ضربة أميركية بالخطأ تقتل مدنيين في كابل

هجوم صاروخي لطالبان على مطار كرزاي الدولي... «البنتاغون» و«الأطلسي» يجددان الالتزام حول أفغانستان

TT

ضربة أميركية بالخطأ تقتل مدنيين في كابل

أعلن حلف شمال الأطلسي أن غارة جوية أميركية على كابل أول من أمس أسفرت عن سقوط «كثير من الضحايا» بعدما نفَّذَت ردّاً على هجوم شنه متمردو طالبان على المطار الدولي خلال زيارة وزير الدفاع الأميركي، من دون أن يحدد ما إذا كانوا قتلى أو جرحى. وقال مسؤولون في عملية «الدعم الحازم»، في بيان: «للأسف، أدى خطأ في استخدام صاروخ إلى سقوط كثير من الضحايا المدنيين. وأطلق المتمردون صواريخ وقذائف (هاون) على المطار وعلى حي سكني محاذٍ له بعد بضع ساعات من وصول وزير الدفاع جيم ماتيس إلى العاصمة الأفغانية».
وأوضح الحلف أن القوات الأميركية بادرت عندها إلى تقديم «دعم لقوات التدخل السريع الأفغانية عبر شن غارة جوية، معرباً عن أسفه العميق»، ومعلناً إجراء تحقيق حول كيفية تنفيذ العملية والخطأ في استخدام الذخيرة.
وبحسب حصيلة سابقة لوزارة الدفاع الأفغانية، قُتِلَت امرأة وأصيب 11 مدنياً آخر بقصف طالبان للمطار ومحيطه، من دون أن تشير إلى أن انتحاريين فجروا أنفسهم. ولم تتضح حتى مساء الأربعاء الحصيلة المحددة لهذه العمليات، وذكرت وسائل إعلام محلية أنها قد تكون أكبر مما أُعلِن رسميّاً. وأورد الحلف الأطلسي في بيانه: «نتخذ كل التدابير الممكنة لتفادي سقوط ضحايا مدنيين رغم أن أعداء أفغانستان يواصلون عملياتهم في مناطق يتعمدون فيها تعريض المدنيين للخطر».
وهذه الأخطاء المرتبطة غالباً بغارات جوية يشنها الجيش الأميركي في إطار مكافحة الإرهاب، تزيد من استياء السكان الأفغان وغضبهم حيال القوات الغربية. كذلك، فإن عدد الضحايا المدنيين جراء العمليات الجوية ازداد منذ بات الجيش الأفغاني ينفذ العمليات بنفسه، وفق الأمم المتحدة، وأفاد تقرير نصف سنوي جديد لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما)، اليوم، بأن عدد المدنيين الذين يقتلون جراء الحرب المستمرة في أفغانستان، لا يزال مرتفعا للعام الثاني على التوالي.
ووفقا للتقرير، قتل إجمالي 1662 مدنيا أفغانيا، وأصيب 3581 مدنيا آخرون في الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى يونيو (حزيران) هذا العام، كما أضاف التقرير أن عدد القتلى زاد بنسبة 2 في المائة مع تراجع أعداد المصابين بنسبة 1 في المائة. وأشار التقرير إلى أن عدد القتلى من النساء ارتفع بنسبة 23 في المائة، فيما ارتفع عدد القتلى من الأطفال بنسبة 1 في المائة. وتمثل هذه الأعداد زيادة بنسبة 12 في المائة عنها في الفترة نفسها من عام 2016، وألقي باللوم على طالبان في سقوط 43 في المائة من الضحايا، وعلى «داعش» في سقوط 5 في المائة من الضحايا، وعلى مهاجمين مجهولين في سقوط باقي الضحايا.
وقالت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة إن كلاً من هذه البيانات المتعلقة بالضحايا يعكس أسرة مفككة وصدمةً ومعاناة لا يمكن تخيُّلُها، وانتهاكاً وحشياً للحقوق الإنسانية.
إلى ذلك، قتل 12 شرطياً أفغانياً وأصيب أربعة آخرون بهجوم انتحاري نفذ بمدرعة عسكرية مسروقة من الجيش الأفغاني بولاة قندهار جنوب البلاد، وقال أحمد ضياء دراني وهو المتحدث باسم الحكومة المحلية في ولاية قندهار إن الهجوم الانتحاري نفذته طالبان في الساعات المتأخرة من ليلة أمس على نقطة تفتيش تابعة للشرطة الوطنية في ضواحي بلدة (معروف) التابعة للمحافظة التي شهدت هدوءاً نسبياً خلال السنوات الماضية وكانت تشكل قاعدة أساسية لمقاتلي طالبان أثناء سيطرتهم على أجزاء واسعة من جنوب وشرق البلاد.
وفي رسالة نصية منسوبة إلى ذبيح الله مجاهد الناطق باسم طالبان قال إن الهجوم نفذه عنصر من الحركة ضد الشرطة وأكد مقتل العشرات منهم، كما ادعى مجاهد سيطرة مقاتلي الجماعة على مركز مديرية «معروف»، وهي إحدى المديريات المهمة في ولاية قندهار بعد اشتباكات كبيرة بين عناصر الحركة والقوات الأفغانية، غير أن المتحدث باسم حاكم إقليم قندهار (ضياء دراني) نفى سيطرة طالبان على المديرية. وأشار إلى أن القوات الحكومية لا تزال موجودة في مركز المدينة.
على صعيد آخر أعلنت المخابرات الأفغانية مقتل أكثر من ستين مسلحاً ينتمون لحركة طالبان وتنظيم داعش في سلسلة عمليات استخباراتية شنتها المخابرات وبالتنسيق مع الجيش والشرطة في عدد من المحافظات بالشمال والشرق الأفغانيين.
وفي كابل في الذكرى السادسة لاغتيال برهان الدين رباني رئيس مجلس السلام الذي قُتِل في عملية انتحارية في منزله، بمنطقة وزير أكبر خان الحي الدبلوماسي دعا الرئيس الأفغاني الأسبق وعدد كبير من الشخصيات السياسية وزعماء عشائريون إلى ضرورة الوحدة وجمع الكلمة لمواجهة الأخطار الأمنية التي تواجهها أفغانستان خلال الفترة الحالية، كما طالب المشاركون إلى إشراك جميع الإثنيات والعرقيات في العملية السياسية لقطع الطريق أمام الفرقة والنفاق.
إلى ذلك، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، الذي وصل إلى كابل بالتزامن وزير الدفاع الأميركي، إن دول الحلف لديها أسباب قوية لمواصلة دعم أفغانستان، وسوف تستجيب لدعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لإرسال مزيد من القوات والتمويل. وقال ستولتنبرغ خلال زيارة لكابل مع وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس، التي خيم عليها هجوم لمسلحين على مطار كابل: «من مصلحة أوروبا ودول الحلف المساعدة في إرساء الاستقرار في أفغانستان».
وأوضح ترمب الشهر الماضي أنه يتوقع من الحلف زيادة مساهمته في أفغانستان عندما أعلن عن استراتيجية جديدة أشد صرامة ضد حركة طالبان وغيرها من الجماعات المتشددة. لكن رد الفعل السياسي في أوروبا كانت متبايناً في ظل عدم وجود رغبة قوية في زيادة المشاركة. وفي ألمانيا، حيث تعكف المستشارة أنجيلا ميركل على تشكيل حكومة بعد الانتخابات العامة، يدعم الحزب المحافظ الذي تتزعمه مهمة حلف الأطلسي. لكن شخصيات بارزة في الحزبين اللذين من المرجح أن تدخل معهما في شراكة ائتلافية، وهما الديمقراطي الحر والخضر، أبدت شكوكها. وفي إيطاليا قال حزب خمس نجوم المناهض للمؤسسات، الذي تزداد شعبيته في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات التي ستجري في مطلع العام المقبل، إنه سيسحب قوة إيطاليا المشاركة في البعثة، التي تضم أكثر من ألف جندي. وقال ستولتنبرغ: «ألمانيا داعم قوي لمهمة الحلف في أفغانستان منذ سنوات طويلة. ألمانيا هي أكبر بلد (مساهم) في شمال (أفغانستان). وأنا على ثقة تامة من أن ألمانيا ستواصل تقديم الدعم. وذكر أن مساعدة الحلف تهدف إلى ضمان ألا تصبح أفغانستان (ملاذاً آمناً للإرهاب الدولي)»، لكنه شدد على أن جنود الحلف لن يعودوا للدور القتالي الذي انتهى في 2014، وسيواصلون تقديم التدريبات والمشورة للقوات الأفغانية بالإضافة لتوفير المعدات والتمويل. وقال: «لن نعود للعمليات القتالية الكبرى التي قمنا بها من قبل. ستظل هذه عملية غير قتالية».



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».