توقع عقوبة مشددة في حكم القضاء اللبناني على الأسير اليوم

وكلاؤه قدموا شكوى للأمم المتحدة عن «غياب المحاكمة العادلة»

الشيخ أحمد الأسير والفنان فضل شاكر خلال صلاة الميت في صيدا على قتيل من جماعة الأسير في نوفمبر 2012 (غيتي)
الشيخ أحمد الأسير والفنان فضل شاكر خلال صلاة الميت في صيدا على قتيل من جماعة الأسير في نوفمبر 2012 (غيتي)
TT

توقع عقوبة مشددة في حكم القضاء اللبناني على الأسير اليوم

الشيخ أحمد الأسير والفنان فضل شاكر خلال صلاة الميت في صيدا على قتيل من جماعة الأسير في نوفمبر 2012 (غيتي)
الشيخ أحمد الأسير والفنان فضل شاكر خلال صلاة الميت في صيدا على قتيل من جماعة الأسير في نوفمبر 2012 (غيتي)

ينتظر أن تصدر المحكمة العسكرية في لبنان حكمها النهائي اليوم، بحق إمام وخطيب مسجد بلال بن رباح السابق، الشيخ أحمد اﻷسير، وعدد من مناصريه في قضية المواجهة العسكرية مع الجيش اللبناني المعروفة بـ«أحداث عبرا» (صيدا - جنوب لبنان) التي وقعت في العام 2013، بعد عشرات الجلسات التي عقدتها على مدى عامين، ولم تتمكن خلالها من استجواب الأسير، الذي امتنع عن الإدلاء بإفادته ما لم تستجب المحكمة لطلبات فريق الدفاع عنه.
وسيمثل الأسير اليوم للمرة الأخيرة أمام هيئة المحكمة العسكرية برئاسة العميد حسين عبد الله، وسط حراسة أمنية مشددة، ليحاكم وجاهياً مع 16 آخرين من رفاقه، في حين يحاكم غيابياً 6 آخرون، أبرزهم نجلاه محمد وعمر وشقيقه أمجد الأسير، والفنان المعتزل فضل شاكر، المتهمون جميعاً بـ«تشكيل عصابة مسلحة للنيل من هيبة الدولة، وقتل ومحاولة قتل عدد من ضباط وعناصر الجيش اللبناني، والحض على الفتنة الطائفية والمذهبية، وتعريض السلم الأهلي للخطر».
ورغم محاولات وكلاء الدفاع الهادفة إلى تأجيل جلسة المحاكمة، لاستكمال بعض الإجراءات التي يجدون فيها أسباباً موجبة، لمنح المتهم حقوق الدفاع عن نفسه، أكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن جلسة اليوم «ستكون المحطة الأخيرة والنهائية لمحاكمة الأسير». وقال: «يكفي سنتان من المماطلة، وتعطيل سير العدالة، من خلال استنكاف متعمّد لوكلاء الدفاع وتقديم مطالب جرى تلبية معظمها، أهمها نقله من سجن الريجانية (التابع لوزارة الدفاع) إلى سجن روميه المركزي، وتحسين ظروف التوقيف والمشاهدات، ومراعاة وضعه الصحي». وأكد المصدر القضائي، أن «جلسة الخميس ستسدل الستار على هذه القضية، التي ألحقت الظلم بباقي الموقوفين، المعلّق مصيرهم على استجواب الأسير والذي يتخذ منه الأخير ووكلاؤه ذريعة للمماطلة».
وكانت أحداث عبرا، اندلعت في 23 يونيو (حزيران) 2013، بين عناصر حاجز الجيش اللبناني القريب من مسجد بلال بن رباح في عبرا، وأنصار الأسير، واستمرت ثلاثة أيام، أسفرت عن مقتل 18 جندياً لبنانياً، وأكثر من 30 عنصراً من أنصار الأسير وعدد من المدنيين، وانتهت بالقضاء على ظاهرة الأسير، الذي اشتهر بخطاباته النارية ضدّ «حزب الله»، والذي اختفى لمدة سنتين، قبل أن يلقى القبض عليه في مطار بيروت الدولي، أثناء محاولته السفر إلى مصر ومنها إلى أفريقيا، بواسطة جواز سفر مزور.
ويسود الاعتقاد بأن تشهد الجلسة توتراً، لكن لم يعرف بعد الموقف الذي سيتخذه باقي الموقوفين، الذين أعلن بعضهم سابقاً تعاطفه مع «الشيخ»، وعدم الاستفراد به، لكن أفادت مصادر قانونية توقعت بأن «أحكاماً مشددة بحق اﻷسير ورفاقه، يرجح أن تصل إلى الإعدام». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: إن «المحاكمة ستعقد اليوم بغياب وكلاء اﻷسير الأصليين، بعدما قررت المحكمة منعهم من المثول أمامها في هذه القضية، بسبب اعتكافهم المتواصل عن حضور الجلسات منذ بداية المحاكمة التي انطلقت قبل سنتين، وتقديمهم جملة مطالب رفضت المحكمة اﻷخذ بها، أهمها دعوة رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان ورئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي وقائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، وعدد كبير من الوزراء وقادة الأجهزة اﻷمنية، للاستماع إليهم شهودا»، مشيرة إلى أن «هذه المطالب تحوّل القضية من محاكمة قضائية إلى محاكمة سياسية».
وكان الأسير رفض خلال الجلسة الماضية إقدام المحكمة على طرد وكلائه من القاعة، وتعيين محامٍ عسكري للدفاع عنه رغم إرادته.
وعشية الجلسة التي سيغيبون عنها بقرار من رئاسة المحكمة، تقدم وكلاء الدفاع عن الأسير المحامون عبد البديع عاكوم ومحمد صبلوح وأنطوان نعمة، بشكوى لدى اﻷمم المتحدة، طالبوا فيها بـ«التدخل ووقف المحكمة العسكرية عن النظر في القضية، بداعي غياب المحاكمة العادلة».
وقال المحامي صبلوح لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف الرئيس من الإصرار على إنهاء المحاكمة اليوم، هو «الالتفاف على الصفقة الفضيحة، التي أفضت إلى إخراج مقاتلي (داعش) و(النصرة) من لبنان إلى سوريا». وقال: «يريدون تنفيس الاحتقان لدى أهالي العسكريين، الذين قتلهم تنظيم داعش بإصدار أحكام مشددة ضدّ الشيخ الأسير ورفاقه، في حين أن الذين قتلوا جنود الجيش في الجرود الشرقية، هربهم (حزب الله) إلى سوريا بباصات مكيفة».
وعشية الجلسة الأخيرة اتخذ الجيش اللبناني تدابير مشددة للغاية داخل مبنى المحكمة العسكرية وفي محيطها وعلى الطرق المؤدية إليها، تحسباً ﻷي مظاهرات أو ردة فعل من عائلات وأنصار اﻷسير ورفاقه.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.