الحوثيون يستغلون إضراب المعلمين في المحويت لتجنيد الطلاب

الجيش يحرر مواقع جديدة في صرواح ويقتل 27 انقلابياً في جبهتي الساحل ومأرب

TT

الحوثيون يستغلون إضراب المعلمين في المحويت لتجنيد الطلاب

كشف مركز المحويت الإعلامي عن قيام الحوثيين بحملة تجنيد في المحويت، وقال في بيان له إن «مدير عام مديرية مدينة المحويت المعين من قبل ميليشيات الحوثي بحملة تجنيد في مديرية المدينة، لتزج بهم في معركتها الخاسرة».
وأكد أن «مشرفي الحوثي يطالبون بتسجيل أي فرد في صفوفها دون اكتراث، صغاراً أو كباراً أو أطفالاً، وتستغل فقر المواطنين وإضراب المعلمين عن التدريس لتستقطب طلاب، لتقودهم إلى جبهات القتال، وتعمل على حرمانهم من العام الدراسي التعليمي».
وقال: «قبل أيام، رصد المركز إقرار ميليشيات الحوثي الانقلابية بفرض التجنيد على أبناء محافظة المحويت، لتغطية عجزهم البشري، وكلفت مشايخ في مؤتمر جناح المخلوع لمتابعة التجنيد، وأن رفض المواطنين واستيائهم من الممارسات والانتهاكات الحوثية لتجنيد أولادهم، هو ما قام به المواطنون للرد على مثل هذه الأساليب والممارسات المهينة كحد أقصى، إذ لم يعد أمامهم من خيار غير الشجب والنكران غير المعلن، خوفاً من بطش تتار العصر».
كما أكد استخدام الميليشيات الحوثية «أمر الإجبار لتجنيد أطفال بالقوة، دون مراعاة لسنهم أو ما يترتب عليه من مآسٍ قد تودي بحياتهم، وذلك بعد خسائر بشرية تكبدوها في جبهتي حرض وميدي، اللتين تزج فيهما الميليشيات الانقلابية يومياً بعشرات المغرر بهم».
ولليوم الثاني على التوالي، تواصل ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية حملة مداهمات واقتحام منازل واختطاف مواطنين، في منطقة طياب بمديرية ذي ناعم بمحافظة البيضاء، علاوة على استمرارها في تفجير منازل المواطنين، وآخرها منزل المواطن علي عبد الله محمد الطياب.
وقتل ما لا يقل عن 27 انقلابياً في جبهتي صرواح بمحافظة مأرب، وجبهة الساحل الغربي لليمن، بمواجهات مع الجيش الوطني، وبالتزامن مع استمرار المعارك بين الجيش الوطني وميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في جبهات مأرب والساحل الغربي وموزع والصلو بتعز، بالإضافة إلى مواصلة تقدم قوات الجيش جنوب وادي بن عبد الله، شمال غربي مدينة حرض بمحافظة حجة، والسيطرة على أجزاء واسعة من الانقلابيين، وسط تقدم الجيش وسقوط عشرات القتلى والجرحى من ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، بمن فيهم مقتل قيادات ميدانية حوثية.
وبحسب بيان عسكري للمنطقة العسكرية الخامسة، نشرته على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، فقد أكد «مقتل العشرات من الميليشيات الانقلابية في المعارك الأخيرة بجبهة حرض، بينهم القيادي البارز المرجع الديني في جماعة الحوثي نجيب صالح صالح الحيمي، الملقب بـ«أبو الحارث»، والقيادي طه يحيى أحمد المدومي، ومصور الإعلام الحربي التابع للميليشيات أسامه زيد أحمد الحاشي، نجل القيادي المؤتمري رئيس فرع المؤتمر الشعبي العام بمديرية المفتاح عضو اللجنة الدائمة بالمؤتمر، زيد أحمد الحاشي، التابعين لصالح».
وفي جبهة مأرب، قتل ما لا يقل عن 10 من ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في جبهة هيلان، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهات القتب والمدفون والقرن وبران والمجاوحة وجبال يام والمنارة في مديرية نهم، البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء.
وأكد مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»: «تحقيق قوات الجيش الوطني، بإسناد من مقاتلات التحالف، تقدماً جديداً في جبهة هيلان بمديرية صرواح، الذي يحاول باستماتة تطهيرها من الانقلابيين، وتمكنت من تحرير التبة المطلة على المقاطيع ومواقع أخرى، وذلك بعدما شنت هجومها العنيف والمباغت على مواقعهم، التي لا تزال مستمرة منذ وقت متأخر منذ مساء الخميس، خصوصاً بالقرب من السنترال، مخلفين وراءهم قتلى وجرحى من ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، وخسائر مادية في صفوف هذه الأخيرة، واغتنام الجيش لعدد من الأسلحة المتنوعة».
وقال إن «مقاتلات التحالف ساعدت على تقدم قوات الجيش، والثبات في مواقعها التي تحاول الميليشيات الانقلابية التقدم إليها واستعادتها، وكثفت خلال الـ24 ساعة الماضية من غاراتها على مواقع الانقلابيين العسكرية وعتاد وآليات عسكرية، إضافة إلى شن غارات مماثلة استهدفت مخزن أسلحة في سفح حبل الصافح، بطوق صنعاء ومواقع أخرى في عسيلان وتعز».
وفي حين تواصل الميليشيات الانقلابية حملة الاختطافات ومداهمة منازل المواطنين في مديرية ذي ناعم بمحافظة البيضاء، اندلعت مواجهات بين الجيش الوطني بمديرية الزاهر وميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، بعد محاولة هذه الأخيرة الدخول إلى مناطق سكنية لاستحداث مواقع ونقاط تفتيش جديدة باتجاه مواقع المقاومة الشعبية والجيش الوطني باتجاه جبهة القوعة في المديرية ذاتها، الأمر الذي تصدت له قوات الجيش، وأجبرتهم على التراجع إلى مواقعهم في بحيد ملح والجماجم»، طبقاً لما أفاد به أحد عناصر المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط».
وفي جبهة تعز، لا تزال عدد من الجبهات تشهد مواجهات، مصحوبة بالقصف المتبادل وتصعيد الانقلابيين لقصفهم على مواقع الجيش الوطني، وعدد من الأحياء السكنية في المدينة، وعدد من قرى مديرية الصلو، جنوباً. وقد أصيب إثر القصف شقيقان بإصابات وصفت بالخطيرة، جراء سقوط قذيفة عليهم في منطقة المعبران. وتشهد جبهات الساحل مواجهات متقطعة، مع شن الجيش الوطني لهجمات على مواقع ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، بينما دفعت هذه الأخيرة بتعزيزات عسكرية جديدة لمواقعها في الهاملي والرمة وجسر رسيان ومفرق المخا.
وقال أيمن جرمش، ركن التوجيه في لواء «صقور تهامة» القيادي الميداني في المقاومة الشعبية التهامية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «لواء تهامة يواصل شن هجماته على مواقع الانقلابيين، ويكبدهم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة، حيث شن يوم الثلاثاء هجومه على مواقع الميليشيات الانقلابية في قرية الباقرية، شمال الهاملي، وقتل 17 انقلابياً، وأسر 6 آخرين، علاوة على العثور على كثير من المعدات والأسلحة المختلفة التي تركتها الميليشيات الحوثية في مواقعها»، مشيراً إلى أن «الميليشيات الانقلابية تتلقى ضربات موجعة في جبهة الساحل الغربي، من قبل لواء تهامة، بقيادة العميد الركن أحمد الكوكباني».



8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعرَّض مجمع مطار بغداد الدولي الذي يضمّ مركزاً للدعم اللوجيستي يتبع للسفارة الأميركية في العاصمة العراقية، لثماني هجمات بالصواريخ والمسيَّرات ليل السبت الأحد، حسبما قال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث المسؤول عن «ثماني هجمات في أوقات متفرقة استمرّت حتى فجر اليوم (الأحد) بالصواريخ والمسيَّرات، وسقط قسم من الصواريخ في محيط وقرب (مركز الدعم اللوجيستي)، دون أن تسفر عن إصابات». وأشار إلى أن إحدى المسيَّرات «سقطت على منزل مدني في منطقة السيدية» القريبة من المطار، مما خلَّف «أضراراً مادية».

من جهته، تحدَّث مسؤول أمني ثانٍ عن وقوع ستّ هجمات على الأقلّ. وفي منطقة حيّ الجهاد القريبة من المطار، عُثر فجر الأحد على «مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في هجوم» على مركز الدعم اللوجيستي، بحسب مسؤول في الشرطة أكَّد أن المركبة كانت «متروكة في موقف خالٍ للسيارات».


مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.