، منها أن أغلب هذه الأفلام تنطلق من الماضي لفهم الحاضر، ولها أساس تاريخي؛ مثل: «الست» أو «أبو زعبل 89»، و«معركة بعد أخرى». كما أنها «تتمتع بسرد غير تقليدي، وأبطالها أُناس عاديون وليسوا أبطالاً خارقين، لكنهم يواجهون قوى أكبر منهم».

وتوضح رئيسة لجنة التحكيم أن «هناك مناقشات ثرية للغاية سبقت الاستفتاء، انطوت على تجانس وفهم ومحبة وشغف بالسينما والدفاع عنها بشكل كبير»، مثمِّنة الدور الثقافي الفاعل للنقاد الذين اهتموا بتفاعل الجمهور وحاجته إلى زيادة دور العرض.

ويُعد فيلم «صوت هند رجب» الذي يخوض منافسات الأوسكار ضمن القائمة النهائية أحد أهم الإنتاجات العربية في 2025، ويروي قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب التي بقيت عالقة في سيارة أقاربها الذين استُشهدوا على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي لتلقي حتفها مثلهم، واستعانت المخرجة كوثر بن هنية بصوت الطفلة خلال تواصل رجال الإسعاف معها في محاولة لإنقاذها. وشهد العرض الأول للفيلم اهتماماً لافتاً في مهرجان «فينيسيا»، وحازت المخرجة جائزة «الأسد الفضي» لأفضل فيلم، كما عُرض فيلمها في مهرجانات دولية عدّة.

ورأى المخرج بسام مرتضى فوز «أبو زعبل 89» بجائزة أفضل فيلم مصري «تقديراً كبيراً»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أعدُّ هذه الجائزة تحية دعم للسينما التسجيلية المصرية، وتأكيداً على أنها تستطيع أن تُنافس مع أفلام روائية وتحقق جاذبية في شباك التذاكر أيضاً»، مؤكداً أن فيلمه بقي معروضاً لمدة 15 أسبوعاً خلال عرضه التجاري لوجود إقبال عليه، وأنه الفيلم الوثائقي الوحيد الذي نافس في القائمة القصيرة لجمعية النقاد مع أفلام مهمة لمخرجين كبار.

المخرج بسام مرتضى مع إحدى جوائزه (الشرق الأوسط)

ويستعيد المخرج في «أبو زعبل 89» رحلته مع والدته وهو طفل لزيارة والده في سجن أبو زعبل بالقاهرة، عبر مجموعة من أشرطة الكاسيت والخطابات التي تروي ذكريات طفولته. وعُرض الفيلم في مهرجان «إدفا» للأفلام التسجيلية في توقيت واحد مع مهرجان «القاهرة السينمائي»، وحاز 3 جوائز. كما شارك في مهرجان «قرطاج» في تونس، و«سالونيكي» في اليونان، وحاز جائزة «الفيبرسي» من مهرجان «عمّان».

وتدور أحداث فيلم «خاطئون» الذي ينتمي إلى فئة أفلام الرعب بالجنوب الأميركي خلال ثلاثينات القرن العشرين، حول أخوَين توأمَين مجرمَين، وهو من بطولة مايكل بي جوردن، وهايلي ستاينفيلد، ومايلز كايتون، ومن إخراج رايان كوغلر.

وشددت جمعية نقاد السينما المصريين، في بيانها الختامي، على قضية حرية التعبير الفني بوصفه «الركيزة الأساسية للإبداع، مؤكدة أحقية كل فنان في طرح وجهة نظره ورؤيته الخاصة بكل حرية بعيداً عن أي قيود قد تُكبل خياله، رافضة محاولات الوصاية الفنية وفرض مقاييس تخضع لسطوة (الترند) أو معايير وسائل التواصل الاجتماعي، مما يشكّل خطراً حقيقياً يضيّق الخناق على المبدعين». وأضاف البيان أن «الفن الحقيقي لا يزدهر إلا في مناخ من الحرية المطلقة بعيداً عن مقصلة الرقابة المجتمعية».

Your Premium trial has ended


فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
TT

فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)

يرفع فنانون مصريون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان 2026، إذ يشاركون في أكثر من مسلسل درامي في الوقت نفسه. وهذا يفرض عليهم جدول تصوير مكثفاً، حيث يتنقلون بين مواقع التصوير المختلفة لإنجاز مشاهد كل عمل في مواعيدها المحددة.

أبرز هؤلاء الفنانين: حنان مطاوع التي تطل في مسلسلي «الكينج» مع محمد إمام، إلى جانب تجربتها في مسلسل «المصيدة» الذي يتكون من 15 حلقة، وهو من بطولتها. في حين يشارك الفنان خالد سرحان في مسلسلي «وننسى اللي كان» مع ياسمين عبد العزيز، بالإضافة إلى «المداح 6» مع حمادة هلال، عبر استكمال دور «حسن» الذي ظهر به في الأجزاء السابقة.

كما تطل الفنانة الشابة ميرنا جميل في بطولة مسلسلي «الكينج» مع محمد إمام، في دور حبيبته، وتلعب دور البطولة النسائية أمام أحمد داود في مسلسل «بابا وماما جيران»، مجسدة شخصية سيدة تنفصل عن زوجها، وتحدث بينهما مواقف كوميدية كثيرة في ظل إقامتهما بمنزلين متجاورين.

ميرنا جميل («فيسبوك» الفنانة)

وتظهر الفنانة سلوى خطاب في مسلسلي «درش» مع مصطفى شعبان، و«المتر سمير» مع كريم محمود عبد العزيز. وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن الصدفة وراء اشتراكها في العملين، مع فارق زمني في التوقيع والتحضير، لكنها كانت تعلم أنه من المقرر عرضهما في رمضان، وكان رهانها على اختلاف دورها في كل منهما.

وأضافت أنها تعاقدت على «درش» في وقت مبكر، وصوّرت جزءاً كبيراً من مشاهدها فيه بالفعل خلال الفترة الماضية، قبل أن يتحدث معها المخرج خالد مرعي عن ترشيحها لدور في مسلسل «المتر سمير»، وهو المخرج الذي تعاونت معه من قبل في «السبع وصايا»، مشيرة إلى أنها لم تتردد في الموافقة على العمل بعد قراءته، لإعجابها بالدور وثقتها في خروجه بصورة جيدة.

وأكدت أن المشكلة التي تتعرض لها باستمرار ترتبط بضيق الوقت المتبقي على رمضان، مع وجود مشاهد كثيرة تُصوَّر، لكنها باتت قادرة على التعامل مع هذا الأمر في ظل تكراره.

وتشارك الفنانة سماح أنور في مسلسلين: الأول هو «حكاية نرجس» مع ريهام عبد الغفور، الذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي، فيما تطل في مسلسل «عرض وطلب» مع سلمى أبو ضيف، بشخصية سيدة تواجه مشكلة صعبة تحاول حلها لإنقاذ حياة والدتها.

انتصار تقدم أكثر من عمل خلال دراما رمضان («فيسبوك» الفنانة)

وفي حين تشاركها الفنانة انتصار في بطولة «عرض وطلب»، فلديها عملان آخران هما مسلسلا «علي كلاي» مع أحمد العوضي، و«فخر الدلتا» مع «اليوتيوبر أحمد رمزي» في بطولته الدرامية الأولى.

وتقول انتصار لـ«الشرق الأوسط» إن «اختيارات توقيت العرض مسألة مرتبطة بالمنتجين، لكن قبولي للأدوار لا يرتبط برغبتي في الوجود خلال شهر رمضان بأكثر من عمل»، مؤكدة أن انجذابها للأدوار هو السبب الأول لتقديمها، بغض النظر عن مواعيد العرض.

وأضافت أن كثرة الأعمال في رمضان تجعل فرص مشاركتها في أكثر من عمل أكبر من باقي العام، لافتة إلى أن لكل عمل ظروفه المختلفة؛ فهناك أعمال تبدأها مبكراً، وأخرى يتأخر الانتهاء منها، معربة عن سعادتها بالاختلاف الذي تقدمه في كل تجربة.

خالد سرحان («فيسبوك» الفنان)

ويطل الفنان حمزة العيلي في بطولة مسلسلي «المداح 6»، و«حكاية نرجس»، في حين تصوّر الفنانة بسنت شوقي مسلسلي «إفراج» مع عمرو سعد، و«الكينج» مع محمد إمام. ويشارك الممثل الشاب ميشيل ميلاد في مسلسل «النص التاني» الذي عُرض الجزء الأول منه العام الماضي، بالإضافة إلى مسلسل «هي كيميا» مع مصطفى غريب ودياب.